الخيارات التركية «محدودة» لدعم سوريا في مواجهة إسرائيل

حرص متبادل بين أنقرة وتل أبيب على تجنّب المواجهة... وتعويل على توجهات أميركا

إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)
إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)
TT

الخيارات التركية «محدودة» لدعم سوريا في مواجهة إسرائيل

إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)
إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري على خلفية تقارير بشأن استخدامه من جانب تركيا في عمليات نقل مواد البناء والمعدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)

شكّل توسيع إسرائيل هجماتها في سوريا، خلال الأشهر الماضية، عنصراً جديداً للتوتر مع تركيا، حيث بدا أن هناك صراع نفوذ بينهما على الأراضي السورية عقب سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ومع تعزيز الإسرائيليين ضرباتهم في سوريا، بحجة حماية الدروز فيها، تُطرح تساؤلات حول كيف يمكن لأنقرة أن تدعم الحكم الجديد في دمشق بمواجهة التدخلات الإسرائيلية المتصاعدة.

ونُشرت تقارير في الفترة الأخيرة عن سعي تركيا التي تتمتع بعلاقات جيدة للغاية مع الإدارة السورية الجديدة، إلى توسيع وجودها العسكري في البلاد والحصول على قواعد عسكرية. وتزامنت هذه المعلومات مع توسيع إسرائيل نطاق سيطرتها في مرتفعات الجولان لإنشاء مناطق عازلة جديدة داخل الأراضي السورية، إلى جانب تكثيف ضرباتها لإضعاف القدرات العسكرية للحكم الجديد في دمشق.

استباق إسرائيلي

وعلى الرغم من أن تركيا لم تعلن بشكل رسمي سعيها إلى إقامة قواعد جوية في سوريا، فإن إسرائيل قامت بخطوات استباقية وقصفت قاعدة «تي 4» شرق حمص، أكثر من مرة في مارس (آذار) الماضي، فضلاً عن قصف مطار حماة العسكري وإخراجه من الخدمة نهائياً.

القصف الإسرائيلي على مطار حماة العسكري أخرجه تماماً من الخدمة (إ.ب.أ)

جاء التحرك الإسرائيلي بعد تقارير أفادت بأن تركيا بدأت العمل على تحويل «تي 4» إلى قاعدة تابعة لها، في ظل خشيتها من سيطرة إسرائيل على الأجواء السورية من الجنوب إلى الشمال، واستخدام مطار حماة في نقل مواد البناء والمعدات إلى القاعدة.

وقالت مصادر إسرائيلية إن القواعد والبنية التحتية الأخرى التي تم استهدافها كانت أيضاً ضمن مصلحة تركيا التي ترغب، حسب ما يقول الإسرائيليون، في تحويل سوريا إلى «محمية عثمانية».

وفي حين تؤكد وزارة الدفاع التركية استمرار المحادثات الفنية مع دمشق بشأن التعاون العسكري، إلا أنها لم تدل بتصريح رسمي بشأن المزاعم المتعلقة بإنشاء قواعد، علماً بأن تقارير تفيد بأن إسرائيل تعدّ إقامة قاعدة تركية في تدمر بريف حمص الشرقي «خطاً أحمر».

سياسياً، تدعم تركيا الإدارة السورية في مواجهة الهجمات الإسرائيلية المتكررة، سواء عبر مجلس الأمن أو في مختلف المحافل.

استبعاد المواجهة

أما عسكرياً، فهناك رغبة متبادلة بين أنقرة وتل أبيب، كما يبدو، في عدم خوض مواجهة على الأراضي السورية، وهو ما أكده وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في أبريل (نيسان) الماضي، عقب تصاعد التوتر مع إسرائيل، إذ قال: «ليست لدينا القواعد التي أُعلنت. علينا أن نتحلى ببعض الاحترام تجاه سوريا، فتقييماتهم ومواقفهم مهمة أيضاً».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

وأكد فيدان أن بلاده لا ترغب في حدوث صدام مع إسرائيل على الأراضي السورية؛ لأن سوريا ملك للسوريين، وليست ملكاً لتركيا أو إسرائيل، مضيفاً أن إدارة دمشق قادرة على التعاون مع أي دولة تريدها، بما في ذلك إسرائيل.

