هل يُعزز تعهد ترمب بإطلاق الرهائن فرص مفاوضات «هدنة غزة»؟

وسط تمسك نتنياهو بـ«تدمير حماس»

فلسطيني داخل مبنى تعرض لقصف إسرائيلي وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني داخل مبنى تعرض لقصف إسرائيلي وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

هل يُعزز تعهد ترمب بإطلاق الرهائن فرص مفاوضات «هدنة غزة»؟

فلسطيني داخل مبنى تعرض لقصف إسرائيلي وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني داخل مبنى تعرض لقصف إسرائيلي وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تعهّد جديد من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإطلاق سراح الرهائن في قطاع غزة، يستبق به زيارته المرتقبة للمنطقة بعد نحو أسبوعين، وسط تهديدات مستمرة من رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، بـ«تدمير حماس».

ذلك التطور الجديد يراه خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، سيكون فرصة جديدة تقرب التوصل لاتفاق قبل زيارة ترمب المقررة للمنطقة منتصف الشهر الحالي، متوقعين أن تتجاوب «حماس» مع الجهود الحالية، وأن تضغط واشنطن على نتنياهو لقبول الصفقة، مثل السيناريو الذي حدث قبل وصول الرئيس الأميركي للسلطة في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي.

ووسط غموض بشأن مصير مفاوضات غزة المتعثرة، تعهّد ترمب، الخميس، بالعمل على «إخراج الأسرى من غزة بأسرع وقت». وقال: «من بين 59 رهينة، هناك 24 على قيد الحياة، لكن ما أفهمه الآن هو أن هذا العدد أقل من ذلك»، معرباً عن أن تكون صحة الرهينة الأميركي الإسرائيلي إيدان ألكسندر «إيجابية»، موضحاً أنه «قبل شهرين، كنا متأكدين تماماً من أنه سيُطلق سراحه، لكنهم أصبحوا (حماس) أكثر صرامة بعض الشيء، وهذا أمر مؤسف».

وتزامن تعهد ترمب مع إعلان نتنياهو، الخميس، أن «هزيمة (حماس) أهم من إطلاق سراح الأسرى». كما توعَّد رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، الخميس، بزيادة شدة العمليات في غزة قريباً إذا لزم الأمر، بعدما هدد سابقاً بشن عملية عسكرية موسعة في غزة، إذا لم يتحقق تقدم في تأمين عودة الأسرى الذين تحتجزهم حركة «حماس»، وسبق أن كرر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بزيادة شدة الضربات الإسرائيلية لإطلاق الرهائن.

تصاعد الدخان في الأفق خلال وقت سابق وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

واستأنفت إسرائيل هجومها على غزة في 18 مارس (آذار) الماضي، بعد انهيار اتفاق لوقف إطلاق النار أبرم في يناير الماضي، بعد إتمام مرحلة أولى تقدر بنحو 42 يوماً، وتعثر المفاوضات بشأن المرحلة التالية.

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن ترمب يُمهد لصفقة تبادل قبل زيارته للمنطقة منتصف الشهر، كما فعلت إدارته قبل تنصيبه في 20 يناير الماضي، ونجحت في التوصل لاتفاق بعد تعثر عام، مؤكداً أن هذا السيناريو هو الأرجح، في ظل تعثر واضح في المفاوضات، وكان يتطلب تدخلاً أميركياً مبكراً. ويرى أن تصريحات نتنياهو «ليست مقلقة، بل مجرد استعراض لا أكثر، خاصة أنه إذا جاء توجيه حليفه ترمب له سينفذ فوراً، غير مستبعد أن يكون هناك اتفاق شامل حال أراد الرئيس الأميركي ذلك».

وبتقديرات المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، فإن التعهد الأميركي يعني أن «الأبواب لم توصد، رغم مرحلة التصعيد الإسرائيلي الجديد»، لافتاً إلى أن التصريحات الأميركية للضغط على إنجاز مفاوضات واتفاق، وتحمل تفاؤلاً حذراً وسط تمسك نتنياهو بتدمير «حماس». وأضاف: «لكن لو أراد ترمب اتفاقاً قبل زيارته للمنطقة فهو قادر على أن يضغط على نتنياهو، ولن يرفض الأخير».

