كيف تغيّر السعودية قواعد اللعبة التسويقية عبر الذكاء الاصطناعي؟

تبني السعودية منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة تشمل البنية التحتية والنماذج اللغوية والتنظيم ما يعيد تشكيل كل القطاعات بما فيها التسويق (شاترستوك)
تبني السعودية منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة تشمل البنية التحتية والنماذج اللغوية والتنظيم ما يعيد تشكيل كل القطاعات بما فيها التسويق (شاترستوك)
TT

كيف تغيّر السعودية قواعد اللعبة التسويقية عبر الذكاء الاصطناعي؟

تبني السعودية منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة تشمل البنية التحتية والنماذج اللغوية والتنظيم ما يعيد تشكيل كل القطاعات بما فيها التسويق (شاترستوك)
تبني السعودية منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة تشمل البنية التحتية والنماذج اللغوية والتنظيم ما يعيد تشكيل كل القطاعات بما فيها التسويق (شاترستوك)

تبرز السعودية اليوم كأحد أبرز النماذج العالمية التي تجمع بين السرعة، والحجم، ووضوح الرؤية في تبنّي التحول الرقمي.

فمن الاستثمارات السيادية الضخمة في مراكز البيانات، إلى تطوير النماذج اللغوية العربية المحلية مثل نموذج «علّام» للذكاء الاصطناعي، مروراً بشراكات استراتيجية مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، لا تكتفي المملكة بتبنّي الذكاء الاصطناعي، بل تبني مستقبلها حوله.

وفي هذا السياق، يبرز أثر هذا التحول العميق على قطاع التسويق الذي يشهد إعادة تشكيل غير مسبوقة. يقول وسيم أفضل، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «بلاتفورمانس» إن «المملكة تبني البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ليس فقط كمجال تقني، بل كركيزة أساسية لكل قطاع اقتصادي. وهذا يعني أن التسويق، كغيره، يحتاج إلى إعادة هيكلة كاملة».

رؤية وطنية متكاملة

في إطار «رؤية السعودية 2030»، يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة تمكين محورية تدفع التحول في مجالات التعليم، والمالية، والرعاية الصحية، والتجارة.

وتقود جهات تنظيمية مثل الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) وهيئة الحكومة الرقمية هذا التحول من خلال تعزيز البنية التحتية وتطوير الأطر الحوكميّة، لضمان ألا تكون المملكة مجرد مستهلك للتقنية، بل شريكاً فاعلاً في تطويرها.

ويشرح وسيم أفضل قائلاً: «في الغرب، نسمع عن حالات استخدام متفرقة للذكاء الاصطناعي، أما في السعودية فالأمر مختلف؛ إذ نتحدث عن رؤية وطنية متكاملة تبدأ من النماذج اللغوية مثل «علّام»، مروراً بالسحابة السيادية، وانتهاءً بتطبيقات حقيقية في قطاعات الدولة».

هذه المنهجية الشاملة تخلق بيئة تسويقية غير تقليدية، حيث يتم بناء البنية الرقمية والذكاء الاصطناعي بتخطيط استراتيجي متكامل وليس بشكل عشوائي، ما يجعل الأساليب التسويقية التقليدية عاجزة عن مجاراة هذا الإيقاع المتسارع للتحول.

وسيم أفضل المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «بلاتفورمانس» متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (بلاتفورمانس)

الاكتشاف لم يعد خطياً

أعاد الذكاء الاصطناعي تشكيل الطريقة التي يكتشف بها الناس المحتوى والمنتجات والعلامات التجارية. وفي أسواق مثل السعودية، حيث وصلت نسبة انتشار الهواتف الذكية إلى مستويات شبه كاملة، وأصبح الاستهلاك الرقمي جزءاً من الحياة اليومية، بات الذكاء الاصطناعي في واجهة التفاعل الرقمي بين العلامات التجارية والمستهلكين.

يقول وسيم أفضل إن «المستهلك اليوم يكتشف المنتجات عبر قنوات أصلية للذكاء الاصطناعي، سواء كانت مساعدين أذكياء مبنيين على النماذج اللغوية، أو محركات اقتراحات مخصصة ضمن تطبيقات التجارة، أو حتى عبر البحث الصوتي باللغة العربية».

