تحرك جديد يعزز خريطة التصدي للاحتيال المالي بالسعودية

قانونيون ومختصون لـ«الشرق الأوسط»: غرفة العمليات تَحوّلٌ نوعي في حماية النظام الوطني

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

تحرك جديد يعزز خريطة التصدي للاحتيال المالي بالسعودية

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)

في خطوة نوعية جديدة لتعزيز مكافحة الجرائم المالية، أقر مجلس الوزراء السعودي برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إنشاء غرفة عمليات لاستقبال ومعالجة بلاغات الاحتيال المالي. ويُنظر إلى هذه الخطوة كأداة متقدمة لتعزيز حماية النظام الوطني، ورفع كفاءة الاستجابة للمخاطر المالية، بما يدعم ثقة المستثمرين ويعزز جاذبية السوق السعودية.

وتأتي هذه المبادرة في إطار جهود المملكة المستمرة لمكافحة جرائم الاحتيال المالي على جميع الأصعدة الوطنية والدولية، وفق أفضل المعايير والممارسات العالمية.

جلسة مجلس الوزراء يوم الثلاثاء الموافق 22/ 4/ 2025 (واس)

وتعدّ السعودية أقل الدول في جرائم الاحتيال المالي التي تزداد وسط توقعات بأن تصل عالمياً إلى 10.5 تريليون دولار هذا العام، بحسب تصريحات لمسؤول بالنيابة العامة نقلتها «وكالة الأنباء السعودية»، منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ووفق تعريف البنك المركزي السعودي، فإن الاحتيال عموماً هو «فعل مقصود يهدف إلى الحصول على منفعة غير مشروعة، أو التسبب في خسارة لطرف آخر. ويمكن أن يكون ذلك بسبب استغلال الوسائل الفنية أو الوثائقية، أو العلاقات أو الوسائل الاجتماعية، أو استخدام القوى الوظيفية، أو الإهمال المتعمد، أو استغلال نقاط الضعف في الأنظمة أو المعايير، بشكل مباشر أو غير مباشر».

وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أن إنشاء غرفة عمليات لمعالجة بلاغات الاحتيال المالي يشكل تحولاً نوعياً في البنية المؤسسية لمكافحة هذا النوع من الجرائم؛ لما تحمله من دور تنفيذي مباشر يعزز من سرعة التفاعل مع البلاغات، ويرفع من كفاءة التحقيق والتتبع الجنائي. ورأوا أن هذه الخطوة تدعم بيئة الاستثمار في المملكة عبر زيادة الشفافية وتعزيز الثقة في النظام المالي، مما يسهم في جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، ويكرّس مكانة السعودية كوجهة اقتصادية آمنة.

تعزيز الأمن المالي

وقال العضو الأساسي لدى الهيئة السعودية للمحامين، المحامي عبد الله السهلي، إن قرار مجلس الوزراء يُعد خطوة محورية في تطوير منظومة الحماية المالية بالمملكة، ويمثل توجهاً عملياً نحو تعزيز الأمن المالي، وتحصين الاقتصاد الوطني من الجرائم المالية العابرة للقطاعات.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذه الغرفة - التي من المزمع تشكيلها وبدء أعمالها قريباً - لن تكون مجرد قناة بديلة لتلقي البلاغات، بل ستكون ذراعاً تنفيذية عليا، تعمل بالتكامل مع الجهات الرقابية، وعلى رأسها البنك المركزي السعودي».

وشرح السهلي أن «ما يميز هذه الغرفة أنها ستتولى استقبال البلاغات الاحتيالية من مصادرها الأولية؛ أي من الأفراد المتضررين، مما يلغي الحاجة إلى المرور بمراحل مطولة لدى البنوك أو المؤسسات المالية، ويضمن سرعة التفاعل مع الحوادث فور وقوعها».

وتابع: «تكمن أهميتها في أنها ستكون مرتبطة بجهاز تنفيذي يملك صلاحيات التحقيق والتتبع الجنائي، مما يعزز من فعالية الإجراءات ويتيح التعامل مع الجريمة المالية من منطلق أمني وقضائي، لا فقط تنظيمي أو إداري».

ومن الناحية القانونية، بيّن السهلي أن إنشاء هذه الغرفة يشكل نقلة نوعية في البنية المؤسسية لمكافحة الاحتيال المالي؛ إذ يُضاف مسار موازٍ للعمل الرقابي الذي يتولاه البنك المركزي والجهات المصرفية. إلا أن هذا المسار يحمل طابعاً جنائياً وتحقيقياً، بما يعني انتقال البلاغات من مجرد إجراءات تسوية مالية داخلية إلى تعامل مباشر مع الجهات المختصة بالتحقيق والرصد والتحليل الجنائي، و«هذا التوجه يعزز الردع ويقلل من التراخي في معالجة قضايا الاحتيال».