فلسطينيون يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى تضرر في غارة إسرائيلية على مخيم البريج للاجئين (أ.ف.ب)

في المقابل، قال الناطق باسم «حماس»، جهاد طه، في مقابلة مع قناة «الجزيرة» القطرية، الخميس، إن حركته تتعامل بمرونة عالية وإيجابية، لا سيما مع جهود الوسطاء الحالية للتوصل لاتفاق، مؤكداً أن التعطيل يأتي دائماً من «حكومة نتنياهو»، مؤكداً استمرار تواصل الحركة مع مصر وقطر، دون أن يوضح هل المحادثات تشمل هدنة مؤقتة أم تهدئة شاملة؟

وحسب أنور «ستبدي (حماس) مرونة في ظل خفض تصعيد تنتهجه واشنطن، لا سيما مع محادثاتها مع طهران»، متوقعاً أن «يتم خلال 72 ساعة التوصل لملامح بشأن الاتفاق، وسط جهود مصرية لا تتوقف لإنجاز ذلك الأمر ولو بشكل مؤقت». ويرى الرقب أن «حماس» ستتجاوب مع أي جهود جادة لحلحلة التعثر الحالي، متوقعاً أن «يتم التوصل لهدنة قبل زيارة ترمب للمنطقة».


مقالات ذات صلة

«مجلس السلام»... اختبار جديد لوعود ترمب

الولايات المتحدة​ المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«مجلس السلام»... اختبار جديد لوعود ترمب

يستعرض «تقرير واشنطن»، ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، احتمالات نجاح ترمب في تحويل وعوده إلى خطواتٍ عملية تقود إلى السلام في غزة، والتحديات الداخلية.

رنا أبتر (واشنطن)
المشرق العربي مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» تربط مستقبل غزة بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي

أعلنت حركة «حماس» أن أي حوار عن مستقبل قطاع غزة يحب أن يبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي، تعقيباً على انعقاد أول اجتماع لمجلس السلام بقيادة ترمب في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)

تحليل إخباري «صحاب الأرض» يثير غضباً في إسرائيل وسط توتر مستمر مع مصر

أثار مسلسل «صحاب الأرض» الذي يُعرض على بعض القنوات المصرية خلال شهر رمضان، غضباً في إسرائيل، وسط توتر مستمر بين القاهرة وتل أبيب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته في واشنطن الخميس (إ.ب.أ)

عشرات آلاف الطلبات للعمل في شرطة غزة الجديدة

تُشير تقديرات أولية إلى أن عدد طلبات العمل بالشرطة الجديدة لغزة بلغ حتى منتصف ليل الخميس - الجمعة نحو 40 ألفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الهجوم الإسرائيلي الذي استمر عامين في أول أيام شهر رمضان المبارك في مدينة غزة 18 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس»: أي ترتيبات في غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي»

أعلنت حركة «حماس»، الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

المحكمة العليا توجّه ضربة إلى رسوم الرئيس الأميركي

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا توجّه ضربة إلى رسوم الرئيس الأميركي

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

خلصت المحكمة العليا الأميركية بأغلبية 6 مقابل 3، إلى أن الرئيس دونالد ترمب تجاوز صلاحياته بفرض مجموعة من الرسوم الجمركية التي تسببت في اضطراب التجارة العالمية، ما يوجّه ضربة لأجندة الإدارة الاقتصادية.

وجعل ترمب من الرسوم الجمركية حجر الزاوية في سياسته، وذهب إلى حد وصفها بأنها «كلمته المفضلة في القاموس». ووصف ترمب القرار بأنه «مُخزٍ» عندما أُبلغ به خلال اجتماع خاص مع عدد من حكام الولايات، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ورأت غالبية قضاة الحكمة العليا أن الدستور يمنح الكونغرس «بوضوح شديد» سلطة فرض الضرائب التي تشمل الرسوم الجمركية، مؤكدة أن واضعي الدستور لم يمنحوا السلطة التنفيذية أي جزء من صلاحيات فرض الضرائب.

