البرهان يعيّن رئيس وزراء ووزير خارجية

ضمن أوسع تعديلات منذ تشكيل حكومة تصريف الأعمال

رئيس الوزراء دفع الله الحاج علي عثمان (أرشيفية - سونا)
رئيس الوزراء دفع الله الحاج علي عثمان (أرشيفية - سونا)
TT

البرهان يعيّن رئيس وزراء ووزير خارجية

رئيس الوزراء دفع الله الحاج علي عثمان (أرشيفية - سونا)
رئيس الوزراء دفع الله الحاج علي عثمان (أرشيفية - سونا)

عيّن رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة السودانية الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أمس (الأربعاء)، دفع الله الحاج علي عثمان، وزيراً لشؤون مجلس الوزراء، ومكلفاً تسيير مهام رئيس الوزراء، وعمر محمد أحمد صديق، وزيراً للخارجية، والدكتور التهامي الزين حجر وزيراً للتربية والتعليم، وفق بيان إعلام مجلس السيادة.

وتعد هذه التعديلات على الحكومة، الأوسع منذ تعيين البرهان حكومة تصريف أعمال مطلع يناير (كانون الثاني) 2022، ويأتي الحاج علي إلى هذا المنصب الرفيع من موقعه الحالي، سفير السودان لدى المملكة العربية السعودية، وكان تولى قبل ذلك منصب وكيل وزارة الخارجية ومنصب المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة، إضافة إلى عضويته في وفد التفاوض للحكومة السودانية في محادثات منبر جدة في مايو (أيار) 2023، بعد أيام من اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».

أما وزير الخارجية الجديد، عمر صديق، فعمل سفيراً للسودان في كل من بريطانيا، وألمانيا، والصين، وجنوب أفريقيا، وكان مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة 2019.


مقالات ذات صلة

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

المشرق العربي جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

بدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية  المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

اتَّهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولاياتِ المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أنَّ طهران «لا تريد حرباً»، لكنَّها «لن تتسامح مع المجرمين

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» ( لندن)
المشرق العربي عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

أصدر النائب العام اليمني، القاضي قاهر مصطفى، أمس، قراراً بتكليف لجنة تحقيق خاصة للنظر في اتهامات واسعة بالفساد والإثراء غير المشروع وجرائم أخرى منسوبة لرئيس

علي ربيع (عدن)
الولايات المتحدة​ لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)

ترمب يتّهم دولاً أوروبية بـ«لعبة خطيرة» في غرينلاند

اتَّهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، دولاً أوروبية عدة بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» في شأن غرينلاند التي يطمح إلى ضمها، معتبراً أنَّ «السلام العالمي على

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة تقديراً ملحوظاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كان أحدثها إشادته به في خطاب رسمي يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف الوساطة من أجل حل نزاع «سد النهضة» حلاً عادلاً ونهائياً، وهو ما عدَّه خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» تقديراً ناتجاً عن «علاقة مميزة بين الرئيسين، انعكست في تحسن العلاقات بين البلدين».

وخلال خطابه الرسمي، الذي نشره الرئيس الأميركي، الجمعة، على منصته «تروث سوشيال»، تحدث عن «روح الصداقة الشخصية» التي تجمعه بالسيسي، كما أشاد بدوره في التوصل إلى اتفاق بين «حماس» وإسرائيل، وفي مواجهة التحديات بالمنطقة منذ أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير عديدة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

ويشير مراقبون إلى تجاوبه مع رفض مصر تهجير أبناء غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضدها، وإلى حضوره إلى مدينة شرم الشيخ كي يوقّع مع السيسي وزعماء آخرين اتفاقاً يتماشى مع الرؤية المصرية لحل القضية الفلسطينية وإنهاء الحرب في غزة.

«شراكة استراتيجية عميقة»

يقول وليد معلوف، الممثل المناوب السابق للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، إن «ترمب يُقدّر الموقف المصري والتشابكات المحيطة به، ولذلك لم يأخذ عدم تلبية السيسي لدعوته إلى زيارة واشنطن على محمل شخصي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حرص من واشنطن على العلاقة الطيبة والإيجابية مع القاهرة، حيث تُمثل العلاقات بين البلدين شراكة استراتيجية عميقة تمتد لعقود، وتتمحور حول استقرار الشرق الأوسط والأمن الإقليمي، لا سيما مكافحة الإرهاب وقناة السويس، والعلاقات الاقتصادية. وهي شراكة مدعومة بشكل كبير بالمساعدات العسكرية والإنمائية الأميركية الكبيرة منذ اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979».

