واشنطن تدعو قادة ليبيا إلى تجنب «الإجراءات الأحادية»

قوات الدبيبة للمشاركة في تدريب «سلام أفريقيا 3» بالجزائر

الدبيبة خلال استقباله في طرابلس وزير التجارة التركي (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة خلال استقباله في طرابلس وزير التجارة التركي (حكومة «الوحدة»)
TT

واشنطن تدعو قادة ليبيا إلى تجنب «الإجراءات الأحادية»

الدبيبة خلال استقباله في طرابلس وزير التجارة التركي (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة خلال استقباله في طرابلس وزير التجارة التركي (حكومة «الوحدة»)

دخلت واشنطن على خط الدعوات الأممية لقادة ليبيا بضرورة تجنب «الإجراءات الأحادية»، وقالت عبر سفاراتها لدى البلاد إنه على «الأطراف السياسية والأمنية كافة تجنب اتخاذ إجراءات من شأنها زعزعة الاستقرار»، وجاء ذلك وسط ارتياح شعبي ملحوظ عقب إلغاء عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، 25 سفارة ليبية، وضمها إلى أخرى في دول مجاورة بقصد تقليص الإنفاق.

نورلاند خلال لقاء سابق مع رئيس المفوضية العليا للانتخابات (المفوضية)

وعشية بيان للبعثة الأممية أعربت فيه عن «قلقها» إزاء التطورات السياسية والأمنية الأخيرة في ليبيا، نقلت السفارة الأميركية عن المبعوث الخاص، ريتشارد نورلاند، مساء الأربعاء، ضرورة الابتعاد عن أي إجراءات تؤثّر على استقرار البلاد، ورأى أن «التقدم المحرز في المسارين الاقتصادي والأمني يُمهّد الطريق لتحقيق تقدم في المسار السياسي؛ ويجب الآن استغلال كل فرصة لبناء توافق حول مسار نحو الانتخابات».

وكانت البعثة الأممية قد دعت مرات عدة قادة ليبيا إلى تجنب «الإجراءات الأحادية»، وقالت إن «العملية الانتقالية في ليبيا اتسمت بانقسامات سياسية متفاقمة، جراء إجراءات أحادية الجانب، والاستمرار في هذا النهج يهدد بمزيد من التشظي في مؤسسات الدولة»، وطالبت الأطراف الليبية كافة «الالتزام بتهيئة الظروف اللازمة لإجراء مشاورات بناءة، تُرسي إطاراً سياسياً توافقياً يسير بالبلاد نحو انتخابات شاملة وذات مصداقية»، وعدت ذلك «أمراً أساسياً لتحقيق تطلعات الشعب الليبي إلى حكومة تمثله، وبلد موحد ينعم بالاستقرار والازدهار».

المنفي سبق أن وجه رئيس مفوضية الانتخابات لاتخاذ الإجراءات العملية لتنفيذ الاستفتاء على الدستور (رويترز)

وسبق أن وجه محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، خطاباً إلى رئيس مفوضية الانتخابات، عماد السايح، لاتخاذ الإجراءات العملية لتنفيذ الاستفتاء على الدستور، وعرض قرار مجلس النواب القاضي بتمديد ولاية المجلس على الاستفتاء الدستوري. كما أمره باتخاذ الإجراءات القانونية لملء المقاعد الشاغرة بمجلس النواب، في غضون 30 يوماً، وهو الأمر الذي أثار حالة من التوتر في البلاد.

في غضون ذلك، لاقى قرار الدبيبة بإلغاء 25 بعثة دبلوماسية ليبية في الخارج ارتياحاً لدى أطراف عدة بالمجتمع، فيما التزم مجلس النواب وحكومته بشرق البلاد الصمت حيال هذا القرار.

وكان الدبيبة قد قرر بالإضافة إلى إلغاء 25 بعثة دبلوماسية ليبية في الخارج، تشكيل لجنة تتولى دراسة تقليص عدد الموظفين في السفارات والقنصليات والبعثات الليبية، ومعالجة أوضاع العاملين فيها.

كما علّق الدبيبة، بحسب مكتبه، تعليق الإيفاد للدراسة بالخارج، بدءاً من 28 أبريل (نيسان) المنصرم، مع الإبقاء على دراسة الموفدين حالياً دون تمديد. وينص القرار على تحويل المخصصات المالية الناتجة عن إيقاف الإيفاد من ميزانية دعم البحث العلمي إلى مشروع المكتبة الإلكترونية الوطنية، لتُستخدم في تطوير البنية التحتية الرقمية، وتوفير مصادر معرفية وأكاديمية لجميع الطلاب والباحثين داخل ليبيا.

وكان الدبيبة قد صرح أمام حكومته بأن بعض السفارات لا يوجد فيها مكتب ليجلس فيها موظف واحد، «لكن تخصص لها أموال بالعملة الصعبة، وبعضهم يقول إنه يقدم خدمات استشارية، وتضم موظفين محسوبين على السلك الدبلوماسي لكنهم يعملون في الوقت ذاته بالدولة التي يوجدون فيها».

