صعود عالمي لجماعات مسلحة لا تتبع دولاً بالتزامن مع الانحسار الأمريكي

الذكاء الاصطناعي يسهِّل عمليات التجنيد ونشر المعلومات المضللة

صورة غير مؤرخة قدمها الجيش الفرنسي تُظهر مرتزقة روسيين تابعين لمجموعة «فاغنر» التي تمردت لفترة وجيزة على سلطة الرئيس فلاديمير بوتين يستقلون طائرة هليكوبتر شمال مالي (أ.ب)
صورة غير مؤرخة قدمها الجيش الفرنسي تُظهر مرتزقة روسيين تابعين لمجموعة «فاغنر» التي تمردت لفترة وجيزة على سلطة الرئيس فلاديمير بوتين يستقلون طائرة هليكوبتر شمال مالي (أ.ب)
TT

صعود عالمي لجماعات مسلحة لا تتبع دولاً بالتزامن مع الانحسار الأمريكي

صورة غير مؤرخة قدمها الجيش الفرنسي تُظهر مرتزقة روسيين تابعين لمجموعة «فاغنر» التي تمردت لفترة وجيزة على سلطة الرئيس فلاديمير بوتين يستقلون طائرة هليكوبتر شمال مالي (أ.ب)
صورة غير مؤرخة قدمها الجيش الفرنسي تُظهر مرتزقة روسيين تابعين لمجموعة «فاغنر» التي تمردت لفترة وجيزة على سلطة الرئيس فلاديمير بوتين يستقلون طائرة هليكوبتر شمال مالي (أ.ب)

حذر مسؤولون أمنيون وخبراء من مختلف أنحاء العالم، هذا الأسبوع، من أن عدة اتجاهات جديدة تُمكّن الجماعات المتطرفة العنيفة من التوسع وتحقيق أرباح أكبر، مما يمنحها مستقبلاً أكثر إشراقاً وربحية. وجاءت التحذيرات في إطار انعقاد «منتدى مركز سوفان الأمني».

ونبه المشاركون إلى أن العملات المشفرة والاستخدام المتقن للشركات الوهمية يساعدان هذه الجماعات على جمع الأموال. كما أن الذكاء الاصطناعي يسهِّل عمليات التجنيد ونشر المعلومات المضللة. وأدى تراجع الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي إلى ازدهار مثل هذه الحملات. في الوقت ذاته، فإن تراجع الولايات المتحدة عن جهودها الدبلوماسية متعددة الأطراف، قلَّل مستوى الضغط الذي كان يكبح جماح تلك الجماعات.

كل هذا يزيد هذه الجماعات قوة واستقلالية، ويزيد من فائدتها كأدوات بالوكالة لحساب الأنظمة الاستبدادية.

الملاحَظ أن الميليشيات المدعومة من دول، لم تعد تعمل على الهامش، بل باتت تستخدم أسلحة وتكتيكات متطورة بشكل متزايد، الأمر الذي يرجع إلى عدة أسباب، منها زيادة التمويل وتدفق الأسلحة من رعاة استبداديين.

«فاغنر» في أوكرانيا

على سبيل المثال، نشرت روسيا مجموعة «فاغنر» في أوكرانيا وأفريقيا والشرق الأوسط.

صورة من مقطع فيديو نُشر 20 مايو 2023 على حساب «تلغرام» التابع للخدمة الصحافية لشركة «كونكورد» المرتبطة برئيس «فاغنر» المرتزقة الروسية يفغيني بريغوزين الذي يظهر واقفاً أمام علم وطني روسي مع جنوده الذين يحملون أعلام المجموعة (أ.ف.ب)

إلا أن هذا الحضور يبدو جلياً بشكل خاص في اليمن، حيث حوّلت المساعدات الإيرانية المادية والتقنية الحوثيين من حركة تمرد محلي إلى تهديد إقليمي.

جمات الحوثيين

اللافت أن هجمات الحوثيين تطورت من إطلاق صواريخ قصيرة المدى، إلى استخدام صواريخ كروز وطائرات مُسيَّرة، لضرب أهداف على بُعد مئات الأميال. وبالفعل، استهدفوا منشآت نفطية سعودية ومطارات إسرائيلية وأراضي إماراتية وسفناً في المياه الدولية.

