بطاقات ائتمان مدعومة بالذكاء الاصطناعي من «فيزا»... تدفع بديلاً عنك!

هل تُصبح بياناتك أذكى منك في الشراء؟

بطاقات الدفع المدعومة بالذكاء الاصطناعي ستتمكن من التواصل مع أجهزة استشعار وتطبيقات ذكية لإتمام عمليات الشراء دون تدخل بشري (غيتي)
بطاقات الدفع المدعومة بالذكاء الاصطناعي ستتمكن من التواصل مع أجهزة استشعار وتطبيقات ذكية لإتمام عمليات الشراء دون تدخل بشري (غيتي)
TT

بطاقات ائتمان مدعومة بالذكاء الاصطناعي من «فيزا»... تدفع بديلاً عنك!

بطاقات الدفع المدعومة بالذكاء الاصطناعي ستتمكن من التواصل مع أجهزة استشعار وتطبيقات ذكية لإتمام عمليات الشراء دون تدخل بشري (غيتي)
بطاقات الدفع المدعومة بالذكاء الاصطناعي ستتمكن من التواصل مع أجهزة استشعار وتطبيقات ذكية لإتمام عمليات الشراء دون تدخل بشري (غيتي)

تخيَّل أن تدخل إلى متجرك المفضل، تأخذ ما تريد، وتغادر... دون أن تفتح محفظتك، أو تخرج هاتفك، أو تقف في طابور.

الآن، تخيَّل أن يحدث ذلك أيضاً عبر الإنترنت؛ حيث تكون عملية الشراء بسهولة التمرير نفسها. هذا المستقبل الخالي من الاحتكاك المدعوم بالذكاء الاصطناعي الذي لم يعد خيالاً علمياً بل يحدث الآن.

في إعلان كبير بعنوان: «إطلاق منتج جديد» (The Product Drop)، كشفت شركة «فيزا» عن رؤيتها للمرحلة التالية من التجارة. إنها عبارة عن تجارة ذكية ومؤتمتة يقودها الذكاء الاصطناعي، من خلال بطاقات ائتمانية محسّنة بالذكاء الاصطناعي، وأجهزة ذكية، وخوارزميات تعلم آلي، تهدف «فيزا» إلى إعادة تشكيل الطريقة التي نشتري بها، ونشترك بها، ونتفاعل بها مع العلامات التجارية.

من المعاملة إلى النية

في قلب رؤية «فيزا» للتجارة الذكية، يكمن تحول كبير من المعاملات السلبية إلى التوقعات النشطة، فبدلاً من أن تكون بيانات الدفع مجرد أدوات تُستخدم عند الطلب، تعمل «فيزا» على مستقبل تكون فيه هذه البيانات مثل «وكلاء رقميين»، يفهمون تفضيلاتك، ويتوقعون احتياجاتك، ويكملون عمليات الشراء نيابة عنك.

قال أحد مسؤولي الشركة: «تخيل عالماً تشتري فيه بطاقتك فنجان قهوتك الصباحي قبل أن تطلبه»، وهذا ليس خيالاً؛ بل خطوة منطقية في عالم أصبح فيه 75 في المائة من المستهلكين يتوقعون تجارب مخصصة، وفقاً لدراسة من «ماكنزي». تسعى «فيزا» إلى تجاوز مفاهيم مثل «الدفع التلقائي» أو «الشراء بنقرة واحدة»، وتقديم تجربة تعتمد على لحظات دفع ذكية؛ حيث تلعب البيانات السياقية مثل الموقع، والجدول الزمني، وحتى المقاييس الحيوية، دوراً في اتخاذ القرار.