وجدد قرار الدبيبة «أحاديث الفساد» في ليبيا، بالنظر إلى ما سبق وأشار إليه ديوان المحاسبة الأخير من تغول الفساد في سفارات ليبية، وسط مطالب سياسية ومجتمعية بفتح تحقيق فيما تضمنه من تجاوزات.

وتنوعت أشكال الإنفاق و«التجاوزات المالية»، التي أوردها تقرير الديوان، الذي يعدّ أكبر جهاز رقابي في ليبيا، بين رواتب قطاع السفارات والقنصليات والبعثات الليبية لـ3478 موظفاً، منهم 1923 دبلوماسياً، و1555 عمالة محلية، والإنفاق ببذخ على شراء سيارات فارهة للمسؤولين، واستئجار طائرات خاصة.

وأوضح الدبيبة أن خفض عدد الموظفين في السفارات بالخارج بنسبة 20 في المائة يشمل أيضاً السفارات المستمرة في عملها. وبهذا الخصوص قال الدكتور صقر الجيباني، أستاذ الاقتصاد المساعد بجامعة عمر المختار، إن قرار تخفيف السفارات الليبية، وضمها إلى سفارات الدول المجاورة لها، «لقى ارتياحاً لدى الكثير من المواطنين، ويعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح». وقال في هذا السياق: «بصراحة أنا اعتبر كارثة اقتصادية وجود بطالة مقنّعة بالسفارات الليبية، تتقاضى رواتبها بالعملة الصعبة في الوقت الذي يحتاج فيه الاقتصاد الليبي إلى كل دولار واحد. يكفينا البطالة المقنعة بالقطاع العام».

اجتماع تنسيقي لقوات الدبيبة العسكرية قبيل المشاركة في تدريب «سلام أفريقيا 3» بالجزائر (وزارة دفاع «الوحدة»)

في شأن منفصل، قالت وزارة الدفاع التابعة لحكومة «الوحدة»، إنها عقدت اجتماعاً تنسيقياً للمشاركين باسم الدولة الليبية في التمرين الميداني، الذي سينظم تحت اسم «سلام أفريقيا 3»، والمقرر تنفيذه ما بين 21 إلى 27 مايو (أيار) الحالي في الجزائر.

وضم الاجتماع مندوبين عن الوحدات والجهات، التي ستمثل الدولة الليبية في هذا التمرين، سواء من الوحدات العسكرية والشُرطية، أو من المؤسسات المدنية، وذلك للوقوف على مدى استعداد، وجاهزية جميع المشاركين في هذا الحدث الإقليمي المهم.

خالد حفتر يستقبل الملحق العسكري بالسفارة البريطانية لدى ليبيا كيترر (رئاسة أركان الوحدات الأمنية)

من جهة ثانية، قال رئيس أركان الوحدات الأمنية بـ«الجيش الوطني» الليبي إن رئيسها، الفريق خالد حفتر، استقبل في مكتبه بالرجمة الملحق العسكري بالسفارة البريطانية لدى ليبيا، العقيد مات كيترر، ونقلت رئاسة الأركان عن كيترر أنهما ناقشا خلال اللقاء أمن الحدود، والاستقرار على نطاق أوسع والبرامج التدريبية الطبية واللغوية الإنجليزية، وآفاق التعاون والمشاركة المستقبلية.


مقالات ذات صلة

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف) p-circle 00:57

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صورة أرشيفية للرئيس الراحل مع بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)

عائلة القذافي... من «القبضة الحديدية» إلى صراع البقاء

لحق سيف الإسلام القذافي بوالده وأشقائه الثلاثة خميس وسيف العرب والمعتصم بالله، الذين قتلوا في أعقاب «ثورة 17 فبراير»، فيما لا يزال الباقون مشتتين في العواصم.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع للأجهزة الأمنية والاجتماعية والصحية في بني وليد لبحث ترتيبات جنازة سيف الإسلام (مستشفى بني وليد العام)

سيف القذافي «يوارى» في بني وليد... وأنصاره: «لن نفرط في الدم»

تتأهب مدينة بني وليد شمال غربي ليبيا لتشييع جثمان سيف القذافي، الجمعة، في جنازة يتوقع أن يشارك فيها أطراف عديديون من أنحاء عدة بالبلد، وسط استنفار أمني واسع.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا 
آخر ظهور لسيف الإسلام القذافي رفقة ناشط سياسي من أقاربه بالزنتان في ديسمبر الماضي (صفحة الناشط الليبي أحمد القذافي)

ليبيا: صدمة لمقتل نجل القذافي ودعوات إلى «تحقيق شفاف»

عاشت ليبيا حالة من الصدمة، أمس (الأربعاء)، غداة مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، في حديقة منزله بالزنتان (غرب) برصاص مسلحين لم تحدد.

خالد محمود (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.