«تأثير ترمب»... كيف أثر الرئيس الأميركي على الانتخابات حول العالم؟

ترمب يلوّح بيده خلال كلمة له أمام تجمع في ميشيغان (رويترز)
ترمب يلوّح بيده خلال كلمة له أمام تجمع في ميشيغان (رويترز)
TT

«تأثير ترمب»... كيف أثر الرئيس الأميركي على الانتخابات حول العالم؟

ترمب يلوّح بيده خلال كلمة له أمام تجمع في ميشيغان (رويترز)
ترمب يلوّح بيده خلال كلمة له أمام تجمع في ميشيغان (رويترز)

لم يقتصر تأثير سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب على شعبه فقط، وإنما امتدت حول العالم.

وقالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إن سياسات ترمب كان لها تأثير كبير في الانتخابات بأستراليا وكندا وألمانيا وغرينلاند وأماكن أخرى.

وانضمت أستراليا، هذا الأسبوع، إلى قائمة الدول التي أجرت انتخابات برزت فيها سياسات ترمب الخارجية وخطاباته بشكل كبير.

وفاز رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، المنتمي إلى يسار الوسط، بولاية ثانية يوم السبت بعد أشهر من التأخر في استطلاعات الرأي.

وبينما كانت هناك عوامل أخرى مؤثرة، يبدو أن رسوم ترمب الجمركية على أستراليا قد عززت فرص الرئيس الحالي، كما يقول المحللون، وهو ما يعكس نتائج انتخابات يوم الاثنين في كندا، حيث انتخب الناخبون مارك كارني؛ سعياً إلى إيجاد حل لسياسات ترمب.

ومن ألمانيا إلى غرينلاند، أصبح رئيس الولايات المتحدة عاملاً رئيسياً في السياسة الانتخابية العالمية، حيث أضاف بعض الناخبين إلى مخاوفهم القديمة سؤالاً جديداً: من سيواجه ترمب؟

ترمب يوقّع على قرار تنفيذي في البيت الأبيض في 3 فبراير 2025 (أ.ب)

أستراليا

بعد تصدره استطلاعات الرأي لستة أشهر، وجد المرشح المحافظ الأسترالي، بيتر داتون، نفسه متأخراً مع اقتراب موعد الانتخابات الأسترالية في 3 مايو (أيار).

يوم السبت، حقق حزب «العمال» فوزاً ساحقاً، مما زاد من أغلبيته البرلمانية بما في ذلك حصوله على مقعد داتون، وهي خسارة تاريخية لزعيم معارض في انتخابات فيدرالية أسترالية.

وبدا داتون في بعض الأحيان وكأنه يحاكي ترمب؛ فهو متشدد تجاه الصين ووعد بمعالجة عدم كفاءة الحكومة إذا أصبح رئيساً للوزراء، كما وعد بتقليص مبادرات «التنوع الثقافي والشمول» الحكومية والمدرسية، على غرار هجوم ترمب الشرس على برامج التنوع والشمول والتكامل.

رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز يحضر اجتماع مجلس شمال الأطلسي خلال قمة قادة «الناتو» في فيلنيوس (أرشيفية - رويترز)

لكن شعبية ترمب في أستراليا تراجعت بشدة مع فرضه تعريفات جمركية باهظة على مستوى العالم - بما في ذلك تعريفة بنسبة 10 في المائة على البضائع الواردة من هذا الحليف القديم - وتراجعت شعبية داتون إلى جانب شعبية ترمب، وفقاً لما ذكره محللون.

وبعد الاضطراب الشامل الذي أصاب نظام التجارة العالمي، شهد ألبانيز تحسناً في استطلاعات الرأي.

قال ألبانيز عندما فُرضت على أستراليا رسوم ترمب الجمركية: «هذا ليس تصرفاً من صديق»، وأشار إلى فشل داتون في مواجهة ترمب في خطاب فوزه يوم السبت.

وقال رئيس الوزراء الذي أُعيد انتخابه: «لسنا بحاجة إلى التوسل أو الاقتراض أو التقليد من أي مكان آخر، لا نبحث عن إلهامنا في الخارج، بل نجده هنا في قيمنا وفي شعبنا».

