اجتماع «الفيدرالي» الأسبوع المقبل... اختبار حاسم لتعافي الأسهم

وسط ضغوط خفض الفائدة وتداعيات الرسوم الجمركية

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

اجتماع «الفيدرالي» الأسبوع المقبل... اختبار حاسم لتعافي الأسهم

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

من المتوقع أن يُشكّل اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» الأسبوع المقبل اختباراً حاسماً للانتعاش القوي الذي شهدته سوق الأسهم الأميركية، إذ يعلّق المستثمرون آمالهم على استعداد البنك المركزي لاستئناف دورة خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وقد نجحت الأسهم الأميركية خلال هذه الموجة الصاعدة في تعويض معظم الخسائر التي تكبدتها بفعل الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مؤخراً بنسبة 1 في المائة فقط منذ الثاني من أبريل (نيسان)، عندما أدى إعلان ترمب عن تلك الرسوم في «يوم التحرير» إلى هبوط حاد وتقلبات اعتُبرت من بين الأكثر حدة في الأسواق خلال نصف قرن، وفق «رويترز».

ورغم التوقعات الواسعة بأن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب يوم الأربعاء، فإن تسعير الأسواق يشير إلى احتمال خفض الفائدة في يونيو (حزيران).

وفي هذا السياق، قال دومينيك بابالاردو، كبير استراتيجيي الأصول المتعددة في «مورنينغستار ويلث»: «يُعدّ (الاحتياطي الفيدرالي) من الأدوات القليلة المتاحة لتقديم دعم فوري للنشاط السوقي»، مضيفاً: «إذا بدأت إشارات التراجع في مخاوف التضخم بالظهور، فذلك يُقربنا من خفض الفائدة، وهو ما سيكون موضع ترحيب في الأسواق».

لكن ضغوط الرسوم الجمركية تُضيف تعقيدات إلى حسابات مسؤولي السياسة النقدية، الذين يجدون أنفسهم أمام موازنة دقيقة بين مخاطر التباطؤ الاقتصادي ومخاوف من أن تؤدي تلك الرسوم إلى ارتفاع التضخم.

وأظهرت البيانات الأخيرة انكماش الاقتصاد الأميركي في الربع الأول من عام 2025 للمرة الأولى منذ عام 2022. ومع ذلك، قلل محللون من أهمية هذا الانكماش، مرجعين إياه إلى ارتفاع الواردات في ظل سعي الشركات للتحوّط من ارتفاع التكاليف الناتج عن الرسوم الجمركية.

ومنذ خفض الفائدة بمقدار نقطة مئوية واحدة في العام الماضي، حافظ «الاحتياطي الفيدرالي» على سعر الفائدة المرجعي بين 4.25 في المائة و4.5 في المائة خلال عام 2025. وتشير العقود الآجلة لصناديق الفيدرالي إلى تسعير نحو أربعة تخفيضات إضافية بمقدار 25 نقطة أساس لكل منها بحلول ديسمبر (كانون الأول)، وفق بيانات بورصة لندن للأوراق المالية.

وتصاعدت الضغوط السياسية على البنك المركزي، مع انتقادات شديدة وجهها ترمب لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، الذي أشار إلى أن أي تعديل في السياسة سيعتمد على مزيد من البيانات الاقتصادية. وكان ترمب قد لمح الشهر الماضي إلى إمكانية السعي لإقالة باول، ما أثار قلق الأسواق بشأن استقلالية الفيدرالي، قبل أن يتراجع لاحقاً عن هذا الموقف.

وفي هذا الصدد، قال أنجيلو كوركافاس، كبير استراتيجيي الاستثمار في «إدوارد جونز»: «من المرجح أن يُبقي باول على لهجته المتشددة في الاجتماع المقبل، للتأكيد على استقلالية البنك وعدم تأثره بالضغوط السياسية من البيت الأبيض».

ورغم تحقيق السوق ثماني جلسات مكاسب متتالية، لا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» دون أعلى مستوياته القياسية التي بلغها في فبراير (شباط) بنحو 9 في المائة. وكان المؤشر قد هبط بنحو 20 في المائة عن ذروته في الشهر الماضي.

