مراقبون لـ«الشرق الأوسط»: تصريحات ترمب عكست تغييراً جدياً في موقفه من أوكرانيا

زيلينسكي: بدت الأمور «مختلفة قليلاً» في البيت الأبيض بعد لقاء الرئيس في روما

الرئيسان الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب يتحدثان بـ«كاتدرائية القديس بطرس» في الفاتيكان (إ.ب.أ)
الرئيسان الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب يتحدثان بـ«كاتدرائية القديس بطرس» في الفاتيكان (إ.ب.أ)
TT

مراقبون لـ«الشرق الأوسط»: تصريحات ترمب عكست تغييراً جدياً في موقفه من أوكرانيا

الرئيسان الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب يتحدثان بـ«كاتدرائية القديس بطرس» في الفاتيكان (إ.ب.أ)
الرئيسان الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب يتحدثان بـ«كاتدرائية القديس بطرس» في الفاتيكان (إ.ب.أ)

هل بدأت موسكو تتحسس «الخطر» من احتمال أن يكون الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حسم «استدارته» السياسية من حربها مع كييف؟ سؤال تصاعدت التكهنات بشأنه في الأيام الأخيرة، في ظل تصريحات عدد من المسؤولين الأميركيين، بعضها كان يضفي مزيداً من الظلال على أن تكون استدارته هذه قد لا تعفي أوكرانيا من التداعيات المتوقعة عليها هي الأخرى، خصوصاً بعد تصريحات نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

فقد بدا أنه يمهّد الطريق لروسيا لإطالة أمد محادثات السلام ومواصلة حملتها العسكرية عندما صرّح لقناة «فوكس نيوز»، الخميس، بأن «هناك فجوة كبيرة بين ما يريده الروس وما يريده الأوكرانيون». وأضاف أن الولايات المتحدة «ستعمل بجد» لمدة 100 يوم أخرى؛ «لمحاولة جمع هؤلاء الأشخاص معاً». بدت تعليقات فانس متناقضة مع موقف متشدد اتخذه أعضاء آخرون في إدارة ترمب، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي حذّر مجدداً من ضرورة تحقيق تقدم في المحادثات «قريباً جداً»، وإلا فقد تقرر الولايات المتحدة التراجع عن محاولاتها للتوصل إلى اتفاق.

الرؤساء الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدثون في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان (إ.ب.أ)

وبالمقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدأ ينظر إلى النزاع في أوكرانيا «بشكل مختلف قليلاً»، بعد اللقاء بينهما في الفاتيكان في 26 أبريل (نيسان). وقال زيلينسكي في تصريحات حُظر نشرها حتى السبت: «أنا واثق من أنه بعد لقائنا في الفاتيكان، بدأ الرئيس ترمب يرى الأمور بشكل مختلف قليلاً. سنرى. إنّها رؤيته وخياره على أي حال».

وأضاف زيلينسكي أنه ناقش أنظمة الدفاع الجوي والعقوبات على روسيا خلال اجتماعه مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، على هامش جنازة البابا فرنسيس في الفاتيكان، قبل أسبوع، والذي وصفه بأنه أفضل اجتماع بينهما على الإطلاق. وأضاف زيلينسكي، بحسب تصريحات نقلتها الرئاسة، أنه وترمب اتفقا على أن وقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً بين كييف وموسكو هو الخطوة الأولى الصحيحة نحو إنهاء حرب أوكرانيا. وذكر أنه أثار مسألة العقوبات خلال الاجتماع الذي عُقد دون إعداد مسبق، وأن رد الرئيس الأميركي كان «قوياً جداً». ولم يخض زيلينسكي في تفاصيل حول هذا الموضوع. وقال: «أبلغته بعدد (الأنظمة التي نحتاج إليها)، فأخبرني أنهم سيعملون على الأمر، وأن هذه الأشياء ليست مجانية».

الكونغرس يهدد بعقوبات

وبحسب وكالة «بلومبيرغ»، فقد أعد مسؤولون أميركيون مجموعة من الخيارات للرئيس ترمب لزيادة الضغوط الاقتصادية على روسيا. ونقلت عن مسؤولين قولهم إن ترمب لم يتخذ قراراً بعد في هذا الشأن، في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية.