كندا

حقق رئيس الوزراء مارك كارني وحزبه الليبرالي فوزاً في أبريل (نيسان)، متغلبين على تراجع في استطلاعات الرأي، في عودة قوية غذّتها، جزئياً، حرب ترمب التجارية وتهديداته بالضم التي تلوّح في الأفق.

وقال كارني في خطاب النصر: «كما حذّرت منذ شهور، أميركا تريد أرضنا، ومواردنا، ومياهنا، وبلدنا. هذه ليست تهديدات عابرة. الرئيس ترمب يحاول تحطيمنا حتى تمتلكنا أميركا».

وهدّد ترمب مراراً وتكراراً بجعل كندا الولاية رقم 51، وأعلن عن فرض رسوم جمركية على بعض أكبر صادرات كندا إلى الولايات المتحدة.

وفي صباح يوم الانتخابات الكندية، تمنى ترمب «حظاً سعيداً» للكنديين في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، مكرّراً تهديده بضم بلدهم.

وقبل أشهر قليلة من انتخابات 28 أبريل، كانت استطلاعات الرأي تُرجّح كفة بيير بواليفر، السياسي المحترف والشعبوي اليميني الذي أعلن ذات مرة الحرب على «الوعي»، ولكن مع إثارة سياسة ترمب الخارجية العدوانية غضب العديد من الكنديين، شكّلت أوجه التشابه بين بواليفر وترمب عاملاً سلبياً.

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

وفي غضون أشهر، غيّرت تعريفات ترمب الجمركية وحديثه عن ولاية كندية رقم 51 لهجة السياسة الكندية، وأدت إلى بروز قومية كندية.

وفي غضون ذلك، استغل كارني، محافظ البنك المركزي السابق الذي خلف جاستن ترودو في منصب رئيس الوزراء بعد تنحيه في مارس (آذار)، مخاوف الكنديين بشأن ترمب، الذين بحث الكثير منهم عن شخص قادر على حماية بلادهم من الزعيم الأميركي.

غرينلاند

قبل أقل من ثلاثة أشهر من انتخابات غرينلاند - وقبل توليه منصبه - أعلن ترمب ملكيته للإقليم شبه المستقل التابع للدنمارك، ناشراً على وسائل التواصل الاجتماعي: «لأغراض الأمن القومي والحرية في جميع أنحاء العالم، ترى الولايات المتحدة الأميركية أن ملكية غرينلاند والسيطرة عليها ضرورة مطلقة».

وبعد أسابيع، كرّر رغبته في الاستحواذ على غرينلاند، كاتباً: «غرينلاند مكانٌ رائع، وسيستفيد شعبها استفادةً عظيمةً إذا أصبحت جزءاً من أمتنا. سنحميها ونعتزّ بها من عالمٍ خارجيٍّ شرسٍ للغاية. لنجعل غرينلاند عظيمةً من جديد».

ولفتت هذه التعليقات انتباهاً كبيراً إلى انتخابات غرينلاند، التي نادراً ما كانت قريبةً من الأضواء العالمية.

عَلم غرينلاند يرفرف في مستوطنة إيغاليكو (رويترز)

وقال موت إيجيدي، رئيس وزراء غرينلاند آنذاك، إنها «ليست للبيع» ومنع البرلمان الأحزاب السياسية من تلقي تبرعات «من متبرعين أجانب أو مجهولين»، في خطوة تهدف إلى حماية النزاهة السياسية في غرينلاند.

وفي نقاش أخير قبل أيام من انتخاب غرينلاند حكومة جديدة، أعرب قادة الأحزاب الخمسة في البرلمان عن عدم ثقتهم بترمب بالإجماع.

وظلت تهديدات ترمب منذ ذلك الحين محور اهتمام قادة غرينلاند؛ فقد أكد رئيس الوزراء الغرينلاندي، ينس فريدريك نيلسن، الذي أدى اليمين الدستورية هذا الشهر، أن غرينلاند «لن تكون أبداً، أبداً، قطعة أرض يمكن لأي شخص شراؤها».

