احتدام المواجهة بين ترمب والقضاء الأميركي

عشرات التحديات القانونية تواجه قراراته التنفيذية

ترمب يتحدث احتفالاً بأول مائة يوم من عهده بميشيغان في 29 أبريل 2025 (أ.ب)
ترمب يتحدث احتفالاً بأول مائة يوم من عهده بميشيغان في 29 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

احتدام المواجهة بين ترمب والقضاء الأميركي

ترمب يتحدث احتفالاً بأول مائة يوم من عهده بميشيغان في 29 أبريل 2025 (أ.ب)
ترمب يتحدث احتفالاً بأول مائة يوم من عهده بميشيغان في 29 أبريل 2025 (أ.ب)

منذ وصوله إلى البيت الأبيض، اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب مواجهة مفتوحة مع القضاء بقراراته التنفيذية المتسارعة التي تحدى بعضها القوانين وخلط الأوراق في حدود فصل السلطات. وقد وصلت المواجهة إلى حد اعتقال قاضية، والتهديد بملاحقة آخرين بتهمة خرق القانون أو إعاقة عمل مسؤولي إنفاذ قرارات ترمب، في سابقة جديدة من نوعها أُضيفت إلى السوابق الأخرى التي يشهدها عهد ترمب الثاني.

وبينما يدافع البيت الأبيض عن قراراته، تتزايد التحذيرات من تحدي سلطة القانون، وتُطرح تساؤلات عن الجهة المسؤولة عن فرض حكم القضاء في حال رفضت السلطة التنفيذية الالتزام به.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، ما إذا كان ترمب يتجاهل فعلاً حكم القانون أم أن صلاحياته التنفيذية الواسعة تتخطى قرارات القضاة، بالإضافة إلى دور المحكمة العليا في حسم المعركة.

قرارات تنفيذية «استثنائية»

ترمب يوقّع على قرار تنفيذي في البيت الأبيض في 3 فبراير 2025 (أ.ب)

يقول أندرو آرثر، الباحث في شؤون القانون والسياسة في مركز دراسات الهجرة والمستشار القانوني السابق لرئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب، إنه رغم حصول مواجهات مماثلة في تاريخ الولايات المتحدة بين السلطتين القضائية والتنفيذية، فإن الفارق في عهد ترمب الثاني هو أنه استعان ببعض السلطات الاستثنائية التي لم تستخدم في السابق، خاصة في قضايا الهجرة. ويخُصّ آرثر بالذكر قانون الأعداء الأجانب لعام 1978، والذي أعادت الإدارة تفعيله لترحيل المهاجرين غير الشرعيين بحجة أن أميركا «تتعرض للغزو».

وأشار آرثر إلى أن توظيف هذا القانون أدّى إلى موجة من الدعاوى القضائية في المحاكم الابتدائية التي ستصل في نهاية المطاف إلى المحكمة العليا، موضّحاً أن «معظم قضاة المحاكم الابتدائية لا يملكون فعلياً أي خبرة في شؤون الهجرة، ولا في السياسة الخارجية. وإذا تقدمت هذه القضايا عبر النظام القضائي، فإن المحكمة العليا ستضع قواعد لهؤلاء القضاة للحكم في هذه القضايا وإصدار القرارات، بالإضافة إلى قواعد للسلطة التنفيذية. هذه طبيعة نظامنا».

من ناحيته، يعتبر كيلين ديس مراسل المحكمة العليا لصحيفة «واشنطن إكزامينر»، أن العلاقة المتوترة بين ترمب والقضاء تعود للسباق الانتخابي «عندما تعرض لوابل من الهجمات القضائية». وأشار إلى أن ترمب اليوم يرى نفسه مستهدَفاً مرة جديدة من قبل القضاء، مضيفاً: «هو يقول لنفسه: لا أستطيع الحصول على استراحة من المحاكم، سواء كان ذلك في أفعالي الشخصية، أو في سياساتي الخاصة!». لكن ديس يعقّب مذكّراً بأن القرارات التنفيذية التي أصدرها ترمب حتى الساعة تتخطّى القرارات التي أصدرها رؤساء آخرون في السابق، وهذا ما يتسبب في التوتر المتزايد بين السلطتين، مضيفاً أن «الإدارة تضع آمالها في المحكمة العليا ذات الأغلبية المحافظة، وهي تأمل أن تحكم لصالحها في ملفات الهجرة، وإقالة الموظفين الفيدراليين، وغيرهما من القضايا».