البنك المركزي السعودي «ساما» (الشرق الأوسط)

وأضاف السهلي أن «هذه الغرفة لا تضعف من صلاحيات البنك المركزي، بل تدعمه وتكمله، من خلال تخفيف العبء عنه في جانب المتابعة الجنائية، والسماح له بالتركيز على دوره الرقابي والتنظيمي». كما أوضح أنها «تتيح للدولة تتبع أنماط الاحتيال، وربطها بجهات داخلية أو خارجية، وهو ما يصعب تحقيقه في الإطار التقليدي للبلاغات عبر البنوك».

وأفاد بأن هذه الخطوة «تعكس وعي الدولة بأن الاحتيال المالي لم يعد مجرد مخالفة داخلية في نظام مصرفي، بل أصبح جريمة تمس الأمن الوطني والاقتصادي، وتتطلب أدوات تدخل ذات طابع قضائي وتنفيذي عالي المستوى»؛ لذا فإن «تشكيل هذه الغرفة يمثل دعامة قانونية ومؤسسية جديدة في سياق أوسع لحماية الأموال، وصون الحقوق، وملاحقة كل من تسوّل له نفسه المساس باستقرار القطاع المالي».

جذب الاستثمارات

بدوره، أبان الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرار مجلس الوزراء يمثل خطوة نوعية ومهمة؛ «نظراً لأهميتها الحيوية في حماية مدخرات الأفراد واستثمارات الشركات من جرائم الاحتيال المالي التي تهدد الثقة في النظام المالي، وتؤدي إلى خسائر فادحة». كما قال إن هذا القرار يعزز كفاءة مكافحة الجريمة المالية من خلال توحيد جهود الجهات المعنية وتسريع وتيرة التحقيقات واسترداد الأموال وتقديم الجناة للعدالة، بالإضافة إلى ردع المحتالين وتقليل حالات الاحتيال في المستقبل.

ولفت الفراج إلى أن هذا القرار ينعكس إيجاباً على البيئة الاستثمارية في المملكة؛ إذ يعزز جاذبيتها كوجهة آمنة وموثوقة للمستثمرين المحليين والدوليين الذين يولون أهمية قصوى لحماية أصولهم، فـ«توفير جهة متخصصة يعزز شعورهم بالأمان والاطمئنان، ويجذب المزيد من الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة، ويعزز مبادئ الشفافية والنزاهة في السوق المالية، ويقلل من المخاطر المرتبطة بالاستثمار، مما يشجع على ضخ المزيد من الأموال في الاقتصاد الوطني».

وختم الفراج حديثه بأن هذه الخطوة تُعدّ إجراءً مهماً لإعادة توجيه الأموال والسيولة نحو السوق المالية السعودية، مما يعزز ثقة المستثمرين فيها. كما تنعكس إيجاباً على الاقتصاد بشكل عام؛ إذ «ستسهم في كشف الجهات التي تضلل المستثمرين بعوائد زائفة بهدف الاحتيال وتبديد رؤوس الأموال من خلال استغلال الثغرات القانونية».

وكان تقرير لـ«ناسداك» حول الجرائم المالية العالمية لعام 2024، أظهر تدفق أموال غير مشروعة في عام 2023، بقيمة قُدرت بـ3.1 تريليون دولار عبر النظام المالي العالمي، في حين أسهمت عمليات غسل الأموال في تمويل جرائم مدمرة، من بينها نحو 346.7 مليار دولار في الاتجار بالبشر، و782.9 مليار دولار في أنشطة الاتجار بالمخدرات، إلى جانب 11.5 مليار دولار في تمويل الإرهاب. كما بلغت الخسائر المقدّرة في العام ذاته لعمليات ومخططات الاحتيال المصرفي عالمياً نحو 485.6 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

السعودية تفتح باب الاستثناءات للتعاقد مع الشركات العالمية دون مقر إقليمي

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية تفتح باب الاستثناءات للتعاقد مع الشركات العالمية دون مقر إقليمي

فتحت السعودية باب الاستثناءات للتعاقد مع الشركات العالمية دون شرط وجود مقر إقليمي في المملكة

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» تستثمر 3 مليارات دولار في «إكس إيه آي» قبيل استحواذ «سبيس إكس» عليها

