«السعودية الآن» أعمال 12 فناناً من المملكة في مزاد كريستيز للفن المعاصر

نور كيلاني المديرة العامة للدار في الرياض: «الشباب لديهم شغف وحبّ لاقتناء الأعمال الفنية»

«كنا جميعاً إخوة» لأيمن يسري ديدبان (كريستيز)
«كنا جميعاً إخوة» لأيمن يسري ديدبان (كريستيز)
TT

«السعودية الآن» أعمال 12 فناناً من المملكة في مزاد كريستيز للفن المعاصر

«كنا جميعاً إخوة» لأيمن يسري ديدبان (كريستيز)
«كنا جميعاً إخوة» لأيمن يسري ديدبان (كريستيز)

تجلس نور كيلاني، المديرة العامة لفرع دار كريستيز بالسعودية، على مكتبها وخلفها صورة فوتوغرافية من عمل الفنان السعودي أحمد ماطر «مغناطيسية». تتحدث مع «الشرق الأوسط» عن مزاد الفن العربي الحديث والمعاصر، الذي تقيمه الدار على موقعها الإلكتروني، وعن مجموعة «السعودية الآن» المعروضة ضمن المزاد، ويتطرق الحديث بطبيعة الحال إلى دورها كمدير عام لأول فرع للدار في المملكة.

«إضاءة بالأشعة السينية» (ثنائية) لأحمد ماطر (كريستيز)

الرواد والشباب

«السعودية الآن» هي مدخل حديثنا. كيف اختيرت القائمة التي تمزج ما بين الأعمال الحديثة والمعاصرة؟ بداية تقول إنَّ الاختيار لم يكن لها فقط، وتذكر أن ماري كلير ثيسين، مديرة المبيعات في قسم الفن الحديث والمعاصر لمنطقة الشرق الأوسط بالدار هي من بدأت العمل على المزاد: «تحدثنا هاتفياً، واتفقنا على ضرورة زيادة عدد الأعمال السعودية، وأن تكون متنوعة ما بين الحديثة والمعاصرة». ومن هنا، بدأت بالتواصل مع الفنانين للحصول على أعمال للمزاد. وعبر زيارة استديوهات الفنانين توصلت لعدد من الأعمال لفنانين من الشباب، مثل ناصر السالم وحمود العطوي ومعاذ العوفي.

«التشهد الأخير» معاذ العوفي (كريستيز)

يضم المزاد من أعمال السالم لوحة «الله» بالنيون، تراها عملاً أيقونياً، وتضيف: «توقف السالم عن إصدار نسخ جديدة من العمل، فطلبت منه أن ينفذ واحدة جديدة لنستطيع إدراجها في المزاد. الأمر نفسه مع معاذ العوفي، أحببت سلسلة الأعمال التي قدّمها في الدورة الأولى من بينالي الفن الإسلامي، وهي عن المساجد، وطلبت منه أحدها». كما لجأت كيلاني إلى أصحاب مجموعات فنية خاصة للحصول على لوحات لرواد راحلين حتى وصل عدد اللوحات السعودية في المزاد لـ12 عملاً.

«السلام» لعبد الحليم رضوي (كريستيز)

أسألها: «هل كان من السهل الوصول للوحات رواد أمثال عبد الحليم رضوي ومحمد السليم، وهل ارتفعت أسعار الأعمال الموجودة؟». تجيب قائلة: «بالتأكيد ارتفعت الأسعار عما كانت عليه منذ 10 أعوام، بسبب زيادة الطلب على أعمال الرواد. فعلى سبيل المثال، بعنا في مزاد شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لوحة للسليم بنحو 600 ألف دولار، وتجاوزت لوحة أخرى لرضوي السعر المقدر لها. نحاول التوصل للوحات للرواد، سواء عبر المجموعات أو عبر عائلاتهم، الأمر ليس سهلاً».

المجموعات الفنية والاستثمار

الحديث عن الأعمال الفنية لدى المقتنين يفتح الباب للسؤال عن عدد المجموعات الخاصة في السعودية؟ وهو سؤال لا تجد له إجابة، قائلة: «لا أستطيع إعطاءك رقم، فمفهوم (مقتني الأعمال الفنية) نفسه عليه نقاش. ولكن هناك جوانب أخرى مثل رعاية الفنانين، وبناء مؤسسات فنية تمتلك مجموعة ضخمة من الأعمال. هذا مختلف عن مفهوم المقتني كما نتحدث عنه. ولكن دعيني أتحدث عن المقتنين الشباب الذين لديهم شغف وحبّ لاقتناء الأعمال الفنية، خصوصاً من الشرق الأوسط، هو أمر أراه مهماً.