وبين القضايا التي لاقت رواجاً في الفترة الأخيرة وسلطت الضوء على المواجهة بين القضاء والإدارة، هي قضية ترحيل كيلمار غارسيا «عن طريق الخطأ» إلى السلفادور. ورغم أن المحكمة العليا حكمت لصالح عدم ترحيله، فإن البيت الأبيض لم يلتزم بهذا القرار. ويقول ديس: «هذه واحدة من الحيل الصغيرة التي تقوم بها الإدارة. فهي تقول إنه أصبح في السلفادور، وإن الأمر أصبح خارج إرادتها».

قضاة أم «نشطاء سياسيون»؟

متظاهرون يدعون إلى الإفراج عن قاضية ويسكنسن في 25 أبريل 2025 أمام محكمة ميلواكي (أ.ف.ب)

وفي ظل هذه التوترات، يشنّ البيت الأبيض هجوماً مكثفاً على القضاة الذين يتحدون قراراته، ويصفهم بـ«النشطاء السياسيين». وتعارض المحامية ماري بيريرا، نائبة مدعي عام برونكس - نيويورك سابقاً، هذا التوصيف. وتقول: «لا أعتقد أن القضاة يتصرفون من منطلق حزبي، أو أنهم أصبحوا ناشطين سياسيين. هناك ضوابط وقوانين، ولهذا السبب لدينا سلطات مختلفة، ولهذا السبب أيضاً هم قضاة». وتعتبر بيريرا أن حكم القضاة الداعي لاتّباع الإجراءات القانونية لترحيل أي شخص، لا يُعدّ انحيازاً لأي طرف. وتابعت: «هم لا ينحازون إلى طرف، بل إلى الدستور الذي ينص على أنه يجب اتباع نوع من الإجراءات القانونية قبل اتخاذ القرارات».

وفي أحدث تصعيد للمواجهة المحتدمة بين إدارة ترمب والقضاء، أُلقي القبض على قاضية في ولاية ويسكنسن اتهمتها الإدارة بمساعدة مهاجر غير شرعي على التهرب من الاعتقال، في تحدٍّ لقرارات البيت الأبيض. وتقول بيريرا إنه في حال وجود إثباتات كافية بأن القاضية انخرطت فعلاً في هذه الأفعال، فينبغي محاسبتها. لكنها تضيف: «حتى القاضي يستحق إجراءات قانونية معتمدة، فهناك محاكمة وتهم يجب إثباتها. إن زُعم أن القاضي ارتكب هذه الجرائم، فهناك طريقة عمل وإجراءات ينبغي اتباعها. وإن خالف القانون، يجب أن يعاقب بحسب دستورنا».

متظاهرون في نيويورك يحتجون على ترحيل مهاجرين إلى السلفادور في 24 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

ويتردد تعبير «الإجراءات القانونية الواجبة» في الآونة الأخيرة؛ إذ يتهم البعض إدارة ترمب بعدم اتباع الإجراءات اللازمة في عمليات الاعتقال والترحيل. وهنا يذكّر آرثر بأن القوانين المتعلقة بالهجرة مختلفة عن القوانين المدنية، وأن حقوق المواطنين مختلفة عن حقوق المهاجرين غير الشرعيين. ويقول: «في دستورنا، هناك أطياف متعددة من الحقوق. ويتمتع مواطنو الولايات المتحدة بمجموعة واسعة من الحقوق، كما أن حاملي البطاقة الخضراء؛ أي المقيمين الدائمين القانونيين، لديهم مستويات مشابهة من الحقوق. أما الأفراد الذين يعبرون الحدود بطريقة غير شرعية، فهم لا يتمتعون بالحقوق نفسها. وتملك وزارة الأمن القومي الصلاحية من دون اللجوء إلى قاضٍ لإصدار قرار بترحيل هؤلاء من الولايات المتحدة».

«إغراق» النظام القضائي

بعض قضاة المحكمة العليا خلال حضورهم حفل تنصيب ترمب في 20 يناير 2025 بالكونغرس (أ.ف.ب)

وأدّى العدد الكبير من القرارات التنفيذية التي أصدرها ترمب، والذي تخطى مائة وأربعين قراراً، إلى إغراق النظام القضائي بعدد كبير من القضايا. ويقول ديس إن هذا الأمر يؤثر سلباً على حسم الصراع، ويؤدي إلى احتدام المواجهة. وأضاف: «هناك ملايين الأفراد الموجودين هنا بطريقة غير شرعية. نظامنا يمنح الإجراءات القانونية الواجبة للأشخاص الموجودين في البلاد شرعياً أو المولودين هنا. وحالياً يعاني النظام القضائي من تراكم هائل لعدد القضايا. فكيف يُتوقع توفير الإجراءات القانونية الواجبة للأشخاص الموجودين هنا بشكل غير قانوني، في حين أننا لا نستطيع حتى معالجة القضايا الخاصة بالأميركيين الذين يستحقون تلك الإجراءات بالفعل؟».

