ماراثون بيروت... ولادة مدينة تغلب موتها

15 ألف مُشارك يشهدون على أنّ خطّ النهاية ليس سوى انطلاق جديد

عنادٌ بيروتيّ بوجه الأقدار المُباغِتة (ماراثون بيروت)
عنادٌ بيروتيّ بوجه الأقدار المُباغِتة (ماراثون بيروت)
TT

ماراثون بيروت... ولادة مدينة تغلب موتها

عنادٌ بيروتيّ بوجه الأقدار المُباغِتة (ماراثون بيروت)
عنادٌ بيروتيّ بوجه الأقدار المُباغِتة (ماراثون بيروت)

لم تستيقظ بيروت، فجر الخميس، لتفتح عينيها على يومٍ عادي. استيقظت لتنهض من رمادها، وتُعلن مجدّداً تغلُّبَها على موتها. الساعة الرابعة قبل الشروق، بشَّرت موسيقى تسبق الشمس في الوصول بيومٍ ستحفظه الذاكرة.

هذا اللقاء البشري لم يكن يوماً مجرّد سباق (ماراثون بيروت)

ماراثون بيروت لم يكن يوماً مجرّد سباق. هذا العام تحديداً، هو نداء داخلي وصرخة حياة بعد زمن من الصمت. ما تأجَّل في نوفمبر (تشرين الثاني)، حين كانت المدينة تحترق، والوطن يئنّ، جاء اليوم ليولد من جديد في الأول من مايو (أيار)، كأنه عناد بيروتيّ بوجه الأقدار المُباغِتة. كأنَّ المدينة تقول: «أنا هنا، ما زلتُ أركض وأحلم».

الركض يجعلنا نرى الآخرين كما لم نرهم من قبل (ماراثون بيروت)

في الواجهة البحرية، تجمَّع الناس. كل الأطياف؛ مَن يُشبهك ومَن لا يُشبهك؛ مَن يحمل جرحاً صغيراً، ومن أتى بجراحٍ لا تُحصَى. اجتمعوا ليركضوا معاً، لا نحو النهايات، وإنما نحو بدايات جديدة. فالركض في بيروت لا يُقاس بالأمتار. مقياسُه المعنى. هو فعلُ تحدٍّ ضدَّ السقوط، وحركة ضدَّ السكون، وإرادة أقوى من التعب.

كأنَّ المدينة تقول: «أنا هنا... ما زلتُ أركض وأحلم» (ماراثون بيروت)

امتلأت الشوارع بعدّائين تركوا خلفهم كل ما يُثقِل. لم تعُد الشوارع للشاحنات والأنين، وإنما للأقدام الحافية أحياناً وللقلوب المُشتعلة. هو يومٌ للذين لم يعرفوا قُدراتهم بأكملها، وللذين اختبروا الخسارة والنجاة، ولأولئك الذين يسيرون بذاكرة نازفة، أو بأمل أخير.

يؤمّنون مسارات نخبة العدّائين (ماراثون بيروت)

والركض يتجاوز كونه مسألة عضلات، فيبني علاقة مع الحياة. هو مواجهة مستمرّة مع الإرهاق، وإيمانٌ بأنَّ الألم يمكن أن يُنجِب المعنى. والعدّاء لا يهرب من الألم، بل يتقدَّم إليه. يلتهمه، ويصعد به، لأنه يعرف أنَّ المعاناة تُطهِّر، وأنَّ كل وجعٍ يُقرّب خطوة من الذات؛ ومن الحقيقة.

الصليب الأحمر والفرق الطبّية جاهزان ومستعدان (ماراثون بيروت)

والركض أيضاً ليس رياضة فقط. الأهم أنه انكشاف. لحظة تُصغي فيها إلى صوتك الداخلي، وتكتشف كم من المعارك تخوضها في صمت. في كلّ خطوة نرمي أحمالاً، ونتخفَّف من قسوة العالم. نركض كي نتطهَّر من الضجيج. من الخذلان. من الركود العاطفي. ومن الخوف. فالركض، حين يكون صادقاً، يُقرّبك من نفسك أولاً، قبل خطّ النهاية.