هل هناك اختلاف بين المقتنين في الماضي والذين يقتنون بسبب حبّهم لفنان معين؟ ما الفرق اليوم؟ هل أصبح الاستثمار هو الأهم؟ تقول: «أعتقد أن مفهوم الاستثمار لم يكن يشكل هاجساً مثل الآن. الفرق أن بعض الشباب الآن أصبح يبحث في الأعمال الفنية عن الاستثمار الجيد، وهو سؤال أسمعه كثيراً. والإجابة تختلف ما بين فنان مبتدئ لا نعرف أين سيأخذه مشواره الفني، وفنان في منتصف مسيرته الفنية، واسمه معروف، واقتنت مؤسسات عالمية أعماله، وقتها يصبح لديّ فكرة أوضح. أعتقد أن السؤال عن قيمة الأعمال الفنية كاستثمار معقول في حالتنا هنا، فنحن سوق جديدة».

عمل ناصر السالم (كريستيز)

البرامج التعليمية لها أولوية

تأخذنا الإجابة للسؤال عن دورها كمديرة عامة للدار في السعودية، تجيب: «قال لي كثيرون إنَّه دور جديد ولامع مثل الهدية التي لا تزال محتفظة بتغليفها، وهو تعبير يعجبني. أنا ما زلت في مرحلة العمل على تأسيس دورنا في المملكة. فعلى سبيل المثال، أفكر الآن في طرق للتعريف بعمل دور المزادات عبر البرامج التعليمية. وبالفعل، تعاوننا مع فعاليات فنية كبيرة في المملكة، مثل بينالي الدرعية العام الماضي، وبينالي الفن الإسلامي هذا العام، وفي أسبوع فن الرياض لإقامة برامج خاصة تعليمية وتوعوية تتحدث عن أهمية شراء أعمال لفنانين محليين في تنشيط المناخ الفني، والإيكوسيستم في المملكة». وتقول «إنَّ الدار لها قاعدة ثابتة من العملاء في المملكة حتى من قبل تأسيس مقرها في الرياض، وجود الدار في دبي سهّل هذا الأمر، والآن مع وجودنا هنا أصبح التواصل مع العملاء أسرع وأقرب».

«زنابق الماء» لسامية حلبي (كريستيز)

بالنسبة إلى الأعمال المعروضة في المزاد، تقول إنَّ أقربها لقلبها هو عمل «زنابق الماء» للفنانة سامية حلبي، وعمل «إضاءة بالأشعة السينية (ثنائية)» للفنان أحمد ماطر، الذي تصفه بـ«ماستر بيس»، وعمل «نباتات الصحراء» لمحمد السليم. وتضيف: «هي لوحة مختلفة عما عرض في المزادات مؤخراً، فأسلوبه هنا مختلف عن أسلوب (الآفاقية) المشهور به». أما عمل منال الضويان «معلقين سوياً» المتمثل في الحمامة البيضاء التي تحمل تصريح السفر، فتقول إنَّها تعبر عن واقع عاشته النساء في السعودية في السابق. ويضم المزاد أيضاً أعمالاً من عبد الناصر الغارم «الختم»، و«كنا جميعا إخوة» لأيمن يسري ديدبان، وعمل «العرض رقم 13» (من سلسلة الواقع المشوه) للفنان فيصل سمرة.

«العرض رقم 13» (من سلسلة الواقع المشوه) للفنان فيصل سمرة (كريستيز)

يذكر أن المزاد الإلكتروني فتح باب المزايدة ابتداءً من 24 أبريل (نيسان)، ويستمر حتى 8 مايو (أيار) الحالي. ويعكس هذا المزاد المشهد الفني المتنامي في المنطقة، ويقدم 69 عملاً فنياً من الخليج وبلاد الشام والعراق وإيران وشمال أفريقيا.


مقالات ذات صلة

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

يوميات الشرق لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

للمرة الأولى منذ عشر سنوات تعرض لوحة للفنان العالمي في مزاد لدار سوذبيز في شهر فبراير (شباط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق كيوشي كيومورا الذي يُلقّب نفسه بـ«ملك التونة» والذي فازت سلسلة مطاعمه «سوشي زانماي» بالمزاد (رويترز)

بيع سمكة تونة زرقاء مقابل 3.27 مليون دولار في اليابان

دفع مالك سلسلة مطاعم سوشي مبلغاً قياسياً قدره 3.27 مليون دولار (510.3 مليون ين) مقابل سمكة تونة زرقاء عملاقة طُرحت في مزاد رأس السنة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق قطعة تحوّلت إلى أسطورة (سوذبيز)

«فرس نهر» من نحاس يصبح الأغلى في تاريخ المزادات

حطَّم عمل فنّي نادر صاغه المُصمّم الفرنسي الراحل فرنسوا كزافييه لالان، على شكل بارٍ مُجسّد في هيئة فرس نهر، الرقم القياسي في مزادات الديزاين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «بيضة الشتاء» تحفة من الكريستال والألماس من تصميم الصائغ فابرجيه (كريستيز)

