الكونغرس الأميركي يواجه شللاً تشريعياً بمواجهة قرارات ترمب التنفيذية

مخاوف جمهورية من فقدان أغلبيتهم الضئيلة في المجلسين بعد الانتخابات النصفية

أقر الكونغرس 5 قوانين فقط في دورته الجديدة (أ.ف.ب)
أقر الكونغرس 5 قوانين فقط في دورته الجديدة (أ.ف.ب)
TT

الكونغرس الأميركي يواجه شللاً تشريعياً بمواجهة قرارات ترمب التنفيذية

أقر الكونغرس 5 قوانين فقط في دورته الجديدة (أ.ف.ب)
أقر الكونغرس 5 قوانين فقط في دورته الجديدة (أ.ف.ب)

في الثالث من يناير (كانون الثاني) 2025، وقف المُشرّعون تحت قبة الكونغرس وأدلوا بقسم اليمين للمباشرة بمهامهم في المجلس التشريعي بدورته الـ119، مُمهدّين لاستلام الرئيس المنتخب دونالد ترمب سُدة الرئاسة في العشرين من الشهر نفسه.

وفيما كانت التوقعات بأن تطغى المشاهد الاحتفالية على افتتاح الكونغرس بدورته الجديدة ترحيباً بالموجة الحمراء التي اكتسحت الولايات المتحدة في انتخابات رئاسية وتشريعية بسطت سيطرة الحزب الجمهوري على المرافق التشريعية، إلا أن المشهد كان بعيداً عن هذه التوقعات، إذ سادت عليه مشادات حزبية عميقة أدّت إلى عرقلة انتخاب رئيس مجلس نواب لساعات طويلة، ليكون بمثابة جرس إنذار مُبكّر لترمب الذي علم حينها أن الأغلبية الجمهورية الضئيلة في المجلسين لن تتمكن من تنفيذ أجندته وتطبيق وعوده.

استراتيجية مختلفة

ومن هذا الواقع، رسم الرئيس الأميركي استراتيجيته، متحدياً الأنظمة والأعراف والبروتوكولات، ومعتمداً على القرارات التنفيذية لتنفيذ وعوده الانتخابية بعيداً عن التجاذبات العميقة في الكونغرس، في خطوة يقول البعض إنها غير دستورية في بعض قراراتها، وكانت لتولد ثورة في المجلس التشريعي لو كان تحت سيطرة ديمقراطية، أو لو لم يكن الجمهوريون بأغلبيتهم أولياء لترمب.

هذا ما تحدث عنه كيفين بيشوب، مدير الاتصالات السابق للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي قال في حديث مع «الشرق الأوسط» إن «قلة من الرؤساء تسلَّموا الرئاسة ولديهم هذا التأثير القوي على الكونغرس مثل الرئيس ترمب». وتابع: «في صفوف الجمهوريين، يقف ترمب كالقائد الوحيد بلا منازع، وهو الذي يحدد الأجندة. كل ما يطلبه يُنفّذ».

ترمب يتحدث في «عشاء الرئيس» أمام اللجنة الوطنية الجمهورية يوم 8 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

من ناحيته، يعتبر جارفيس ستيورات، كبير المستشارين لوزير العمل الأميركي ومدير الموظفين للنائب الديمقراطي هارولد فورد سابقاً، أن المائة يوم الأولى من عهد الرئيس الجديد ترسم تاريخياً توجهات الإدارة وهي في «غاية الأهمية». وأوضح في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «علاقة الرئيس ترمب مع الكونغرس بأغلبيته الجمهورية في المجلسين ليست استثناء لهذه القاعدة. فمع الأغلبية الضئيلة للجمهوريين وموعد الانتخابات النصفية بعد أقل من 24 شهراً، على الكونغرس أن يقرر ما إذا كانت السياسة العامة والمقترحات الاقتصادية التي رسمها ترمب ستخلق مساراً للنمو المستديم للعائلات الأميركية تُمهد لفوز حزب ضد الآخر في عام 2027».