عصرٌ ماليٌّ جديد

اليوم، أصبح من السهل أكثر من أي وقت مضى على الجماعات المتطرفة، جمع التمويل، حسبما شرح جان غليمان، العقيد المتقاعد من الجيش الأمريكي والباحث في «مبادرة الأمن المستقبلي»، التابعة بجامعة ولاية أريزونا.

وأضاف: «تاريخياً، كانت خيارات الجماعات الفاعلة غير الحكومية محدودة -كان عليها الاعتماد على المتطوعين والتبرعات. وإذا سيطرت على أرض، يمكنها حينها فرض ضرائب. وإذا كانت تملك الوسائل المناسبة فإنه يمكنها طلب الدعم من الشتات، أو المخاطرة بطلب راعٍ خارجي قد يُفقدها استقلاليتها».

العملات المشفرة

وأضاف غليمان أن هذه الخيارات المحدودة توسعت مع ظهور العملات المشفرة، والقدرة على إنشاء شركات وهمية بسرعة، وتنفيذ المعاملات المشفرة.

وقد طوَّر كثير من الجماعات غير التابعة لدول، مصادر دخل تتنوع ما بين صفقات الأسلحة في السوق السوداء، وشبكات فرض ضرائب داخل مناطق خارجة عن سيطرة الدولة.

وفي سياق متصل، قال محلل استخباراتي معنيٌّ بتتبع الجماعات غير التابعة لدول في الشرق الأوسط، إن المعاملات المالية الرقمية مكَّنتها من التلاعب بعقود حكومية وغسل الأموال من خلالها. وأضاف أن الفساد المحلي، خصوصاً في الشرق الأوسط، يلعب دوراً كبيراً في هذا الأمر: «الكل يحصل على نصيبه».

خدمات للإيجار

من ناحية أخرى، حوَّل بعض الجماعات أعمال الجريمة والتخريب إلى خدمات للإيجار. وأفاد خبراء أمنيون ومسؤولون استخباراتيون بأن مجموعة «فاغنر» تستخدم تطبيق «تلغرام»، لتجنيد أشخاص لتنفيذ عمليات حرق وجرائم أخرى.

وقالت ريبيكا وينر، نائبة مفوض مكتب الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في نيويورك: «نعاين ذلك في مدينتنا، مع جماعات إجرامية عابرة للحدود. ومثال على ذلك عصابة «ترين دي أراغوا» الفنزويلية، التي تنفّذ جرائم فردية متعاقَد عليها باستخدام التكنولوجيا، مما يجعلها نموذجاً لتأجير اليد العاملة الإجرامية».

هجوم صاروخي حوثي على سفينة شحن ليبيرية قبالة سواحل جنوب اليمن أسفر عن مقتل 3 من أفراد الطاقم وإصابة 4 آخرين حسب الجيش الأمريكي (د.ب.أ)

وهناك كذلك مفهوم الدولة الراعية بوصفها «مستثمر ملّاك». من جهته، قال العقيد الأمريكي المتقاعد جياني كوسكيناس، الذي يتولى الآن منصب المدير التنفيذي لمؤسسة «هوبلايت غروب»، إن إيران: «تُبدي ذكاءً في استغلالها للأموال، فهي تستخدمها على أنها تمويل مبدئي لجماعات تعمل بالوكالة، ثم ينتهي الحال بهذه الجماعات إلى كيانات قادرة على جني الأموال بنفسها». وأوضح أنه «على أقل تقدير، تحقق هذه الجماعات الاكتفاء الذاتي».

استقلالية أكبر

هذا العصر المالي الجديد يمنح الجماعات المتطرفة استقلالية أكبر عن داعميها من الدول، كما يساعدها على التملص من صور الضغط الدولي، مثل العقوبات. وأشار غليمان إلى أن بعض هذه الجماعات، ربما بدأت بالتحول من الأهداف الآيديولوجية إلى الربحية.

واستطرد موضحاً أن «سبل حشد الموارد يمكن أن يعيد تشكيل هوية هذه الجماعات بمرور الوقت، فبعضها يبدأ بدوافع سياسية، ثم يتطور ليصبح كياناً يسعى للربح».