وأشار الوزير فيدان إلى أن مسؤولين من الجانبَيْن التركي والإسرائيلي عقدوا محادثات في باكو، عاصمة أذربيجان، بهدف الاتفاق على آلية لمنع وقوع حوادث أو صدام في سوريا حيث ينشط جيشا الجانبَيْن، وفتح قناة اتصال لتجنّب سوء فهم محتمل بخصوص العمليات العسكرية في المنطقة.

على الجانب الآخر، أكد مسؤولون إسرائيليون عدم الرغبة في حدوث مواجهة مع تركيا في سوريا، وأن المحادثات الفنية في أذربيجان كانت إيجابية، وأن إسرائيل قد تقبل بقاعدة عسكرية محدودة لتركيا في سوريا.

خيارات محدودة وأهداف محددة

ولا تملك تركيا خيارات كثيرة لدعم دمشق عسكرياً في مواجهة إسرائيل رغم وجود قوات لها في شمال سوريا منذ عام 2016. في تلك الفترة كانت السيطرة الجوية بيد روسيا التي انحصر وجودها في سوريا منذ سقوط الأسد. ويُعتقد أن قدرة تركيا على التحرك العسكري الآن تبقى محدودة في ظل عدم امتلاك قاعدة جوية أو أنظمة دفاعية على الأراضي السورية، فضلاً عن تأييد الولايات المتحدة، كما يبدو، لما تقوم به إسرائيل.

بالإضافة إلى ذلك، تبقى أولوية تركيا، حسب ما يؤكد مسؤولوها دائماً، حماية حدودها ضد «المنظمات الإرهابية»، علماً بأنها عضو في التحالف الدولي ضد «داعش»، وفي الوقت ذاته كانت تقاتل ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تُعدّ العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، أوثق حلفاء واشنطن في الحرب على «داعش» في سوريا.

وتسعى تركيا إلى نقل مهمة الحرب على «داعش» إلى تحالف إقليمي سعت إلى تشكيله مع سوريا ودول جوارها، العراق والأردن ولبنان، حسب ما تمّ تداوله في اجتماع لوزراء خارجية ودفاع ورؤساء مخابرات الدول الخمس في عمّان في 9 مارس الماضي.

صورة تجمع بين وزراء خارجية ودفاع ورؤساء أجهزة المخابرات في تركيا والأردن والعراق وسوريا ولبنان خلال اجتماعهم بعمّان خلال مارس الماضي (الخارجية التركية)

ووضعت تركيا عنواناً براقاً لهذا التحالف هو «الملكية الإقليمية»، الذي يعني تولي دول المنطقة حل قضاياها بنفسها والقضاء على التهديدات المحدقة بها دون تدخل من قوى أجنبية. وتم الاتفاق بين الدول الخمس على تشكيل آلية مشتركة وإنشاء مركز للعمليات المشتركة ضد «داعش» في سوريا.

وفي هذا الإطار، قال فيدان إن الغرض الوحيد من الوجود العسكري المخطط له هو القتال ضد «داعش»، وبالتالي فإن تركيا لا تنوي إنشاء هيكل عسكري ضد إسرائيل. ولفت إلى أنه تمّت مناقشة هذه القضية مع الولايات المتحدة أيضاً، مشيراً إلى أن ضرورة تحمّل الدول الإقليمية مسؤولياتها لمنع إحياء «داعش» تتوافق مع رؤية الرئيس دونالد ترمب.

وتعتقد تركيا أن تولي الحكومة السورية مهمة الحرب ضد «داعش»، بدعم من دول إقليمية، من شأنه إقناع الولايات المتحدة بوقف دعمها لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية، التي لا تزال تشكّل في نظرها تهديداً خطيراً، رغم الاتفاق بين «قوات سوريا الديمقراطية» ودمشق على الاندماج في مؤسسات الدولة.

يُضاف إلى ذلك قلق تركيا من العلاقات القوية بين إسرائيل وأكراد سوريا، وهو ما يمكن أن يشكل خطراً في حال سيطرة إسرائيل بمفردها على الأجواء السورية وامتداد هذه السيطرة إلى مناطق وجود «سوريا الديمقراطية» في شمال شرقي سوريا.