5 قوانين و124 قراراً تنفيذياً

ترمب يصافح رئيس قضاة المحكمة العليا جون روبرتس خلال خطاب «حال الاتحاد» في 4 مارس 2025 (أ.ب)

لكن ترمب لم يطلب الكثير من الكونغرس في الأيام المائة الأولى من عهده الثاني. فهو الرئيس الأول منذ سبعين عاماً الذي يوقع على عدد قليل جداً من القوانين مقارنة بالرؤساء الأميركيين. إذ وقّع على 5 قوانين فقط حتى الساعة، ثلاثة منها تتعلق بإلغاء قرارات من عهد سلفه جو بايدن، وقانون «لايكن رايلي» لإصلاح سياسات الهجرة، بالإضافة إلى قانون تمويل المرافق الفيدرالية حتى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.

وفي هذا الإطار، تقول بريتني مارتينيز، مديرة اتصالات رئيس مجلس النواب السابق كيفين مكارثي، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لقد وقّع ترمب على أقل عدد من القوانين مقارنة بالـ70 عاماً الماضية. كما مرّت سبع سنوات منذ أن سيطر الجمهوريون على مجلس النواب ومجلس الشيوخ والبيت الأبيض». وتابعت: «بدلاً من التركيز على سياسات مؤثرة عبر العمل مع الكونغرس، أعطت إدارة ترمب الأولوية للأوامر التنفيذية التي لا تتمتع بصلاحية مستديمة».

زعيم الديمقراطيين في «الشيوخ» تشاك شومر يتحدث مع الصحافيين في الكونغرس يوم 9 أبريل 2025 (أ.ب)

وقد تخطّى ترمب الكونغرس مُوقّعاً على أكثر من 124 قراراً تنفيذياً من دون مواجهة تذكر مع الكونغرس بمجلسيه، لتتكفل المحاكم بهذه المواجهة. لكن الصلاحيات الرئاسية واسعة، وهذا ما يبني عليه ترمب الذي يتحدى قرارات المحاكم، ويؤخرها. فالرئيس الأميركي يعلم جيداً أن أمامه عامين من الهدوء التشريعي النسبي في ظل الأغلبية الجمهورية، قبل الانتخابات النصفية التي قد تدفع بالديمقراطيين نحو الأغلبية، ما سيعطي للحزب المعارض صلاحيات أكثر قد تؤدي إلى عرقلة أجندته.

ويُحذّر بيشوب من أن «شهر العسل» بين ترمب والكونغرس لن يستمر، مشيراً إلى أن تأثير الرؤساء يتضاءل مع مرور الوقت. واستدرك قائلاً: «في الأيام المائة الأولى من عهده الثاني، أدّت التغييرات الكبيرة في الهجرة والتجارة والحدود والإنفاق والقواعد إلى التأثير على الولايات المتحدة، كما شعر بها كل العالم».

أغلبية ضئيلة

وتُصعّب الأغلبية الضئيلة في المجلسين من إقرار أي مشاريع من دون تعاون ديمقراطي، خصوصاً في ظل الانقسامات الجمهورية بين مشرّعي حركة «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة من جديد) الداعمين لترمب، والمشرّعين التقليديين على غرار السيناتور ميتش مكونيل، وليزا مركوفسكي، وسوزان كولينز. لكن الجمهوريين الداعمين لترمب تمكّنوا حتى الساعة من عرقلة مساعي المعارضين في التصدي لقرارات الرئيس الأميركي، على رأسها القرارات المتعلقة بالتعريفات الجمركية. 

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يتحدث مع الصحافيين في الكونغرس يوم 10 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

فبعد أن استعمل ترمب صلاحيات الطوارئ التنفيذية لفرض تعريفات على المكسيك والصين وكندا، سارع بعض الجمهوريين إلى تأييد مشروع قانون يؤكد صلاحيات الكونغرس في فرض الرسوم، لكن سرعان ما قام الزعيمان الجمهوريان في مجلسي «الشيوخ» و«النواب» بتوظيف تكتيكات إجرائية لإحباط هذه المحاولات. 

ويقول ستيورات إن مواقف الرئيس الأميركي المتغيرة بشأن القضايا الاقتصادية، مثل الرسوم الجمركية تسبّبت في مخاوف كبيرة، ليس في الأسواق المالية الأميركية فحسب، بل للأسر الأميركية الممثلة في الكونغرس الحالي. وأضاف: «يواجه أعضاء الكونغرس في كلا الحزبين احتجاجات شعبية كبيرة حول ما إذا كانوا يفعلون ما يكفي في المائة يوم الأولى من إدارة ترمب لدعم أولوياته السياسية، أو لمعارضتها بفعالية». وعدّ ستيورات أن «الاقتصاد الأميركي هو في صميم هذا الموقف، وأتوقع أن يستمر ذلك حتى يتم تقديم رسالة متسقة أكثر من قبل الإدارة».