وعلى الرغم من أن العلاقات شهدت توترات في بعض الأحيان، فإنها لم تشهد خلافات أو قطيعة، في ظل المصالح الأمنية المشتركة، بحسب معلوف الذي قال إن ترمب «حافظ على علاقة وثيقة وقائمة على المصالح المتبادلة مع الرئيس السيسي؛ حيث يعتبره شريكاً رئيسياً في أمن الشرق الأوسط وصديقاً».

السيسي وترمب في شرم الشيخ خلال مؤتمر السلام حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)

وأضاف أن الرئيس الأميركي عبَّر عن التزامه بالعمل مع مصر لتحقيق الاستقرار في المنطقة، ومن ذلك أنه عرض التوسط في النزاع القائم حول سد النهضة الإثيوبي.

وقد ردَّ الرئيس المصري على عرض ترمب، مُثمناً «اهتمام الرئيس الأميركي بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري»، ومؤكداً حرص مصر على التعاون الجاد والبنّاء مع دول حوض النيل.

تعليقات أميركية

ويرجح المحلل السياسي المتخصص في السياسة الخارجية الأميركية، هارلي ليبمان، أن تبقى العلاقات الأميركية - المصرية في عهد ترمب «مستقرة وذات طابع عملي بحت».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لطالما نظر ترمب إلى مصر كركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي، وأظهر تفضيلاً واضحاً للعمل مع السيسي في مجالات التعاون في قطاع الطاقة، وحرب غزة، ونزاع السد، مع تجنب الخلافات العلنية حول القضايا السياسية الداخلية».

واستطرد: «عززت هذه العلاقة الثقة على مستوى القيادة وحافظت على دور مصر كحليف إقليمي رئيسي للولايات المتحدة. وبالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن تركز العلاقات على إدارة الأزمات والمصالح الاستراتيجية المشتركة».

ويشير عضو الحزب الجمهوري الأميركي، توم حرب، إلى «العلاقة المميزة» بين ترمب والسيسي، التي قال عنها إن ترمب عبَّر عنها «إما بشكل مباشر أو من خلال مواقفه الداعمة لمصر، وآخرها إعلانه الاستعداد للتوسط لحل خلاف «سد النهضة».

وتابع: «الولايات المتحدة بحاجة لمصر كدولة إسلامية عربية تقع في شمال أفريقيا ولها تأثير كبير بعدة محيطات، كما أنها جارة لإسرائيل، لذلك تحرص واشنطن على العلاقات التاريخية القوية مع القاهرة».

وواصل حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «تلعب العلاقة الودية المميزة بين ترمب والسيسي دوراً كبيراً في تقوية العلاقات بين البلدين. والولايات المتحدة حريصة على استقرار مصر، لما لها من أهمية كبيرة للمصالح الأميركية. ومستقبَلاً ستتطور العلاقات بشكل أكبر في ظل التشابك الخاص بالقضايا في المنطقة، وعلى رأسها قضية فلسطين والحرب في غزة؛ حيث تعوّل إدارة ترمب كثيراً على إدارة السيسي في هذا الملف للتوصل إلى حل نهائي ودائم له يحقق الاستقرار بالمنطقة».

«رؤى مشتركة»

من جانبه، قال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري إن «ترمب يحمل تقديراً كبيراً لمصر وللرئيس السيسي، وهذا بالقطع يحكم القرارات والتوجهات الأميركية نحو القاهرة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الرئيس السيسي والسياسة المصرية تقوم بالعمل من أجل السلام والاستقرار، وهذا يجعل هناك تقديراً كبيراً سواء من جانب ترمب أو أي دولة أخرى لمصر ودورها، حيث أنها دولة مهمة جداً للولايات المتحدة، وتعلم واشنطن أن لها مصلحة كبيرة في تحسين العلاقات مع القاهرة».

وتقول الأكاديمية المتخصصة في الشؤون الجيوسياسية المقيمة في باريس، سيلين جريزي: «منذ تولي ترمب والسيسي السلطة، أظهرت المؤشرات أن العلاقات الأميركية - المصرية في عهدهما حصلت على دفعة قوية مقارنة بالفترات السابقة».

وأضافت متحدثة لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقات بين الرئيسين تتميز بـ«انسجام في الرؤى». وواصلت حديثها: «تُظهر كلمات الثناء التي يتبادلانها القرب الشخصي والتقدير المتبادل. حيث يتفقان على رؤى مشتركة في بعض القضايا، مثل إعطاء الأولوية للاستقرار ومكافحة التطرف».