تعويل على واشنطن

وتعوّل تركيا بشكل كبير على التفاهم مع الولايات المتحدة، سواء فيما يتعلق بملء الفراغ حال تنفيذ انسحاب أميركي كامل من سوريا، أو التصدي لـ«داعش»، الذي يُعدّ نشاطه إحدى ذرائع إسرائيل للتمدد في داخل سوريا، أو فيما يتعلّق بالحد من هذا التمدد الإسرائيلي.

ترمب حثّ نتنياهو على حل المشكلات مع تركيا خلال لقائهما في البيت الأبيض أبريل الماضي (أ.ب)

وأعطت مقاربة ترمب بشأن الخلافات بين تركيا وإسرائيل دفعة معنوية إلى أنقرة؛ إذ أكد خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن، خلال الشهر الماضي، ضرورة حل الخلافات مع تركيا، وأنه قادر على إنهاء هذه الخلافات بحكم علاقته القوية مع الرئيس رجب طيب إردوغان.

بدوره، لفت إردوغان، الأربعاء، إلى احتمال عقد لقاء قريب مع ترمب، قائلاً: «أعتقد أنني وصديقي ترمب سنضيف زخماً مختلفاً تماماً لعلاقاتنا الثنائية في المرحلة الجديدة، نرى أننا نتفهم بعضنا بعضاً بصفتنا قائدَيْن في قضية سوريا».


مقالات ذات صلة

مساعٍ للتهدئة بين دمشق والأكراد عقب تصعيد عسكري

المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية تابعة للتحالف الدولي في دير حافر بحلب (أ.ب) play-circle

مساعٍ للتهدئة بين دمشق والأكراد عقب تصعيد عسكري

تدخّل التحالف الدولي بقيادة واشنطن، الجمعة، لاحتواء التصعيد بين القوات الكردية ودمشق، العازمة على إخراجها من مناطق واقعة شرق مدينة حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب  (أ.ف.ب)

سكان يغادرون مناطق سيطرة الأكراد في ريف حلب بعد مهلة جديدة من الجيش السوري

يواصل السكان الجمعة مغادرة مناطق تسيطر عليها القوات الكردية في ريف حلب الشرقي في شمال سوريا، بعدما أعطى الجيش مهلة جديدة لهم، مع إرساله تعزيزات إلى المنطقة.

«الشرق الأوسط» (حلب)
المشرق العربي السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توماس برَّاك خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بيروت 22 يوليو الماضي (رويترز)

برَّاك: أميركا على اتصال وثيق مع جميع الأطراف في سوريا

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برَّاك، الجمعة، إن الولايات المتحدة لا تزال على اتصال وثيق مع جميع الأطراف في البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي نازحون سوريون يسيرون لعبور معبر نهري بالقرب من قرية جريرة الإمام في ريف حلب الشرقي بالقرب من خط المواجهة بين القوات الحكومية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في دير حافر 15 يناير 2026 (أ.ب)

الجيش السوري يعلن تمديد مدة الممر الإنساني بشرق حلب يوماً آخر تسهيلاً لعبور المدنيين

أعلن الجيش السوري، الخميس، تمديد مدة الممر الإنساني قرب بلدة دير حافر بشرق حلب يوماً آخر لتسهيل عبور المدنيين، لينتهي غداً الجمعة، الساعة الخامسة مساء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية نازحون سوريون بجوار معبر إنساني أعلنه الجيش السوري في قرية حميمة بريف حلب الشرقي قرب خط المواجهة مع «قسد» (أ.ب)

أنقرة تأمل حلاً سلمياً لمشكلة «قسد»... وتدعم دمشق إذا اختارت القوة

أكدت تركيا أنها ستدعم الحكومة السورية حال اختارت استخدام القوة ضد «قسد»، معربة عن أملها في أن تُبدي الأخيرة حسن نية وأن تتجه إلى الحوار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
TT

اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)

بدّد اتصال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، المعلومات عن خلافات جوهرية بين الطرفين، وصلت، خلال الأسابيع الماضية، إلى مستوى الحديث عن «علاقة مهتزة» بينهما، وهو ما نفته «القوات» التي أكدت أن العلاقة كانت متواصلة عبر أربع قنوات، رغم التباينات حول بعض القضايا.