وفي ظل هذا الشلّل التشريعي النسبي، يسعى الزعماء الجمهوريون إلى توظيف طاقاتهم للتوصل إلى تسوية بشأن أحد أهم المشاريع التي اعتاد الكونغرس أن يقرها في بداية عهد الرئيس، وهو ما يعرف بقانون التسوية الذي يتضمن آلية تشريعية تضمن تطبيق أجندة الرئيس الداخلية. 

وعادة ما تتطلب صياغة هذا المشروع عدة أشهر، خصوصاً في ظل الانقسامات والأغلبية الضئيلة في المجلسين.

وتتحدث مارتينيز عن الشلل التشريعي، فتقول: «لقد أثبت هذا الكونغرس أن تمرير التشريعات فيه أمر معقد جداً، وهذا سيزداد صعوبة مع اقترابنا من الانتخابات النصفية».

عامل ماسك

وفي ظل هذه الانقسامات، يبقى العامل المشترك بين الديمقراطيين والجمهوريين على اختلاف مواقفهم، هو القلق من دور إيلون ماسك في إدارة ترمب. إذ ثمّة تململ واضح من أسلوبه في التعاطي مع القضايا الفيدرالية الحساسة، في ظل غياب معرفته بدور الكونغرس. وتقول جالينا بورتر، نائبة المتحدث السابق في وزارة الخارجية في عهد بايدن ومديرة الاتصالات السابقة للنائب الجمهوري سيدريك ريتشموند، إن ترمب نفّذ وعوده الانتخابية خلال المائة يوم الأولى من عهده، وهي وعود تتناسب مع مبادرة مشروع 2025 المحافظ، على حد تعبيرها. 

إيلون ماسك بجانب ترمب في البيت الأبيض يوم 11 مارس 2025 (رويترز)

وأوضحت بورتر في حديث مع «الشرق الأوسط»: «لقد عملت في الكونغرس خلال الولاية الأولى للرئيس ترمب، وهناك بالتأكيد نغمة مختلفة هذه المرة. فالكونغرس يواجه اليوم تحديات غير مسبوقة، وفيما يتوافق النواب والشيوخ من كلا الحزبين على ضرورة زيادة كفاءة وفعالية الحكومة، إلا أن ما سُمح لمكتب (دوج) برئاسة ماسك بفعله للالتفاف حول الكونغرس وتقويضه أدّى إلى توترات بين الكونغرس والبيت الأبيض».

وخير دليل على ذلك القرارات الجذرية التي اتخذها لإلغاء مرافق فيدرالية أسّسها الكونغرس من دون العودة إليه، ما فتح الباب أمام وابل من الدعاوى القضائية التي ستستمر حتى الانتخابات النصفية، مهددة طموحات الجمهوريين بالاحتفاظ بالأغلبية في المجلسين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

ترمب: كوبا هي التالية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

ترمب: كوبا هي التالية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)

رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

يتوقع أن تشهد الولايات المتحدة اليوم (السبت) احتجاجات واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ثالث تحرك من نوعه في أنحاء مختلفة من البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)

حرب إيران تُربك اليمين الأميركي... وترمب يراهن على ولاء «ماغا»

عمّقت حرب إيران الشرخ داخل اليمين الأميركي، رغم صمود دعم قاعدة «ماغا» لقرارات الرئيس دونالد ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)
المشرق العربي جندي أميركي في قاعدة عسكرية قرب الموصل (أرشيفية - رويترز)

بغداد وواشنطن لـ«تكثيف التعاون» بمواجهة «الهجمات الإرهابية»

أعلنت بغداد وواشنطن الاتفاق على «تكثيف التعاون» بينهما في مواجهة «الهجمات الإرهابية» التي تستهدف القوات العراقية، والمصالح الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

وصعّد ترمب أخيراً الضغط على كوبا، مع فرض حصار نفطي عليها منذ يناير (كانون الثاني)، ما أدى إلى خنق إمدادات الوقود واقتصادها الذي كان يعاني بسبب سنوات من الحظر التجاري الأميركي.