وأظهرت نتائج الشركات خلال الأسابيع الماضية أداءً أفضل من المتوقع، حيث فاقت أرباح ثلثي شركات «ستاندرد آند بورز 500» التقديرات بنسبة 7.4 في المائة في المتوسط، مقارنةً بمتوسط تاريخي عند 4.3 في المائة.

وساهمت نتائج شركات كبرى مثل «مايكروسوفت» و«ميتا» في دفع المؤشرات إلى الأعلى، مع ترقب المستثمرين لنتائج شركات مهمة الأسبوع المقبل، بما في ذلك «أوبر تكنولوجيز»، و«والت ديزني»، و«كونوكو فيليبس».

ولا تزال تطورات التجارة في قلب المشهد، إذ يُعزى جزء كبير من الانتعاش الحالي إلى التفاؤل بإمكانية نزع فتيل التوترات التجارية وتحقيق تقدم في المفاوضات. ففي التاسع من أبريل، علّق ترمب فرض رسوم استيراد جديدة على عدة دول لمدة 90 يوماً، ما دعم الأسهم بقوة.

واختتم سكوت رين، كبير استراتيجيي السوق في «ويلز فارجو إنفستمنت إنستيتيوت»، قائلاً: «السوق تتطلع إلى اتفاقات تجارية قوية مع شركائنا... والتوقيت الآن ملائم للانطلاق».


مقالات ذات صلة

المفوضية الأوروبية تتمسك باتفاقية 2025 بعد حكم المحكمة العليا الأميركية

الاقتصاد أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

المفوضية الأوروبية تتمسك باتفاقية 2025 بعد حكم المحكمة العليا الأميركية

أعربت المفوضية الأوروبية عن قلقها البالغ إزاء التداعيات التجارية المحتملة للحكم الصادر عن المحكمة العليا في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

عواصم العالم تعيد تقييم صفقات التريليونات بعد التفاف ترمب على القضاء برسوم مؤقتة

دخل النظام التجاري العالمي مرحلة من الغليان القانوني والسياسي إثر قرار المحكمة العليا الأميركية الذي قيَّد صلاحيات الرئيس دونالد ترمب الجمركية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شعار «إنفيديا» على مقرها في كاليفورنيا (رويتزر)

«إنفيديا» وتقارير البرمجيات... اختبارات جديدة لسوق أسهم الذكاء الاصطناعي

يتطلع المستثمرون إلى النتائج المالية لشركة «إنفيديا»، في محاولة لتهدئة سوق الأسهم الأميركية التي اهتزت بسبب المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

ما مصير اتفاقيات التجارة العالمية بعد قرار المحكمة العليا الأميركية؟

دخل العالم في حالة من الذهول الدبلوماسي والاقتصادي عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إبطال أجزاء واسعة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة حاويات محملة في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

الصين تفقد هيمنتها على الأسواق الأميركية في عام «الزلزال التجاري»

كشفت تقارير وزارة التجارة الأميركية لعام 2025 عن تراجع تاريخي في حصة الصين من سوق الواردات الأميركية، لتستقر عند 9 في المائة فقط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المفوضية الأوروبية تتمسك باتفاقية 2025 بعد حكم المحكمة العليا الأميركية

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية تتمسك باتفاقية 2025 بعد حكم المحكمة العليا الأميركية

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

أعربت المفوضية الأوروبية عن قلقها البالغ إزاء التداعيات التجارية المحتملة للحكم الصادر عن المحكمة العليا في الولايات المتحدة بشأن «قانون سلطات الاقتصاد الطوارئ الدولية» (IEEPA)، مطالبة الإدارة الأميركية بتقديم توضيحات شاملة حول الخطوات المقبلة لضمان استقرار الأسواق العالمية.

التمسك بالاتفاقيات الثنائية

وأكدت المفوضية في بيان رسمي أن الوضع الراهن لا يخدم أهداف التجارة والاستثمار «العادلة والمتوازنة والمتبادلة» التي تم الاتفاق عليها بين الجانبين في البيان المشترك للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الصادر في أغسطس (آب) 2025.