«فيزا» تطلق رؤية جديدة للتجارة الذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي حيث تقوم الأجهزة والبطاقات باتخاذ قرارات الشراء وتنفيذها تلقائياً (غيتي)

بطاقات مدعومة بالذكاء الاصطناعي

واحدة من المبادرات العملية التي تعمل عليها «فيزا» هي تطوير بطاقات ائتمان مدعومة بالذكاء الاصطناعي، قادرة على التفاعل مع واجهات برمجة التطبيقات الخاصة بالمتاجر وأجهزة الاستشعار لإتمام عمليات الشراء دون تدخل بشري. على سبيل المثال، تتخيل الشركة سيناريو يقترح فيه نظام السيارة أنك بحاجة إلى الوقود، فيقوم بالبحث عن الأسعار، ويختار الأرخص ويدفع تلقائياً بمجرد وصولك إلى المحطة، وكل ذلك باستخدام بيانات بطاقة «فيزا»، فلا حاجة للسحب أو النقر. وفي المنازل الذكية، يمكن لثلاجتك أن ترصد نقص الحليب، وتقوم بطلبه تلقائياً من المتجر الإلكتروني، وتؤكد الدفع باستخدام بطاقتك الذكية، وهذه ليست مجرد راحة؛ بل نظام دفع ذكي يتفاعل بسرعة الأجهزة وليس بسرعة البشر.

الدفع في كل مكان

لتحقيق هذا التصور، تستثمر «فيزا» في البنية التحتية اللازمة عبر شبكة متنامية من واجهات برمجة التطبيقات وخدمات «التوكن» (Tokenization)، ما يمكّن التجار ومطوري التكنولوجيا من دمج خيارات الدفع بعمق في منصاتهم. وبفضل ذلك، ستتمكن تطبيقات وخدمات متنوعة -من تطبيقات اللياقة البدنية إلى الساعات الذكية- من الوصول إلى شبكة «فيزا»، ما يجعل كل جهاز متصل نقطة بيع محتملة، وكل لحظة للمستخدم فرصة للشراء. وبلغة «فيزا» نفسها، لم تعد المسألة مجرد أن تكون «في كل مكان تريد أن تكون فيه»، بل أن تكون «في كل مكان توجد فيه أجهزتك بالفعل».

رؤية «فيزا» تُعيد تعريف الدفع من كونه خطوة نهائية إلى كونه عملية مدمجة تبدأ من لحظة نية الشراء تتم بشكل تلقائي وفقاً للسياق والبيانات (غيتي)

الأمان والثقة... أولوية

لكن الدفع المؤتمت بهذا المستوى يأتي مع تحديات، خصوصاً فيما يتعلّق بالخصوصية والموافقة ومنع الاحتيال. أكدت «فيزا» أن التحكم بيد المستخدم أولاً، مع خيارات للإعداد، وتنبيهات لحظية، وإمكانية ضبط حدود الإنفاق. كما تعتمد الشركة على أنظمة ذكاء اصطناعي لرصد الاحتيال، تُساعد بالفعل في مراقبة أكثر من 500 مليون معاملة يومياً. باستخدام خوارزميات متطورة، تهدف إلى حماية التجارة الذكية بقوة تمكينها نفسها.

لكن يبقى السؤال: «على ماذا تراهن (فيزا) بهذا الحجم في مجال الأتمتة والذكاء الاصطناعي؟».

وفقاً لـ«ستاتستا» (Statista)، من المتوقع أن يتجاوز حجم التجارة الإلكترونية العالمي 8 تريليونات دولار بحلول عام 2027، في حين تعالج «فيزا» أكثر من 14 تريليون دولار سنوياً في حجم المدفوعات.

الأمر لا يتعلّق بالحجم فقط بل أيضاً بالتوقعات، فقد كشف استطلاع رأي أجرته «فيزا» أن 64 في المائة من المستهلكين يشعرون بالراحة تجاه السماح للذكاء الاصطناعي بمساعدتهم على اتخاذ قرارات الشراء، خاصة فيما يخص المشتريات المتكررة أو الروتينية، وتزداد هذه النسبة بين جيل «زد» (Z). هذا يُشير إلى تغيُّر في نظرة الناس للمال والتسوق والثقة الرقمية، فالذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة توصية، بل أصبح مساعداً مالياً، وأداة للتخطيط، وحتى منفّذاً للشراء.