وفي كلمة أمام منتدى الاستثمار «إف آي آي برايوريتي» في ميامي بولاية فلوريدا، قال ترمب، الجمعة، إنّ قاعدة مؤيديه تريد «القوة» و«النصر»؛ مشيراً إلى العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأميركية في يناير، والتي ألقت خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وأضاف: «بنيت هذا الجيش العظيم. قلت: لن تضطروا أبداً إلى استخدامه، ولكن أحياناً لا نملك خياراً. وكوبا هي التالية بالمناسبة. ولكن تظاهروا كأنني لم أقل شيئاً».

مدنيون كوبيون يتابعون تدريبات عسكرية في هافانا (أ.ب)

وبينما لم يحدد ترمب ما ينوي القيام به بشأنها، قال لوسائل الإعلام: «تجاهلوا هذا التصريح»، قبل أن يكرّر: «كوبا هي التالية»، الأمر الذي أثار ضحك الحاضرين.

وفي الكلمة نفسها، أطلق الرئيس الأميركي تصريحاً مثيراً للجدل، وصف فيه مضيق هرمز بـ«مضيق ترمب».

وكان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل قد أكد الأسبوع الماضي، أنّ أي معتدٍ خارجي سيواجه «مقاومة لا تُقهر».

وتعاني الجزيرة الشيوعية من حصار تجاري أميركي منذ عام 1962، وهي غارقة منذ سنوات في أزمة اقتصادية حادة تتسم بانقطاعات مطولة للتيار الكهربائي، ونقص في الوقود والأدوية والغذاء.

وقال مسؤول كوبي أخيراً إنّ هافانا مستعدّة لمواصلة الحوار مع واشنطن، مؤكداً في الوقت ذاته أنّ تغيير نظامها السياسي أمر غير قابل للنقاش، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».


حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
TT

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)

وصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي الأكبر في العالم، الى كرواتيا لإجراء أعمال صيانة على متنها، بعدما شاركت في الحرب بالشرق الأوسط، حسبما أفادت سفارة واشنطن في بيان اليوم (السبت).

وشاهد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» الحاملة في أثناء وصولها إلى ميناء سبليت صباحاً، في محطة أكد بيان السفارة أنها «مجدولة وللصيانة».

وكانت الحاملة التي نُشرت في البحر الأبيض المتوسط قبيل بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، قد عادت إلى قاعدة بحرية في جزيرة كريت هذا الأسبوع، إثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار).

وأفاد الجيش الأميركي بأن الحريق أحدث أضراراً جسيمة بنحو 100 سرير. كما أفيد بأنها عانت مشكلات كبيرة في نظام المراحيض خلال وجودها في البحر، مع تقارير صحافية عن انسداد وتكوُّن طوابير طويلة أمام دورات المياه.

وقالت السفارة في بيانها: «خلال زيارتها، ستستضيف حاملة الطائرات الأميركية (جيرالد آر فورد) مسؤولين... لإظهار التحالف القوي والدائم بين الولايات المتحدة وكرواتيا».

وأرسلت الولايات المتحدة الحاملتين «جيرالد فورد» و«أبراهام لينكولن» إلى المنطقة قبيل بدء الهجوم على إيران. وأدت السفينتان دوراً في الضربات.

وأمضت «فورد» نحو 9 أشهر في البحر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي؛ حيث تم تنفيذ ضربات على قوارب مشتبه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات، كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.


رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)
متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)
TT

رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)
متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)

يتوقع أن تشهد الولايات المتحدة اليوم (السبت) احتجاجات واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ثالث تحرك من نوعه في أنحاء مختلفة من البلاد، رفضاً لما يعتبره المتظاهرون نزعة سلطوية لدى الرئيس الجمهوري، تضاف إليها هذه المرة الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وللمرة الثالثة في أقل من عام، دُعي الأميركيون للنزول إلى الشوارع في إطار حركة شعبية يُطلق عليها «لا للملوك»، تعدّ أبرز الحركات المناهضة لترمب منذ بدئه ولايته الثانية مطلع 2025.

