إردوغان: هجمات إسرائيل في سوريا تهدد استقرار المنطقة

تل أبيب تخشى «محمية عثمانية» على حدودها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: هجمات إسرائيل في سوريا تهدد استقرار المنطقة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

ندد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بالهجمات الإسرائيلية الأخيرة على سوريا، ووصفها بأنها «تهديد للسلام والاستقرار في المنطقة».

وقال إردوغان إن «إسرائيل تسعى لخلق بيئة جديدة من خلال استفزاز بعض المجموعات في سوريا»، في إشارة إلى التذرع بحماية الدروز، ولا تتردد في إشعال المنطقة كلّها.

وعد الرئيس التركي إسرائيل «منزعجة للغاية» من نفوذ تركيا وقوّتها والمكاسب التي حققتها، لافتاً إلى أن الحكومة السورية تسعى إلى ضمان السلام والسلم الاجتماعي والتنمية الاقتصادية في البلاد بعد الثورة على نظام (الرئيس السابق) بشار الأسد.

وأضاف إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه في رحلة عودته من شمال قبرص نُشِرت، الأحد، أنه رغم الصعوبات التي تواجهها الحكومة السورية الجديدة فإنها تبذل جهوداً جبارة، مؤكداً أن على الجميع بذل جهد لبناء «سوريا الجديدة» القائمة على الوحدة.

توتر مستمر

ورداً على سؤال عما إذا كانت الهجمات الإسرائيلية في سوريا تستهدف تركيا، قال إردوغان إن الخطوات التي اتخذتها إسرائيل «هي خطوات تهدد السلام والهدوء، ونحن نراقب من كثب الخطوات التي ستتخذها أو تخطط لاتخاذها تجاه تركيا».

هجوم إسرائيلي في سوريا (أ.ف.ب)

وجاءت تصريحات إردوغان لتؤكد استمرار التوتر مع إسرائيل بسبب سوريا، بعدما قصفت إسرائيل، في مارس (آذار) وأبريل (نيسان)، الماضيين قواعد ومطارات في حماة وحمص، ذكرت تقارير أن تركيا كانت تعتزم نشر قوات فيها ضمن اتفاق دفاع مشترك ينتظر توقيعه مع سوريا.

وسيطرت إسرائيل على مناطق، في جنوب غربي سوريا، بما في ذلك المنطقة العازلة التي تقع داخل الأراضي السورية، وشنَّت ضربات استهدفت الأسلحة والقدرات العسكرية التابعة للجيش السوري.

وشكّل توسيع إسرائيل هجماتها في سوريا، خلال الأشهر الماضية، عنصراً جديداً للتوتر مع تركيا؛ حيث تكشّف صراع النفوذ بينهما على الأراضي السورية، عقب سقوط نظام الأسد.

وتحدثت تقارير في الفترة الأخيرة عن سعي تركيا، التي تتمتع بعلاقات جيدة للغاية مع الإدارة السورية الجديدة، إلى توسيع وجودها العسكري في البلاد، والحصول على قواعد عسكرية، بالتزامن مع توسيع إسرائيل نطاق سيطرتها في مرتفعات الجولان لإنشاء مناطق عازلة جديدة داخل الأراضي السورية، إلى جانب تكثيف ضرباتها لإضعاف القدرات العسكرية للحكم الجديد في دمشق.

جانب من الدمار نتيجة القصف الإسرائيلي لمطار حماة العسكري الشهر الماضي (أ.ب)

وعلى الرغم من أن تركيا لم تعلن بشكل رسمي سعيها إلى إقامة قواعد جوية في سوريا، فإن إسرائيل قامت بخطوات استباقية وقصفت قاعدة «تي 4» شرق حمص، أكثر من مرة في مارس (آذار) الماضي، فضلاً عن قصف مطار حماة العسكري وإخراجه من الخدمة نهائياً.

تنافس على النفوذ

جاء التحرك الإسرائيلي بعد تقارير أفادت بأن تركيا بدأت العمل على تحويل «تي 4» إلى قاعدة تابعة لها، في ظل خشيتها من سيطرة إسرائيل على الأجواء السورية من الجنوب إلى الشمال، واستخدام مطار حماة في نقل مواد البناء والمعدات إلى القاعدة.

وقالت مصادر إسرائيلية إن القواعد والبنية التحتية الأخرى التي تم استهدافها كانت أيضاً ضمن مصلحة تركيا التي ترغب، حسبما يقول الإسرائيليون، في تحويل سوريا إلى «محمية عثمانية».

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بالجولان (أ.ف.ب)

وفي حين تؤكد وزارة الدفاع التركية استمرار المحادثات الفنية مع دمشق بشأن التعاون العسكري، فإنها لم تُدلِ بتصريح رسمي بشأن المزاعم المتعلقة بإنشاء قواعد، علماً بأن تقارير تفيد بأن إسرائيل تعدّ إقامة قاعدة تركية في تدمر بريف حمص الشرقي «خطاً أحمر».

وسعياً لتجنب الصدام العسكري بينهما، عقد وفدان فنيان من تركيا وإسرائيل، اجتماعاً في أذربيجان، أبريل الماضي، في مسعى لإنشاء آلية وخط اتصال ووضع قواعد للاشتباك تمنع وقوع حوادث غير مرغوب فيها بين الطرفين على الأراضي السورية.

انزعاج إسرائيلي

تساءل إردوغان: «لماذا قطعنا جميع العلاقات التجارية مع إسرائيل؟»، وأجاب: «لأننا نعلم أن عدو صديقي هو أيضاً عدوي، نحن لا نتوقع أي إنسانية من إسرائيل التي تمطر حالياً بالقنابل بلا رحمة الأبرياء في غزة، وتحوِّل المنطقة بأكملها إلى أنقاض».

إردوغان (الراسة التركية)

وأضاف أن «إسرائيل تتغذى على الدم والفوضى، وأن مناخ السلام والهدوء آخر شيء تريده إسرائيل، وهي منزعجة من انتهاء الحرب الأهلية التي دارت في سوريا على مدى 12 عاماً، ومن حقيقة أن الشعب السوري سوف يقرر مستقبله بنفسه».

وذكر إردوغان بخيبة أمل كلّ مَن تصرف بناءً على استفزازات إسرائيل في الماضي، قائلاً: «إسرائيل لا تفكر إلا في نفسها، على الجميع السعي لبناء سوريا جديدة قائمة على الوحدة وسلامة الأراضي، ما تعد به الاستفزازات الإسرائيلية ليس سوى الدم والدموع والموت».

وأكد: «سوريا واحدة وموحدة؛ هي الصيغة لمستقبل مزدهر، وكما قلنا دائماً: لن نسمح بأن تجر جارتنا سوريا إلى مناخ صراع جديد».


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.