وتابعت: «تحت إدارة ترمب، تم تغليب اعتبارات الأمن والاستقرار والتعاون في مكافحة الإرهاب على أي شيء آخر كان أكثر بروزاً في فترات سابقة. هذا انعكس في استئناف المساعدات العسكرية الكاملة وتصريحات الدعم العلنية».

واستطردت: «شهدت العلاقة ذروة من الدفء في عهد ترمب والسيسي، قائمة على براغماتية صارخة وتقاطع مصالح آني»، لافتة إلى أن مستقبل العلاقات «مرهون باستمرار هذا التقاطع، وبتجاوز الإدارة الأميركية للانتقادات الداخلية حول أي ملفات أخرى».


هل تنجح تيتيه في منع «تهديد» الميليشيات للعملية السياسية الليبية؟

المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
TT

هل تنجح تيتيه في منع «تهديد» الميليشيات للعملية السياسية الليبية؟

المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

استبقت البعثة الأممية لدى ليبيا برئاسة هانا تيتيه «أي تهديد» قد تحدثه الميليشيات المسلحة في غرب البلاد لعرقلة العملية السياسية، وتحدثت عن تواصل مع تلك التشكيلات لمنع «أي استخدام للقوة» قد يُفشل المسار الانتخابي المرتقب، في خطوة تشكك عسكريون ومحللون في جدواها.

فخلال اجتماعات الأعضاء المشاركين بـ«المحور الأمني» في «الحوار الهيكل» أواخر الأسبوع الماضي، قالت البعثة الأممية ضمن ردودها على استفسارات تتعلق بكيفية المضي في تنفيذ «خريطة الطريق» إنها مستمرة في إجراء تواصل مباشر مع التشكيلات المسلحة الرئيسية والمؤسسات الأمنية والقيادات السياسية «بهدف ثنيها عن استخدام القوة أو التلويح بها للتأثير على العملية السياسية».

وأضافت أن «الأهم» هو «الشروع في إصلاحات في قطاع الأمن». كما أشارت إلى أن «الجهود ستتركز على وضع ترتيبات أمنية تضمن بيئة آمنة لإجراء الانتخابات، معزَّزة بالتنسيق مع مؤسسات الدولة والشركاء الدوليين».

وفي حين عدَّ مراقبون أن هذا الحديث «محاولة لتقليص تهديد الميليشيات»، فقد أثار شكوك البعض في إمكانية تحققه فعلياً على أرض الواقع.

عناصر تابعة لـ«اللواء 444» في غرب ليبيا (الصفحة الرسمية للواء)

وعدّ مصدر عسكري ليبي، تحفظ على ذكر اسمه، أن سياسات البعثة «لا تعالج الواقع المعقد»؛ وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أي مسار سياسي لن ينجح إلا إذا انطلق من خيار ليبي - ليبي خالص، يحترم إرادة المواطنين، ويضع حداً للتدخلات الخارجية» التي وصفها بأنها «مضيعة للوقت».

واسترسل في حديثه قائلاً: «الميليشيات لا تملك مصلحة حقيقية في الانخراط في تسوية سياسية جادة؛ لأن الاستقرار يعني نهاية نفوذها ومصادر تمويلها»، عادّاً أن هدفها الأساسي «هو كسب مزيد من الوقت للسيطرة على مؤسسات الدولة ونهب ثروات الليبيين»، حسب تعبيره.

ميليشيات «ترتدي ربطات عنق»

وتشهد ليبيا، منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي في 2011، تفككاً أمنياً وعسكرياً واسعاً، مع سيطرة ميليشيات على مؤسسات حكومية ومنافذ اقتصادية، خصوصاً في غرب البلاد. ودارت فيها اشتباكات مسلحة كثيرة، كما سبق وأطلق مسلحون النار على مقار للمفوضية العليا للانتخابات عشية إجراء انتخابات بلدية في مناطق بغرب وجنوب ليبيا في أغسطس (آب) 2025.

وقد أسهمت ترتيبات حكومة «الوفاق» السابقة، وفق خطة أممية سابقة، في «شرعنة» وجود هذه التشكيلات سياسياً وأمنياً عبر إدماجها مؤقتاً تحت أسماء رسمية، دون تفكيك حقيقي للأسلحة أو لهياكلها التنظيمية، حسب متابعين.