الدفع وفقاً للنية

رؤية «فيزا» للتجارة الذكية ليست مجرد إطلاق منتج جديد، بل هي إعادة تعريف للعلاقة بين المستهلك والبائع. ولم تعد عملية الدفع الخطوة الأخيرة في الشراء؛ بل أصبحت مدمجة منذ البداية مدفوعة بالنية، والسياق، والأتمتة.

ورغم أن تطبيق هذه الرؤية بالكامل سيستغرق وقتاً، وأن الخصوصية والتنظيم سيلعبان دوراً في تشكيل مسارها، فإن شيئاً واحداً بات واضحاً، طوابير الدفع في طريقها للاختفاء، وبدلاً منها، سيظهر عالم تتولّى فيه أجهزتنا الذكية عمليات الشراء نيابة عنا، في الوقت والمكان المناسبين. وإذا كانت «فيزا» ترسم اليوم ملامح هذا المستقبل، فهي لا تسأل فقط عن شكل الدفع التالي، بل عن شيء أعمق: ماذا لو لم تعد بحاجة إلى الدفع بنفسك، لأن عالمك أصبح يدفع عنك؟


مقالات ذات صلة

وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون مساراً جديداً للتجارة الرقمية في السعودية

خاص تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)

وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون مساراً جديداً للتجارة الرقمية في السعودية

تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو الدفع غير المرئي والتسوق عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي، مع بقاء المصادقة والأمن أبرز التحديات.

نسيم رمضان (الرياض)
يوميات الشرق تقدم هذه «مواقع الدوبامين» شكلاً من أشكال لعب الأدوار الرقمية بدلاً من إنفاق الأموال (أرشيفية - رويترز)

بحثاً عن السعادة... جيل الشباب في كوريا الجنوبية يلجأ إلى «مواقع الدوبامين»

تمثل ظاهرة «مواقع الدوبامين» ما يشبه المحاكاة الذهنية لعملية شراء مستقبلية، بحثاً عن موجة من الرغبة أو السعادة أو الإثارة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد عمال في العاصمة الصينية بكين يغلفون منتجات قبل توصيلها في إطار مهرجان تسوق «618» السنوي (رويترز)

مهرجان تسوق منتصف العام الصيني... فاتر وفاضح للأزمات

يقترب ثاني أكبر مهرجان للتسوق في الصين من نهايته الهادئة، مما يُؤكد ضعف ثقة المستهلكين وضغط الحكومة على منصات التجارة الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا التجارة الرقمية في السعودية تنمو بسرعة مع تسوق نصف المستهلكين أسبوعياً وتوقع 67 % زيادة الشراء الإلكتروني (شاترستوك)

دراسة حديثة: وكلاء الذكاء الاصطناعي يدخلون تجربة التسوق في السعودية

تفيد دراسة باتجاه المدفوعات الرقمية في السعودية نحو تجارب أسرع وأكثر ذكاءً، لكن الثقة والأمان يظلان عاملَي الحسم.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)

مدير تسويق متعدد الوكلاء يعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل

يحاول الابتكار إعادة تشكيل مفهوم التسويق الرقمي وإدارة النمو للشركات الناشئة، والمؤسسات التقنية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

ماسك: تواصل الذكاء الاصطناعي معنا دون شرائح الدماغ سيكون أشبه بـ«التحدث إلى شجرة»

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)
TT

ماسك: تواصل الذكاء الاصطناعي معنا دون شرائح الدماغ سيكون أشبه بـ«التحدث إلى شجرة»

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)

قال الملياردير الأميركي إيلون ماسك إن رقائق الدماغ التي تُطورها شركته «نيورالينك» قد تصبح ضرورية لمساعدة البشر على التواصل بشكل أسرع مع الذكاء الاصطناعي، وإنه من دونها قد يصبح تواصل هذه الأنظمة الذكية مع البشر أشبه بـ«التحدث إلى شجرة».

ونقلت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، عن ماسك قوله إنه حتى في أفضل السيناريوهات، حيث يكون الذكاء الاصطناعي ودوداً للغاية ويسعى للقيام بكل ما يمكنه لمساعدة البشر، فإن سرعة التواصل بين الإنسان والآلة تظل بطيئة للغاية.