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية عن استثمار استراتيجي بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» ضمن جولة تمويلية من الفئة «إي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كندا تبحث في الرياض تعزيز الشراكات الرقمية مع السعودية

أعلن وزير الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي في كندا، إيفان سولومون، أنه التقى عدداً من الوزراء وقادة الأعمال في العاصمة السعودية، الرياض، بهدف تعميق الشراكات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات جورج واشنطن لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)

اليابان تفتتح باكورة استثماراتها في أميركا بـ36 مليار دولار

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إطلاق ثلاثة مشروعات استثمارية كبرى بتمويل ياباني تصل قيمتها الإجمالية إلى 36 مليار دولار

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طوكيو)
خاص «مايكروسوفت السعودية»: المملكة تسرّع تبني الذكاء الاصطناعي وتحوّله إلى ميزة تنافسية

خاص «مايكروسوفت السعودية»: المملكة تسرّع تبني الذكاء الاصطناعي وتحوّله إلى ميزة تنافسية

تضخ السعودية استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي، وستطلق «مايكروسوفت» منطقة سحابية في المملكة خلال 2026 لتعزيز سيادة البيانات وتمكين الأحمال الحرجة.

عبير حمدي (الرياض)

الدولار يتجه لأفضل أداء أسبوعي في 4 أشهر

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتجه لأفضل أداء أسبوعي في 4 أشهر

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

يتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل أقوى أداء أسبوعي له، منذ أكتوبر (تشرين الأول)، مدعوماً بسلسلة من البيانات الاقتصادية التي فاقت التوقعات، ونبرة أكثر تشدداً من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فضلاً عن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ما أبقى الأسواق في حالة ترقب.

وتحركت العملات ضمن نطاقات ضيقة، خلال الجلسة الآسيوية، في حين تراجع الدولار الأسترالي والنيوزيلندي في تداولات متقلبة، مع إحجام المستثمرين عن المخاطرة قبيل عطلة نهاية الأسبوع، خشية أن يؤدي تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط إلى اندلاع مواجهة محتملة، وفق «رويترز».

وحافظ الدولار على مكاسبه، بعد بيانات أظهرت انخفاض طلبات إعانة البطالة الأميركية بأكثر من المتوقَّع، الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار متانة سوق العمل.

وتراجع الجنيه الإسترليني إلى قرب أدنى مستوى له في شهر عند 1.3447 دولار، متجهاً نحو خسارة أسبوعية تتجاوز 1.5 في المائة. كما انخفض اليورو بنسبة 0.15 في المائة إلى 1.1752 دولار، مع توقع تراجعه بنحو 1 في المائة خلال الأسبوع، وسط حالة من عدم اليقين بشأن ولاية رئيسة البنك المركزي الأوروبي.

واستقر مؤشر الدولار قرب أعلى مستوى له في شهر عند 98.00، متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية تفوق 1 في المائة، في أفضل أداء له منذ أكثر من أربعة أشهر.

وقال جوزيف كابورسو، الاستراتيجي في «بنك الكومنولث الأسترالي»، إن استمرار قوة الدولار لن يكون مفاجئاً، مشيراً إلى محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الذي أظهر انفتاح عدد من صناع السياسة على تشديد إضافي، إذا ظل التضخم مرتفعاً.

وساهمت التوترات الجيوسياسية في تعزيز جاذبية الدولار كملاذ آمن، بعدما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران من ضرورة التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، في حين أكدت طهران استعدادها للرد في حال تعرضها لهجوم.

وأضاف كابورسو أن أي تصعيد كبير قد ينعكس بقوة على أسواق النفط والعملات، وسيختبر مكانة الدولار كملاذ آمن.

ضغوط أسعار الفائدة

تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.7038 دولار أميركي، متجهاً لخسارة أسبوعية محدودة، رغم دعمه بتوقعات تشديد نقدي محلي. كما انخفض الدولار النيوزيلندي 0.4 في المائة إلى 0.5950 دولار، متجهاً نحو خسارة أسبوعية تقارب 1.5 في المائة، متأثراً بتوقعات سياسة نقدية أكثر تيسيراً من بنك الاحتياطي النيوزيلندي.

ويترقَّب المستثمرون صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي في الولايات المتحدة وبيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع، بحثاً عن إشارات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية.

ولا تزال الأسواق تسعّر احتمال تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة هذا العام، رغم تراجع احتمالية خفض يونيو إلى نحو 58 في المائة، وفق أداة «فيد ووتش».