ووصف الدكتور أحمد الأطرش، أستاذ العلوم السياسية بجامعة طرابلس، ما تسعى إليه البعثة الأممية بأنه «جرعات مسكنة» لامتصاص غضب الشارع، دون معالجة جذور الأزمة. وتساءل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن السبب الذي يمنع الأمم المتحدة من إنهاء نفوذ هذه التشكيلات منذ سنوات إذا كانت تمتلك القدرة على ذلك؛ مضيفاً: «الدول الفاعلة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تمتلك أدوات القوة الناعمة والخشنة لذلك».

وحذّر من أن الميليشيات ستظل عائقاً أمام أي عملية سياسية أو تشكيل حكومة انتقالية، بعدما تغولت على مفاصل الدولة بدعم سلطات توفر لها الغطاء، حتى أصبح بعض قادتها «ميليشيات ترتدي ربطات عنق»، في إشارة إلى تولي قادة منهم مناصب عسكرية وأمنية رفيعة في غرب ليبيا.

ويبدو أن نهج الأمم المتحدة حيال الميليشيات «يواجه مأزقاً بسبب غياب الدعم الدولي الفاعل»، وهي رؤية جلال حرشاوي، الباحث في الشأن الليبي بالمعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة، الذي يعتقد أن «النجاحات المحدودة التي حققتها البعثة منذ 2011 كانت مرتبطة بالدعم المباشر لدول قوية، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا».

ويذهب حرشاوي إلى القول: «البعثة اليوم تعمل شبه معزولة، مما يقلل من قدرتها على التأثير في المرحلة المقبلة».

«نهج مربك»

ورغم أن النهج الأممي يبدو واقعياً في نظر بعض المراقبين، فإن تواصل المجتمع الدولي مع تلك الميليشيات يثير تساؤلات أعمق لدى محللين، آخذين في الحسبان أن بعض قادتها مطلوبون دولياً أو أدانتهم تقارير دولية.

وانتقد المحلل العسكري محمد الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» ما عده «النهج المربك» للأمم المتحدة القائم على التواصل مع قادة ميليشيات مسلحة، رغم أن بعضهم مدرجون على «قوائم عقوبات دولية»، أو ملاحقون قضائياً.

وأوضح أن هذا التوجه يقوّض سيادة القانون، ويبعث برسائل سلبية للمؤسسات النظامية، ويكرّس منطق الإفلات من العقاب، ويُضعف مسار بناء الدولة؛ مشيراً إلى أن تجاهل خلفياتهم القانونية والأمنية يضعف كذلك الجهود الدولية الرامية للاستقرار.

مصافحة بين عبد الحميد الدبيبة ومحمد كشلاف (القصب) ضمن لقاء مع أعيان الزاوية (مكتب الدبيبة)

وقد أثار وضع قادة ميليشيات «معاقبين دولياً» تساؤلات حقوقية بعد استقبال رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، لشخصيات مثل محمد كشلاف الملقب بـ«القصب»، المدرج على قوائم عقوبات مجلس الأمن، وهو ما انتقدته المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ومركز بنغازي لدراسات الهجرة.

ويحذّر الأطرش من مغبة استمرار نهج التواصل الأممي مع الميليشيات، قائلاً إن هذا قد يؤدي إلى «انفجار شعبي»، في ظل استياء المواطنين من سطوتها، ووسط الانقسام السياسي القائم، وأزمات الوقود والسيولة وارتفاع سعر الدولار واستشراء الفساد.

ويخلص المصدر العسكري الليبي إلى أن دعم الأمم المتحدة لـ«مسار وطني جامع»، بعيداً عن التواصل المباشر مع التشكيلات المسلحة، هو «السبيل لإنهاء الانسداد السياسي، وفتح الطريق أمام استقرار حقيقي في البلاد».

ولا يرى المصدر بديلاً عن «دمج الميليشيات أو حلها» ضمن إطار وطني توافقي، يؤدي إلى بناء مؤسسات أمنية موحدة وخاضعة للدولة، بعيداً عن أي «شرعنة للأمر الواقع».


أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

على مدار نحو 15 عاماً، عقب إعلان الحكومة الإثيوبية عزمها بناء «سد النهضة»، على رافد النيل الأزرق، دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في نزاع مستمر، تخللته جولات تفاوض عديدة، على أمل الوصول لاتفاق يساعد أديس أبابا لاستكمال مشروعها بهدف توليد الكهرباء، ويجنب في الوقت نفسه دولتي المصب أضراراً متوقعة.