ألمانيا

قبل الانتخابات الألمانية، أيد مسؤولون في إدارة ترمب علناً حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف المناهض للهجرة - وهو حزب صنفته المخابرات الألمانية لاحقاً كمنظمة متطرفة.

وذكر إيلون ماسك، الملياردير المقرب من ترمب، في 20 ديسمبر (كانون الأول) أن «حزب (البديل من أجل ألمانيا) وحده قادر على إنقاذ ألمانيا».

والتقى نائب الرئيس جي دي فانس بأليس فايدل، رئيسة حزب «البديل من أجل ألمانيا»، ليصبح بذلك أرفع مسؤول أميركي يفعل ذلك، وحاول في خطاب له تصدير سياسة «جعل أميركا عظيمة مجدداً» إلى أوروبا.

واستشاط القادة الألمان غضباً، واتهموا إدارة ترمب بالتدخل في الشؤون الداخلية قبل أقل من 10 أيام من الانتخابات.

وحلّ الحزب، الذي كان مهمشاً سابقاً، والذي كان يكتسب زخماً قبل عودة ترمب إلى منصبه بوقت طويل، في المرتبة الثانية، بأكثر من 20 في المائة من الأصوات.

فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

وقال فريدريش ميرتس، الديمقراطي المسيحي المحافظ والمقرر أن يصبح المستشار القادم، بعد التصويت: «أوروبا بحاجة إلى تحقيق الاستقلال عن الولايات المتحدة تدريجياً».

انتخابات أخرى

ففي المملكة المتحدة، حاول حزب الإصلاح اليميني المناهض للهجرة الموازنة بين انتقادات ترمب والإشادة بالسياسات التي دفعته إلى السلطة. وقد حقق الحزب مكاسب تاريخية في الانتخابات المحلية هذا الأسبوع. وقد تحالف مؤسس الحزب، نايجل فاراج، الذي دافع عن تصويت بريطانيا لصالح خروجها من الاتحاد الأوروبي، مع ترمب.

في رومانيا، يُعدّ القومي المتطرف جورج سيميون من أبرز المرشحين في إعادة الانتخابات الرئاسية في البلاد نهاية هذا الأسبوع، وقد أعرب سيميون عن دعمه لحركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» التي يقودها ترمب.

في الإكوادور، ربما تلقى الرئيس دانيال نوبوا، الذي فاز بإعادة انتخابه هذا الشهر، دفعة قوية من علاقته الودية ظاهرياً مع ترمب، وفقاً لما ذكرته المحللة السياسية الإكوادورية كارولين أفيلا.

وهناك المزيد من الانتخابات القادمة: من المقرر أن تنتخب كوريا الجنوبية رئيساً في يونيو (حزيران)، ومن المتوقع أن تُجري اليابان انتخابات مجلس المستشارين في يوليو (تموز) من الممكن أن تتأثر سياسات كلا الحليفين الرئيسيين للولايات المتحدة بتأثير الرسوم الجمركية التي يفرضها ترمب.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد شاحنات متوقفة بمحطة الحاويات الداخلية في أويوانغ بكوريا الجنوبية (رويترز)

كوريا الجنوبية تشكك في إمكانية استرداد الرسوم الجمركية من أميركا

قال ​وزير الصناعة الكوري الجنوبي إن هناك حالة من الغموض بشأن استرداد المبالغ التي دفعتها الشركات ‌الكورية الجنوبية ‌رسوماً ​جمركية ‌بعد أن ألغتها المحكمة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
شؤون إقليمية إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية بالخارج

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مخطط مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)

بعد مستوياتها القياسية... الأسهم الأوروبية تترنح أمام معدلات الرسوم الجديدة

انخفضت الأسهم الأوروبية، يوم الاثنين، في تداولات متقلبة، متأثرة بموجة جديدة من القلق حيال السياسة التجارية للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا) p-circle

إيران: أي هجوم أميركي ولو بضربات محدودة سنعدّه «عدواناً»

حذّرت إيران، الاثنين، من أنها ستعدّ أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، «عدواناً» عليها يستوجب الرد.