اجتمعوا ليركضوا معاً نحو بدايات جديدة (ماراثون بيروت)

نركض لنتذكّر أننا أحياء، وأنَّ الجسد، بكلّ ما فيه من ضعف وتعب، لا يزال قادراً على الاستمرار. وأنَّ القلب، رغم ثقله، لا يزال يعرف كيف يخفق. نركض لنتواضع؛ فالركض يجعلنا نرى الآخرين كما لم نرهم من قبل. كلنا متساوون على الطريق. لا شيء يُفرّقنا سوى مقدار ما نحمله من أمل.

في كلّ خطوة نرمي أحمالاً ونتخفَّف من قسوة العالم (ماراثون بيروت)

والركض يُعلّمنا كيف نصغي، كيف نُثابر، كيف نحبّ الحياة رغم أوجاعها. يجعلنا نُبطئ لنفهم، ثم نُسرِع لنحيا. هو فعل وجودي. تمرين على أن نكون أفضل، في أجسادنا ونظرتنا للآخر، وفي علاقتنا بالزمن وبالمكان، وبأنفسنا.

في الركض، نتعلّم أنَّ الانتصار الحقيقي ليس أنْ نصل أولاً، بل ألا نتوقَّف عن المحاولة. أنْ نُكمل رغم العرق والألم وكلّ ما يدفعنا للاستسلام. نركض لنصبح أكثر إنسانية، وأكثر قرباً من المعنى.

الركض إيمانٌ بأنَّ الألم يمكن أن يُنجِب المعنى (ماراثون بيروت)

السادسة والربع صباحاً، انطلق السباق: 42 كيلومتراً لعدّائي الماراثون، و21 أخرى لمَن اختار نصف الطريق. لكن لا أحد قطع نصف الشعور. جميعهم حملوا قلوباً ثقيلة وعيوناً تنظر إلى البعيد، حيث الوطن الذي يستحق أن نركض من أجله، لا أن نهرب منه.

مي الخليل لعبت دوراً محورياً في إنجاح الحدث (ماراثون بيروت)

الحياة لا تزال ممكنة... والأمل حيّ (ماراثون بيروت)

كانت الساحة تعجّ بعيونٍ لم تعرف النوم، وأجسادٍ بالكاد استراحت. فماراثون بيروت ليس سباقاً عادياً. هو استحقاق روح وولادة ثانية. وهو إثبات للذات، وإعلانٌ بأنَّ لبنان لا يزال يملك ما يقدّمه. وتحت شعار: «تعوا نركض من النهاية للبداية ليبقى لبنان»، أُقيم السباق. شعارٌ كُتب بحبر الألم، لكنه نُطِق بصوت الأمل، تماماً مثل صوت الفنان ملحم زين وهو يغنّي أغنية هذه النسخة، «مِنْقلها للدني نحنا ما مننحني»، من كلمات نزار فرنسيس.

برعاية رئيس الجمهورية جوزيف عون وحضور رئيس الحكومة نواف سلام، نظّمت جمعية «بيروت ماراثون» سباق «أو إم تي بيروت ماراثون» في نسخته الـ21. رئيستها، مي الخليل، لعبت دوراً محورياً في إنجاح الحدث. هي التي لطالما حملت على عاتقها مَهمّة جمع اللبنانيين على أرض واحدة، ليُثبتوا معاً أنَّ الحياة لا تزال ممكنة، والأمل حيّ في قلب بيروت.

امتلأت الشوارع بعدّائين تركوا خلفهم كل ما يُثقِل (ماراثون بيروت)

15 ألف عدّاء وعدّاءة من 38 دولة، احتشدوا في لحظة متوهِّجة. كان المشهد فعلَ مقاومة ضدَّ الحرب والتقسيم. فالماراثون، بما فيه من عرق ودموع، شكَّل ساحة سلام، وخريطة لوطنٍ يُرسم من جديد.

ثم أتى سباق الـ5 كيلومترات لتكتمل الصورة. هذا ليس سباقاً للسرعة، وإنما للمُشاركة. سباقٌ يحمل أصوات مَن لا يُسمَعون دائماً: ذوو الحاجات الخاصة، الناشطون، الحالمون، أولئك الذين ما زالوا يؤمنون. هو الركض من أجل العدالة، من أجل البلد القابل للحياة، من أجل أن يُسمَع الصوت، لا أنْ يُكتَم.

