شُرفات ألمانيا: أكثر من 780 ألف لوحة شمسية مسجلة لإمدادات الكهرباء

الأميركيون يريدون الحذو حذوها

شُرفات ألمانيا: أكثر من 780 ألف لوحة شمسية مسجلة لإمدادات الكهرباء
TT

شُرفات ألمانيا: أكثر من 780 ألف لوحة شمسية مسجلة لإمدادات الكهرباء

شُرفات ألمانيا: أكثر من 780 ألف لوحة شمسية مسجلة لإمدادات الكهرباء

يتمنى ريموند وارد، وهو ممثل جمهوري في ولاية يوتا الأميركية، رؤية ألواح شمسية تُغطي كل شرفة في الولايات المتحدة. ولا يفهم سبب عدم حدوث ذلك.

تقنيات سهلة التركيب

التكنولوجيا في غاية السهولة في الاستخدام - ما عليك سوى تعليق لوح أو لوحين على درابزين وتوصيلهما بمقبس كهربائي. توفر هذه الأجهزة ما يصل إلى قدرة 800 واط؛ وهو ما يكفي لشحن جهاز كمبيوتر محمول أو تشغيل ثلاجة صغيرة.

وتحظى هذه الأجهزة بشعبية كبيرة في ألمانيا، حيث يُشيد بها الجميع، من المستأجرين إلى نشطاء المناخ إلى مُحبي الأجهزة الإلكترونية، بصفتها وسيلة رخيصة وسهلة لتوليد الكهرباء.

ملايين الألواح الشمسية

سجّل الألمان أكثر من 780 ألف جهاز لدى هيئة تنظيم المرافق في البلاد حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي. كما ركَّبوا ملايين أخرى دون إبلاغ الحكومة. هنا في الولايات المتحدة، لا توجد سوق للطاقة الشمسية للشرفات.

وريموند وارد الذي اطلع على هذه التقنية العام الماضي، يريد تغيير هذا الوضع. من وجهة نظره، يُعد هذا حلاً بديهياً للطلب المتزايد على الطاقة. قال لصحيفة «غريست»: «تنظر إلى هناك وتقول: (حسناً، هذا النظام ناجح). إذن، ما الذي يمنعنا من استخدامه هنا؟».

تسهيل التحول إلى الطاقة الشمسية

يتفق زملاؤه معه. في الشهر الماضي، أقرَّ المجلس التشريعي بالإجماع مشروع قانون رعاه لتعزيز هذه التقنية، ووقَّع عليه الحاكم الجمهوري سبنسر كوكس. ويُعفي مشروع القانون رقم 340 أجهزة الطاقة الشمسية المحمولة من لوائح الولاية التي تُلزم مالكي ألواح الطاقة الشمسية على الأسطح وأنظمة توليد الطاقة الأخرى بتوقيع اتفاقات للربط مع شركات المرافق المحلية. وهذه الصفقات، وغيرها من «التكاليف غير المباشرة» يمكنها أن تُضاعف الإنفاق على كل من يريد التحول إلى الطاقة الشمسية.

وأكد مؤيدو هذه التقنية أن التغلب على هذه التحديات سيستغرق وقتاً وجهداً، لكنها ليست مستعصية. حتى الآن، يعمل فريق من رواد الأعمال وعلماء الأبحاث، بدعم من التمويل الفيدرالي، على وضع هذه المعايير.

ريادة ألمانيا

يعكس عملهم ما حدث في ألمانيا قبل ما يقرب من عقد من الزمان، عندما بدأ مؤيدو الطاقة النظيفة والشركات في الضغط على هيئة اعتماد الكهرباء في البلاد لتعديل لوائح السلامة وتقنين أنظمة الطاقة الشمسية للشرفات.

في عام 2017، أصدرت جمعية Verband der Elektrotechnik، أو VDE، وهي هيئة اعتماد ألمانية تُصدر معايير المنتج والسلامة للمنتجات الكهربائية، أول دليل إرشادي يسمح بأنظمة الطاقة الشمسية للشرفات. وبينما كانت مثل هذه الأنظمة موجودة قبل أن تتخذ VDE هذه الخطوة، فإن المعيار الذي وضعته سمح للمصنعين ببيعها على نطاق واسع؛ ما أدى إلى ازدهار الصناعة.

قال كريستيان أوفينهوسل، مؤسس شركة EmpowerSource، وهي شركة مقرّها برلين تعمل على الترويج للطاقة الشمسية للشرفات، إن «الأفراد الدؤوبين» كانوا مفتاح تحقيق ذلك.

وقد قضى أعضاء جمعية صناعة الطاقة الشمسية الألمانية سنوات في الدعوة إلى هذه التقنية، وعملوا مع VDE لتمهيد الطريق نحو توحيد أنظمة الطاقة الشمسية للشرفات. وتبع المعيار الأولي إصدارات منقحة في عامي 2018 و2019 حددت المتطلبات الفنية بشكل أكبر.