الانتصار على صعيد السرد

مع تراجع منصات التكنولوجيا عن جهود مكافحتهم، تزداد قدرة المتطرفين على التجنيد وجمع الأموال ونشر المعلومات المضللة.

رجال يُشتبه في انتمائهم لتنظيم «داعش» ينتظرون تفتيشهم من عناصر «قسد» بعد مغادرتهم آخر معاقل التنظيم في محافظة دير الزور شمال سوريا 22 فبراير 2019 (أ.ف.ب)

في هذا الصدد، شرح آدم هادلي، المدير التنفيذي لمجموعة «التكنولوجيا ضد الإرهاب»، ومقرها المملكة المتحدة، أن «الحوثيين، مثلاً، يستغلون موقع (إكس) في بيع أسلحة. إنه لأمر صادم للغاية حجم الأسلحة التي يجري الاتجار فيها عبر الإنترنت، ومدى ضآلة الجهود الرامية لمكافحة ذلك».

في هذا السياق، عبّر مارك أوين جونز، الأستاذ المشارك في تحليل وسائل الإعلام بجامعة نورثويسترن في قطر، والذي يُجري تحقيقات حول حملات التضليل، عن اعتقاده بأن إيلون ماسك، مالك منصة «إكس»، لا يكتفي بعدائه لسياسات مراقبة المحتوى، بل يعد ناشراً للمعلومات المضللة.

وقال عبد القادر بقاق، العالم البارز في معهد قطر لبحوث الحوسبة، إن المتطرفين يعززون جهودهم باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي تتردد فيه الدول تجاه التعامل مع هذا الواقع.

وقال بقاق: «الجهات الحكومية متأخرة للغاية عن الجهات غير الحكومية. والسبب أن هذه التكنولوجيا أصبحت في متناول الجميع، والدول وجدت نفسها في عالم لا تعرف كيف تتعامل معه -سواء على مستوى السياسات، أو التشريعات، أو غيرها- فالإمكانات التكنولوجية تفوق بكثير قدرتنا على وضع السياسات وسَن القوانين».

تراجُع الولايات المتحدة في الولايات المتحدة

عمدت إدارة ترمب إلى تفكيك مؤسسات أُنشئت لمواجهة السرديات المتطرفة، مثل «مركز المشاركة العالمية»، (غلوبال إنغيدجمنت سنتر)، و«صوت أمريكا»، الأمر الذي يصب في مصلحة المتطرفين، حسب غليمان من جامعة ولاية أريزونا.

وأضاف غليمان: «الشرعية تُنتزع أولاً داخل ساحة السرديات، قبل أن تُنتزع في ميادين المعارك. مواجهة الجماعات العنيفة من غير الدول تتطلب الاستثمار في روايات محلية، ورُسُل محليين، وثقة سياسية، وليس فقط استراتيجيات اتصال تقنية ومشروعات تنموية». ويأتي قرار إغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، ليحرم هذه المشروعات من التمويل، الذي تحتاج إليه بشدة.

ومع ذلك، فإن ما يثير قلق غليمان وغيره من المشاركين في المنتدى أكثر، هو انسحاب الولايات المتحدة الأوسع من المؤسسات الدولية، التي تراقب الفساد والمعاملات المالية.

وأوضح أن استخدام القوة العسكرية الصارمة لا يُعد رداً مناسباً على تهديد الكيانات الإجرامية العابرة للحدود، الأمر الذي قال إنه يشرحه لطلابه.

وقال إن طلابه «يتوقعون دراسة تكتيكات حروب العصابات ومهام مكافحة الإرهاب، لكن ينتهي الحال بهم إلى التعرف على طرق غسل الأموال، و(مجموعة العمل المالي)، وكيفية رسم خرائط الملكية، ومثل هذه الجوانب المهمة».

كما قلصت واشنطن جهودها في مراقبة التدخلات الأجنبية في الانتخابات، ومراقبة الفساد -مما يعد انسحاباً من مجالات حيوية في وقت شديد السوء.