هذا التحول، كما يوضح، يفرض على المسوّقين التفكير خارج حدود المنصات التقليدية والانتقال إلى بيئة «قابلة للتحفيز» عبر الأوامر والطلبات. ففي عالم تحكمه المحركات التوليدية المعتمدة على اللغة، تصبح كيفية وصف المنتج وتوثيقه وتقييمه أهم من ترتيبه في نتائج البحث التقليدي.

ويضيف أفضل أن المسألة لم تعد تتعلق بتحسين محركات البحث فقط، بل بكيفية تكييف اللغة التسويقية لتكون مفهومة ومتصلة بالنماذج اللغوية، ثقافياً واستراتيجياً».

العربية أولاً لم تعد خياراً

بُنيت أغلب بنى الذكاء الاصطناعي العالمية على بيانات باللغة الإنجليزية، لكن السعودية تسير في اتجاه مغاير، حيث تعمل على تطوير منظومتها اللغوية العربية الخاصة.

ويُعد إطلاق نماذج لغوية مثل «علّام»، بدعم من شركة «هيوماين»، مؤشراً على حقبة جديدة في تعريب الذكاء الاصطناعي، تتجاوز الترجمة إلى فهم السياق الثقافي والتنوّع اللهجي ونوايا المستخدمين.

ويشدد وسيم أفضل على أهمية هذا التحول بقوله: «العربية أولاً لا تعني الترجمة فقط، بل طريقة تفكير ونبرة خطاب وسياقاً محلياً وقيماً مجتمعية».

لم يعد بإمكان العلامات التجارية الاكتفاء بالترجمة أو الحملات الموحدة للمنطقة. فحتى تنجح في فضاء عربي رقمي يقوده الذكاء الاصطناعي، يجب أن تُبنى الاستراتيجيات التسويقية من الصفر بالعربية من هندسة الأوامر التفاعلية (Prompts)، إلى تصميم تجربة المستخدم، وصولاً إلى بناء البيانات الوصفية والمصطلحات التي تعكس طريقة تفكير المستهلك السعودي وسلوكه الرقمي.

ويضيف أفضل: «لا يمكنك ببساطة أخذ محتوى إنجليزي ووضعه في قالب عربي وتتوقع نتائج فعالة. تحتاج إلى هندسة محتوى محلية الأصل مصممة خصيصاً للنماذج اللغوية العربية».

أطلقت «هيوماين» تطبيق «هيوماين شات» (HUMAIN Chat) كأول منصة محادثة عربية بالذكاء الاصطناعي متاح مجاناً عبر الويب و«iOS» و«آندرويد» داخل المملكة (أبل)

النتائج القابلة للقياس لم تعد رفاهية

مع ظهور نماذج جديدة للاكتشاف والاقتراح، تغيّرت أيضاً طرق قياس الأداء التسويقي. فقد أتاح الذكاء الاصطناعي اليوم أدوات أكثر دقة قادرة على تحليل المشاعر بشكل لحظي، والتنبؤ بالسلوك، وتخصيص التفاعل مع المستهلك. لكن هذا التطور يفرض على المسوّقين معايير قياس جديدة أكثر دقة وواقعية.

ويعد وسيم أفضل أنه في السعودية، حيث تدفع الجهات الحكومية نحو نتائج قابلة للقياس، سواء في السياحة أو الصحة أو التقنية المالية، يجب على التسويق أن يقدم أرقاماً حقيقية.

ويضيف: «الانطباعات والنقرات لم تعد كافية. المطلوب اليوم هو إثبات الأثر عبر جميع مراحل رحلة العميل: الوعي، والتفكير، والتحويل، والاحتفاظ باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي».

ويرى أفضل أن هذا التحول يفتح الباب أمام وظائف جديدة كلياً في عالم التسويق الحديث، مثل مهندس الأوامر التفاعلية (Prompt Engineer)، ومدرب النماذج اللغوية، وكاتب المحتوى المحسّن للنماذج الذكية، ومهندس التوطين الثقافي.

ويعلّق قائلاً: «النموذج التقليدي للوكالات الإعلانية لم يعد صالحاً. نحتاج اليوم إلى فرق هجينة تجمع بين فهم التقنية والسلوك المحلي وبناء السرد القصصي في غرفة واحدة».

الثقة والتنظيم... ركائز أساسية للتحول

رغم تسارع تبنّي الذكاء الاصطناعي في السعودية، فإن الجهات التنظيمية تولي أهمية كبرى للحوكمة، والخصوصية، وشفافية الخوارزميات.

