الكونغرس الأميركي يواجه شللاً تشريعياً بمواجهة قرارات ترمب التنفيذية

مخاوف جمهورية من فقدان أغلبيتهم الضئيلة في المجلسين بعد الانتخابات النصفية

أقر الكونغرس 5 قوانين فقط في دورته الجديدة (أ.ف.ب)
أقر الكونغرس 5 قوانين فقط في دورته الجديدة (أ.ف.ب)
TT

الكونغرس الأميركي يواجه شللاً تشريعياً بمواجهة قرارات ترمب التنفيذية

أقر الكونغرس 5 قوانين فقط في دورته الجديدة (أ.ف.ب)
أقر الكونغرس 5 قوانين فقط في دورته الجديدة (أ.ف.ب)

في الثالث من يناير (كانون الثاني) 2025، وقف المُشرّعون تحت قبة الكونغرس وأدلوا بقسم اليمين للمباشرة بمهامهم في المجلس التشريعي بدورته الـ119، مُمهدّين لاستلام الرئيس المنتخب دونالد ترمب سُدة الرئاسة في العشرين من الشهر نفسه.

وفيما كانت التوقعات بأن تطغى المشاهد الاحتفالية على افتتاح الكونغرس بدورته الجديدة ترحيباً بالموجة الحمراء التي اكتسحت الولايات المتحدة في انتخابات رئاسية وتشريعية بسطت سيطرة الحزب الجمهوري على المرافق التشريعية، إلا أن المشهد كان بعيداً عن هذه التوقعات، إذ سادت عليه مشادات حزبية عميقة أدّت إلى عرقلة انتخاب رئيس مجلس نواب لساعات طويلة، ليكون بمثابة جرس إنذار مُبكّر لترمب الذي علم حينها أن الأغلبية الجمهورية الضئيلة في المجلسين لن تتمكن من تنفيذ أجندته وتطبيق وعوده.

استراتيجية مختلفة

ومن هذا الواقع، رسم الرئيس الأميركي استراتيجيته، متحدياً الأنظمة والأعراف والبروتوكولات، ومعتمداً على القرارات التنفيذية لتنفيذ وعوده الانتخابية بعيداً عن التجاذبات العميقة في الكونغرس، في خطوة يقول البعض إنها غير دستورية في بعض قراراتها، وكانت لتولد ثورة في المجلس التشريعي لو كان تحت سيطرة ديمقراطية، أو لو لم يكن الجمهوريون بأغلبيتهم أولياء لترمب.

هذا ما تحدث عنه كيفين بيشوب، مدير الاتصالات السابق للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي قال في حديث مع «الشرق الأوسط» إن «قلة من الرؤساء تسلَّموا الرئاسة ولديهم هذا التأثير القوي على الكونغرس مثل الرئيس ترمب». وتابع: «في صفوف الجمهوريين، يقف ترمب كالقائد الوحيد بلا منازع، وهو الذي يحدد الأجندة. كل ما يطلبه يُنفّذ».

ترمب يتحدث في «عشاء الرئيس» أمام اللجنة الوطنية الجمهورية يوم 8 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

من ناحيته، يعتبر جارفيس ستيورات، كبير المستشارين لوزير العمل الأميركي ومدير الموظفين للنائب الديمقراطي هارولد فورد سابقاً، أن المائة يوم الأولى من عهد الرئيس الجديد ترسم تاريخياً توجهات الإدارة وهي في «غاية الأهمية». وأوضح في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «علاقة الرئيس ترمب مع الكونغرس بأغلبيته الجمهورية في المجلسين ليست استثناء لهذه القاعدة. فمع الأغلبية الضئيلة للجمهوريين وموعد الانتخابات النصفية بعد أقل من 24 شهراً، على الكونغرس أن يقرر ما إذا كانت السياسة العامة والمقترحات الاقتصادية التي رسمها ترمب ستخلق مساراً للنمو المستديم للعائلات الأميركية تُمهد لفوز حزب ضد الآخر في عام 2027».

5 قوانين و124 قراراً تنفيذياً

ترمب يصافح رئيس قضاة المحكمة العليا جون روبرتس خلال خطاب «حال الاتحاد» في 4 مارس 2025 (أ.ب)

لكن ترمب لم يطلب الكثير من الكونغرس في الأيام المائة الأولى من عهده الثاني. فهو الرئيس الأول منذ سبعين عاماً الذي يوقع على عدد قليل جداً من القوانين مقارنة بالرؤساء الأميركيين. إذ وقّع على 5 قوانين فقط حتى الساعة، ثلاثة منها تتعلق بإلغاء قرارات من عهد سلفه جو بايدن، وقانون «لايكن رايلي» لإصلاح سياسات الهجرة، بالإضافة إلى قانون تمويل المرافق الفيدرالية حتى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.

