ترمب يسلّم روبيو مهام أوسع مما حملها كيسنجر

وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ومدير وكالتين إضافيتين

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في اجتماع لإدارة الرئيس دونالد ترمب بالبيت الأبيض في 30 أبريل (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في اجتماع لإدارة الرئيس دونالد ترمب بالبيت الأبيض في 30 أبريل (أ.ب)
TT

ترمب يسلّم روبيو مهام أوسع مما حملها كيسنجر

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في اجتماع لإدارة الرئيس دونالد ترمب بالبيت الأبيض في 30 أبريل (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في اجتماع لإدارة الرئيس دونالد ترمب بالبيت الأبيض في 30 أبريل (أ.ب)

أضاف الرئيس الأميركي دونالد ترمب وظيفة مستشار الأمن القومي المؤقت إلى مهام وزير الخارجية ماركو روبيو الذي يشغل أيضاً منصبَي مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وأمين دائرة الأرشيف والسجلات الوطنية بالوكالة، في ما يعد سابقة في التاريخ الحديث للحكومات في الولايات المتحدة.

وبهذه المناصب الأربعة، تجاوز دور السيناتور السابق الآن تجربة وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر الذي تولى في الوقت ذاته دور مستشار الأمن القومي بين عامَي 1973 و1975، خلال عهدَي الرئيسين ريتشارد نيكسون وجيرالد فورد. ووُصفت تلك التجربة بأنها فاشلة.

وجاء ذلك في سياق تعديل أجراه الرئيس ترمب، الخميس، في اليوم الأول بعد الـ100، على تركيبة إدارته بإبعاد مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض مايك والتز، وترشيحه لمنصب المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة، بموازاة إصلاح شامل للسياسة الخارجية الأميركية. ورُبطت إقالة والتز بإنشائه مجموعة دردشة لكبار المسؤولين الأميركيين على تطبيق «سيغنال»، وإضافته صحافياً عن طريق الخطأ إلى المحادثة التي شارك فيها وزير الدفاع بيت هيغسيث خططاً عسكرية حساسة حول الضربات الأميركية ضد الحوثيين في اليمن.

مفاجأة و«معجزة»

وكان تعيين روبيو في منصب جديد مفاجئاً للغاية، لدرجة أن الناطقة باسم وزارة الخارجية تامي بروس علمت بالأمر خلال مؤتمرها الصحافي اليومي عندما قرأت مراسلة شبكة «سي إن إن» منشوراً لترمب على منصته «تروث سوشال» للتواصل الاجتماعي في سياق سؤال. وقالت بروس: «أجل، إذاً هذه معجزة التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي. إنها لحظة مثيرة هنا!».

ترمب متحدثاً خلال اجتماع لإدارته بحضور وزيرَي الخارجية ماركو روبيو (يسار) والدفاع بيت هيغسيث يوم 30 أبريل (أ.ف.ب)

وتتمثل المفارقة في أن روبيو (53 عاماً) كان منافساً انتخابياً سابقاً لترمب، وسخر منه خلال السباق الانتخابي لعام 2016 حين سماه «ماركو الصغير». لكن روبيو الذي حذر مراراً من أن ترمب «يشكّل تهديداً»، اعتمد بعد ذلك شعار ترمب: «أميركا أولاً» في السياسة الخارجية.

وخلال توليه منصب وزير الخارجية بعد المصادقة على ترشيحه في مجلس الشيوخ بغالبية 99 صوتاً، ربط روبيو سياسات تقديم المساعدات وتعزيز الديمقراطية عبر العالم بجعل أميركا أكثر أماناً وقوةً وازدهاراً. وكذلك، قاد روبيو عملية إعادة تنظيم جذرية لوزارة الخارجية، بما يشمل تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وخطط خفض الوظائف بنسبة 15 في المائة، مع إغلاق أو دمج أكثر من 100 مكتب للوزارة حول العالم. وبدأ عملية تقليص كبيرة لنظام تأشيرات الدخول، فضلاً عن إلغاء المئات، وربما الآلاف، من التأشيرات الصادرة للطلاب الأجانب. وأشرف على التفاوض على اتفاقات لإرسال المهاجرين المتهمين بارتكاب جرائم إلى دول ثالثة، وأبرزها السلفادور، في قضايا مثيرة للجدل تشهد طعوناً الآن في المحاكم الفيدرالية.

نجاح المهاجرين

وتكمن المفارقة الثانية في أن روبيو يمثل قصة نجاح باهرة لأحد أبناء المهاجرين، مثل الذين يتعرضون حالياً لحملة واسعة النطاق من إدارة ترمب؛ إذ إن والده عمل نادلاً في حانة، ووالدته مدبرة منزل بعد مغادرتهما كوبا إلى الولايات المتحدة.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يشارك في اجتماع بوزارة العدل في 22 أبريل (رويترز)

وفي دليل على الثقة به، قال ترمب قبيل إعلانه تكليف روبيو بمنصب مستشار الأمن القومي مؤقتاً: «ماركو روبيو، أمر لا يُصدق»، مضيفاً: «عندما أواجه مشكلة، أتصل بماركو، وهو من يحلها». وما كان ذلك ليحصل لولا المرونة التي أبداها روبيو الذي يُشرف الآن على كل من وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي، والمسؤول عن تنسيق كل وظائف السياسة الخارجية للسلطة التنفيذية، بدءاً من العمليات الدبلوماسية والعسكرية والاستخباراتية. لكن كثرة الألقاب تثير تساؤلات حول قدرة روبيو على الاضطلاع بأي دور جوهري في الإدارة، إذا كان يُوازن بين كل هذه المناصب، لا سيما في ظل رئيس يتجنب العمل الحكومي التقليدي.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن الزميل في مؤسسة «بروكينغز» المسؤول السابق لدى مجلس الأمن القومي، توماس رايت، أن منصب مستشار الأمن القومي وحده «أكثر من مجرد وظيفة بدوام كامل»، مضيفاً أنه «من الصعب للغاية استيعاب فكرة إمكان القيام بهذه الوظيفة بدوام جزئي». وقال زميل روبيو السابق في مجلس نواب فلوريدا، دان غيلبر، إن «ماركو، إلى حد ما، أحد أكثر مسؤولي مجلس الوزراء موثوقية، إن لم يكن الأكثر موثوقية». وأضاف: «لا يسعني إلا أن أومن بأن هذه الصفات أكثر أهمية لتراكم مناصبه الحالية وملفه المتنامي».