وتوالت ردود الفعل الدولية على الحكم، إذ أعلن الاتحاد الأوروبي بأنه «يحلّله بدقة» ويتواصل مع الإدارة الأميركية، بينما رأت كندا بأن القرار يؤكد أن رسوم ترمب «غير مبررة».

أمّا المملكة المتحدة، فأشارت إلى أنها ستتعاون مع واشنطن لبحث تداعيات الحكم.


مشرعون أميركيون يناقشون تقييد سلطات ترمب العسكرية ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

مشرعون أميركيون يناقشون تقييد سلطات ترمب العسكرية ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية الأربعاء (أ.ف.ب)

قد يصوت الكونغرس الأميركي، الأسبوع المقبل، على مشروع قرار يمنع الرئيس دونالد ترمب من شنّ هجوم على إيران من دون موافقة المشرعين، في وقت يستعد فيه الجيش الأميركي لاحتمال خوض صراع خطير مع طهران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

وحاول أعضاء في الكونغرس، بينهم بعض الجمهوريين زملاء ترمب، إلى جانب ديمقراطيين، مراراً اعتماد قرارات تمنع الرئيس من تنفيذ عمل عسكري ضد حكومات أجنبية من دون موافقة السلطة التشريعية، لكنهم لم ينجحوا.

ويمنح الدستور الأميركي الكونغرس، وليس الرئيس، سلطة إعلان الحرب وإرسال القوات إلى القتال، باستثناء الحالات المحدودة المرتبطة بالأمن القومي.

ويستعد الجيش الأميركي لاحتمال تنفيذ عمليات قد تستمر أسابيع إذا أمر ترمب بشن هجوم.

ويتمتع الجمهوريون المؤيدون لترمب بأغلبية ضئيلة في مجلسي الشيوخ والنواب، إلا أنهم يعارضون هذه القرارات بحجة أن الكونغرس لا ينبغي أن يقيّد صلاحيات الرئيس في مجال الأمن القومي.

وقدّم السيناتور الديمقراطي تيم كين عن ولاية فرجينيا، والجمهوري راند بول عن ولاية كنتاكي، أواخر الشهر الماضي، مشروع قرار في مجلس الشيوخ لمنع الأعمال القتالية ضد إيران ما لم يُصرَّح بها صراحةً عبر إعلان حرب من الكونغرس.

وقال كين، في بيان، اليوم، في ظل تحرّك أصول عسكرية أميركية باتجاه إيران: «إذا كان بعض زملائي يؤيدون الحرب، فعليهم أن يتحلّوا بالشجاعة للتصويت لصالحها، وأن يتحملوا المسؤولية أمام ناخبيهم، بدلاً من الاختباء تحت مكاتبهم».

وقال أحد مساعدي كين إنه لم يُحدَّد بعد جدول زمني لطرح القرار على التصويت في مجلس الشيوخ.

وفي مجلس النواب، أعلن النائب الجمهوري توماس ماسي عن ولاية كنتاكي، والديمقراطي رو خانا عن ولاية كاليفورنيا، عزمهما الدفع نحو تصويت على مشروع قرار مماثل الأسبوع المقبل.

وكتب خانا، في منشور على منصة «إكس»: «يقول مسؤولو ترمب إن احتمال شن هجمات على إيران يبلغ 90 في المائة. لا يمكنه القيام بذلك من دون موافقة الكونغرس».


 ترمب: الأوضاع في سوريا تتجه نحو الأفضل

الرئيس ترمب مستقبِلاً الرئيس أحمد الشرع في البيت الأبيض نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)
الرئيس ترمب مستقبِلاً الرئيس أحمد الشرع في البيت الأبيض نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)
TT

 ترمب: الأوضاع في سوريا تتجه نحو الأفضل

الرئيس ترمب مستقبِلاً الرئيس أحمد الشرع في البيت الأبيض نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)
الرئيس ترمب مستقبِلاً الرئيس أحمد الشرع في البيت الأبيض نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، إن الأوضاع في سوريا تتجه نحو الأفضل.

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي من البيت الأبيض، أن الرئيس السوري أحمد الشرع «يحسن معاملة الأكراد».