لكن مع إعلان السيناتور الجمهوري النافذ، ليندسي غراهام، هذا الأسبوع، أنه يحظى بدعم مجلس الشيوخ لمشروع قانون يدعو إلى فرض عقوبات جديدة ساحقة على روسيا، بدت مخاوف الكرملين حقيقية. فمشروع القانون يسعى إلى فرض رسوم جمركية بنسبة 500 في المائة على الواردات من الدول التي تشتري النفط أو الغاز أو اليورانيوم الروسي، إذا لم تنخرط روسيا في مفاوضات جادة لإنهاء الحرب. وفي الأيام الأخيرة، ناقش مسؤولون أميركيون وأوروبيون فرض عقوبات اقتصادية جديدة على روسيا، تؤثر على قطاعي البنوك والطاقة، بهدف الضغط عليها لدعم الجهود الدبلوماسية الأميركية لإنهاء الحرب.

تقول إيفانا سترادنر، الباحثة المتخصصة في الشأن الروسي، إن تصريحات المسؤولين الأميركيين تظهر نفاد صبر إدارة ترمب تجاه موسكو. وأضافت في حديث مع «الشرق الأوسط»، كان جي دي فانس مُحقاً عندما أكد أن الحرب «لن تنتهي قريباً». ورأت أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غير مُهتم بالمفاوضات الصادقة. إنه يحتاج إلى وقف إطلاق النار لكسب المزيد من الوقت، ولإعادة تموضع جيشه، ولمواصلة طموحاته الإمبريالية لاستعادة «مجد روسيا»، وإظهار روسيا قوةً عظمى. هدفه النهائي هو إخضاع أوكرانيا، وإظهار أن «الناتو» مجرد نمر من ورق في دول البلطيق.

روبيو وفانس جدّدا دعواتهما لروسيا وأوكرانيا للتوصل إلى اتفاق سلام (إ.ب.أ)

من ناحيته، يقول مايكل روبين، كبير الباحثين في الشأن الروسي في معهد «أميركان إنتربرايز»، إن تصريحات كلٍّ من فانس وروبيو السابقة لم تُسهم في حل الأزمة الأوكرانية، لكنها على الأرجح عكست تفكير ترمب. وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الآن، وبعد أن غيّرا موقفهما من أي احتمال لحل سريع، يُرجّح أن يعكس ذلك واقعية ترمب في أن بوتين لن يُحقّق السلام».

وسعت موسكو وكييف إلى إلقاء اللوم على بعضهما لعدم إحراز تقدم نحو السلام الذي قال ترمب في البداية إنه يستطيع تأمينه في غضون 24 ساعة من توليه الرئاسة. لكن بعد خلافاته الأولية مع الرئيس الأوكراني، بما فيها اتهامه باستفزاز الغزو الروسي، ركز ترمب غضبه بشكل متزايد على إطالة أمد المفاوضات، ورفض روسيا الواضح لوقف إطلاق النار الذي اقترحته الولايات المتحدة لمدة 30 يوماً، والذي أيدته كييف على الفور.

محاولات روسية للالتفاف

وقد يخيّم ترك مايك والتز، مستشار ترمب للأمن القومي، منصبه وتعيين ماركو روبيو مؤقتاً مكانه، على المداولات حول الخطوات التالية في هذا الملف. وقد يُسهم هذا الأمر «في تبسيط الاستراتيجية الأميركية»، حيث يتولى روبيو كلا المنصبين؛ إذ إن نهج البيت الأبيض تجاه أوكرانيا «كان مدفوعاً بأفكار مختلفة لكبار المسؤولين، بمن فيهم ويتكوف، الذي يُعدّ أكثر تعاطفاً مع مواقف روسيا».

يقول جون هاردي، كبير الباحثين في الملف الروسي في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهو مركز أبحاث جمهوري داعم لإسرائيل، إنه بدلاً من التهديد بالانسحاب من محادثات السلام، ينبغي على إدارة ترمب التركيز على التهديد بممارسة ضغوط أكبر على موسكو، مثل فرض عقوبات أشد على عائدات النفط الروسية. وأضاف في حديث مع «الشرق الأوسط» أنه يتعين على الرئيس ترمب تنفيذ وعده إذا استمر بوتين في تصلب موقفه.