ثقة رئاسية

ولم يعلق روبيو على قرار الرئيس تعيينه مستشاراً للأمن القومي، لكنه كان أشاد برؤية ترمب. وكتب على منصات التواصل الاجتماعي: «أتشرف بالثقة التي وضعها الرئيس ترمب فيّ، وفخور بالعمل الذي قامت به وزارة الخارجية على مدار الأيام الـ100 الماضية لتنفيذ أجندته، ووضع الشعب الأميركي في المقام الأول».

ويأتي دور روبيو المزدوج، بالإضافة إلى عمله قائماً بأعمال مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية التي يسعى ترمب إلى إغلاقها تماماً، وقائماً بأعمال أمين دائرة الأرشيف والسجلات الوطنية. ووفقاً لـ«واشنطن بوست»، فإن هذا «يضعه في وضعٍ مُشابه لوضع صديق ترمب الشخصي القديم وزميله في رياضة الغولف ستيف ويتكوف».

ومن نواحٍ عديدة، يسير روبيو وويتكوف على خطى صهر ترمب، جاريد كوشنر، الذي شغل مناصب متعددة في الإدارة الأولى، بدءاً من الشرق الأوسط وصولاً إلى أميركا اللاتينية والهجرة.

وتُعدّ قيادة روبيو الآن لأربع وكالات فيدرالية دليلاً ليس فقط على الثقة التي يضعها ترمب فيه، ولكن أيضاً على علاقته الوثيقة بكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز.

كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز خلال فعالية في حديقة الورود بالبيت الأبيض في 1 مايو (رويترز)

وفي مارس (آذار) الماضي، نشرت منظمة «مواطنون من أجل المسؤولية والأخلاقيات» الرقابية في واشنطن، أن «شغل منصبين (أو ثلاثة في حالة روبيو) في آنٍ واحد ليس بالأمر المثالي؛ فإدارة الوكالات والبرامج الحكومية مهمة جسيمة تتطلب الاهتمام والتركيز». وأضافت: «لكن مناصب روبيو الحالية مثيرة للقلق بشكل خاص».


مقالات ذات صلة

«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

تبدو الألعاب الأولمبية الشتوية، المقامة حالياً في ميلانو - كورتينا، مهددة بالتحول إلى حرب باردة بين الرياضيين والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات جريئة، مؤكداً أن مرشحه لقيادة الاحتياطي الفيدرالي يمتلك القدرة على دفع الاقتصاد لتحقيق نمو 15 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
TT

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، التركية رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها، بعد توقيفها العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بحسب «رويترز».

وعرض محامو أوزتورك تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة لمحكمة الاستئناف الأميركية في نيويورك، التي كانت تراجع الحكم الذي أدى إلى الإفراج عنها من مركز احتجاز مهاجرين في مايو (أيار).

وذكر محاموها بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن قاضياً ينظر في قضايا الهجرة خلص في 29 ‌يناير (كانون الثاني) ‌إلى أن وزارة الأمن الداخلي لم ‌تثبت ضرورة ⁠ترحيلها، ​وقرر إنهاء ‌الإجراءات ضدها.

صورة مثبتة من مقطع فيديو للحظة توقيف رميساء أوزتورك

وتنتهي بهذا القرار الإجراءات التي بدأت باعتقال سلطات الهجرة لأوزتورك في مارس (آذار) في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة دراستها.

وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال شاركت في إعداده بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام ينتقد رد فعل جامعتها على حرب إسرائيل ⁠في غزة.

وقالت أوزتورك في بيان: «اليوم أتنفس الصعداء مع العلم أنه على الرغم ‌من عيوب النظام القضائي، فإن قضيتي ‍قد تمنح الأمل لأولئك الذين تعرضوا أيضاً للظلم من قبل الحكومة الأميركية».

وقرار قاضي الهجرة ليس نهائياً، وقابل للطعن.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن الوزيرة كريستي نويم «أوضحت بجلاء أن كل من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى أميركا والاختباء وراء التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف والإرهاب المعادي ​لأميركا والسامية، عليه أن يعيد النظر في موقفه».

وجرى تصوير اعتقال أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في ضاحية ⁠سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة لدى كثيرين، وانتقادات من جماعات حقوق الإنسان.

واحتجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً في مركز احتجاز في لويزيانا حتى أمر قاضٍ اتحادي في فيرمونت، حيث احتجزت لفترة وجيزة، بالإفراج عنها فوراً بعد أن وجد أنها قدمت ادعاء جوهرياً بأن احتجازها يشكل انتقاماً غير قانوني ينتهك حقوقها في حرية التعبير.

وأصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً يقضي بأن الإدارة الأميركية انتهجت سياسة غير قانونية تتمثل في احتجاز وترحيل باحثين مثل ‌أوزتورك، مما أدى إلى تقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين بالجامعات. وقدّمت وزارة العدل أمس الاثنين طلباً لاستئناف هذا القرار.


مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.