وشدد على أن «القدرة على مواجهة آليات تعبئة الموارد لدى الجماعات غير التابعة لدول، أمر بالغ الأهمية -ويتطلب تعاوناً عالمياً».

من جهته، أوضح المحلل المعنيّ بالشؤون الأمنية لدى شبكة «سي إن إن»، بيتر بيرغن، أن الرئيس جو بايدن كان داعماً قوياً للمؤسسات متعددة الأطراف، إلا أن تراجع الولايات المتحدة عن الساحة العالمية -خصوصاً انسحاب القوات من الشرق الأوسط- شكل اتجاهاً راسخاً في السياسات الأمريكية منذ قبل وصول ترمب إلى السلطة، مما أسهم في صعود هذه الجماعات.

ما شكل العالم حين تزداد الجماعات غير التابعة لدول تطرفاً وقوة؟ هنا، أجاب كوسكيناس: «انظروا إلى سوريا، حيث تتنافس مجموعات تعمل بالوكالة لصالح روسيا، والولايات المتحدة، وإيران، والعراق، وتركيا -التي تُعد المنتصر الأبرز- على النفوذ».

* خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 جنود وشرطي، في هجومَيْن منفصلَيْن شنت أحدهما عصابة مسلحة والآخر أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة متطرفة في نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
رياضة سعودية ديميرال كان من ضمن اللاعبين الأجانب الذي تفاعلوا مع اليوم الوطني السعودي (النادي الأهلي)

ديميرال... نجم الأهلي الذي ارتجل مدافعاً عن المملكة ضد «الإرهاب الحوثي»

أثار حديث التركي ميريح ديميرال، مدافع الأهلي، التضامني مع المملكة، بعد الاستهدافات الحوثية الإرهابية الأخيرة، تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

فيصل المفضلي (جدة)

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)
موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)
TT

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)
موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)

طرقَ الديمقراطيون الحديد الساخن عند الجمهوريين في ولايات لطالما كانت مصنفة حمراء، محاولين انتزاع أكبر عدد ممكن من الأصوات لمرشحيهم إلى الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعدما تدفقت الأموال إلى حملاتهم بصورة مفاجئة.

وكشفت الأرقام المعلنة عن أن المجموعات الداعمة للديمقراطيين باتت تتفوق مالياً على نظيراتها الجمهورية، بعد أشهر طويلة كان فيها أنصار الرئيس دونالد ترمب يغدقون التبرعات على الحملات الانتخابية أملاً في الحفاظ على الغالبية الحالية في مجلسي النواب والشيوخ. وأعلنت لجنة العمل السياسي الرئيسية للديمقراطيين في مجلس النواب أنها جمعت، مع المنظمة غير الربحية المتحالفة معها، 514 مليون دولار منذ بداية الدورة الانتخابية وحتى 30 سبتمبر (أيلول) الماضي. ويشمل ذلك 230 مليون دولار جُمعت خلال الربع الثالث وحده. في المقابل، أعلن «صندوق قيادة الكونغرس» المتحالف مع رئيس المجلس الجمهوري مايك جونسون، أنه جمع مع منظمته غير الربحية 370 مليون دولار حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول).

ملايين الدولارات

يأتي هذا التفوق الديمقراطي رغم أن اللجنة الجمهورية تفوقت على منافستها المتحالفة مع زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، في جمع التبرعات خلال الأشهر الـ18 الأولى من الدورة. لكن الصورة تغيّرت عند احتساب المنظمات غير الربحية لدى الطرفين، وهي منظمات لا يُلزمها القانون بالكشف عن مصادر تمويلها.

ولا يعني ذلك أن الجمهوريين في تراجع على صعيد التبرعات؛ إذ أعلن «صندوق قيادة الكونغرس» أنه جمع نحو 94 مليون دولار بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) الماضيين، وهو أكبر مبلغ يجمعه في أي ربع صيفي. وجاء جزء من هذا المبلغ من تبرُّعين بقيمة 20 مليون دولار لكل منهما قدمهما الملياردير إيلون ماسك والمانح الكبير تيموثي ميلون.