وقال كريس زاكاريلي، كبير مسؤولي الاستثمار في «نورثلايت لإدارة الأصول»، إن الجدل داخل الاحتياطي الفيدرالي يتمحور حول خفض الفائدة استباقياً لدعم سوق العمل أو الإبقاء عليها مرتفعة لكبح التضخم، مشيراً إلى أن بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي قد تعزز هذا النقاش.

وفي اليابان، تراجع الين إلى 155.33 مقابل الدولار، بعد بيانات أظهرت تباطؤ التضخم الأساسي إلى 2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، وهو أدنى مستوى في عامين، ما يقلل الضغوط على بنك اليابان لاستئناف دورة التشديد النقدي، في ظل تعافٍ اقتصادي هش.


الأسهم الآسيوية تنهي الأسبوع على تباين وسط حذر عالمي

متعاملون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متعاملون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تنهي الأسبوع على تباين وسط حذر عالمي

متعاملون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متعاملون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

تباين أداء الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، في وقت سجّلت فيه العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً طفيفاً، بينما تراجعت مؤشرات «وول ستريت» بفعل تنامي المخاوف المرتبطة بالاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصاعد احتمالات اندلاع مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستأنفت أسعار النفط ارتفاعها، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ أوائل أغسطس (آب)، بعدما أبدت كل من واشنطن وطهران استعداداً للتصعيد في حال فشل المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي طوكيو، تراجع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.1 في المائة ليغلق عند 56.825.70 نقطة، متأثراً بخسائر أسهم البنوك والمؤسسات المالية الكبرى وسط مخاوف من تداعيات ضعف شركات الائتمان الخاصة التي موّلت شركات قد تتأثر بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ومن بين هذه المؤسسات مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية، المرتبطة بشراكة مع شركة «بلو آول كابيتال»، حيث انخفض سهم «إم يو إف جي» بنسبة 2.2 في المائة بعد تراجع سهم «بلو آول» 5.9 في المائة في جلسة الخميس.

كما هبط سهم «تويوتا موتور» بنسبة 3.7 في المائة، وسهم «سوني» بنسبة 3.2 في المائة.

وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 0.8 في المائة إلى 26.481.67 نقطة، مع استئناف التداول بعد عطلة رأس السنة القمرية، فيما لا تزال أسواق الصين وتايوان مغلقةً حتى الأسبوع المقبل.

على النقيض، قفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.3 في المائة مسجلاً مستوى قياسياً جديداً عند 5.808.53 نقطة، مدعوماً بأداء قوي لشركات الصناعات الدفاعية، على رأسها «هانوا إيروسبيس» التي ارتفع سهمها 6.4 في المائة، مستفيدة من زيادة الإنفاق العسكري عالمياً.

وفي أستراليا، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 9.081.40 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «سينسيكس» الهندي بنسبة 0.7 في المائة، في حين انخفض مؤشر بورصة بانكوك بنسبة 0.7 في المائة.

كانت «وول ستريت» قد أنهت جلسة الخميس على تراجع، إذ انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.5 في المائة، فيما خسر مؤشر «ناسداك» المركب 0.3 في المائة ليغلق عند 22.682.73 نقطة.

وسجل سهم «بوكينغ هولدينغز» خسارة بلغت 6.1 في المائة رغم إعلان الشركة المالكة لعلامات «بوكينغ دوت كوم»، و«برايس لاين»، و«أوبن تايبل»، عن أرباح فصلية فاقت التوقعات، في ظل ضغوط ناجمة عن مخاوف من تأثير المنافسين المعتمدين على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وقد فقد السهم نحو ربع قيمته منذ بداية العام.

كما هبط سهم «كارفانا» بنسبة 7.9 في المائة رغم نتائج فصلية أفضل من المتوقع. وشهد سهم «وول مارت» تقلبات ملحوظة؛ إذ ارتفع في بداية التداول بنسبة 2.7 في المائة قبل أن ينهي الجلسة منخفضاً 1.4 في المائة، رغم تحقيق نتائج فصلية قوية، فيما جاءت توقعات الأرباح للعام المقبل دون التقديرات.

في المقابل، كانت أسهم شركات الطاقة من بين أبرز الرابحين، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط. فقد صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.9 في المائة، وكذلك خام برنت. وفي تعاملات صباح الجمعة، ارتفع خام غرب تكساس بمقدار 31 سنتاً إلى 66.71 دولار للبرميل، فيما زاد خام برنت 35 سنتاً إلى 72.01 دولار.

وقفز سهم «أوكسيدنتال بتروليوم» بنسبة 9.4 في المائة بعد إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين.