وقد بدأت هيئة الحكومة الرقمية بالفعل في إصدار أطر وتنظيمات واضحة لضمان الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي، تشمل توطين البيانات وتعزيز الشفافية في التعاملات الرقمية.

ويشير وسيم أفضل إلى أن الثقة أصبحت اليوم جزءاً من قيمة العلامة التجارية، موضحاً: «المستهلك يريد أن يعرف كيف تُستخدم بياناته، وما هي أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تتعامل معها العلامة التجارية، وهل يتم التلاعب بتجاربه عبر خوارزميات غير مفهومة».

ويتابع قائلاً: «هذه ليست مسألة تقنية فحسب، بل مسؤولية قيادية. على المسوّقين العمل جنباً إلى جنب مع فرق الامتثال والتقنية والخبراء القانونيين لضمان ألا يتحول الذكاء الاصطناعي إلى نقطة ضعف».

السعودية تتقدم بالسرعة والسيادة

على عكس بعض الأسواق الغربية التي تواجه بطئاً في التنظيم أو تشتتاً في التنفيذ، تتميز السعودية بسرعة القرار وتكامل الرؤية. يؤكد وسيم أفضل أن «السعودية لا تلحق بالركب، بل تتقدمه. فالسرعة هنا غير مسبوقة، والتعليم والبنية التحتية والمبادرات كلها تتحرك بتناسق يسمح بتسريع التعلم والتنفيذ».

وبالنسبة للمسوّقين، تعني هذه الديناميكية أن المرونة والتكيّف لم يعودا خيارين بل ضرورة. فدورات الحملات التقليدية ستصبح أقصر، وآليات التفاعل ستعمل في الزمن الحقيقي، والاستراتيجيات ستحتاج إلى تطوير شهري مستمر بدلاً من المراجعة السنوية.

ويختم وسيم أفضل حديثه لـ«الشرق الأوسط» متسائلاً: «ليس علينا معرفة ما الذي يجب أن يطرحه المسوّق اليوم وما الأدوات التي نستخدمها بل: كيف نظل مرئيين وفاعلين في اقتصاد تقوده النماذج اللغوية؟».


مقالات ذات صلة

«كيه بي دبليو فينتشرز» السعودية تستثمر في «أسترومك» الأميركية ضمن جولة تمويل بـ20 مليون دولار

الاقتصاد أحد مختبرات شركة كولوسال بيوساينسز للأبحاث الطيبة (الشرق الأوسط)

«كيه بي دبليو فينتشرز» السعودية تستثمر في «أسترومك» الأميركية ضمن جولة تمويل بـ20 مليون دولار

أعلنت «كيه بي دبليو فينتشرز» السعودية استثمارها في «أسترومك» الأميركية، المطوّرة لنماذج ذكاء اصطناعي تتنبأ بالتغيرات البيولوجية.

مساعد الزياني (الرياض)
خاص أحد المصانع المنتِجة في المدينة المنورة (واس)

خاص «الصندوق الصناعي للاستثمار» يرصد فجوات السوق لاختيار الفرص السعودية

تتجه الاستثمارات الصناعية في السعودية إلى تنويع أدوات التمويل مع تجاوز استثمارات والتزامات «الصندوق الصناعي للاستثمار» 267 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026.

ساره بن شمران (الرياض)
الخليج مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)

السعودية تدين هجوم ديرة إسماعيل خان الإرهابي وتؤكد وقوفها مع باكستان

أدانت السعودية واستنكرت الهجوم الإرهابي الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية بمنطقة ديرة إسماعيل خان شمال غربي باكستان، وأوقع عدداً من القتلى والمصابين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أكّد الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، على ما توليه السعودية من عناية كبيرة لبناء الوعي، وحماية الفكر، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

«الشرق الأوسط» (المدينة المنورة)
الخليج العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)

الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

أعرب العاهل المغربي، الملك محمد السادس، باسمه ونيابة عن الشعب المغربي عن استنكاره لما تتعرض له السعودية من اعتداءات متكررة تشنّها الميليشيات الحوثية الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ماسك: تواصل الذكاء الاصطناعي معنا دون شرائح الدماغ سيكون أشبه بـ«التحدث إلى شجرة»

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)
TT

ماسك: تواصل الذكاء الاصطناعي معنا دون شرائح الدماغ سيكون أشبه بـ«التحدث إلى شجرة»

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)

قال الملياردير الأميركي إيلون ماسك إن رقائق الدماغ التي تُطورها شركته «نيورالينك» قد تصبح ضرورية لمساعدة البشر على التواصل بشكل أسرع مع الذكاء الاصطناعي، وإنه من دونها قد يصبح تواصل هذه الأنظمة الذكية مع البشر أشبه بـ«التحدث إلى شجرة».