وقال رئيس الصندوق كريس وينكلمان: «جمعنا تبرعات أكثر من أي وقت مضى»، مضيفاً أن الظروف الصعبة تفرض على الحزب أن يكون ممولاً بشكل جيد ليتحمل الضربات التي سيتلقاها». وأكد أنه كان «صريحاً» مع المتبرعين بشأن حجم التحدي، وأن هذه الصراحة لم تضر بجمع التبرعات.

ويحتاج الديمقراطيون إلى مكاسب صافية قدرها ثلاثة مقاعد فقط لاستعادة الأكثرية في مجلس النواب، علماً أن لديهم فرصاً للفوز في نحو 20 مقعداً. وفي مؤشر على الوضع الدفاعي للجمهوريين، توقفت لجان العمل السياسي الجمهورية الكبرى عن الإنفاق في ثلاثة سباقات على الأقل كانت تنافسية في السابق، وتنازلت عنها عملياً للديمقراطيين.

مموِّل مفاجئ

برز المحامي والفاعل الخيري ستيف باجسيتش (80 عاماً) كممول لحملة الديمقراطيين المفاجئة في أربع ولايات تعد معاقل جمهورية تقليدية، هي فلوريدا وكانساس وميسيسيبي وساوث كارولاينا.

وينفق باجسيتش مع أولاده ما لا يقل عن سبعة ملايين دولار عبر مجموعة جديدة تحمل اسم «صفقة جديدة للجميع»، التي تأسست مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، لبث إعلانات في كانساس وساوث كارولاينا، على أن تتوسع قريباً إلى ميسيسيبي وفلوريدا، حيث تخطط لإنفاق الجزء الأكبر من أموالها.

ويعد هذا المبلغ الأكبر الذي يتبرع به باجسيتش على الإطلاق، بعدما قدم 147 ألف دولار للجنة العمل السياسي الديمقراطية لمجلس الشيوخ عام 2024. وقال إنه فضل إدارة الأموال بنفسه بدلاً من تسليمها لجهات خارجية، موضحاً: «إذا كنت سأستثمر هذا المبلغ الكبير، فأريد التأكد من فاعليته وتحقيقه للأهداف المرجوة».

وأشار إلى أنه اختار اسم المجموعة أملاً في أن يفوز الديمقراطيون بما يصل إلى 56 مقعداً في مجلس الشيوخ، وأن يطلقوا حركة تاريخية تضاهي برنامج «الصفقة الجديدة» في أميركا.

ويستهدف أحد إعلاناته في ساوث كارولاينا السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام، التي عيِّنت في المنصب بعد وفاة شقيقها السيناتور ليندسي غراهام هذا الصيف.

ورغم أن الديمقراطيين على المستوى الوطني بدأوا يحوّلون مزيداً من الموارد إلى الولايات الحمراء، خصوصاً كانساس، فإن إنفاقهم لا يزال محدوداً في فلوريدا، إحدى أغلى الولايات من حيث تكلفة الحملات، وكذلك في ساوث كارولااينا وميسيسيبي.

ويتمتع باجسيتش بخبرة سياسية طويلة، إذ شغل مقعداً في المجلس التشريعي لفلوريدا، وكان مرشح الحزب الديمقراطي لمنصب الحاكم عام 1986. كما جمع تبرعات لحملات الرئيس السابق باراك أوباما.

وفي ساحات معارك أخرى، أعلنت منظمة «مشروع الولايات»، المعنية بانتخاب الديمقراطيين لمجالس الولايات التشريعية، أنها جمعت أكثر من 100 مليون دولار في هذه الدورة، متجاوزةً الـ70 مليون دولار التي جمعتها عام 2024. وبذلك تقترب المنظمة من مستوى لجنة القيادة الجمهورية للولايات، التي جمعت مع مجموعتها السياسية أكثر من 100 مليون دولار في دورة 2024، علماً أن الجمهوريين أولوا تاريخياً اهتماماً أكبر بهذه الانتخابات.

وتسعى المنظمة إلى الفوز بأكثرية كاملة في ولايات مثل أريزونا وميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن، مع منع الجمهوريين من الحصول على غالبية ساحقة في ولايات أخرى.