ولفت إلى أن أجهزة الكمبيوتر تعالج البيانات وتتواصل مع البشر بسرعة هائلة تصل إلى تريليون بت في الثانية، وهي أعلى بكثير جداً من معدلات استقبال البشر للبيانات ومعالجتها والتواصل مع الآلات، والتي لا تتعدى 100 بت في الثانية.

وأضاف أن أي وسيلة يمكن من خلالها زيادة سرعة التواصل لدى البشر مِن شأنها، في رأيه، تحسين التوافق بين البشر والآلات، لافتاً إلى أن شرائح الدماغ التي تُطورها شركته تُعد من أبرز هذه الوسائل.

وصرح ماسك بأنه في غياب تقنية شرائح الدماغ، فإن تواصل الذكاء الاصطناعي مع البشر سيكون أشبه بـ«التحدث إلى شجرة».

تأسست شركة «نيورالينك» في عام 2016 بهدف تطوير رقائق دماغية وتقنيات حاسوبية تتيح للدماغ التواصل مباشرة مع الأجهزة الرقمية.

وبدأت الشركة تجاربها على البشر في عام 2024، وقد أشارت إلى أن شرائحها مكّنت أشخاصاً مصابين بالشلل من التحكم في أجهزة رقمية وأدوات مختلفة عبر إشارات الدماغ.

وتعمل الشريحة على التقاط النشاط الكهربائي في الدماغ ومعالجة الإشارات العصبية وتحويلها إلى أوامر يمكن للأجهزة الرقمية تنفيذها.


أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
TT

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)

قالت السيناتور الأسترالية سارة هانسون-يونغ، اليوم (الأحد)، إنه جرى استدعاء الرئيسين التنفيذيَّين لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للمثول أمام لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ الأسترالي بشأن الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد أيام من الكشف عن اختراق روبوت تابع لـ«أوبن إيه آي» لقاعدة بيانات النظام الصحي في البلاد.

وأثار اختراق نظام «ميديكير» الصحي، الذي ندَّد به رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، اهتماماً واسعاً بوصفه من أبرز الوقائع التي تَمكَّن فيها وكلاء ذكاء اصطناعي من الوصول إلى أنظمة خارج الولايات المتحدة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال متحدث باسم السيناتور هانسون-يونغ من حزب «الخضر» الأسترالي، والتي تترأس التحقيق، إن سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» وداريو أمودي الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» تلقيا طلبين خطيين للمثول أمام اللجنة، التي تعتزم عقد جلسات استماع علنية في العاصمة كانبيرا يوم الخميس.

ويبحث تحقيق مجلس الشيوخ التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات على المجتمعات والصناعات الأسترالية، فضلاً عن الموارد المائية والطاقة. وهو واحد من تحقيقات عدة على مستوى الولايات والحكومة الاتحادية بشأن الذكاء الاصطناعي.

وقالت هانسون-يونغ في بيان: «هناك أسئلة جدية يتعين على سام ألتمان الإجابة عنها بشأن اختراق (أوبن إيه آي) مواقع إلكترونية حكومية أسترالية». وأضافت أن ألتمان وأمودي «يجب أن يمثلا أمام مجلس الشيوخ ويجيبا عن أسئلته ويجريا نقاشاً صريحاً بشأن شكل التنظيم الفعال والدائم الذي ينبغي أن يخضع له هذا القطاع».

ووصف ألبانيزي، الذي كشف يوم الخميس عن الاختراق الذي استهدف بيانات «ميديكير» في يونيو (حزيران)، الأمر بأنه «غير مقبول». وقال إنه عبَّر عن «قلقه البالغ» لألتمان.


«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)

قالت شركة «أوبن إيه آي» إنها أوقفت تدريب أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي مؤقتاً، في وقت تزداد فيه التقارير عن خروج وكلاء الذكاء الاصطناعي عن السيطرة.

وجاء قرار وقف التطوير بعد ساعات فقط من إفصاح الشركة، أمس (الجمعة)، عن أنها تراجع حوادث عدة وقعت خلال الصيف، تصرَّف فيها وكلاء تابعون لـ«أوبن إيه آي» في أثناء بحثهم في مواقع إلكترونية للحكومة الفيدرالية بطرق غير متوقعة تجاوزت ما طُلب منهم، خلال جمع المعلومات وتوزيعها.