ونقلت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، عن ماسك قوله إنه حتى في أفضل السيناريوهات، حيث يكون الذكاء الاصطناعي ودوداً للغاية ويسعى للقيام بكل ما يمكنه لمساعدة البشر، فإن سرعة التواصل بين الإنسان والآلة تظل بطيئة للغاية.

ولفت إلى أن أجهزة الكمبيوتر تعالج البيانات وتتواصل مع البشر بسرعة هائلة تصل إلى تريليون بت في الثانية، وهي أعلى بكثير جداً من معدلات استقبال البشر للبيانات ومعالجتها والتواصل مع الآلات، والتي لا تتعدى 100 بت في الثانية.

وأضاف أن أي وسيلة يمكن من خلالها زيادة سرعة التواصل لدى البشر مِن شأنها، في رأيه، تحسين التوافق بين البشر والآلات، لافتاً إلى أن شرائح الدماغ التي تُطورها شركته تُعد من أبرز هذه الوسائل.

وصرح ماسك بأنه في غياب تقنية شرائح الدماغ، فإن تواصل الذكاء الاصطناعي مع البشر سيكون أشبه بـ«التحدث إلى شجرة».

تأسست شركة «نيورالينك» في عام 2016 بهدف تطوير رقائق دماغية وتقنيات حاسوبية تتيح للدماغ التواصل مباشرة مع الأجهزة الرقمية.

وبدأت الشركة تجاربها على البشر في عام 2024، وقد أشارت إلى أن شرائحها مكّنت أشخاصاً مصابين بالشلل من التحكم في أجهزة رقمية وأدوات مختلفة عبر إشارات الدماغ.

وتعمل الشريحة على التقاط النشاط الكهربائي في الدماغ ومعالجة الإشارات العصبية وتحويلها إلى أوامر يمكن للأجهزة الرقمية تنفيذها.


أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
TT

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)

قالت السيناتور الأسترالية سارة هانسون-يونغ، اليوم (الأحد)، إنه جرى استدعاء الرئيسين التنفيذيَّين لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للمثول أمام لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ الأسترالي بشأن الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد أيام من الكشف عن اختراق روبوت تابع لـ«أوبن إيه آي» لقاعدة بيانات النظام الصحي في البلاد.

وأثار اختراق نظام «ميديكير» الصحي، الذي ندَّد به رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، اهتماماً واسعاً بوصفه من أبرز الوقائع التي تَمكَّن فيها وكلاء ذكاء اصطناعي من الوصول إلى أنظمة خارج الولايات المتحدة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال متحدث باسم السيناتور هانسون-يونغ من حزب «الخضر» الأسترالي، والتي تترأس التحقيق، إن سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» وداريو أمودي الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» تلقيا طلبين خطيين للمثول أمام اللجنة، التي تعتزم عقد جلسات استماع علنية في العاصمة كانبيرا يوم الخميس.

ويبحث تحقيق مجلس الشيوخ التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات على المجتمعات والصناعات الأسترالية، فضلاً عن الموارد المائية والطاقة. وهو واحد من تحقيقات عدة على مستوى الولايات والحكومة الاتحادية بشأن الذكاء الاصطناعي.

وقالت هانسون-يونغ في بيان: «هناك أسئلة جدية يتعين على سام ألتمان الإجابة عنها بشأن اختراق (أوبن إيه آي) مواقع إلكترونية حكومية أسترالية». وأضافت أن ألتمان وأمودي «يجب أن يمثلا أمام مجلس الشيوخ ويجيبا عن أسئلته ويجريا نقاشاً صريحاً بشأن شكل التنظيم الفعال والدائم الذي ينبغي أن يخضع له هذا القطاع».

ووصف ألبانيزي، الذي كشف يوم الخميس عن الاختراق الذي استهدف بيانات «ميديكير» في يونيو (حزيران)، الأمر بأنه «غير مقبول». وقال إنه عبَّر عن «قلقه البالغ» لألتمان.


«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)

قالت شركة «أوبن إيه آي» إنها أوقفت تدريب أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي مؤقتاً، في وقت تزداد فيه التقارير عن خروج وكلاء الذكاء الاصطناعي عن السيطرة.