«الشرق الأوسط» (طهران)

غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الاثنين)، من أن حقوق الإنسان تتعرّض لـ«هجوم شامل حول العالم»؛ مشيراً إلى أن «شريعة القوة باتت تغلب» سيادة القانون.

وأفاد في مستهل اجتماع لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، بأن «هذا الهجوم لا يأتي من الظل، ولا بشكل مفاجئ. إنه يحدث في وضح النهار، ويقوده غالباً أولئك الذين يمتلكون أكبر قدر من القوة».

ولم يذكر الأمين العام للأمم المتحدة حالات معيّنة، رغم أنه أعرب عن استيائه من الحرب الروسية المتواصلة في أوكرانيا، حيث قال إن أكثر من 15 ألف مدني قُتلوا خلال أربع سنوات من العنف. وشدد: «حان الوقت لوضع حد لإراقة الدماء».

ولفت النظر إلى «الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان والكرامة البشرية والقانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وأشار إلى أن المسار الحالي في الأراضي الفلسطينية المحتلة «واضح بشكل صارخ وهدفه محدد: حل الدولتين يتم تقويضه على مرأى من الجميع». وأضاف: «لا يمكن للمجتمع الدولي أن يسمح بحدوث ذلك».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

هجوم «متعمّد» على حقوق الإنسان

وذكّر غوتيريش في آخر مرة يحضر فيها شخصياً أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بأن الحقوق لا تتلاشى في المناطق الأكثر تأثراً بالنزاعات فحسب، وقال: «يتم تقليص حقوق الإنسان حول العالم بشكل متعمّد واستراتيجي مع التباهي بذلك أحياناً».

وتابع: «نعيش في عالم حيث يتم تبرير المعاناة الجماعية، بينما يُستخدم الناس أوراقَ مساومة، ويتم التعامل مع القانون الدولي على أنه مجرّد مصدر إزعاج».

من جانبه، قال مفوض ​الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم (الاثنين)، إن العالم يشهد أشرس منافسة على السلطة ‌والموارد ‌منذ ​الحرب ‌العالمية ⁠الثانية، ​وانتهاكات واسعة النطاق للحقوق ⁠في الصراعات التي تدور في السودان وغزة وميانمار وأوكرانيا.

وأضاف في ⁠افتتاح مجلس ‌حقوق ‌الإنسان: «منافسة ​شرسة ‌على السلطة والسيطرة ‌على الموارد تتكشف على الساحة العالمية، بمعدل وشدة ‌لم نشهدهما على مدى 80 عاماً ⁠مضت». وأشار ⁠إلى أن الوضع في غزة لا يزال كارثياً، والمساعدات المسموح بدخولها غير كافية لتلبية الاحتياجات الهائلة.

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)

وحذر تورك من أن السعي إلى «الهيمنة والتفوق يعاود الظهور»، في توجه وصفه بأنه «مقلق للغاية». وأضاف: «يجري تطبيع استخدام القوة لحل النزاعات بين الدول وداخلها».

وأشار غوتيريش إلى أن «آليات القوة العالمية تتغير»، داعياً الناس إلى توحيد صفوفهم من أجل حماية الحقوق وإيجاد «توازن قوي ضد التوجهات الاستبدادية من الأعلى إلى الأسفل التي نراها اليوم».

«الديمقراطيات تتآكل»

وبينما تفيد الأمم المتحدة بأن النزاعات تزداد، والإفلات من العقاب ينتشر، والاحتياجات الإنسانية تتفاقم، قامت واشنطن التي تعد أكبر جهة مانحة لها تقليدياً بتقليص مساعداتها الخارجية بشكل كبير منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى السلطة العام الماضي. وقامت جهات مانحة رئيسية أخرى بخطوة مماثلة.

وحذّر غوتيريش من أنه «عندما تنهار حقوق الإنسان، ينهار كل شيء معها».

وقال إن أزمة احترام حقوق الإنسان «تعكس وتفاقم كل خلل عالمي آخر»، مشيراً إلى ازدياد «انعدام المساواة بسرعة مذهلة».

