تحرك جديد يعزز خريطة التصدي للاحتيال المالي بالسعودية

قانونيون ومختصون لـ«الشرق الأوسط»: غرفة العمليات تَحوّلٌ نوعي في حماية النظام الوطني

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

تحرك جديد يعزز خريطة التصدي للاحتيال المالي بالسعودية

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)

في خطوة نوعية جديدة لتعزيز مكافحة الجرائم المالية، أقر مجلس الوزراء السعودي برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إنشاء غرفة عمليات لاستقبال ومعالجة بلاغات الاحتيال المالي. ويُنظر إلى هذه الخطوة كأداة متقدمة لتعزيز حماية النظام الوطني، ورفع كفاءة الاستجابة للمخاطر المالية، بما يدعم ثقة المستثمرين ويعزز جاذبية السوق السعودية.

وتأتي هذه المبادرة في إطار جهود المملكة المستمرة لمكافحة جرائم الاحتيال المالي على جميع الأصعدة الوطنية والدولية، وفق أفضل المعايير والممارسات العالمية.

جلسة مجلس الوزراء يوم الثلاثاء الموافق 22/ 4/ 2025 (واس)

وتعدّ السعودية أقل الدول في جرائم الاحتيال المالي التي تزداد وسط توقعات بأن تصل عالمياً إلى 10.5 تريليون دولار هذا العام، بحسب تصريحات لمسؤول بالنيابة العامة نقلتها «وكالة الأنباء السعودية»، منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ووفق تعريف البنك المركزي السعودي، فإن الاحتيال عموماً هو «فعل مقصود يهدف إلى الحصول على منفعة غير مشروعة، أو التسبب في خسارة لطرف آخر. ويمكن أن يكون ذلك بسبب استغلال الوسائل الفنية أو الوثائقية، أو العلاقات أو الوسائل الاجتماعية، أو استخدام القوى الوظيفية، أو الإهمال المتعمد، أو استغلال نقاط الضعف في الأنظمة أو المعايير، بشكل مباشر أو غير مباشر».

وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أن إنشاء غرفة عمليات لمعالجة بلاغات الاحتيال المالي يشكل تحولاً نوعياً في البنية المؤسسية لمكافحة هذا النوع من الجرائم؛ لما تحمله من دور تنفيذي مباشر يعزز من سرعة التفاعل مع البلاغات، ويرفع من كفاءة التحقيق والتتبع الجنائي. ورأوا أن هذه الخطوة تدعم بيئة الاستثمار في المملكة عبر زيادة الشفافية وتعزيز الثقة في النظام المالي، مما يسهم في جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، ويكرّس مكانة السعودية كوجهة اقتصادية آمنة.

تعزيز الأمن المالي

وقال العضو الأساسي لدى الهيئة السعودية للمحامين، المحامي عبد الله السهلي، إن قرار مجلس الوزراء يُعد خطوة محورية في تطوير منظومة الحماية المالية بالمملكة، ويمثل توجهاً عملياً نحو تعزيز الأمن المالي، وتحصين الاقتصاد الوطني من الجرائم المالية العابرة للقطاعات.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذه الغرفة - التي من المزمع تشكيلها وبدء أعمالها قريباً - لن تكون مجرد قناة بديلة لتلقي البلاغات، بل ستكون ذراعاً تنفيذية عليا، تعمل بالتكامل مع الجهات الرقابية، وعلى رأسها البنك المركزي السعودي».

وشرح السهلي أن «ما يميز هذه الغرفة أنها ستتولى استقبال البلاغات الاحتيالية من مصادرها الأولية؛ أي من الأفراد المتضررين، مما يلغي الحاجة إلى المرور بمراحل مطولة لدى البنوك أو المؤسسات المالية، ويضمن سرعة التفاعل مع الحوادث فور وقوعها».

وتابع: «تكمن أهميتها في أنها ستكون مرتبطة بجهاز تنفيذي يملك صلاحيات التحقيق والتتبع الجنائي، مما يعزز من فعالية الإجراءات ويتيح التعامل مع الجريمة المالية من منطلق أمني وقضائي، لا فقط تنظيمي أو إداري».