بيان جعجع

وأعلن حزب «القوات اللبنانية»، الجمعة، أن رئيسه سمير جعجع أجرى اتصالاً بالرئيس اللبناني جوزيف عون، هنّأه فيه بمناسبة مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، مؤكداً أن هذه السنة «شكّلت انطلاقة فعلية لمسار استعادة الدولة ووضعها على السكة الصحيحة، وصولاً إلى دولة فعلية وقادرة».

وأشاد جعجع بالمواقف التي أطلقها عون في الذكرى السنوية الأولى لانتخابه، «والتي تُشكّل امتداداً واضحاً لخطاب القَسَم، ولا سيما لجهة تأكيد حصرية السلاح بيدِ الدولة اللبنانية، وأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً من صلاحياتها، بما يعيد الاعتبار للدستور ولمفهوم السيادة الوطنية».

ووفق بيان «القوات»، «شكّل الاتصال مناسبة للتداول في أوضاع المنطقة، حيث جرى التشديد على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، حفاظاً على استقراره وأمنه ومصالح شعبه».

كما تطرّق الطرفان «إلى جملة من الملفات الداخلية، وفي طليعتها الانتخابات النيابية وضرورة إتمامها في موعدها، وتمكين غير المقيمين من الاقتراع من أماكن إقامتهم لكامل أعضاء المجلس النيابي».

لا قطيعة ولا خلافات

وعكست التصريحات الإعلامية لمسؤولين في «القوات»، خلال الأسابيع الماضية، تباينات بين الطرفين، وحملت مؤشرات على علاقة غير مستقرة، بدأت تظهر إلى العلن، خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى بيروت، مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين لم توجه المراسم دعوات إلى رؤساء الأحزاب للمشاركة في حفل الاستقبال بالقصر الرئاسي في بعبدا، وهو ما عَدَّته النائبة ستريدا جعجع «مستغرباً»، في حين لم يشارك جعجع في القداس على واجهة بيروت البحرية «لأسباب أمنية». وبعدها، عكست تصريحات مسؤولي «القوات» تباينات سياسية بين الطرفين، زادت التقديرات عن توترات وقطيعة.

لكن مصادر «القوات اللبنانية» جزمت بأنه لم تكن هناك قطيعة، ولا خلافات أساساً، بل بعض التباينات التي تُعدّ «من الحقوق في السياسة»، مجددة تأكيد أنه «لا خلافات».

وأوضحت المصادر، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في المسار الاستراتيجي، نحن متفقون مع الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، لكن هناك ملفات نعارضهما بها، وكان آخِرها مثلاً مع رئيس الحكومة، على خلفية ملف مشروع قانون الفجوة المالية»، مشددة على أن هذه التباينات «لا تتحول إلى مشكلة شخصية».

اتصالات متواصلة

وأشارت المصادر إلى أن العلاقة بين جعجع وعون «لم تنقطع مطلقاً، وكانت تجري وفق أربعة مستويات؛ أولها الاتصالات الشخصية المباشرة بين الطرفين، التي لم نكن نعلن عنها، ولكن أعلنّا عن هذا الاتصال لأنه مرتبط بتهنئته على مرور عام على انتخابه، وبعد المواقف الأخيرة للرئيس عون». أما القناة الثانية «فكانت تجري عبر الموفدين من قِبل جعجع إلى الرئاسة»، بينما يجري التواصل بين الطرفين في القناة الثالثة «عبر فريق عمل الطرفين، وهم على تنسيق دائم»، أما المستوى الرابع من التواصل «فيجري عبر وزراء القوات في الحكومة».

تطابق في هدف قيام الدولة

وأوضحت أن «القوات» تتفق، بالكامل، مع عون على الرؤية الاستراتيجية لناحية حصرية السلاح وبناء الدولة، «ونتشارك معه الأهداف الوطنية الكبرى، ونحن معه بموضوع مشروع الدولة، ولم نشكك لحظةً بمواقفه، وهو مستمر على الموقف نفسه منذ انتخابه»، لافتة إلى أن التباين «تمثَّل في أسلوب تنفيذ الرؤية الاستراتيجية، رغم إقرارنا بأن ذلك من حقه؛ كونه رئيساً للبلاد، بينما ترى (القوات) أنه يجب الإسراع أكثر فأكثر بتنفيذ قرارات الحكومة في 5 و7 أغسطس (آب) لناحية تنفيذ حصرية السلاح».