كما لفت النظر إلى «تسارع فوضى المناخ بينما تستخدم التكنولوجيا، وخصوصاً الذكاء الاصطناعي، بشكل متزايد في طرق تقمع الحريات وتعمّق انعدام المساواة وتضع المهمّشين في مواجهة أشكال جديدة من التمييز على الإنترنت وخارجها».

من جانبه، ندد تورك بزعماء لم يسمهم، يعتقدون أنهم «فوق القانون وفوق ميثاق الأمم المتحدة».

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (إ.ب.أ)

وأضاف: «يدّعون مكانة استثنائية أو خطراً استثنائياً أو حكماً أخلاقياً استثنائياً لمتابعة أجندتهم الخاصة بأي ثمن»، مشيراً إلى كيفية استخدام بعضهم «نفوذه الاقتصادي سلاحاً». وتابع: «ينشرون المعلومات المضللة لصرف الأنظار والإسكات والتهميش».

أما غوتيريش، فحذّر من أنه «على كل جبهة، هناك أشخاص ضعفاء بالفعل يتم الدفع بهم أكثر إلى الهامش».

وأشار إلى أن «الديمقراطيات تتآكل... يتعرّض المهاجرون للمضايقة والتوقيف والطرد دون أي احترام لحقوقهم أو إنسانيتهم، وبات اللاجئون كبش فداء».

ودعا غوتيريش، الذي يغادر منصبه هذا العام بعد عقد على توليه الأمانة العامة للأمم المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإحداث تحوّل. وقال: «لا تَدَعُوا أصحاب القوّة يصوغون كتاب قواعد جديداً يَحرم الضعفاء من حقوقهم ولا يفرض حدوداً على الأقوى».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صحيفة: إبستين أخفى ملفات سرية داخل وحدات تخزين في أنحاء الولايات المتحدة

 نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
TT

صحيفة: إبستين أخفى ملفات سرية داخل وحدات تخزين في أنحاء الولايات المتحدة

 نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

أفاد تحقيق لصحيفة «التليغراف» البريطانية بأن الملياردير الأميركي الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، أخفى أجهزة كمبيوتر وصوراً عن السلطات الأميركية في وحدات تخزين سرية في أنحاء البلاد.

وتُظهر وثائق حصلت عليها الصحيفة أن إبستين دفع أموالاً لمحققين خاصين لنقل معدات من منزله في فلوريدا، في محاولة واضحة لمنع المحققين من العثور عليها.

كما تُظهر الوثائق أن إبستين استأجر 6 وحدات تخزين في أنحاء الولايات المتحدة، واستخدمها لحفظ أغراض من ممتلكاته، بما في ذلك أجهزة كمبيوتر من جزيرة ليتل سانت جيمس، جزيرته الخاصة في الكاريبي. وقد استأجر وحدة واحدة على الأقل منذ عام 2003، حين كان جزءاً من دائرة اجتماعية في فلوريدا تضم ​​دونالد ترمب. وتُظهر إيصالات بطاقات الائتمان التي حصلت عليها صحيفة «التليغراف» استمرار دفعات التخزين بانتظام حتى عام 2019، وهو عام وفاته.

وتشير أوامر التفتيش إلى أن السلطات الأميركية لم تداهم الخزائن، مما يثير احتمال احتوائها على أدلة لم تُكشف بعد تتعلق بإبستين وشركائه، بمن فيهم الأمير أندرو، شقيق الملك تشارلز الثالث.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، نشرت وزارة العدل الأميركية ثلاثة ملايين ملف تتعلق بإبستين. وقد دفعت المعلومات التي كشفت عنها هذه الملفات اللورد بيتر ماندلسون إلى الاستقالة من حزب العمال ومغادرة مجلس اللوردات. وقد أدت هذه الإجراءات أيضاً إلى القبض على الأمير أندرو للاشتباه في ارتكابه مخالفات في منصبه العام.

وتُثير رسائل البريد الإلكتروني التي نشرتها وزارة العدل الأميركية، إلى جانب السجلات المالية التي كشفت عنها صحيفة «التليغراف» والتي تُظهر وحدات تخزين سرية، احتمال احتواء هذه الوحدات على مواد مُحرجة.