«بيضة الشتاء»… جوهرة إمبراطورية في الطريق لتحطيم الأرقام القياسية

تُعرض «بيضة الشتاء» الإمبراطورية التي كلّف القيصر الروسي نيقولا الثاني الصائغ فابرجيه بصنعها بوصفها هدية عيد الفصح لوالدته، للبيع في مزاد يُقام الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا هذه العملة هي الأولى من نوع «سنتن سيغوفيانو» على الإطلاق والتي سُكّت في سيغوفيا عام 1609 (رويترز)

بيع عملة ذهبية إسبانية بسعر قياسي ناهز 3.5 مليون دولار

بيعت عملة ذهبية إسبانية من أوائل القرن الـ17 بسعر يناهز 3.5 مليون دولار في مزاد، مسجلةً رقماً قياسياً لعملة أوروبية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».


دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
TT

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا، عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

وأوضح الباحثون في النتائج التي نُشرت الجمعة، بدورية «Nature Medicine» أن هذا الدواء المبتكر قد يمثل نقلة نوعية في علاج اضطرابات الدهون والأمراض الأيضية المرتبطة بها.

وعند تناول الطعام، يحوّل الجسم السعرات الحرارية الزائدة، خصوصاً من الكربوهيدرات والسكريات والدهون والكحول، إلى جزيئات تُعرف بالدهون الثلاثية، وهي شكل من أشكال الدهون التي تُخزَّن في الخلايا الدهنية لاستخدامها مصدراً للطاقة بين الوجبات، إلا أن ارتفاع مستويات هذه الدهون في الدم يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتهاب البنكرياس، ما يجعل التحكم فيها ضرورة صحية ملحّة.

ويعتمد توازن دهون الدم على تناغم دقيق بين إنتاج الدهون في الكبد والأمعاء وبين تكسيرها وإزالتها من مجرى الدم. وعندما يختل هذا التوازن، تتراكم الدهون الثلاثية، ممهّدة الطريق لأمراض مثل اضطراب دهون الدم، والتهاب البنكرياس الحاد، ومرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي.

وأحد المفاتيح الرئيسية في هذا النظام هو بروتين يُعرف بمستقبل الكبد «إكس» (LXR)، الذي ينظم عدداً من الجينات المسؤولة عن تصنيع الدهون والتعامل معها. و يؤدي تنشيط هذا المستقبل لارتفاع الدهون الثلاثية والكوليسترول، ما جعل استهدافه دوائياً فكرة جذابة، لكنه محفوف بالمخاطر؛ إذ يشارك هذا المستقبل أيضاً في مسارات وقائية للكوليسترول بأنسجة أخرى من الجسم.

ولتجاوز هذه المعضلة، طوّر الفريق مركباً دوائياً يُؤخذ عن طريق الفم، يُعرف باسم «TLC‑2716»، يتميز بقدرته على تثبيط نشاط مستقبل (LXR) بشكل انتقائي في الكبد والأمعاء فقط، دون التأثير على المسارات الوقائية للكوليسترول في باقي الجسم. ويُصنَّف الدواء كـ«ناهض عكسي»، أي أنه لا يكتفي بمنع تنشيط المستقبل، بل يدفعه لإرسال إشارة معاكسة لتأثيره المعتاد.

خفض الدهون

وأظهرت التجارب قبل السريرية على الحيوانات أن الدواء نجح في خفض الدهون الثلاثية والكوليسترول في الدم وتقليل تراكم الدهون في الكبد. وفي نماذج كبد بشرية مخبرية، لوحظ انخفاض تراكم الدهون، مع تراجع الالتهاب والتليف الكبدي. كما أظهرت دراسات السلامة أن الدواء يتركز في الكبد والأمعاء فقط، ما يقلل مخاطره على بقية الأنسجة.

وشملت التجربة السريرية من المرحلة الأولى بالغين أصحاء، تلقوا الدواء يومياً لمدة 14 يوماً. وركّزت على تقييم السلامة والتحمّل، حيث أثبت الدواء نجاحه في تحقيق هذه الأهداف دون تسجيل آثار جانبية مُقلقة.

أما على صعيد الفاعلية، فقد خفّض الدواء الدهون الثلاثية بنسبة 38.5 في المائة عند أعلى جرعة (12 ملغ)، كما أدى لانخفاض الكوليسترول المتبقي بعد الوجبات بنسبة 61 في المائة، رغم أن المشاركين كانت لديهم مستويات دهون شبه طبيعية في الأساس. كما ساعد الدواء في تسريع إزالة الدهون الثلاثية من الدم عبر خفض نشاط بروتينين معروفين بتأخير هذه العملية.