أميركا: رسائل فيها مواد مشبوهة موجهة إلى مكاتب خاصة بالانتخابات والكونغرس

مبنى الكابيتول في واشنطن... مقر مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)
مبنى الكابيتول في واشنطن... مقر مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)
TT

أميركا: رسائل فيها مواد مشبوهة موجهة إلى مكاتب خاصة بالانتخابات والكونغرس

مبنى الكابيتول في واشنطن... مقر مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)
مبنى الكابيتول في واشنطن... مقر مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)

يُجري مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، وخدمة البريد، تحقيقات في رسائل «تحتوي على مواد مشبوهة» مرسلة إلى مكاتب خاصة بالانتخابات والكونغرس. وحث المستلمين على التعامل مع هذه الرسائل على أنها «يُحتمل أن تكون خطرة».

وحصلت وكالة «أسوشييتد برس» على رسالة من مسؤول شؤون مجلس الشيوخ تكشف عن التحقيق الذي يُجريه مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وخدمة التفتيش البريدية الأميركية وشرطة الكابيتول، اليوم (الخميس).

وأفاد الإشعار، الذي أُرسل إلى مكاتب مجلس الشيوخ، بأن مسؤولي إنفاذ القانون يعملون على اعتراض أي رسائل إضافية، لكن «من الممكن أن تصل بعض الرسائل إلى وجهاتها».

تأتي هذه الرسائل قبل ثلاثة أسابيع فقط من يوم الانتخابات، وتُذكّر بتهديد مماثل وقع في عام 2023، عندما تلقَّت عدة مكاتب انتخابية مظاريف تحتوي على مادة الفنتانيل الأفيونية القوية.

وفي الكونغرس، بدا أن الوضع محصور في مجلس الشيوخ، لكنّ مجلس النواب كان يتابع الأمر، وفقاً لشخص مطلع على الأمر غير مصرح له بمناقشة التحقيق علناً.

وأدت طرود بريدية تحتوي على مسحوق إلى إخلاء مكاتب انتخابية هذا الأسبوع في ولايتين على الأقل، هما لويزيانا وأوكلاهوما. وقال مسؤول في ولاية أوهايو إن خدمة البريد اعترضت طرداً يحتوي على مسحوق أبيض كان موجّهاً إلى مكتبه، وأشار إلى أن رسائل مماثلة أُرسلت إلى مسؤولي الانتخابات في عدة ولايات.

وأصدرت الجمعية الوطنية لأمناء الولايات والجمعية الوطنية لمديري انتخابات الولايات بياناً مشتركاً أدانت فيه ما وصفتها بتهديدات ضد موظفي الانتخابات.

وقالت في بيانها: «لا يجوز أبداً أن يخشى القائمون على إدارة انتخاباتنا على سلامتهم في أثناء أداء واجباتهم الأساسية».


وراء التوتر بين ترمب وزيلينسكي... اختلاف في تعريف الأولويات باستهداف المصافي

أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)
أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)
TT

وراء التوتر بين ترمب وزيلينسكي... اختلاف في تعريف الأولويات باستهداف المصافي

أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)
أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)

لم تعمّر «هدنة الطاقة» التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب طويلاً؛ فبعد استمرار الضربات الروسية على شبكات البنية التحتية الأوكرانية، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استئناف استهداف المصافي الروسية، واضعاً العلاقة المتوترة أصلاً مع واشنطن أمام اختبار جديد. ويتجاوز الخلاف حدود الأهداف العسكرية إلى سؤال أكثر تعقيداً: هل تستطيع الولايات المتحدة التوسط لإنهاء الحرب، في حين تتقارب اقتصادياً مع روسيا وتطالب أوكرانيا بالتخلي عن إحدى أدوات الضغط الرئيسية عليها؟

وبحلول الخميس، بدأت العودة إلى حرب المنشآت النفطية تتخذ شكلاً عملياً؛ إذ أعلن حاكم منطقة ريازان الروسية اندلاع حريق في مصفاة إثر هجوم بمسيّرات. وجاء ذلك بالتزامن مع نشر مقابلة زيلينسكي مع «فايننشال تايمز»، التي أنهى فيها التزام بلاده بتعليق الضربات. لكن حجم الضرر وتأثيره في الإنتاج لم يتضحا فوراً، بحسب «رويترز».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض يوم 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

هدنة بلا ضمانات

كشفت تجربة الأيام الماضية مشكلة تتجاوز انهيار الهدنة نفسها، من غياب تفاهم معلن وملزم يحدد نطاق وقف الهجمات إلى آلية مراقبته وعواقب انتهاكه. وأكدت كييف أنها علقت ضرباتها استجابة لهدنة ترمب، لكن موسكو واصلت مهاجمة مرافق الكهرباء الأوكرانية.