وسيكون لهؤلاء سبب إضافي للاحتجاج هو الحرب التي أطلقها ترمب إلى جانب إسرائيل، الحليفة للولايات المتحدة، على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نويد شاه من منظمة «الدفاع المشترك»، وهي رابطة محاربين قدامى ضمن حركة «لا للملوك»: «منذ آخر مرة أقمنا فيها مسيرة، دفعتنا هذه الإدارة إلى التورّط أكثر في الحرب».

وأضاف: «في الداخل، شاهدنا مواطنين يُقتلون في الشوارع على أيدي قوات مُعَسكَرة (عناصر شرطة الهجرة)، ورأينا عائلات تتفكك، ومجتمعات المهاجرين تُستهدَف. كل ذلك باسم رجل واحد يحاول أن يحكم كما لو كان ملكاً».

لافتة كُتب عليها «لا للملوك» في احتجاج مناهض لترمب خارج منتجع مارالاغو في بالم بيتش في 17 يوليو 2025 (أ.ب)

وأقيم أول يوم احتجاج وطني في إطار هذه الحركة في يونيو (حزيران)، وتزامن مع عيد ترمب التاسع والسبعين، ومع عرض عسكري أقامه في واشنطن. ونزل الملايين إلى الشوارع يومها في نيويورك، وسان فرانسيسكو، ومدن أخرى.

أما التحرك الثاني فجرى في أكتوبر (تشرين الأول)، واستقطب نحو سبعة ملايين شخص، بحسب المنظّمين الذين يسعون السبت إلى حشد عدد أكبر، في وقت تدنت نسبة تأييد ترمب إلى 40 في المائة.

ويستعد ترمب لانتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي يواجه فيها حزبه «الجمهوري» احتمال فقدان السيطرة على مجلسي النواب، والشيوخ.

ويثير الرئيس الأميركي انقساماً حاداً في الولايات المتحدة بين قاعدة مؤيديه العريضة التي ترفع شعاره «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وخصوم ينددون بميله إلى الحكم بالمراسيم التنفيذية، واستخدامه وزارة العدل لملاحقة معارضيه، وسياسته البيئية الناكرة لأسباب التغيّر المناخي، ومعركته ضد برامج التنوع العِرقي، والجندري، وميله لاستعراض القوة العسكرية بعدما خاض حملته الانتخابية منادياً بالسلام.

«نيران الكراهية والخوف»

ويقول المنظمون إنهم يحضّرون لإقامة أكثر من ثلاثة آلاف تجمع في مدن كبرى على الساحلين الشرقي، والغربي، إضافة إلى الضواحي، والمناطق الريفية، وصولاً إلى بلدة كوتزيبيو في ألاسكا، الواقعة في أقصى شمال أميركا الشمالية.

ومن المنتظر أن تكون ولاية مينيسوتا مركزاً أساسياً للتحركات، بعدما أصبحت قبل أشهر محور النقاش الوطني حول حملة ترمب العنيفة على الهجرة.

وسيقدّم المغني بروس سبرينغستين عرضاً في مدينة سانت بول، عاصمة الولاية الشمالية، يؤدي خلاله أغنيته «شوارع مينيابوليس». وهو كتب هذه الأغنية تخليداً لذكرى رينيه غود، وأليكس بريتي، الأميركيَّين اللذين قُتلا برصاص عناصر فيدراليين خلال احتجاجات في يناير (كانون الثاني) ضد الحملة التي نفذتها وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وقالت «لا للملوك» إن «شرطة سرية مقنَّعة ترهب مجتمعاتنا. حرب غير قانونية وكارثية تعرّضنا للخطر، وتزيد تكاليفنا. هجمات على حرية التعبير، وعلى حقوقنا المدنية، وعلى حريتنا في التصويت... ترمب يريد أن يحكمنا كطاغية».

ويقول المنظمون إن ثلثي الذين يعتزمون المشاركة السبت لا يقيمون في المدن الكبرى التي تعد معاقل للديمقراطيين في الولايات المتحدة، وذلك في زيادة ملحوظة عن آخر احتجاج.

وقالت رئيسة اتحاد المعلمين الأميركي راندي وينغارتن إن البلاد «عند نقطة تحوّل»، مضيفة: «الناس خائفون، ولا يستطيعون تحمّل تكلفة المواد الأساسية. لقد آن الأوان أن تُصغي الإدارة إليهم، وتساعدهم على بناء حياة أفضل بدلاً من إذكاء نيران الكراهية، والخوف».