وأضاف هاردي:« في غضون ذلك، ينبغي على ترمب أن يطلب من الكونغرس إقرار حزمة دعم أوكرانيا التي توفر له المزيد من تمويل المساعدات، ليعلم بوتين أنه لا يستطيع انتظار انتهاء المساعدات العسكرية الأميركية لكييف (في ظل تكهنات من أن يؤثر الانسحاب الأميركي من عملية السلام على مواصلة الدعم العسكري لأوكرانيا».

وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو أشاد بمخطط الميزانية الذي اقترحه ترمب والذي تضمن خفضاً واسعاً للبرامج الحكومية الخارجية (أ. ب)

اتفاقية المعادن تقلق روسيا

من جانب آخر، وافقت إدارة الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، على توفير التدريب وقطع الغيار لمقاتلات «إف - 16» التي تسلّمتها أوكرانيا، في صفقة كان الرئيس السابق جو بايدن قد أعطى الضوء الأخضر لها بعد الغزو الروسي. وأعلنت الخارجية الأميركية أنها أخطرت الكونغرس بموافقتها على صفقة لأوكرانيا بقيمة 310 ملايين ونصف مليون دولار، تشمل تزويدها بمعدات وخدمات لصيانة طائرات «إف - 16». وقالت الخارجية في بيان: «إن الصفقة المقترحة من شأنها تحسين قدرة أوكرانيا على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال ضمان تدريب طياريها بشكل فعال، وتعزيز التشغيل البيني مع الولايات المتحدة».

وتأتي الصفقة التي ستسدد أوكرانيا ثمنها، بعد انتقادات ترمب المتكررة للدعم العسكري والاقتصادي الذي قدمه بايدن لكييف بمليارات الدولارات.

ووقّعت واشنطن وكييف، الأربعاء، اتفاقاً لاستغلال المعادن والنفط والغاز في أوكرانيا تقول الإدارة الأميركية إنه يهدف إلى تعويضها عن المساعدات الكبيرة التي قدّمتها لأوكرانيا للدفاع عن أراضيها منذ بدء الغزو الروسي.

وتلقت أوكرانيا أولى شحنة من مقاتلات «إف - 16» منتصف عام 2024، بعد ممارستها ضغوطاً لعامين على بايدن الذي كان قلقاً من أن يؤدي نقص التدريب لدى الطيارين الأوكرانيين إلى خسارة هذه الطائرات.

وأعلنت أوكرانيا، الشهر الماضي، مقتل طيار لطائرة «إف - 16» خلال القتال، وهي الخسارة الثانية التي تلحق بهذه الطائرات منذ تسلمها. وأعلن زيلينسكي في مارس (آذار) الماضي، عن تسلم دفعة جديدة من الطائرات المقاتلة، دون أن يحدد عددها.

بيد أن تزايد القلق في موسكو من أن تفقد روسيا تفوقها في المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن حرب أوكرانيا، عززه توقيع كييف أخيراً اتفاقية شراكة اقتصادية تمنح واشنطن وصولاً تفضيلياً إلى صفقات المعادن الأوكرانية المستقبلية. وهو ما انتقده المسؤولون الروس، وعدّوه «خطوة رئيسية أخرى نحو استعمار أوكرانيا»، في محاولة للتقليل من أهميته. ومع ذلك، كان التوتر واضحاً بين النخبة الروسية من أن الاتفاقية قد تمثل تحالفاً جديداً بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، مما قد يغلق نافذة فرصة أمام روسيا لتأمين اتفاق سلام بشروط مواتية.

تقول الباحثة إيفانا سترادنر إن صفقة المعادن تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، وتُتيح لأوكرانيا نفوذاً أكبر على الولايات المتحدة. وأضافت: «الآن، الكرة في ملعب بوتين، وعلى واشنطن أن تُزيد الضغط على الكرملين. وفي غضون ذلك، ستلجأ موسكو إلى آلتها الدعائية لتصوير الولايات المتحدة كجهة إمبريالية شريرة».

اجتماع بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في «الإليزيه» يوم 17 أبريل (أ.ف.ب)

غير أن الباحث مايكل روبين يرى أن هذه الاتفاقية لا تكفي وحدها لضمان عدم تغيير ترمب لرأيه مجدداً، ولكن بما أن ترمب ينظر إلى العالم من خلال ميزانيته التجارية، فسيكون هذا مفيداً في إقناع ترمب.

