ملحمة «النخبة»... لماذا أخفق بيولي وخيسوس وتوهج يايلسه؟

تركة ثقيلة و«عناد فني» ودعم جماهيري

يايلسه وجد الدعم الجماهيري في الأهلي فكانت النتائج على قدر التطلعات (تصوير: علي خمج)
يايلسه وجد الدعم الجماهيري في الأهلي فكانت النتائج على قدر التطلعات (تصوير: علي خمج)
TT

ملحمة «النخبة»... لماذا أخفق بيولي وخيسوس وتوهج يايلسه؟

يايلسه وجد الدعم الجماهيري في الأهلي فكانت النتائج على قدر التطلعات (تصوير: علي خمج)
يايلسه وجد الدعم الجماهيري في الأهلي فكانت النتائج على قدر التطلعات (تصوير: علي خمج)

شكلت مباريات الدور قبل النهائي من بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة اختباراً حقيقياً لمدربي الأندية السعودية المشاركة التي نجح الأهلي من بينها في بلوغ المواجهة الختامية على كأس البطولة أمام كاواساكي الياباني.

وخطف الأهلي الأضواء بعدما شق طريقه بنجاح إلى النهائي متفوقاً على غريمه الهلال في مواجهة حاسمة عززت مكانته بين كبار القارة.

وفي المقابل، ودّع النصر البطولة من نصف النهائي عقب خسارة قاسية أمام كاواساكي، في سقوطٍ أعاد فتح باب التساؤلات حول أزمة تتجاوز حدود الملعب.

وبدا الهلال، بقيادة البرتغالي خيسوس، أنه يعاني من مشكلة واضحة في الإيمان بإمكانيات بدلائه، حيث لم ينجح المدرب في تجهيز دكة قادرة على دعم الفريق عند الحاجة، فحينما تراجع مستوى العناصر المؤثرة مثل ميتروفيتش وكانسيلو أو تعرض أحدهم للإصابة، لم يجد البديل الذي يحافظ على النسق ذاته، رغم توفره، وهو ما جعل الفريق يدفع الثمن في لحظات الحسم.

وأسهم الاعتماد المفرط على الأسماء الأساسية دون تحضير حقيقي للخيارات الأخرى في إضعاف الهلال ذهنياً وتكتيكياً عند أول اختبار حقيقي.

أما النصر، فقصته تبدو أكثر تعقيداً، فالأزمة ليست فقط في الإيطالي ستيفانو بيولي، بل في تركة ثقيلة من التراكمات داخل النادي. ولم يكن بيولي يوماً مدرباً معروفاً ببصماته السريعة، حيث ورث وضعاً غير مستقر مع اختلاف المدارس التدريبية في النصر، وهو ما يجعل الحصاد الإيجابي في وقت سريع أشبه بالمستحيل.

النصر منذ حقبة البرتغالي روي فيتوريا، تعاقب على تدريبه 8 أسماء ما بين مؤقت ودائم، ومن مدارس تدريبية مختلفة، ومدرب كبيولي من الظلم تقييمه دون منحه الوقت الكافي، فالحكم عليه الآن سيعني تجاهل طبيعة أنه مدرب يحتاج إلى بناء مشروع طويل النفس وصبر من الإدارة والجماهير.

خيسوس الملام الأول في خروج الهلال الآسيوي (أ.ف.ب)

في المقابل، جاء التحول في الأهلي من نقطة غير متوقعة، حين تدخلت الجماهير بقوة لدعم المدرب الألماني ماتياس يايسله، ما أجبر الإدارة على تجديد الثقة فيه بدلاً من تغييره في منتصف الطريق.

وحدد يايسله بعد نهاية الموسم الماضي احتياجاته بجناح ليحل محل سانت ماكسيمين، ولاعب وسط دفاعي، وظهير أيسر.

ومع ذلك، لم تتم تلبية هذه الطلبات، وتم بدلاً من ذلك التعاقد مع المهاجم إيفان توني الذي وصفه يايسله بأنه لاعب جيد جداً، لكنه لم يكن أولوية في خططه.

هذا الوضع أدى إلى بداية صعبة للفريق في الدوري بسبب عدم التوازن في التشكيلة، وهو ما زاد من الضغوط على يايسله، خاصة عندما لاحظ أن الإدارة لم تكن تدعمه بالشكل المطلوب خلال تلك الفترة.

ومع ذلك، تمكن الفريق من تحقيق نتائج رائعة في دوري أبطال آسيا، واستعاد توازنه في الدوري قبل فترة التوقف الشتوي.