كان إبستين يمتلك 5 عقارات مترامية الأطراف في الولايات المتحدة وفرنسا وقت وفاته. وأظهرت صورٌ للعقارات، التُقطت في أثناء مداهمة السلطات الأميركية لها بعد اعتقاله عام 2019، أن العديد منها يحتوي على مساحات تخزين كبيرة وأقبية فارغة، لذا يبقى من غير الواضح سبب حاجة إبستين إلى استئجار أماكن تخزين خارجية.

صورة وزعتها سلطات نيويورك بعد دخول جيفري إبستين السجن في مارس 2017 (أرشيفية - رويترز)

في وقت سابق من هذا الشهر، كشفت صحيفة «التليغراف» عن أن إبستين أمر موظفيه بتركيب كاميرات سرية داخل علب مناديل ورقية في منزله بعد أن أخبره أحد معارفه أن «الروس قد يكونون مفيدين»، وفقاً للصحيفة.

تكشف الوثائق التي نشرتها صحيفة «التليغراف» عن أن إبستين كلَّف محققين خاصين بنقل أجهزة الكمبيوتر إلى مخزن آخر بعد تلقيه معلومات مسبقة عن مداهمة الشرطة منزله في منتصف العقد الأول من الألفية الثانية. كما طُلب من المحققين فتح وحدة تخزين سرية في نيويورك نيابةً عنه، مقابل عشرات الآلاف من الدولارات.

وأفادت الصحيفة بأن المواد الموجودة في هذه الوحدات قد تعود إلى ما قبل الدفعة الأولى من رسائل البريد الإلكتروني لإبستين التي نشرتها الحكومة الأميركية، والتي تبدأ عام 2009 تقريباً.

تواصلت الصحيفة مع المحققين الخاصين السابقين لإبستين في فلوريدا للاستفسار عن وحدات التخزين، لكنهم رفضوا التعليق، قائلين إن عملهم مع إبستين سري. ورفض مكتب التحقيقات الفيدرالي الإفصاح عما إذا كانت أي من وحدات التخزين قد تعرضت للمداهمة.

ومن المعروف أن إبستين كان على علاقة بشخصيات بارزة، وفي أغسطس (آب) 2009، وبعد شهر من إطلاق سراحه من السجن إثر إدانته بجريمة جنسية ضد الأطفال، تلقى إبستين بريداً إلكترونياً من محقق خاص يبلغه بأن فيرجينيا جوفري قد طلبت مواد حاسوبية مفقودة. ورفعت جوفري دعوى مدنية في فلوريدا عام 2009، تزعم فيها أن إبستين اعتدى عليها جنسياً عندما كانت قاصراً، وتاجر بها دولياً.

ولطالما اشتبهت السلطات في أن إبستين قد تم إبلاغه مسبقاً بمداهمة الشرطة الأولى لمنزله في فلوريدا عام 2005. وصرح مايكل رايتر، قائد شرطة بالم بيتش السابق، لاحقاً بأن «المكان قد تم تنظيفه» وأن بعض مواد الكمبيوتر بدت مفقودة.

وحدة «العم بوب»

وكشفت رسائل البريد الإلكتروني عن أن إبستين ربما يكون قد دفع لمحققين خاصين لإخفاء مواد قبل المداهمة، وفقاً لـ«التليغراف». وتُظهر رسائل البريد الإلكتروني أن إبستين كان يستأجر وحدة تخزين ذاتية قريبة في فلوريدا تُدعى «العم بوب» منذ عام 2003. وتتزامن هذه الفترة مع سنوات إقامته في بالم بيتش، حيث كان يتردد على نفس الأوساط الاجتماعية التي كان يتردد عليها الرئيس ترمب.

تُظهر كشوفات بطاقات الائتمان أن إبستين كان يدفع 37413 دولاراً شهرياً لوحدة «العم بوب» حتى مارس (آذار) 2015، مع دفعة أخيرة أقل في أواخر عام 2016. تُظهر صور التقطها أحد موظفيه في أغسطس 2012 -يُعتقد أنها من داخل هذه الوحدة- وحدة مكتظة بالأغراض، مليئة بالمراوح وأجهزة العرض وكرسي بذراعين قديم وعشرات الصناديق الكرتونية. يحمل أحد الصناديق صورة لجهاز كمبيوتر.