بدوره، يقول الباحث جون هاردي إن صفقة المعادن تعد مهمةً بالدرجة الأولى لأنها تمنح ترمب نصراً وحصة في مستقبل أوكرانيا. لكن عليه أن يتذكر أن الاتفاقية ستكون بلا قيمة ما لم تحصل أوكرانيا على الأسلحة التي تحتاج إليها، الآن وفي المستقبل، لتحقيق السلام وضمان استمراره.

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤول روسي ومحللين قولهم إن أي تراجع في العلاقات الأميركية - الروسية المتنامية قد يلقي بظلاله على احتفال بوتين في 9 مايو (أيار)، ويزيد الضغط على روسيا للموافقة على وقف إطلاق نار أكثر جدية.

وقال مسؤول روسي إن الضغوط تتزايد الآن على بوتين ليبدو على الأقل وكأنه يقدم المزيد من التنازلات. وأضاف المسؤول: «إنه يدرك حاجته إلى مزيد من التعاون، وإلا فإن مشروع القانون الذي قدمه غراهام سيُمثل ضربة موجعة؛ لأن الحكومة أعلنت بالفعل عن تزايد عجز الموازنة». وأشاد وزير الخزانة سكوت بيسنت باتفاقية المعادن، الخميس، معتبراً أنها تُظهر «للقيادة الروسية أنه لا يوجد فرق بين الشعب الأوكراني والشعب الأميركي، وبين أهدافنا». وأضاف أن ذلك سيسمح لترمب بالتفاوض مع روسيا على أسس أقوى.


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الجيش الأميركي: نظام «ثاد» الدفاعي سيبقى في كوريا الجنوبية

قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس (أرشيفية- أ.ب)
قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس (أرشيفية- أ.ب)
TT

الجيش الأميركي: نظام «ثاد» الدفاعي سيبقى في كوريا الجنوبية

قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس (أرشيفية- أ.ب)
قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس (أرشيفية- أ.ب)

قال مسؤول عسكري أميركي أمس (الثلاثاء) إن الولايات المتحدة لم تنقل نظام دفاع صاروخي رئيسياً من كوريا الجنوبية، عقب صدور تقارير تفيد بأن واشنطن كانت تنقل أجزاء منه إلى الشرق الأوسط.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الشهر الماضي -نقلاً عن مسؤولين لم تذكر أسماءهم- أن الولايات المتحدة كانت تنقل أجزاء من نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» (THAAD) من كوريا الجنوبية، لاستخدامه في حربها مع إيران.

وأثار ذلك التقرير قلقاً في كوريا الجنوبية؛ حيث يعتبر هذا النظام ركيزة أساسية للدفاع الوطني ضد كوريا الشمالية المسلحة نووياً.

وقال قائد القوات الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية، كزافير برانسن، إن واشنطن «لم تنقل أي نظام (ثاد)» خارج البلاد.

وأضاف في جلسة استماع للجنة مجلس الشيوخ الأميركي في واشنطن: «ما زال نظام (ثاد) موجوداً في شبه الجزيرة حالياً»، موضحاً: «نحن نرسل ذخائر (إلى الشرق الأوسط)، وهي موجودة الآن في انتظار نقلها»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يتوقع أن يبقى النظام في موقعه، قال: «نعم، نتوقع ذلك».

وصُمم نظام «ثاد» لاعتراض الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى، باستخدام تقنية الإصابة المباشرة.

من جهتها، قالت وزارة الدفاع في سيول إنها قادرة على ردع التهديدات من كوريا الشمالية، حتى لو نقلت الولايات المتحدة بعض أصولها العسكرية.

وتنشر الولايات المتحدة نحو 28500 جندي في كوريا الجنوبية، وتم نشر نظام «ثاد» في البلاد عام 2017، في خطوة أثارت احتجاجاً قوياً من الصين المجاورة التي اعتبرت النظام تهديداً لأمنها القومي.


فلوريدا تحقق في دور «تشات جي بي تي» في إطلاق نار جماعي في إحدى جامعاتها

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

فلوريدا تحقق في دور «تشات جي بي تي» في إطلاق نار جماعي في إحدى جامعاتها

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

أعلنت فلوريدا أنها فتحت تحقيقا جنائيا لمعرفة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي أدى دورا في إطلاق نار جماعي في إحدى جامعات الولاية الأميركية.