وفي هذا الإطار، تقول بريتني مارتينيز، مديرة اتصالات رئيس مجلس النواب السابق كيفين مكارثي، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لقد وقّع ترمب على أقل عدد من القوانين مقارنة بالـ70 عاماً الماضية. كما مرّت سبع سنوات منذ أن سيطر الجمهوريون على مجلس النواب ومجلس الشيوخ والبيت الأبيض». وتابعت: «بدلاً من التركيز على سياسات مؤثرة عبر العمل مع الكونغرس، أعطت إدارة ترمب الأولوية للأوامر التنفيذية التي لا تتمتع بصلاحية مستديمة».

زعيم الديمقراطيين في «الشيوخ» تشاك شومر يتحدث مع الصحافيين في الكونغرس يوم 9 أبريل 2025 (أ.ب)

وقد تخطّى ترمب الكونغرس مُوقّعاً على أكثر من 124 قراراً تنفيذياً من دون مواجهة تذكر مع الكونغرس بمجلسيه، لتتكفل المحاكم بهذه المواجهة. لكن الصلاحيات الرئاسية واسعة، وهذا ما يبني عليه ترمب الذي يتحدى قرارات المحاكم، ويؤخرها. فالرئيس الأميركي يعلم جيداً أن أمامه عامين من الهدوء التشريعي النسبي في ظل الأغلبية الجمهورية، قبل الانتخابات النصفية التي قد تدفع بالديمقراطيين نحو الأغلبية، ما سيعطي للحزب المعارض صلاحيات أكثر قد تؤدي إلى عرقلة أجندته.

ويُحذّر بيشوب من أن «شهر العسل» بين ترمب والكونغرس لن يستمر، مشيراً إلى أن تأثير الرؤساء يتضاءل مع مرور الوقت. واستدرك قائلاً: «في الأيام المائة الأولى من عهده الثاني، أدّت التغييرات الكبيرة في الهجرة والتجارة والحدود والإنفاق والقواعد إلى التأثير على الولايات المتحدة، كما شعر بها كل العالم».

أغلبية ضئيلة

وتُصعّب الأغلبية الضئيلة في المجلسين من إقرار أي مشاريع من دون تعاون ديمقراطي، خصوصاً في ظل الانقسامات الجمهورية بين مشرّعي حركة «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة من جديد) الداعمين لترمب، والمشرّعين التقليديين على غرار السيناتور ميتش مكونيل، وليزا مركوفسكي، وسوزان كولينز. لكن الجمهوريين الداعمين لترمب تمكّنوا حتى الساعة من عرقلة مساعي المعارضين في التصدي لقرارات الرئيس الأميركي، على رأسها القرارات المتعلقة بالتعريفات الجمركية. 

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يتحدث مع الصحافيين في الكونغرس يوم 10 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

فبعد أن استعمل ترمب صلاحيات الطوارئ التنفيذية لفرض تعريفات على المكسيك والصين وكندا، سارع بعض الجمهوريين إلى تأييد مشروع قانون يؤكد صلاحيات الكونغرس في فرض الرسوم، لكن سرعان ما قام الزعيمان الجمهوريان في مجلسي «الشيوخ» و«النواب» بتوظيف تكتيكات إجرائية لإحباط هذه المحاولات. 

ويقول ستيورات إن مواقف الرئيس الأميركي المتغيرة بشأن القضايا الاقتصادية، مثل الرسوم الجمركية تسبّبت في مخاوف كبيرة، ليس في الأسواق المالية الأميركية فحسب، بل للأسر الأميركية الممثلة في الكونغرس الحالي. وأضاف: «يواجه أعضاء الكونغرس في كلا الحزبين احتجاجات شعبية كبيرة حول ما إذا كانوا يفعلون ما يكفي في المائة يوم الأولى من إدارة ترمب لدعم أولوياته السياسية، أو لمعارضتها بفعالية». وعدّ ستيورات أن «الاقتصاد الأميركي هو في صميم هذا الموقف، وأتوقع أن يستمر ذلك حتى يتم تقديم رسالة متسقة أكثر من قبل الإدارة».

وفي ظل هذا الشلّل التشريعي النسبي، يسعى الزعماء الجمهوريون إلى توظيف طاقاتهم للتوصل إلى تسوية بشأن أحد أهم المشاريع التي اعتاد الكونغرس أن يقرها في بداية عهد الرئيس، وهو ما يعرف بقانون التسوية الذي يتضمن آلية تشريعية تضمن تطبيق أجندة الرئيس الداخلية. 

وعادة ما تتطلب صياغة هذا المشروع عدة أشهر، خصوصاً في ظل الانقسامات والأغلبية الضئيلة في المجلسين.