دفعات مالية للوحدات «السرية»

كما رصدت صحيفة «التليغراف» معاملات لوحدات تخزين إضافية في جميع أنحاء فلوريدا على مدى عشر سنوات، بما في ذلك دفعات شهرية تبلغ نحو 140 دولاراً أميركياً لوحدة تخزين في رويال بالم بيتش استمرت حتى عام 2019. وتُظهر بيانات بطاقات الائتمان أن إبستين دفع لوكالة «رايلي كيرالي» 38500 دولار أميركي من يناير (كانون الأول) إلى مايو (أيار) 2010. كما طالبت الوكالة بدفع فواتير خارج تلك الفترة الزمنية.

كانت مستودعات التخزين التي يُعتقد أن إبستين استخدمها في فلوريدا، تقع في مناطق صناعية على مشارف بالم بيتش وديلراي بيتش، شمال ميامي مباشرةً. أحد مرافق التخزين العامة التي استأجرها بين عامي 2009 و2011 كان يضم مرائب كبيرة تتسع لسيارات.

وأفاد أحد الموظفين لصحيفة «التليغراف» بأن اتفاقيات السرية تمنع الموظفين من مناقشة هوية مستخدمي المستودعات أو محتوياتها. وقال إنه لا يستطيع تأكيد ما إذا كان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد داهم أياً من هذه الوحدات. وأضاف: «لا يهم إن كان إبستين أو أي شخص آخر. لن نفصح عن أي معلومات إلا إذا استدعانا المدعي العام الأميركي».

وقدّمت شركات تخزين أخرى ظهرت في كشوفات بطاقات ائتمان إبستين، ردوداً مماثلة. وقد تغيرت ملكية العديد منها منذ أن بدأ باستئجار الوحدات.

كاميرات خفية منتشرة

في الشهر الماضي، نشرت وزارة العدل الأميركية عشرات الصور لأقراص مدمجة وألبومات صور صودرت من ممتلكات إبستين، مما يشير إلى أنه كان يوثق حياته وحياة من حوله بشكل قهري. وتُظهر صور لمنزله في نيويورك، التُقطت بعد وفاته، غرفة وسائط متعددة بها سبع شاشات مُكدسة على شكل برج.

وقد صرّح العديد من الضحايا بأنهم يعتقدون أن إبستين زرع كاميرات خفية في جميع أنحاء ممتلكاته لتسجيل مقاطع فيديو لأغراض جنسية أو للابتزاز.

يبدو أن عدداً قليلاً من مقاطع الفيديو التي صادرتها وزارة العدل الأميركية ونشرتها قد سُجّلت باستخدام كاميرات سرية. ومع ذلك، كانت هذه المقاطع في معظمها غير ضارة، ومن غير المرجح أن تشكل مواد مُحرجة. ويبدو أنها صُوّرت في غرفة معيشة منزل إبستين في بالم بيتش، وليس في غرف النوم أو أي مكان آخر.

وفي يوليو (تموز) الماضي، صرّحت كلٌّ من وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي بأنه «لا يوجد دليل موثوق» على أن إبستين ابتزّ شخصيات بارزة أو كان يمتلك «قائمة عملاء».


عاصفة ثلجية كبرى تضرب الساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة

مشاة لدى تايمز سكوير في مانهاتن قبيل اشتداد العاصفة الثلجية (أ.ف.ب)
مشاة لدى تايمز سكوير في مانهاتن قبيل اشتداد العاصفة الثلجية (أ.ف.ب)
TT

عاصفة ثلجية كبرى تضرب الساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة

مشاة لدى تايمز سكوير في مانهاتن قبيل اشتداد العاصفة الثلجية (أ.ف.ب)
مشاة لدى تايمز سكوير في مانهاتن قبيل اشتداد العاصفة الثلجية (أ.ف.ب)

أمر رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني الأحد بإغلاق شبكة المواصلات في المدينة بالكامل باستثناء التنقلات الطارئة، وذلك مع بدء عاصفة ثلجية كبرى في الساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة.