وجاء قرار فتح التحقيق بعدما راجع المدعون العامون المحادثات بين برنامج الدردشة الآلي «تشات جي بي تي» والمسلح المشتبه بأنه أطلق النار في جامعة ولاية فلوريدا العام الماضي، وفق المدعي العام للولاية جيمس أوثماير.

وقال أوثماير «لو كان برنامج +تشات جي بي تي+ شخصا، لكان سيواجه اتهامات بالقتل».

ويسمح قانون فلوريدا بأي يُعامَل أي أحد يساعد أو ينصح شخصا ما في ارتكاب جريمة، على أنه «معاون ومحرض» يتحمل المسؤولية نفسها التي يتحمّلها الجاني، بحسب المدعي العام.

وأوضح في مؤتمر صحافي أن المشتبه به طلب خلال محادثات مع البرنامج نصيحة بشأن نوع السلاح والذخيرة التي يجب استخدامها، بالإضافة إلى مكان ووقت وجود عدد كبير من الأشخاص في الحرم الجامعي.

وقال ناطق باسم شركة «أوبن إيه آي» المطورة لبرنامج «تشات جي بي تي»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «كان إطلاق النار الجماعي الذي وقع العام الماضي في جامعة ولاية فلوريدا مأساة، لكن +تشات جي بي تي+ ليس مسؤولا عن هذه الجريمة المروعة».

وأضاف أن البرنامج قدّم «إجابات واقعية على الأسئلة بمعلومات يمكن العثور عليها على نطاق واسع عبر المصادر المفتوحة على الإنترنت، ولم يشجّع أو يروّج لأي نشاط غير قانوني أو ضار».

وأشار إلى أن الشركة حددت الحساب المرتبط بالمشتبه به في إطلاق النار وقدمته للشرطة بعد علمها بإطلاق النار.

وقُتل اثنان وأصيب ستة آخرون في إطلاق النار الجماعي الذي يشبه في أن ابن مسؤولة محلية نفّذه باستخدام سلاحها القديم.

وهاجم المشتبه به الذي عرف عنه باسم فينيكس إكنر، جامعة ولاية فلوريدا وأطلق النار على الطلاب قبل أن يتم إطلاق النار عليه من قبل قوات إنفاذ القانون المحلية.

وقال المحققون إن إكنر نُقل إلى المستشفى مصابا «بإصابات خطرة لكنها غير مهددة للحياة».

وسيبحث المدعون العامون في مدى معرفة «أوبن إيه آي" باحتمالات صدور «سلوك خطير» من جانب «تشات جي بي تي» وما الذي كان يمكن فعله للتخفيف من حدة تلك الأخطار بحسب أوثماير.

وأضاف «لا يمكننا السماح بوجود روبوتات ذكاء اصطناعي تقدم النصائح للناس حول طريقة قتل الآخرين».

وتواجه شركة «أوبن إيه آي» دعاوى قضائية أقامتها عائلات تتهم برنامج «تشات جي بي تي» بأنه تسبب في أضرار وحتى انتحار بين أحبائهم.


«أكسيوس»: ترمب يدرس تمديد إعفاء لتسهيل شحن النفط بأميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد إلقائه كلمة في فعالية بالبيت الأبيض (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد إلقائه كلمة في فعالية بالبيت الأبيض (ا.ب)
TT

«أكسيوس»: ترمب يدرس تمديد إعفاء لتسهيل شحن النفط بأميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد إلقائه كلمة في فعالية بالبيت الأبيض (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد إلقائه كلمة في فعالية بالبيت الأبيض (ا.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» اليوم الأربعاء، ​نقلا عن مسؤولين أميركيين، أن الرئيس دونالد ترمب، يدرس تمديد الإعفاء من ‌قانون جونز ‌الذي ​يسمح ‌لسفن ⁠الشحن ​التي ترفع أعلاما ⁠أجنبية بنقل الوقود والسلع الأخرى بين الموانئ المحلية.

وألغى ⁠ترمب قيود قانون ‌جونز ‌لمدة ​60 ‌يوما اعتبارا ‌من 17 مارس (آذار)، على أمل أن تساعد هذه ‌الخطوة في كبح ارتفاع أسعار ⁠الوقود الناجم ⁠عن حرب إيران، من خلال زيادة الشحنات من ساحل الخليج في الولايات المتحدة إلى الأسواق الساحلية ​الأخرى ​في البلاد.