وتتحدث مارتينيز عن الشلل التشريعي، فتقول: «لقد أثبت هذا الكونغرس أن تمرير التشريعات فيه أمر معقد جداً، وهذا سيزداد صعوبة مع اقترابنا من الانتخابات النصفية».

عامل ماسك

وفي ظل هذه الانقسامات، يبقى العامل المشترك بين الديمقراطيين والجمهوريين على اختلاف مواقفهم، هو القلق من دور إيلون ماسك في إدارة ترمب. إذ ثمّة تململ واضح من أسلوبه في التعاطي مع القضايا الفيدرالية الحساسة، في ظل غياب معرفته بدور الكونغرس. وتقول جالينا بورتر، نائبة المتحدث السابق في وزارة الخارجية في عهد بايدن ومديرة الاتصالات السابقة للنائب الجمهوري سيدريك ريتشموند، إن ترمب نفّذ وعوده الانتخابية خلال المائة يوم الأولى من عهده، وهي وعود تتناسب مع مبادرة مشروع 2025 المحافظ، على حد تعبيرها. 

إيلون ماسك بجانب ترمب في البيت الأبيض يوم 11 مارس 2025 (رويترز)

وأوضحت بورتر في حديث مع «الشرق الأوسط»: «لقد عملت في الكونغرس خلال الولاية الأولى للرئيس ترمب، وهناك بالتأكيد نغمة مختلفة هذه المرة. فالكونغرس يواجه اليوم تحديات غير مسبوقة، وفيما يتوافق النواب والشيوخ من كلا الحزبين على ضرورة زيادة كفاءة وفعالية الحكومة، إلا أن ما سُمح لمكتب (دوج) برئاسة ماسك بفعله للالتفاف حول الكونغرس وتقويضه أدّى إلى توترات بين الكونغرس والبيت الأبيض».

وخير دليل على ذلك القرارات الجذرية التي اتخذها لإلغاء مرافق فيدرالية أسّسها الكونغرس من دون العودة إليه، ما فتح الباب أمام وابل من الدعاوى القضائية التي ستستمر حتى الانتخابات النصفية، مهددة طموحات الجمهوريين بالاحتفاظ بالأغلبية في المجلسين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

الولايات المتحدة​ رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات جريئة، مؤكداً أن مرشحه لقيادة الاحتياطي الفيدرالي يمتلك القدرة على دفع الاقتصاد لتحقيق نمو 15 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
TT

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، التركية رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها، بعد توقيفها العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بحسب «رويترز».

وعرض محامو أوزتورك تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة لمحكمة الاستئناف الأميركية في نيويورك، التي كانت تراجع الحكم الذي أدى إلى الإفراج عنها من مركز احتجاز مهاجرين في مايو (أيار).

وذكر محاموها بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن قاضياً ينظر في قضايا الهجرة خلص في 29 ‌يناير (كانون الثاني) ‌إلى أن وزارة الأمن الداخلي لم ‌تثبت ضرورة ⁠ترحيلها، ​وقرر إنهاء ‌الإجراءات ضدها.

صورة مثبتة من مقطع فيديو للحظة توقيف رميساء أوزتورك

وتنتهي بهذا القرار الإجراءات التي بدأت باعتقال سلطات الهجرة لأوزتورك في مارس (آذار) في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة دراستها.

وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال شاركت في إعداده بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام ينتقد رد فعل جامعتها على حرب إسرائيل ⁠في غزة.

وقالت أوزتورك في بيان: «اليوم أتنفس الصعداء مع العلم أنه على الرغم ‌من عيوب النظام القضائي، فإن قضيتي ‍قد تمنح الأمل لأولئك الذين تعرضوا أيضاً للظلم من قبل الحكومة الأميركية».

وقرار قاضي الهجرة ليس نهائياً، وقابل للطعن.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن الوزيرة كريستي نويم «أوضحت بجلاء أن كل من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى أميركا والاختباء وراء التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف والإرهاب المعادي ​لأميركا والسامية، عليه أن يعيد النظر في موقفه».

وجرى تصوير اعتقال أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في ضاحية ⁠سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة لدى كثيرين، وانتقادات من جماعات حقوق الإنسان.

واحتجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً في مركز احتجاز في لويزيانا حتى أمر قاضٍ اتحادي في فيرمونت، حيث احتجزت لفترة وجيزة، بالإفراج عنها فوراً بعد أن وجد أنها قدمت ادعاء جوهرياً بأن احتجازها يشكل انتقاماً غير قانوني ينتهك حقوقها في حرية التعبير.

وأصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً يقضي بأن الإدارة الأميركية انتهجت سياسة غير قانونية تتمثل في احتجاز وترحيل باحثين مثل ‌أوزتورك، مما أدى إلى تقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين بالجامعات. وقدّمت وزارة العدل أمس الاثنين طلباً لاستئناف هذا القرار.


مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.