ومن الناحية القانونية، بيّن السهلي أن إنشاء هذه الغرفة يشكل نقلة نوعية في البنية المؤسسية لمكافحة الاحتيال المالي؛ إذ يُضاف مسار موازٍ للعمل الرقابي الذي يتولاه البنك المركزي والجهات المصرفية. إلا أن هذا المسار يحمل طابعاً جنائياً وتحقيقياً، بما يعني انتقال البلاغات من مجرد إجراءات تسوية مالية داخلية إلى تعامل مباشر مع الجهات المختصة بالتحقيق والرصد والتحليل الجنائي، و«هذا التوجه يعزز الردع ويقلل من التراخي في معالجة قضايا الاحتيال».

البنك المركزي السعودي «ساما» (الشرق الأوسط)

وأضاف السهلي أن «هذه الغرفة لا تضعف من صلاحيات البنك المركزي، بل تدعمه وتكمله، من خلال تخفيف العبء عنه في جانب المتابعة الجنائية، والسماح له بالتركيز على دوره الرقابي والتنظيمي». كما أوضح أنها «تتيح للدولة تتبع أنماط الاحتيال، وربطها بجهات داخلية أو خارجية، وهو ما يصعب تحقيقه في الإطار التقليدي للبلاغات عبر البنوك».

وأفاد بأن هذه الخطوة «تعكس وعي الدولة بأن الاحتيال المالي لم يعد مجرد مخالفة داخلية في نظام مصرفي، بل أصبح جريمة تمس الأمن الوطني والاقتصادي، وتتطلب أدوات تدخل ذات طابع قضائي وتنفيذي عالي المستوى»؛ لذا فإن «تشكيل هذه الغرفة يمثل دعامة قانونية ومؤسسية جديدة في سياق أوسع لحماية الأموال، وصون الحقوق، وملاحقة كل من تسوّل له نفسه المساس باستقرار القطاع المالي».

جذب الاستثمارات

بدوره، أبان الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرار مجلس الوزراء يمثل خطوة نوعية ومهمة؛ «نظراً لأهميتها الحيوية في حماية مدخرات الأفراد واستثمارات الشركات من جرائم الاحتيال المالي التي تهدد الثقة في النظام المالي، وتؤدي إلى خسائر فادحة». كما قال إن هذا القرار يعزز كفاءة مكافحة الجريمة المالية من خلال توحيد جهود الجهات المعنية وتسريع وتيرة التحقيقات واسترداد الأموال وتقديم الجناة للعدالة، بالإضافة إلى ردع المحتالين وتقليل حالات الاحتيال في المستقبل.

ولفت الفراج إلى أن هذا القرار ينعكس إيجاباً على البيئة الاستثمارية في المملكة؛ إذ يعزز جاذبيتها كوجهة آمنة وموثوقة للمستثمرين المحليين والدوليين الذين يولون أهمية قصوى لحماية أصولهم، فـ«توفير جهة متخصصة يعزز شعورهم بالأمان والاطمئنان، ويجذب المزيد من الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة، ويعزز مبادئ الشفافية والنزاهة في السوق المالية، ويقلل من المخاطر المرتبطة بالاستثمار، مما يشجع على ضخ المزيد من الأموال في الاقتصاد الوطني».

وختم الفراج حديثه بأن هذه الخطوة تُعدّ إجراءً مهماً لإعادة توجيه الأموال والسيولة نحو السوق المالية السعودية، مما يعزز ثقة المستثمرين فيها. كما تنعكس إيجاباً على الاقتصاد بشكل عام؛ إذ «ستسهم في كشف الجهات التي تضلل المستثمرين بعوائد زائفة بهدف الاحتيال وتبديد رؤوس الأموال من خلال استغلال الثغرات القانونية».