وبحسب روايات أوردتها الصحف الأميركية، أصابت ضربة روسية محطة كهرباء في خاركيف بعد إعلان ترمب بوقت قصير، ثم جاءت موجات أخرى استهدفت منشآت الطاقة، لتضع زيلينسكي أمام تكلفة سياسية وعسكرية متزايدة: التزام بضبط النفس، في حين تتعرض المدن الأوكرانية للقصف، وتدخل البلاد موسم البرد بشبكة كهرباء متهالكة.

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)

لذلك، يبدو استئناف ضرب المصافي محاولة لاستعادة التوازن في الردع، ورسالة لواشنطن بأن التهدئة لا يمكن أن تبقى من طرف واحد. لكن هذا لا يغلق بالضرورة باب التفاوض، بل يرفع شروط العودة إليه؛ فأي هدنة جديدة ستحتاج إلى التزامات قابلة للتحقق، وضمانات بأن تعليق الهجمات الأوكرانية سيقابله توقف روسي فعلي بدل الاكتفاء بإعلان سياسي أميركي.

الديزل يغيّر الحسابات

وراء التوتر بين ترمب وزيلينسكي اختلاف جوهري في تعريف الأولويات، بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»؛ فكييف تنظر إلى المصافي الروسية باعتبارها مصدراً لإيرادات الحرب وإمداداتها، وترى في ضربها وسيلة لتعويض اختلال ميزان القوة. أما ترمب فينظر إلى ارتفاع أسعار الوقود على أنه عبء على المستهلك الأميركي، وخطر انتخابي على الجمهوريين قبل اقتراع التجديد النصفي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وتنقل الصحيفة عن محللين أن حملة المسيّرات الأوكرانية عطلت بين 40 و50 في المائة من شبكة التكرير الروسية، وهي تقديرات لا تعني تدمير هذه النسبة بصورة دائمة. ومع ذلك، يبقى اضطراب الطاقة الناجم عن حرب إيران عاملاً رئيسياً في ارتفاع الأسعار، بما يجعل تحميل كييف مسؤولية أزمة الديزل اختزالاً لأسباب أوسع.

وتقول إدارة ترمب إن شراء الديزل الروسي وتخفيف العقوبات عنه يخدمان هدفين: زيادة الإمدادات وتشجيع الرئيس الروسي على العودة إلى المفاوضات. لكن أوكرانيا وعدداً من حلفائها يرون أن تقديم منفعة اقتصادية قبل انتزاع التزام روسي، يمنح موسكو موارد إضافية من دون مقابل واضح. والمعضلة هنا أن واشنطن تريد حماية تدفقات الطاقة لخفض الأسعار، في حين تريد كييف تقليصها لرفع تكلفة الحرب على روسيا. وإذا لم تسوَّ هذه المصالح المتعارضة، فقد يتحول كل هجوم أو إعفاء من العقوبات إلى سبب جديد للاشتباك السياسي بينهما.

انفجار طائرة مسيّرة خلال غارة جوية على كييف (أ.ف.ب)

أزمة ثقة واتصالات

أضافت القيود المبلغ عنها على خدمة «ستارشيلد»؛ النسخة العسكرية من منظومة «ستارلينك»، بُعداً أكثر خطورة إلى الخلاف. وبحسب مسؤولين أوكرانيين، توقفت اتصالات أجهزة تتحرك بترددات عالية السرعة، ما أثر في تشغيل مسيّرات هجومية واعتراضية وغيرها من المنظومات. وأوضح إيلون ماسك أن الحكومة الأميركية لا تتحكم باستخدام «ستارشيلد»، لكنه لم يؤكد صدور قرار رئاسي يستهدف أوكرانيا. ومع ذلك، أعلن أنه حان الوقت لتغيير القيادة الأوكرانية، في ترداد لتصريحات ترمب عن زيلينسكي. كما نقلت «واشنطن بوست» عن مصدر بوزارة الدفاع الأوكرانية أن سبب القيود، أكان تغييراً سياسياً أم عائقاً تقنياً، كان لا يزال قيد التحقق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ)