وتهيّأ للعاصفة عشرات ملايين الأميركيين، من العاصمة واشنطن حتى ولاية ماين في الشمال، مع توقع تساقط ثلوج تصل سماكتها في بعض المناطق إلى نحو 60 سنتيمترا. ونبّهت الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية إلى أن عاصفة ثلجية ستضرب منطقة تمتد من ميريلاند إلى جنوب شرق نيو إنغلاند، ما سيجعل التنقلات «بالغة الخطورة». في ذروة العاصفة، قد تراوح سماكة الثلوج المتساقطة بين خمسة وثمانية سنتيمترات في الساعة، وفق الهيئة.

ومساء الأحد، وصلت العاصفة إلى نيويورك ما أدى إلى انخفاض الرؤية لدرجة أن ناطحات السحاب في وول ستريت كانت بالكاد مرئية من بروكلين. ورجّح خبراء الأرصاد حدوث انقطاعات في التيار الكهربائي بسبب كثافة تساقط الثلوج وهبّات الرياح القوية. واعتبارا من الساعة 19,30 بالتوقيت المحلي (00,30 بتوقيت غرينتش)، كان ما لا يقل عن 22895 منزلا بدون كهرباء في ولاية نيوجيرسي، وفقا لموقع التتبع poweroutage.us.

وقال ممداني في تصريح لصحافيين إنه اعتبارا من التاسعة ليل الأحد وحتى ظهر الإثنين، ستسري حال طوارئ، يتم بموجبها «إغلاق شوارع مدينة نيويورك وطرقها وجسورها أمام كل أشكال حركة مرور السيارات والشاحنات ودراجات السكوتر والدراجات الكهربائية». ولفت ممداني إلى أن الإغلاق لن يشمل العاملين الأساسيين ولا التنقلات الطارئة في المدينة التي يتخطى عدد سكانها ثمانية ملايين نسمة. وقال «نطلب من سكان نيويورك أن يتجنّبوا كل التنقلات غير الضرورية«، لافتا إلى أن المدينة «لم تشهد في العقد الأخير عاصفة بهذه الشدة».

وأصدر خبراء الأرصاد الجوية تحذيرا من عواصف ثلجية في نيويورك وفي ست ولايات على الأقل، وحذّروا السبت من تساقط الثلوج بكثافة وهبوب رياح عاتية يتوقّع أن تضرب كل المدن الكبرى الواقعة على طول الطريق السريع 95 في شمال شرق البلاد، بما فيها بوسطن وفيلادلفيا، وحتى واشنطن إلى الجنوب. ويتوقّع أن تضرب العاصفة التي تتشكّل سريعا، الساحل الشرقي للولايات المتحدة حيث قد تصل سماكة الثلوج إلى نحو 30 سنتيمترا أو أكثر اعتبارا من الأحد، وذلك بعد أسابيع قليلة على موجة صقيع شهدتها المنطقة.

وقضى أكثر من مئة شخص بعدما اجتاحت المنطقة في نهاية يناير (كانون الثاني) عاصفة شديدة تسبّبت بتساقط كثيف للثلوج في مدن عدة وتشكل للجليد. وأعلنت حاكمة نيوجيرسي ميكي شيريل حال الطوارئ اعتبارا من ظهر الأحد، لإتاحة تمويل عمليات الإغاثة والنشر السريع للموارد اللازمة لمواجهة العاصفة. وفي بوسطن، أمرت رئيسة البلدية ميشيل وو بإغلاق كل المدارس الرسمية والمقار البلدية الإثنين.

وقالت الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية إن فيضانات ساحلية «متوسطة إلى كبرى» قد تضرب الطرق والممتلكات الواقعة على الواجهة البحرية من ديلاوير وصولا إلى كيب كود في ماساتشوستس. ودعت حاكمة نيويورك كايثي هوكول في إحاطة صحافية الأحد إلى الاستعداد للأسوأ، وحضّت السكان على التموّن «فورا» بالبقالة والأدوية وطعام الحيوانات الأليفة، مشددّة على وجوب «ملازمة المنزل».