وبعد التوقف الشتوي الماضي، عاد المدرب الألماني مليئاً بالحماس لمواصلة سلسلة النتائج الجيدة، لكنه تفاجأ بعدم حصوله على إجابة واضحة من الإدارة حول أي تعزيزات ممكنة.

وعقب الهزيمة أمام الخلود، لاحظ المدرب توقف التواصل تماماً مع الإدارة، وازداد الأمر سوءاً عندما ظهرت تقارير إعلامية في إيطاليا تشير إلى احتمال تعيين أليغري بدلاً منه.

وشكلت هذه الأنباء صدمة كبيرة بالنسبة ليايسله آنذاك، خاصة أنه لم يتلقَّ أي اتصال رسمي من الإدارة حول مستقبله مع الفريق، وهو ما جعله يشعر بالخذلان.

في ظل هذه الظروف، برز دور الجماهير التي واصلت دعمها لماتياس بقوة، وهو الأمر الذي كان له تأثير إيجابي كبير على معنوياته.

يايسله شعر بأن هذا الدعم كان مهماً للغاية بالنسبة له، خاصة عندما أصبح أكثر وضوحاً وتزايد مع مرور الوقت، مما جعله يأمل ألا تكون التقارير الإعلامية حول رحيله صحيحة.

وعقد يايسله بعدها اجتماعاً مع الإدارة وملاك النادي، حيث حصل على دعم كامل لوجوده مدرباً للفريق.

ووصف المدرب هذا الاجتماع بأنه لحظة ارتياح كبيرة، معبراً عن حبه للنادي والجماهير، ومؤكداً رغبته في الاستمرار وبناء مشروع خاص مع الأهلي وأنه ملتزم بشكل كامل بتحقيق أهداف النادي، وأنه يتطلع بفارغ الصبر إلى تقديم المزيد من النجاحات في المرحلة المقبلة.

بيولي وضع أمام مهمة معقدة في النصر (تصوير: عدنان مهدلي)

هذا الدعم المعنوي شكل نقطة انعطاف كبيرة، وكان تطور المنظومة الدفاعية هو المفتاح الحقيقي للانقلاب الفني في الفريق.

وما يقدمه الثنائي إيبانيز وديميرال لم يكن فقط تألقاً فردياً، بل معالجة جذرية لخلل كان يهدد استقرار الأهلي في بداية الموسم، وهو ما أنقذ رقبة المدرب بشكل مباشر، حيث إن الألماني اعتمد طريقة لعب هجومية دون توازن دفاعي، وهو ما جعل انطلاقته مع الفريق محل انتقاد مستمر.

الوجه الجديد للأهلي لم يكن وليد الحظ، بل نتاج عمل متكامل، خاصة بعد تحسن الانسجام الهجومي بين رياض محرز وإيفان توني، وهي شراكة أثمرت أهدافاً مؤثرة ولحظات فارقة.

والملاحظ أن الأهلي بات مرعباً في التحولات الهجومية، حيث أصبح يملك منظومة مرتدة سريعة وفعالة تستثمر كل لحظة ارتباك من الخصم، وأصبح الفريق قادراً على التحول من الدفاع إلى الهجوم في ثوانٍ معدودة.

أيضاً صنعت التفاصيل الصغيرة الفارق، وعلى رأسها نجاح الأهلي في استغلال الضربات الثابتة والركلات الركنية على وجه الخصوص بفضل دقة التنفيذ من محرز وقوة إيبانيز في الألعاب الهوائية، وهي إحدى نقاط الحسم التي منحت الفريق أفضلية تكتيكية واضحة.

وتؤكد الأرقام أن ما يقدمه الأهلي ليس مجرد طفرة مؤقتة، بل هو تطور حقيقي. ففي النصف الثاني من الموسم، في الدوري السعودي للمحترفين على سبيل المثال، كان «الراقي» الأكثر حصداً للنقاط، بواقع 26 نقطة من أصل 36؛ ما يعكس استقراراً وثباتاً في المستوى، ويضعه في موقع مميز فنياً ونفسياً قبل خوض النهائي الآسيوي المنتظر.