ويرى محللون أن استمرار ارتفاع أسعار النفط يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى التريث في خفض أسعار الفائدة، في ظل سعيه للتأكد من استمرار تراجع التضخم. وكان مسؤولو البنك المركزي قد أشاروا في اجتماعهم الأخير إلى رغبتهم في رؤية مزيد من الانخفاض في الضغوط السعرية قبل المضي في أي تخفيف نقدي هذا العام.

في المقابل، أظهرت بيانات حديثة انخفاض عدد المتقدمين بطلبات إعانة البطالة في الولايات المتحدة، ما قد يشير إلى تباطؤ وتيرة تسريح العمال. كما أظهرت تقارير أخرى تسارع نمو قطاع التصنيع في منطقة وسط المحيط الأطلسي، في حين اتسع العجز التجاري الأميركي في ديسمبر (كانون الأول) بأكثر من المتوقع.


استقرار أسعار الذهب وسط توقعات بخسارة أسبوعية بنسبة 1 %

موظف يعرض زوجاً من الأساور الذهبية المخصّصة لحفلات الزفاف الصينية داخل محل للمجوهرات في هونغ كونغ (رويترز)
موظف يعرض زوجاً من الأساور الذهبية المخصّصة لحفلات الزفاف الصينية داخل محل للمجوهرات في هونغ كونغ (رويترز)
TT

استقرار أسعار الذهب وسط توقعات بخسارة أسبوعية بنسبة 1 %

موظف يعرض زوجاً من الأساور الذهبية المخصّصة لحفلات الزفاف الصينية داخل محل للمجوهرات في هونغ كونغ (رويترز)
موظف يعرض زوجاً من الأساور الذهبية المخصّصة لحفلات الزفاف الصينية داخل محل للمجوهرات في هونغ كونغ (رويترز)

استقرّت أسعار الذهب خلال تداولات الجمعة، إلا أنها تتجه نحو تسجيل انخفاض أسبوعي بنحو 1 في المائة، في ظل صعود الدولار إلى أعلى مستوياته منذ نحو شهر، بينما يترقّب المستثمرون صدور بيانات التضخم الأميركية الرئيسية لاستشراف مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.

وبلغ سعر الذهب في المعاملات الفورية 5000.40 دولار للأونصة عند الساعة 05:30 بتوقيت غرينتش، منخفضاً نحو 1 في المائة منذ بداية الأسبوع. في المقابل، ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.4 في المائة إلى 5019.10 دولار للأونصة، وفق «رويترز».

وقال برايان لان، المدير الإداري لشركة «غولد سيلفر سنترال»، إن المعادن النفيسة تشهد حالةً من الاستقرار مع ميل طفيف للتراجع، مشيراً إلى أن تعافي الدولار من أدنى مستوياته الأخيرة فرض ضغوطاً إضافيةً على الأسعار، وأضاف أن السوق أظهرت قدراً من التماسك رغم غياب الطلب الصيني بسبب عطلة رأس السنة القمرية، ما يعكس استمرار الإقبال على الشراء عند المستويات المنخفضة.

وأُغلقت الأسواق في الصين وتايوان بمناسبة عطلة رأس السنة القمرية.

ويتجه الدولار لتسجيل أقوى أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول)، مدعوماً بصدور بيانات اقتصادية أميركية فاقت التوقعات، وتزايد التقديرات بشأن تبنّي الاحتياطي الفيدرالي نهجاً أكثر تشدداً، إضافة إلى استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وتتجه أنظار الأسواق إلى بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر ديسمبر (كانون الأول)، وهو المقياس المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي، بحثاً عن مؤشرات أوضح بشأن توقيت خفض أسعار الفائدة. وتشير التوقعات الحالية، حسب أداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، إلى احتمال بدء أول خفض للفائدة هذا العام في يونيو (حزيران).

يُذكر أن الذهب، باعتباره أصلاً لا يدرّ عائداً، يميل إلى الأداء الأفضل في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة.

وفي مذكرة بحثية، توقعت «غولدمان ساكس» تسارع مشتريات البنوك المركزية في سيناريوها الأساسي، في حين رجّحت أن يعاود المستثمرون الأفراد ضخ استثماراتهم في الذهب مع بدء خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، ما قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع نحو 5400 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026، وأكدت أن النظرة متوسطة الأجل للذهب لا تزال تميل إلى الاتجاه الصعودي، مع احتمالية ارتفاع مستوى التقلبات.

أما بالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 في المائة إلى 78.47 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 0.1 في المائة إلى 2071.63 دولار، كما زاد البلاديوم بنسبة 0.1 في المائة إلى 1684.59 دولار للأونصة.