نركض لنصبح أكثر إنسانية وأكثر قرباً من المعنى (ماراثون بيروت)

الانتصار الحقيقي ليس أنْ نصل أولاً بل ألا نتوقَّف عن المحاولة (ماراثون بيروت)

7 ساعات من الحماسة والعزيمة والوجوه التي تلمع بالعرق وتبتسم رغم كلّ شيء. وجوهٌ ترفض الخنوع. شخصياتٌ من مختلف القطاعات شاركت، وجمهور احتشد ليشاهد، ولكن أيضاً ليؤمن من جديد. شاشة «إل بي سي آي» نقلت المشهد الصاخب، وموسيقى الجيش عزفت النشيد، وأصوات الفنّ والرقص ملأت الفضاء.

لكن ما بقي بعد كلّ هذا؟ ما يبقى هو النبض. هو هذه الشعلة التي تُضاء كلَّ ماراثون. هو الإيمان بأنَّ بيروت، مهما تهدّمت، تعرف طريقها إلى الحياة. وأنَّ الركض، في النهاية، ليس هروباً من الدمار، وإنما ذهابٌ إليه؛ لمواجهته، وتحويله إلى معنى.

الركض في بيروت لا يُقاس بالأمتار وإنما بالمعنى (ماراثون بيروت)

بيروت تركض لتثبت أنها جديرة دائماً بالأمل. كلّ خطوة تُحرّك حجراً من الركام، وكل نَفَسٍ يُبدِّد دخان حرائقها. ومن بين أنقاض الوحشة والخذلان، تولد مدينة جديدة. مدينة تركض من النهاية إلى البداية، من الوجع إلى الشفاء، ومن الخسارة إلى العَوَض. في بيروت، لا تنتهي القصص. نحن شهود على أنها ستظلُّ تُروى.


مقالات ذات صلة

نافارو لـ«الشرق الأوسط»: الحكم الرابع يقدم رأياً ولا يحسم... وحالة العقيدي وكنو اختلاف تقديرات

رياضة سعودية مانويل نافارو رئيس لجنة الحكام في الاتحاد السعودي لكرة القدم (الاتحاد السعودي)

نافارو لـ«الشرق الأوسط»: الحكم الرابع يقدم رأياً ولا يحسم... وحالة العقيدي وكنو اختلاف تقديرات

أكد مانويل نافارو، رئيس لجنة الحكام في الاتحاد السعودي لكرة القدم، أن جميع الحكام الموجودين داخل الملعب يملكون حق إبداء الرأي واتخاذ القرار، سواء الحكم الرابع

خالد العوني (بريدة )
رياضة سعودية نجح بنزيمة في التألق ليلة ظهوره الأول مع الهلال (تصوير: علي خمج)

الدوري السعودي: في ليلة تألق «كريم»... الهلال يكتسح الأخدود بسداسية

 استهل كريم بنزيمة مسيرته مع الهلال بثلاثية بينها هدف بالكعب في انتصار ساحق 6 - صفر على مضيفه الأخدود ضمن الجولة 21 للدوري السعودي لكرة القدم للمحترفين.

«الشرق الأوسط» (نجران )
رياضة سعودية رونالدو خلال مشاركته مع «النصر» في تدريبات الخميس (نادي النصر)

رونالدو خارج حسابات «النصر» أمام «الاتحاد»

كشفت مصادر خاصة، لـ«الشرق الأوسط»، عن غياب قائد نادي النصر، النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، عن قائمة معسكر الفريق للمواجهة المقبلة، التي ضمت 20 لاعباً

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة عربية الاتحاد الدولي لكرة القدم (رويترز)

«فيفا» يمنع الزمالك من التسجيل للمرة الـ11 بسبب السنغالي نداي

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فرض إيقاف جديد على نادي الزمالك المصري يقضي بمنعه من قيد لاعبين جدد لمدة ثلاث فترات انتقالات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية أسطورة النادي فرانشيسكو توتي (رويترز)

رانييري: ملاك روما الإيطالي يرغبون في عودة توتي

كشف المدرب الإيطالي المخضرم كلاوديو رانييري عن رغبة ملاك نادي روما في إعادة أسطورة النادي فرانشيسكو توتي إلى صفوف فريق العاصمة.

«الشرق الأوسط» (روما)

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.


دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.