وتعتبر بيريرا أن أحد أسباب التأخير في حسم القضايا يعود لشحّ في قضاة الهجرة، مشيرة إلى أنه لهذا السبب «تصدر قرارات قضائية مؤقتة توقف تنفيذ الأوامر التنفيذية، حتى يتم حسمها بشكل كامل». وتشير بيريرا إلى أن ترمب يُنفّذ وعوده الانتخابية؛ إذ إنه ترشح على أساس برنامج كان في معظمه مناهضاً للهجرة وللمهاجرين، وداعماً للترحيل الجماعي، على حد وصفها. واستدركت: «على الرغم من سلطاته التنفيذية، فإن هناك إجراءات محددة يجب اتباعها، وضوابط وإجراءات. فالقضاة محقون بدراسة هذه القرارات التنفيذية بعمق، ويحاولون تحديد ما إذا كانت دستورية أم لا. نحن لسنا في نظام ديكتاتوري، هناك ضوابط وقوانين، وسيكون هناك عواقب إن صدر قرار ولم يُلتزم به». لكن آرثر يعارض هذه المقاربة، مشيراً إلى أنه من غير السهل فرض عواقب على الرئاسة في حال لم تلتزم بقرارات المحاكم. ويوضّح: «تقنياً، من المفترض أن يقوم الفرع التنفيذي بهذه المهمة. وهذا ما يؤدي إلى تساؤل سياسي بطبيعته يُطرح على الناخبين: هل يريدون إدارة تتجاهل المحكمة العليا؟ أم هل سينتخبون شخصاً آخر سيلتزم بتلك القرارات؟». ويضيف: «هذه مسألة سياسية بقدر ما هي قانونية، ومن المهم ألا ننسى ذلك. ولهذا السبب، أعتقد أن الرئيس، حتى إن لم يوافق القضاة الرأي، أو انتقدهم بلغة قاسية جداً، سيلتزم بقرار المحكمة؛ لأنه يدرك أنه قد يخسر دعم الشعب الأميركي».


مقالات ذات صلة

روبيو إلى أوروبا الشرقية لتعزيز العلاقات مع زعيمين يدعمهما ترمب

أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

روبيو إلى أوروبا الشرقية لتعزيز العلاقات مع زعيمين يدعمهما ترمب

يبدأ وزير الخارجية الأميركي، الأحد، جولةً تستمر يومين؛ لتعزيز العلاقات مع سلوفاكيا والمجر، اللتين تربط زعيميهما المحافظين علاقات ودية مع الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وقرينته ميشيل يحيان دونالد ترمب وزوجته ميلانيا في حفل تنصيب الرئيس الجمهوري عام 2017 (رويترز) p-circle

أوباما ينتقد «انعدام الحياء» بعد «فيديو القرَدة» الذي نشره ترمب

انتقد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، انعدام الحياء واللياقة في الخطاب السياسي للبلاد بعد فيديو للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حشود من المتظاهرين في الاحتجاجات المناهضة للنظام الإيراني في ميونيخ أمس (رويترز) p-circle

إيران منفتحة على اتفاق نووي... وترمب ونتنياهو لممارسة «أقصى ضغط»

نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولَين أميركيَّين اثنين قولهما إن ترمب اتفق مع نتنياهو على ضرورة تقليص مبيعات النفط الإيراني للصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة وزّعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز) p-circle

تقرير: كيف استخدم جيفري إبستين جائزة «نوبل للسلام» لجذب شخصيات مرموقة

أظهرت ملفات الملياردير الأميركي الراحل المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، أنه كان يبالغ مراراً في إبراز علاقاته بالرئيس السابق للجنة جائزة نوبل للسلام.