وكان تقرير لـ«ناسداك» حول الجرائم المالية العالمية لعام 2024، أظهر تدفق أموال غير مشروعة في عام 2023، بقيمة قُدرت بـ3.1 تريليون دولار عبر النظام المالي العالمي، في حين أسهمت عمليات غسل الأموال في تمويل جرائم مدمرة، من بينها نحو 346.7 مليار دولار في الاتجار بالبشر، و782.9 مليار دولار في أنشطة الاتجار بالمخدرات، إلى جانب 11.5 مليار دولار في تمويل الإرهاب. كما بلغت الخسائر المقدّرة في العام ذاته لعمليات ومخططات الاحتيال المصرفي عالمياً نحو 485.6 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

«فرصة» السعودية: 693 مليون دولار قيمة الفرص المعمّدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«فرصة» السعودية: 693 مليون دولار قيمة الفرص المعمّدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

أكَّد صندوق تنمية الموارد البشرية السعودي أن الفرص المعمدة والمشاريع التي نفذتها المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر منصة «فرصة» بلغت 2.6 مليار ريال في 2050.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

رابطة الصناعات السويسرية: زيادة الرسوم الأخيرة تُفاقم الفوضى وتثبط الاستثمار

قالت رابطة الصناعات السويسرية إن إعلان دونالد ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع عن نيته رفع التعريفة الجمركية المؤقتة على الواردات الأميركية من جميع الدول.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص السعودية تحقق قفزة نوعية في نضج الحوكمة وإدارة المخاطر

تعيش السعودية اليوم حراكاً تنظيمياً استثنائياً وضعها في طليعة القوى الاقتصادية الناضجة؛ حيث أصبحت أطر الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال ركيزة سيادية تدعم الثقة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية رئيس النادي هنريك كونكه وصف خطوة تملك الجماهير بأنها «تاريخية» (نادي هامبورغ)

جماهير هامبورغ تدخل التاريخ: ملكية المشجعين تبدأ من 887 يورو

يدخل نادي هامبورغ مرحلةً جديدةً وغير مسبوقة في كرة القدم الألمانية، بعدما أقرّ أعضاؤه نموذجاً يتيح للجماهير المشاركة في ملكية النادي.

فاتن أبي فرج (بيروت)

«فيديكس» تقاضي أميركا لاسترداد الرسوم الجمركية الطارئة

شاحنة توصيل تابعة لشركة «فيديكس» (رويترز)
شاحنة توصيل تابعة لشركة «فيديكس» (رويترز)
TT

«فيديكس» تقاضي أميركا لاسترداد الرسوم الجمركية الطارئة

شاحنة توصيل تابعة لشركة «فيديكس» (رويترز)
شاحنة توصيل تابعة لشركة «فيديكس» (رويترز)

رفعت شركة الشحن العالمية «فيديكس»، الاثنين، دعوى قضائية أمام محكمة التجارة الدولية الأميركية للمطالبة باسترداد الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، في واحدة من أبرز الخطوات لاسترداد الأموال منذ أن قضت المحكمة العليا الأميركية الأسبوع الماضي بعدم قانونية هذه الرسوم.

ويتوقع محامو النزاعات التجارية تدفق دعاوى قضائية لاسترداد مليارات الدولارات بعد هذا الحكم المهم. ومع ذلك، لا يزال يتعين على محكمة أدنى درجة البت في عملية الاسترداد مما يعقد الأمر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتوقع خبراء اقتصاد أن تخضع عوائد الرسوم الجمركية الأميركية التي تتجاوز 175 مليار دولار لعمليات استرداد بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية، يوم الجمعة، بأغلبية ستة أصوات مؤيدة مقابل اعتراض ثلاثة بأن ترمب تجاوز سلطته باستخدام قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، وهو قانون عقوبات، لفرض رسوم جمركية على السلع المستوردة.

وقالت «فيديكس» في الدعوى القضائية، في إشارة إلى الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب: «يطالب المدعون بأنفسهم باسترداد كامل من المدعى عليهم لجميع الرسوم الجمركية التي دفعوها إلى الولايات المتحدة بموجب القانون».

وعملت «فيديكس» وذراعها اللوجستية كمستورد مسجل للبضائع الخاضعة للرسوم بموجب هذا القانون. ولم تذكر الشركة التي تتخذ من مدينة ممفيس مقراً لها القيمة الدولارية للمبالغ التي تطالب باستردادها.

وذكرت «فيديكس» في دعواها القضائية أن إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية ومفوضها رودني سكوت والولايات المتحدة الأميركية هم المدعى عليهم.

ولم ترد الإدارة ولا البيت الأبيض بعد على طلبات من وكالة «رويترز» للتعليق.


بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.


ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».