وينطبق الحذر نفسه على تبادل المعلومات الاستخباراتية، بعدما أعلن زيلينسكي أن بلاده لم تتلقَّ إنذارات مبكرة عن بعض الضربات الباليستية، فضلاً عن تصريحات أوكرانية وأوروبية عن تهديدات أميركية بوقف الدعم. في المقابل تنفي واشنطن تقليص تبادل المعلومات أو توجيه تلك التهديدات، وأكد الجانب الأوكراني وصول تحذيرات في موجات لاحقة.

هذا التضارب لا يثبت قطعاً شاملاً للمساعدة، لكنه يكشف تآكل الثقة إلى حد تفسير الأعطال بوصفها ضغطاً سياسياً. وحتى إذا استُعيدت الاتصالات بالكامل، ستبقى كييف أمام اعتماد حرج على خدمات تستطيع جهة خارجية التحكم في شروط استخدامها.

استنزاف الشتاء

ميدانياً، تستمر الحرب الجوية بوتيرة مرتفعة؛ إذ أفادت «أسوشييتد برس»، الخميس، بمقتل 3 أشخاص وإصابة 6 في هجوم روسي بالمسيّرات على منطقة كيروفوهراد، استمر أكثر من 6 ساعات. وسبق ذلك قصف بالصواريخ والمسيّرات أصاب مرافق طاقة أوكرانية، ترك نحو 600 ألف شخص بلا كهرباء. وتوضح هذه التطورات أن الخلاف الدبلوماسي يجري في حين تتزايد الضغوط اليومية على الدفاعات والبنية التحتية الأوكرانية.

وتضيف المسيّرات الروسية النفاثة تحدياً تقنياً ومالياً على كييف. وبحسب تحقيق في «نيويورك تايمز»، تتسابق شركات أوكرانية لتطوير مسيّرات اعتراضية أسرع ومزودة بتوجيه يعتمد على الذكاء الاصطناعي، بعدما أصبحت نماذج روسية جديدة تتجاوز سرعة كثير من وسائل الاعتراض الحالية. والاعتماد على صواريخ جوية مرتفعة التكلفة لإسقاط أهداف أرخص بكثير يفاقم الاستنزاف، خصوصاً إذا اقترن باضطراب الاتصالات.

أشخاص يتابعون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر شاشة كبيرة خلال كلمته أمام «منتدى وارسو للأمن» في العاصمة البولندية وارسو يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ب)

لذلك، يرجح محللون في المرحلة المقبلة أن تسعى كييف إلى مواصلة ضرب المصافي وتعزيز الدعم الأوروبي، مع تجنب قطيعة كاملة مع واشنطن. لكن أوروبا، رغم مساندتها السياسية، لا تستطيع تعويض جميع القدرات الأميركية سريعاً، كما أن مواقفها ليست موحدة تجاه استهداف المنشآت النفطية.

جانب من لقاء ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وفي واشنطن، قد يحد اعتراض جمهوريين من مساحة التصعيد ضد زيلينسكي؛ إذ لوّح النائب برايان فيتزباتريك باستخدام صلاحيات التمويل إذا ثبت فرض الإدارة قيوداً تضر بأوكرانيا. ويبقى المسار مفتوحاً بين هدنة أكثر تحديداً وضماناً، أو استمرار استنزاف تستخدم فيه موسكو الكهرباء للضغط على المجتمع الأوكراني، وتستخدم فيه كييف المصافي لزيادة تكلفة الحرب. وما سيحدد الاتجاه هو مدى استعداد ترمب لربط المنافع الاقتصادية المقدمة لروسيا بتنازلات قابلة للقياس، لا بمجرد التعهد بالعودة إلى التفاوض، كما يأمل البعض.