وقالت المصادر: «نرى أن هناك ملفاتٍ يجب أن تُحسم، مثل تنفيذ حصرية السلاح منعاً لأن تأخذ وقتاً طويلاً، بالنظر إلى أن هذا الملف هو من يعرقل قيام الدولة، علماً بأننا نتشارك الهدف نفسه بالوصول إلى دولة فعلية».

أما التباينات الأخرى فتنظر إليها مصادر «القوات» على أنها «موضعية»، وهي «تباينات باليوميات»، مثل دعوة «القوات» لأن «تمارس الحكومة ضغطاً إضافياً على رئيس مجلس النواب نبيه بري لوضع مشروعها لتعديل قانون الانتخابات على جدول الأعمال، وغيرها من الملفات اليومية».


مساعٍ للتهدئة بين دمشق والأكراد عقب تصعيد عسكري في شمال سوريا

مركبات عسكرية أميركية تابعة للتحالف الدولي في دير حافر بحلب (أ.ب)
مركبات عسكرية أميركية تابعة للتحالف الدولي في دير حافر بحلب (أ.ب)
TT

مساعٍ للتهدئة بين دمشق والأكراد عقب تصعيد عسكري في شمال سوريا

مركبات عسكرية أميركية تابعة للتحالف الدولي في دير حافر بحلب (أ.ب)
مركبات عسكرية أميركية تابعة للتحالف الدولي في دير حافر بحلب (أ.ب)

تدخّل التحالف الدولي بقيادة واشنطن، الجمعة، لاحتواء التصعيد بين القوات الكردية ودمشق، العازمة على إخراجها من مناطق واقعة شرق مدينة حلب بعدما بسطت سيطرتها على كامل المدينة الواقعة شمال البلاد.

ودخلت الولايات المتحدة على خط التهدئة بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد). وبثت مواقع إخبارية كردية صوراً لوفد أميركي يضم ضابطاً كبيراً خلال زيارة لدير حافر في ريف حلب الشرقي.

وأفيد بأن الوفد التقى قيادات في «قسد» بهدف البحث في سبل تهدئة الأوضاع وحل الخلاف مع الحكومة المركزية التي تصر على انسحاب القوات الكردية إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات، بعدما أخرجتها قبل أيام من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب نفسها.

وجاءت زيارة الوفد غداة إعلان الولايات المتحدة، عبر مبعوثها الخاص إلى سوريا توم برّاك، أنها على تواصل «مع جميع الأطراف» في البلاد، وتعمل «على مدار الساعة من أجل خفض التوتر ومنع التصعيد والعودة إلى محادثات الاندماج بين الحكومة السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)».

يأتي ذلك بعد أيام من التوتر بين الطرفين، واستقدام الجيش السوري تعزيزات نحو منطقة دير حافر ومحيطها الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب، معلناً إياها منطقة «عسكرية مغلقة»، وداعياً القوات الكردية إلى الانسحاب منها نحو شرق الفرات.

هدوء حذر

وساد هدوء حذر المنطقة الواقعة شرق مدينة حلب، بعد ظهر الجمعة، على الرغم من انقضاء مهلة أعطاها الجيش لخروج المدنيين منها تمهيداً لعمل عسكري، كما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء التصعيد العسكري على وقع تعثر المفاوضات بين السلطات في دمشق والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش، أواخر الأسبوع الماضي، على حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية بعد اشتباكات دامية لأيام.

وقال المتحدّث باسم «قسد»، فرهاد الشامي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، إن «لقاء» جمع «أعضاء قيادة (قسد) مع قيادة التحالف الدولي في دير حافر لبحث خفض التصعيد».

وأفاد مصدر عسكري حكومي سوري «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن «رتلاً للتحالف الدولي» دخل المنطقة. وفي أعقاب ذلك، أفاد بأن «وفداً من وزارة الدفاع السورية دخل إلى منطقة دير حافر للتفاوض مع قيادات (قسد)».

وقدّمت الولايات المتحدة دعماً كبيراً للمقاتلين الأكراد خلال السنوات الماضية، وتعدّ من أبرز داعمي السلطة الجديدة في دمشق.

«ممر إنساني»

وخرج «أكثر من أربعة آلاف مدني» من منطقة دير حافر ومحيطها في ريف حلب الشرقي، وفقاً للسلطات المحلية، خلال يومين، بعد مهلة أعلنها الجيش لخروج المدنيين.