«الشرق الأوسط» (ستافانجر)
يوميات الشرق عناصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - د.ب.أ)

السجن 60 عاماً لأميركي فرّ من محبسه ثم ناشد ترمب وكيم كارداشيان للعفو عنه

حُكم على رجل فر مع تسعة آخرين من سجن نيو أورليانز الأميركي، ثم ناشد علناً الرئيس دونالد ترمب، ومغني راب عفا عنه ترمب، ونجمة تلفزيون الواقع كيم كارداشيان


«البنتاغون» يهدد بقطع العلاقات مع «أنثروبك» بسبب قيود استخدام نماذجها

شعار وزارة الحرب الأميركية (رويترز)
شعار وزارة الحرب الأميركية (رويترز)
TT

«البنتاغون» يهدد بقطع العلاقات مع «أنثروبك» بسبب قيود استخدام نماذجها

شعار وزارة الحرب الأميركية (رويترز)
شعار وزارة الحرب الأميركية (رويترز)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس (السبت)، نقلاً عن مسؤول في الإدارة الأميركية أن وزارة الحرب (البنتاغون) تدرس قطع علاقاتها مع شركة «أنثروبك»؛ بسبب إصرار الشركة المتخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي على فرض بعض القيود على كيفية استخدام الجيش الأميركي لنماذجها.

ووفقاً لتقرير «أكسيوس»، فإن «البنتاغون» يضغط على 4 شركات متخصصة في الذكاء الاصطناعي للسماح للجيش باستخدام أدواتها «لجميع الأغراض القانونية»، بما في ذلك في مجالات تطوير الأسلحة وجمع المعلومات المخابراتية والعمليات الميدانية، لكن «أنثروبك» لم توافق على هذه الشروط، وأصاب الاستياء «البنتاغون» بعد أشهر من المفاوضات.

ومن بين الشركات الأخرى «أوبن إيه آي»، و«غوغل»، و«إكس إيه آي»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

شعارا شركتا «أنثروبك» و«أوبن إيه آي» (رويترز)

وقال متحدث باسم «أنثروبك» إن الشركة لم تناقش استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» الخاص بها في عمليات محددة مع «البنتاغون».

وأضاف المتحدث أن المحادثات مع الحكومة الأميركية ركَّزت حتى الآن على مجموعة محددة من الأسئلة المتعلقة بسياسة الاستخدام، بما في ذلك القيود الصارمة حول الأسلحة ذاتية التشغيل بالكامل والمراقبة الداخلية الجماعية، والتي لا علاقة لأي منها بالعمليات الحالية.

ولم يرد «البنتاغون» حتى الآن على طلب من «رويترز» للتعليق.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الجمعة، أن نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبك» استُخدم في عملية الجيش الأميركي للقبض على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو.

وأفادت «رويترز»، يوم الأربعاء، بأن «البنتاغون» يضغط على كبرى شركات الذكاء الاصطناعي لتوفير الأدوات الخاصة بها على شبكات سرية دون عدد من القيود القياسية التي تفرضها الشركات على المستخدمين.


أوباما ينتقد «انعدام الحياء» بعد «فيديو القرَدة» الذي نشره ترمب

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يتحدَّث للرئيس دونالد ترمب قبل مراسم الجنازة الرسمية للرئيس الأسبق جيمي كارتر في واشنطن يوم 9 يناير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يتحدَّث للرئيس دونالد ترمب قبل مراسم الجنازة الرسمية للرئيس الأسبق جيمي كارتر في واشنطن يوم 9 يناير 2025 (أ.ف.ب)
TT

أوباما ينتقد «انعدام الحياء» بعد «فيديو القرَدة» الذي نشره ترمب

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يتحدَّث للرئيس دونالد ترمب قبل مراسم الجنازة الرسمية للرئيس الأسبق جيمي كارتر في واشنطن يوم 9 يناير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يتحدَّث للرئيس دونالد ترمب قبل مراسم الجنازة الرسمية للرئيس الأسبق جيمي كارتر في واشنطن يوم 9 يناير 2025 (أ.ف.ب)

انتقد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، انعدام الحياء واللياقة في الخطاب السياسي للبلاد، وردَّ، أمس (السبت)، لأول مرة على منشور على حساب دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي يصوره هو والسيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما على هيئة قردَين.

وأثار الفيديو الذي نُشر على حساب ترمب في منصته «تروث سوشال» في 5 فبراير (شباط) استنكاراً من أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي على حد سواء. وبينما رفض البيت الأبيض في بادئ الأمر «الغضب المصطنع»، حمَّل لاحقاً المسؤولية لموظف قال إنه نشره عن طريق الخطأ.