وجاء قرار وقف التطوير بعد ساعات فقط من إفصاح الشركة، أمس (الجمعة)، عن أنها تراجع حوادث عدة وقعت خلال الصيف، تصرَّف فيها وكلاء تابعون لـ«أوبن إيه آي» في أثناء بحثهم في مواقع إلكترونية للحكومة الفيدرالية بطرق غير متوقعة تجاوزت ما طُلب منهم، خلال جمع المعلومات وتوزيعها.

وبشكل منفصل، قالت شركة «ترانسلويس» المتخصصة في تقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي، إن وكلاء بدا أنهم تابعون لـ«أوبن إيه آي» حاولوا، دون نجاح، اختراق موقع إلكتروني لوزارة التعليم الأميركية، وهي واقعة لم تؤكدها «أوبن إيه آي»، حسبما أفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت «أوبن إيه آي»، في بيان، إنها ستستأنف التدريب «فقط عندما نكون واثقين من وجود إجراءات حماية إضافية»، مضيفة أنها تتوقع أن تضطر إلى «التوقف مؤقتاً» مرة أخرى مع تطور الذكاء الاصطناعي وظهور مشكلات أخرى.

وتواجه مختبرات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً من المشرعين وخبراء التكنولوجيا لإبطاء وتيرة التطوير، حتى تتمكَّن من وضع ضوابط تمنع الوكلاء من التصرُّف من تلقاء أنفسهم، واختراق المواقع الإلكترونية، والكشف عن معلومات غير متاحة للعامة. كما دعا رئيسا «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» إلى إبطاء التطوير.

وهذه المرة الثانية خلال 3 أشهر التي توقف فيها «أوبن إيه آي» تطوير نماذجها. وكانت المرة الأولى في يوليو (تموز)، بعد الكشف عن هجوم إلكتروني استهدف شركة «هاغينغ فيس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، في حادثة أثارت مخاوف من أن الصناعة بدأت تفقد السيطرة.

وخلال اجتماع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، هذا الأسبوع، وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تبادل المعلومات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي وتنسيق الجهود للحفاظ على سلامته. لكن ترمب يرى أن المخاوف من الذكاء الاصطناعي مبالغ فيها، وأشار لاحقاً إلى أنه لا يعتزم اتخاذ إجراءات صارمة من جانبه.

وقال ترمب للصحافيين خارج البيت الأبيض: «لن نضع فرامل». وأضاف: «إنهم يريدون وقف تقدمنا لأننا نتفوق على الصين بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك».

ولم تبدُ الحوادث الأخيرة التي تورطت فيها «أوبن إيه آي» متضمنة الكشف عن أي معلومات غير متاحة للعامة، لكنها كانت مثيرة للقلق بما يكفي لدفع الشركة إلى تحذير الوكالات الفيدرالية المعنية.

وفي حادثة وزارة التعليم، عثر وكلاء «أوبن إيه آي» على «مفاتيح مطورين (developer keys)» تتيح الوصول إلى بيانات حكومية عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، لكنهم جمعوا في النهاية معلومات متاحة للعامة فقط.

وفي حالة أخرى تتعلق بلجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC)، عثر الوكلاء على معلومات متاحة للجميع، لكنهم نشروا هذه المعلومات لاحقاً في مكان آخر على الإنترنت، وهو تصرف تجاوز ما طُلب منهم القيام به.

وقال المتحدث باسم لجنة الأوراق المالية والبورصات، كيرت هوبفنسبرغر، السبت، إنه «لم يتم الوصول إلى أي معلومات غير متاحة للعامة».

وقالت وزارة التعليم في وقت سابق إنها لم تجد «أي دليل على حدوث تأثير في موقعها الإلكتروني أو قواعد بياناتها».

وكشفت شركات عدة أخرى للذكاء الاصطناعي عن حوادث خرجت فيها نماذجها عن السيطرة، بل وتمكنت من اختراق مواقع إلكترونية.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، إن حادثة «هاغينغ فيس... لا تزال أخطر حادثة شهدناها».

وسبق أن نشرت «أوبن إيه آي» 6 تقارير أخرى عن سلوكيات «غير متوقعة أو مثيرة للقلق» في نماذج الذكاء الاصطناعي، وأطلقت إطاراً لتتبع هذه الحالات وفحصها والإفصاح عنها.