وبعدما أعطى مهلة مماثلة، الخميس، أعلن الجيش تمديد مدة «الممر الإنساني ليوم آخر»، أي الجمعة من التاسعة صباحاً حتى 17:00 مساء، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد شوهد عشرات من السكان يغادرون محيط دير حافر ويعبرون جسراً متهالكاً فوق نهر متفرّع من نهر الفرات، صباح الجمعة. وبدأ السكان منذ الخميس مغادرة تلك المناطق الواقعة في ريف حلب الشرقي بطلب من الجيش.

واتهم الجيش «قسد»، الخميس، ومسلحين تابعين لحزب «العمال الكردستاني» بمنع المدنيين من الخروج، محذّراً من أنه «سيتمّ استهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين بالطريقة المناسبة». لكن المتحدث باسم «قسد» نفى ذلك، مؤكداً أن الاتهامات «عارية عن الصحة».

دعوة للانشقاق

من جهة ثانية، دعا الجيش السوري في بيان نقلته «سانا» عناصر «قسد» إلى «الانشقاق» عنها. وقال: «سارعوا بالانشقاق عن هذا التنظيم وعودوا إلى دولتكم وأهلكم».

وردّت «قسد»، في بيان، اعتبرت فيه أن تلك الدعوات «نداءات يائسة ومكشوفة تعكس حالة الإفلاس السياسي والعسكري، ومحاولة فاشلة لخلق الفتنة بين مكونات المنطقة».

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق الاتفاق المبرم بينهما في 10 مارس (آذار)، والذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.

ووقعت الاشتباكات في مدينة حلب بعد أعمال عنف دامية على خلفية طائفية طالت، في مارس، الأقلية العلوية في الساحل السوري، ثم الأقلية الدرزية في جنوب البلاد في يوليو (تموز).

وأسفرت المعارك في حيي الشيخ مقصود والأشرفية عن مقتل 105 أشخاص، هم: 45 مدنياً و60 مقاتلاً من الطرفين، بحسب وسائل إعلام سورية.


الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)

دعا الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

وقال الاتحاد الأوروبي، في بيان، إن «المُضي قدماً في بناء (طريق السيادة) الذي سيُتيح الوصول إلى منطقة (E1)، يُعد استفزازاً خطيراً. كما يُعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء مشروعيْ مستوطنتيْ عطاروت ونحلات شيمون في القدس الشرقية».

وأضاف الاتحاد الأوروبي أن سياسة الاستيطان التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية «تمثل عَقبة أمام السلام، وتنطوي على خطر تفاقم عدم الاستقرار في الضفة الغربية، وتشريد آلاف الفلسطينيين، وتفتيت الضفة الغربية، وتشجع على مزيد من الأعمال الإجرامية من جانب المستوطنين، وتُقوّض فرص السلام وجدوى حل الدولتين».

وحثَّ الاتحاد الأوروبي، في بيانه، حكومة إسرائيل على «التراجع الفوري عن توسيع المستوطنات، والوفاء بتعهداتها، بموجب القانون الدولي، وحماية السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة».

ووافق المجلس الأمني في إسرائيل، الشهر الماضي، على إقامة 19 مستوطنة جديدة بالضفة الغربية المحتلة، في خطوة قال وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إنها تهدف إلى «منع إقامة دولة فلسطينية».

ووفق بيان صادر عن مكتب سموتريتش، الشهر الماضي، فإنه، وبموجب هذا الإعلان، يرتفع عدد المستوطنات التي جرت الموافقة عليها، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلى 69 مستوطنة.

ويعيش في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمّتها منذ عام 1967، نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، إلى جانب نحو 500 ألف إسرائيلي يقطنون في مستوطنات تعدُّها «الأمم المتحدة» غير قانونية، بموجب القانون الدولي.

وتَواصل الاستيطان بالضفة الغربية في ظل مختلف حكومات إسرائيل، سواء يمينية أم يسارية.

واشتدّ هذا الاستيطان، بشكل ملحوظ، خلال فترة تولّي الحكومة الحالية السلطة، ولا سيما منذ اندلاع الحرب في غزة، عقب هجوم غير مسبوق شنّته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.