وشدد البيان على مبدأ «العقد شريعة المتعاقدين»، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي، بصفته الشريك التجاري الأكبر للولايات المتحدة، يتوقع من واشنطن الوفاء بالتزاماتها كاملة.

حماية الشركات والمصدرين الأوروبيين

وجاء في نص البيان: «ستعمل المفوضية دائماً على ضمان حماية مصالح الاتحاد الأوروبي بشكل كامل. يجب أن يحصل المصدّرون والشركات الأوروبية على معاملة عادلة، وبيئة تتسم بالقدرة على التنبؤ واليقين القانوني».

كما ركزت المفوضية على النقاط الجوهرية التالية:

  • سقف التعريفة الجمركية: ضرورة استمرار استفادة المنتجات الأوروبية من المعاملة الأكثر تنافسية، وعدم رفع الرسوم الجمركية فوق السقف الشامل المتفق عليه مسبقاً.
  • الآثار الاقتصادية: حذرت المفوضية من أن الرسوم الجمركية هي بمثابة ضرائب ترفع التكاليف على المستهلكين والشركات، وتؤدي إلى زعزعة استقرار سلاسل التوريد الدولية.

تحركات دبلوماسية مكثفة

وفي إطار الاستجابة السريعة للأزمة، أعلنت المفوضية عن إجراء اتصالات وثيقة مع الإدارة الأميركية؛ إذ أجرى مفوض التجارة الأوروبي، ماروش شيفشوفيتش، محادثات هاتفية يوم السبت مع الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، لبحث سبل الحفاظ على بيئة تجارية مستقرة عبر الأطلسي.

واختتمت المفوضية بيانها بالتأكيد على استمرار الاتحاد الأوروبي في توسيع شبكة اتفاقيات التجارة «صفر تعريفة» حول العالم، لتعزيز النظام التجاري القائم على القواعد الدولية، والعمل كمرساة للاستقرار الاقتصادي العالمي في مواجهة المتغيرات المفاجئة.


مسؤول أميركي: لا توجد دولة تعتزم الانسحاب من اتفاقيات التجارة بعد إلغاء رسوم ترمب

جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)
جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

مسؤول أميركي: لا توجد دولة تعتزم الانسحاب من اتفاقيات التجارة بعد إلغاء رسوم ترمب

جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)
جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)

صرّح الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، الأحد، بأنه تجري محادثات مكثفة مع الدول التي أبرمت اتفاقيات رسوم جمركية مع الولايات المتحدة، مؤكداً أنه لم تُبْدِ أي منها نيتها الانسحاب في أعقاب قرار المحكمة الأميركية العليا، يوم الجمعة، بإلغاء جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

وأضاف غرير، في حديثه لقناة «سي بي إس»، أنه تحدث بالفعل مع نظيره من الاتحاد الأوروبي، وستجري محادثات مع مسؤولين من دول أخرى.

وقال غرير: «لم أسمع حتى الآن عن أي جهة تعلن إلغاء الاتفاق».

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ ما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، إلا أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.


العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
TT

العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)

حددت الهيئة العامة للجمارك العراقية، الأحد، نسبة الرسوم على مستلزمات الطاقة الشمسية عند 5 في المائة فقط، وذلك لتشجيع المواطنين على استخدام الطاقة النظيفة.

ويشهد العراق انقطاعات في التيار الكهربائي مع كل موسم صيف، إذ يرتفع الطلب مع درجات الحرارة الملتهبة، وسط تهالك شبكة الكهرباء المحلية.

وقال مدير عام الهيئة، ثامر قاسم، وفقاً لـ«وكالة الأنباء العراقية»: «إنه جرى توجيه كتاب إلى الفريق الوطني لتنفيذ مشروع الأتمتة، بتحديد رمز ونسبة الرسم الجمركي لمستلزمات الطاقة الشمسية والمعدات والألواح».

وأضاف أن «نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل تبلغ جميعها 5 في المائة لكل مادة».