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وقرينته ميشيل يحيان دونالد ترمب وزوجته ميلانيا في حفل تنصيب الرئيس الجمهوري عام 2017 (رويترز)

وفي ختام المقطع الذي يروّج لنظريات مؤامرة بشأن خسارة ترمب انتخابات 2020 لصالح جو بايدن، يظهر وجها أوباما وزوجته ميشيل على مجسمَي قردين لثانية تقريباً.

وردَّ أوباما على المنشور لأول مرة في مقابلة مع مقدم البودكاست السياسي اليساري براين تايلر كوهين نُشرت أمس (السبت). وقال أوباما رداً على سؤال لكوهين بشأن الفيديو إن غالبية الأميركيين «يجدون هذا السلوك مقلقاً للغاية» دون أن يسمي ترمب بالاسم، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أوباما: «هناك نوع من المهزلة التي تحدث على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى التلفزيون، والحقيقة هي أنه لا يبدو أن هناك أي خجل من هذا الأمر بين الأشخاص الذين كانوا يشعرون سابقاً بأنه يجب عليك إظهار مقدار معين من اللياقة والذوق والاحترام للمنصب، أليس كذلك؟ لقد فُقد ذلك».

وأوضح أوباما أن من شأن المنشورات المماثلة أن تضر بالجمهوريين التابعين لترمب في انتخابات التجديد النصفي، مشيراً إلى أن «الرد في نهاية المطاف سيأتي من الشعب الأميركي». وقال ترمب لصحافيين إنه متمسك بمزاعم تزوير الانتخابات التي يتناولها الفيديو، لكنه نفى أن يكون قد شاهده.

وعلى صعيد آخر، ندَّد أوباما في المقابلة نفسها بالعمليات التي يقوم بها أفراد إدارة الهجرة والجمارك في مينيسوتا، وقارن سلوكهم بالسلوك السائد «في الأنظمة الديكتاتورية».

وعلى مدى أسابيع، نفَّذ آلاف العملاء الفيدراليين، من بينهم عناصر في إدارة الهجرة والجمارك، حملات دهم وتوقيفات فيما تقول إدارة ترمب إنها كانت مهمات محدد موجهة ضد مجرمين، إلى أن انتهت العملية هذا الأسبوع. وقال أوباما: «إن السلوك المنحرف لعملاء الحكومة الفيدرالية مثير للقلق وخطير».

ووصف سلوك العملاء الفيدراليين والذي تضمَّن حادثتَي إطلاق نار مميتتين أدتا إلى ضغوط متزايدة لوقف الحملة التي شنَّها الرئيس دونالد ترمب، بأنه من النوع الذي «رأيناه في الماضي في دول استبدادية، وفي أنظمة ديكتاتورية».


«العدل الأمريكية» تراسل المشرعين بشأن تنقيح في ملفات إبستين

مبنى وزارة العدل في واشنطن (رويترز)
مبنى وزارة العدل في واشنطن (رويترز)
TT

«العدل الأمريكية» تراسل المشرعين بشأن تنقيح في ملفات إبستين

مبنى وزارة العدل في واشنطن (رويترز)
مبنى وزارة العدل في واشنطن (رويترز)

أرسلت وزارة العدل الأميركية، السبت، رسالة إلى أعضاء مجلس النواب بشأن عمليات تنقيح في الملفات المتعلقة بجيفري إبستين المدان ‌بجرائم جنسية.

وتتضمن ‌الرسالة ​التي ‌يقتضيها ⁠القانون، موقع بوليتيكو ​الإخباري، ​وصفاً عاماً ⁠لأنواع التنقيح التي تمت، وقائمة بالأشخاص البارزين المذكورين في الملفات بأي شكل من الأشكال.

الملياردير جيفري إبستين (أ.ب)

وتتضمن الرسالة أيضاً ⁠قائمة شاملة بالشخصيات البارزة ‌أو «الأشخاص البارزين ​على الساحة ‌السياسية» المشار إليهم في ‌الملفات، حتى لو لم تكن لهم أي علاقة مع إبستين أو شريكته ‌لفترة طويلة، جيسلين ماكسويل، ولكنهم ورد ذكرهم في ⁠مصادر ⁠مثل قصاصات الصحف.

ولا تذكر الرسالة، التي أرسلت إلى رئيسي لجنتي القضاء في مجلسي الشيوخ والنواب، السياق الذي يظهر فيه أي اسم.