مقالات ذات صلة

ضمك يستعين بخبرة كاريلي لتفادي الهبوط

رياضة سعودية يعوّل ضمك على خبرة كاريلي في التعامل مع أجواء الدوري السعودي (نادي ضمك)

ضمك يستعين بخبرة كاريلي لتفادي الهبوط

طوى نادي ضمك صفحة مدربه السابق أرماندو إيفانغليستا، موجهاً له الشكر والتقدير على الفترة التي قضاها مع الفريق، قبل أن يعلن رسمياً التعاقد مع المدرب البرازيلي فاب

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية جانب من اجتماعات الجهاز الفني المساعد مع لاعبي التعاون (المنتخب السعودي)

6 لاعبين من التعاون والنجمة تحت مجهر مدرب الأخضر

واصل الجهاز الفني المساعد للمنتخب السعودي الأول، برنامج الزيارات الميدانية للأندية، من خلال زيارة ناديي التعاون والنجمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية الرزيزاء قال إنهم يعتزون بأن طاقم الأكاديمية مكون من 60 مدرباً سعودياً (نادي القادسية)

رئيس القادسية لـ«الشرق الأوسط»: نفخر بـ60 مدرباً سعودياً في الأكاديمية... هدفنا التحدث بهوية المنطقة

أكد بدر الرزيزاء، رئيس مجلس إدارة شركة نادي القادسية، أن تدشين أكاديمية النادي في الأحساء يأتي ضمن استراتيجية النادي لتعزيز الهوية الوطنية واستقطاب المواهب.

سعد السبيعي (الأحساء )
رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

غالتييه: «القادسية» يشبه الأندية الأوروبية

قال غالتييه، مدرب فريق نيوم، إن مباراة القادسية صعبة للغاية؛ كون المنافس يمتلك نظاماً تدريبياً مميزاً ولديه البنية التحتية المشابهة للأندية الأوروبية.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية جانب من تدريبات الاتحاد (نادي الاتحاد)

دوري النخبة الآسيوي: الاتحاد لتعزيز موقعه في الترتيب على حساب غرافة قطر

يتطلع فريق الاتحاد إلى تعزيز موقعه في ترتيب دوري أبطال آسيا للنخبة، وذلك عندما يستضيف نظيره الغرافة القطري، مساء الثلاثاء، على ملعب الإنماء بمدينة الملك.

فهد العيسى (الرياض)

ضمك يستعين بخبرة كاريلي لتفادي الهبوط

يعوّل ضمك على خبرة كاريلي في التعامل مع أجواء الدوري السعودي (نادي ضمك)
يعوّل ضمك على خبرة كاريلي في التعامل مع أجواء الدوري السعودي (نادي ضمك)
TT

ضمك يستعين بخبرة كاريلي لتفادي الهبوط

يعوّل ضمك على خبرة كاريلي في التعامل مع أجواء الدوري السعودي (نادي ضمك)
يعوّل ضمك على خبرة كاريلي في التعامل مع أجواء الدوري السعودي (نادي ضمك)

طوى نادي ضمك صفحة مدربه السابق أرماندو إيفانغليستا، موجهاً له الشكر والتقدير على الفترة التي قضاها مع الفريق، قبل أن يعلن رسمياً التعاقد مع المدرب البرازيلي فابيو كاريلي لقيادة الدفة الفنية خلال المرحلة المقبلة.

ونشر الحساب الرسمي لنادي ضمك رسالة وداع لإيفانغليستا، عبّر فيها عن امتنانه لما قدمه خلال فترة عمله، متمنياً له التوفيق في محطته المقبلة، قبل أن يكشف لاحقاً عن المدرب الجديد تحت شعار «قائد جديد».

ويعد كاريلي الذي أتم عامه الـ52 سبتمبر الماضي اسماً ليس غريب على الدوري السعودي للمحترفين، إذ سبق له خوض تجربتين بارزتين، الأولى مع نادي الوحدة عام 2018، والثانية مع الاتحاد في 2021، حيث ترك بصمة فنية واضحة رغم تباين النتائج.

وخلال قيادته للاتحاد لمدة قاربت عاماً ونصف العام، أشرف كاريلي على 46 مباراة رسمية، حقق خلالها 21 انتصاراً، مقابل 15 تعادلاً، و10 خسائر، وسجل الفريق تحت قيادته 71 هدفاً، فيما استقبلت شباكه 45 هدفاً، كما قاد «العميد» إلى نهائي كأس محمد السادس للأندية الأبطال، قبل أن يخسر اللقب أمام الرجاء المغربي بركلات الترجيح.

ويعوّل ضمك على خبرة كاريلي في التعامل مع أجواء الدوري السعودي، وقدرته على إدارة الفرق تحت الضغط، من أجل تفادي شبح الهبوط.

ضمك يحتل المركز الخامس عشر برصيد 12 نقطة متقدما على الرياض بفارق الأهداف، وستكون مواجهة التعاون في الجولة 22 مساء الخميس أولى مباريات كاريلي مع ضمك.