وجاءت مراحل هذا النزاع على النحو التالي:

* سبتمبر (أيلول) 2011 اتفق رئيسا وزراء مصر وإثيوبيا على تشكيل لجنة دولية لدراسة آثار السد على دولتي المصب.

* مايو (أيار) 2012 بدأت اللجنة أعمالها وضمت 10 خبراء مصريين وإثيوبيين وسودانيين و4 خبراء دوليين، وكانت مهمتها فحص الدراسات الهندسية الإثيوبية، وتأثير السد على مصر والسودان.

* مايو 2013 أصدرت اللجنة الثلاثية تقريرها، وطالبت بضرورة إكمال الدراسات لتقييم آثار السد، قبل توقف المفاوضات بعدما رفضت مصر تشكيل لجنة فنية من دون خبراء أجانب.

* يونيو (حزيران) 2014 اتفقت السلطات في مصر وإثيوبيا على استئناف المفاوضات، بعد لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا هيلي ديسالين على هامش قمة الاتحاد الأفريقي.

* سبتمبر 2014 اجتمعت لجنة ثلاثية فنية تضم مصر وإثيوبيا والسودان؛ واتفقت على اختيار مكتبين استشاريين، أحدهما هولندي والآخر فرنسي، لعمل الدراسات المطلوبة بشأن السد.

* مارس (آذار) 2015 وقّع الرئيس المصري ونظيره السوداني ورئيس وزراء إثيوبيا، في الخرطوم، وثيقة «إعلان المبادئ»، تنص «على إعداد الدراسات الفنية اللازمة في مدة لا تزيد على 11 شهراً، وتعهد إثيوبيا بعدم الإضرار بدولتي المصب».

* ديسمبر (كانون الأول) 2015 وقّع وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا «وثيقة الخرطوم» التي تضمنت اتفاق التأكيد على إعلان المبادئ، وتكليف مكتبين فرنسيين، لتنفيذ الدراسات الفنية المطلوبة.

* أبريل (نيسان) 2018 الاجتماع التساعي الأول لوزراء الخارجية والمياه ورؤساء أجهزة المخابرات في مصر والسودان وإثيوبيا، لكن لم يتوصل الاجتماع لاتفاق.

* سبتمبر 2018 عقد وزراء الري بالدول الثلاث اجتماعاً للجنة الفنية، لكن لم يتوصل لاتفاق، ليتم إعلان إرجاء المفاوضات بعدها.

* فبراير (شباط) 2019 أعلنت الدول الثلاث استئناف التفاوض، بعد لقاء جمع قادة الدول الثلاث، على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا.

* سبتمبر 2019 أعلنت وزارة الري المصرية تعثر المفاوضات وتعذر الوصول لاتفاق.

* نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 تدخلت الولايات المتحدة الأميركية بوساطة بين الدول الثلاث، وأعلنت استضافة 4 اجتماعات للوصول لاتفاق خلال شهرين.

* يناير (كانون الثاني) 2020 واشنطن تستضيف اجتماع الدول الثلاث، لتقييم نتائج الاجتماعات السابقة، وانتهى الاجتماع بتوافق مبدئي على بنود الاتفاق.

* يونيو 2020 مصر تتقدم بطلب لمجلس الأمن تدعو فيه للتدخل من أجل مواصل التفاوض بحسن نية، والاتحاد الأفريقي يعلن رعايته للمفاوضات.

* أبريل 2021 مصر والسودان تعلنان فشل مفاوضات الاتحاد الأفريقي التي عُقدت في العاصمة الكونغولية كينشاسا، بعد إصرار إثيوبيا على تنفيذ عملية الملء الثاني للخزان.

* يوليو (تموز) 2021 مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة لبحث أزمة سد النهضة بناء على طلب مصر.

* سبتمبر 2021 مجلس الأمن الدولي يصدر بياناً رئاسياً حث فيه «مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف المفاوضات، بدعوة من رئيس الاتحاد الأفريقي، بهدف وضع صيغة نهائية لاتفاق مقبول وملزم للأطراف، وعلى وجه السرعة، ضمن إطار زمني معقول».

* يوليو 2023 اتفق الرئيس المصري مع رئيس وزراء إثيوبيا على استئناف التفاوض للانتهاء من الاتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان لملء وقواعد تشغيل السد، على أن تنتهي خلال 4 أشهر.

* ديسمبر 2023 أعلنت الحكومة المصرية توقف مسار مفاوضات السد الإثيوبي نتيجة لاستمرار أديس أبابا في مسار المفاوضات التي استمرت 13 عاماً.