وبشكل منفصل، قالت شركة «ترانسلويس» المتخصصة في تقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي، إن وكلاء بدا أنهم تابعون لـ«أوبن إيه آي» حاولوا، دون نجاح، اختراق موقع إلكتروني لوزارة التعليم الأميركية، وهي واقعة لم تؤكدها «أوبن إيه آي»، حسبما أفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت «أوبن إيه آي»، في بيان، إنها ستستأنف التدريب «فقط عندما نكون واثقين من وجود إجراءات حماية إضافية»، مضيفة أنها تتوقع أن تضطر إلى «التوقف مؤقتاً» مرة أخرى مع تطور الذكاء الاصطناعي وظهور مشكلات أخرى.

وتواجه مختبرات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً من المشرعين وخبراء التكنولوجيا لإبطاء وتيرة التطوير، حتى تتمكَّن من وضع ضوابط تمنع الوكلاء من التصرُّف من تلقاء أنفسهم، واختراق المواقع الإلكترونية، والكشف عن معلومات غير متاحة للعامة. كما دعا رئيسا «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» إلى إبطاء التطوير.

وهذه المرة الثانية خلال 3 أشهر التي توقف فيها «أوبن إيه آي» تطوير نماذجها. وكانت المرة الأولى في يوليو (تموز)، بعد الكشف عن هجوم إلكتروني استهدف شركة «هاغينغ فيس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، في حادثة أثارت مخاوف من أن الصناعة بدأت تفقد السيطرة.

وخلال اجتماع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، هذا الأسبوع، وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تبادل المعلومات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي وتنسيق الجهود للحفاظ على سلامته. لكن ترمب يرى أن المخاوف من الذكاء الاصطناعي مبالغ فيها، وأشار لاحقاً إلى أنه لا يعتزم اتخاذ إجراءات صارمة من جانبه.

وقال ترمب للصحافيين خارج البيت الأبيض: «لن نضع فرامل». وأضاف: «إنهم يريدون وقف تقدمنا لأننا نتفوق على الصين بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك».

ولم تبدُ الحوادث الأخيرة التي تورطت فيها «أوبن إيه آي» متضمنة الكشف عن أي معلومات غير متاحة للعامة، لكنها كانت مثيرة للقلق بما يكفي لدفع الشركة إلى تحذير الوكالات الفيدرالية المعنية.

وفي حادثة وزارة التعليم، عثر وكلاء «أوبن إيه آي» على «مفاتيح مطورين (developer keys)» تتيح الوصول إلى بيانات حكومية عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، لكنهم جمعوا في النهاية معلومات متاحة للعامة فقط.

وفي حالة أخرى تتعلق بلجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC)، عثر الوكلاء على معلومات متاحة للجميع، لكنهم نشروا هذه المعلومات لاحقاً في مكان آخر على الإنترنت، وهو تصرف تجاوز ما طُلب منهم القيام به.

وقال المتحدث باسم لجنة الأوراق المالية والبورصات، كيرت هوبفنسبرغر، السبت، إنه «لم يتم الوصول إلى أي معلومات غير متاحة للعامة».

وقالت وزارة التعليم في وقت سابق إنها لم تجد «أي دليل على حدوث تأثير في موقعها الإلكتروني أو قواعد بياناتها».

وكشفت شركات عدة أخرى للذكاء الاصطناعي عن حوادث خرجت فيها نماذجها عن السيطرة، بل وتمكنت من اختراق مواقع إلكترونية.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، إن حادثة «هاغينغ فيس... لا تزال أخطر حادثة شهدناها».

وسبق أن نشرت «أوبن إيه آي» 6 تقارير أخرى عن سلوكيات «غير متوقعة أو مثيرة للقلق» في نماذج الذكاء الاصطناعي، وأطلقت إطاراً لتتبع هذه الحالات وفحصها والإفصاح عنها.