دانيلو بيريرا لـ«الشرق الأوسط»: مستقبلي بيد إدارة الاتحاد

دانيلو بيريرا يحتفل بهدفه في شباك الغرافة (تصوير: عدنان مهدلي)
دانيلو بيريرا يحتفل بهدفه في شباك الغرافة (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

دانيلو بيريرا لـ«الشرق الأوسط»: مستقبلي بيد إدارة الاتحاد

دانيلو بيريرا يحتفل بهدفه في شباك الغرافة (تصوير: عدنان مهدلي)
دانيلو بيريرا يحتفل بهدفه في شباك الغرافة (تصوير: عدنان مهدلي)

أكد البرتغالي دانيلو بيريرا لاعب فريق الاتحاد أن مسألة استمراره مع الفريق ليست من اختصاصه، مشيراً إلى أن القرار يعود لإدارة النادي.

وقال بيريرا رداً على سؤال «الشرق الأوسط» حول مستقبله مع الاتحاد: «هذا السؤال يُوجَّه للإدارة».

وعن الدعم الجماهيري الذي حظي به الفريق خلال المواجهة أمام الغرافة في دوري أبطال آسيا للنخبة، عبّر لاعب الاتحاد عن تقديره الكبير للحضور الجماهيري، مؤكداً أن الجماهير تمثل عنصر القوة الأبرز للفريق، وقال: «قوتنا تأتي من الجماهير، شكراً لكل من حضر، ونريد هذا الدعم في بقية الموسم».

وحجز الاتحاد مقعده في دور ثمن نهائي البطولة عقب انتصاره الساحق على ضيفه الغرافة القطري في الجولة قبل الأخيرة من مرحلة المجموعات، إذ انتصر الاتحاد بنتيجة 7-0.


حسام عوار: عقلية الاتحاد أمام الغرافة «رائعة»

عوار قال إن الفريق نجح في إيصال رسالة واضحة لجماهيره بعد فترة التوقف (تصوير: محمد المانع)
عوار قال إن الفريق نجح في إيصال رسالة واضحة لجماهيره بعد فترة التوقف (تصوير: محمد المانع)
TT

حسام عوار: عقلية الاتحاد أمام الغرافة «رائعة»

عوار قال إن الفريق نجح في إيصال رسالة واضحة لجماهيره بعد فترة التوقف (تصوير: محمد المانع)
عوار قال إن الفريق نجح في إيصال رسالة واضحة لجماهيره بعد فترة التوقف (تصوير: محمد المانع)

أكّد الجزائري حسام عوار، لاعب فريق الاتحاد ونجم مواجهة الغرافة، أن الفوز الذي حققه فريقه في دوري أبطال آسيا للنخبة جاء نتيجة طبيعية لعقلية الفريق والطموح الكبير الذي ظهر به اللاعبون داخل أرض الملعب، مشيراً إلى أن التسجيل المبكر سهّل مهمة الفريق.

وقال عوار، في المؤتمر الصحافي عقب المباراة: «النتيجة إيجابية ومستحقة، عقلية الفريق والطموح والرغبة كانت رائعة، وعندما نسجل في البداية تصبح الأمور أسهل. الجماهير صنعت أجواءً رائعة، وهذا الطريق الجديد لبداية جديدة».

وأضاف نجم الاتحاد أن الفريق نجح في إيصال رسالة واضحة لجماهيره بعد فترة التوقف، مؤكداً أهمية الاستمرار على هذا النهج، وقال: «استطعنا أن نعطي رسالة جيدة للجماهير بعد التوقف، وهذا ما نريد أن نواصل عليه في المرحلة المقبلة».

وردّاً على سؤال «الشرق الأوسط» حول حجم المسؤولية الملقاة على عاتق اللاعبين، خصوصاً بعد مغادرة قائدي الفريق كريم بنزيمة ونغولو كانتي، شدّد عوار على أن المسؤولية جماعية ولا تقتصر على أسماء محددة.

وأوضح قائلاً: «قائدان غادرا نعم، لكن لدينا عديد من القادة داخل الفريق، والأهم أن نكون فريقاً واحداً وندرك مسؤوليتنا تجاه النادي. كلاعبين نريد أن نكون متحدين مع الجهاز الفني والجماهير، والأهم أن يكون ذهننا صافياً. كل فريق قد يمر بمشاكل، لكن الأهم هو العودة والاستمرارية».

واختتم عوار حديثه بالتأكيد على أهمية العمل الجماعي والحفاظ على الاستقرار الذهني، من أجل مواصلة المشوار القاري بالشكل المطلوب.