واصل الهيكل التنظيمي تطوره. فقد عمل أوفينهوسل مع دعاة آخرين لتعديل معايير سلامة الشبكة، وإنشاء تسجيل بسيط عبر الإنترنت للأجهزة الموصولة بالكهرباء، وترسيخ حق المستأجرين في الطاقة الشمسية للشرفات. دعم السياسيون هذه الجهود؛ لأنهم يرون أن هذه التقنية تخفف من اعتماد البلاد على الغاز الطبيعي الروسي.

برلين وميونيخ تقدم الدعم للسكان

قدمت مدن مثل برلين وميونيخ ملايين من اليورو دعماً لمساعدة الأسر على شراء هذه الأنظمة، وتعمل البلاد على وضع معيار أمان للبطاريات القادرة على تخزين الطاقة لاستخدامها لاحقاً.

في الوقت نفسه، لم تتخذ الولايات المتحدة بَعدُ الخطوة الأولى لوضع معيار أمان لهذه التقنية. لا تضع الإرشادات الكهربائية الأميركية في الحسبان إمكانية توصيل جهاز توليد الطاقة بمقبس كهربائي منزلي. كما تعمل البلاد بنظام مختلف يمنع ببساطة نسخ ولصق القواعد الألمانية. على سبيل المثال، تعمل شبكة الكهرباء الأميركية بفرق جهد كهربائي يبلغ 120 فولت، بينما تعمل شبكة الكهرباء في ألمانيا بفرق جهد 230 فولت.

مخاطر نشر الألواح من دون معايير

ومن دون معايير مناسبة، قد يُشكّل نظام الطاقة الشمسية للشرفات الكثير من المخاطر. أحد هذه المخاطر ظاهرة تُسمى «حجب القاطع» (breaker masking). داخل المنزل، يُمكن لدائرة واحدة أن تُوفّر الطاقة لمنافذ عدة. كل دائرة مُزوّدة بقاطع دائرة، وهو جهاز أمان داخل اللوحة الكهربائية يُوقف الطاقة في حال زيادة الحمل على هذه الدائرة، وهو ما يحدث عندما تحاول الكثير من الأجهزة سحب كمية كبيرة من الكهرباء في الوقت نفسه. وهذا يمنع ارتفاع درجة الحرارة أو نشوب حريق.

عندما يُرسل جهاز الطاقة الشمسية للشرفات الطاقة إلى دائرة بينما تسحب الأجهزة الأخرى الطاقة منها، لا يستطيع القاطع اكتشاف مصدر الطاقة الإضافي هذا. وإذا زادت الطاقة المُحمّلة على الدائرة - تخيّل تشغيل جهاز التلفزيون أثناء تشغيل مُدفأة منزلية وشحن الكمبيوتر المحمول، وكل ذلك في الغرفة نفسها - فقد يفشل قاطع الدائرة في العمل السريع.

كان هذا مصدر قلق في ألمانيا؛ لذلك وُضعت معايير تُحدّد وحدات الطاقة الشمسية للشرفات بـ800 واط فقط، أي نحو نصف الكمية التي يستخدمها مُجفف الشعر.

تركيبات آمنة

وقال سيباستيان مولر، رئيس جمعية الطاقة الشمسية للشرفات الألمانية، وهي مجموعة تثقيفية ومناصرة للمستهلكين، إن هذه العتبة تعدّ منخفضة بما يكفي بحيث يمكن للأسلاك، حتى في أقدم منازل البلاد، أن تتحمل الحرارة التي تحدث حتى في أسوأ السيناريوهات. ونتيجة لذلك؛ قال أوفينهوسل إنه لم تكن هناك أي حالات لحوادث بسبب هذه المخاطر تسببت في حدوث ضرر.

في الواقع، مع تركيب ملايين الأجهزة في جميع أنحاء البلاد، لم تشهد ألمانيا بعد أي مشكلات تتعلق بالسلامة بخلاف حالات قليلة قام فيها شخص ما بالتلاعب بالأجهزة لإضافة بطارية سيارة أو أجهزة أخرى غير مناسبة، على حد قوله.

* باختصار. مجلة «فاست كومباني» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

الاقتصاد غرفة لتجميع الكابلات والأسلاك ضمن مركز للبيانات (إكس)

الاتحاد الأوروبي يدرس وضع قواعد لكفاءة الطاقة في مراكز البيانات

أعلن الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، أنه سيضع معايير لكفاءة الطاقة في مراكز البيانات، وذلك مع تزايد المخاوف بشأن ارتفاع استهلاك الطاقة بشكل سريع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد محطة للطاقة الشمسية بالقرب من ماينبورغ شمال غربي العاصمة البافارية ميونيخ (رويترز)

حرب إيران تعزز الطلب على الطاقة الشمسية في ألمانيا

أدَّى ارتفاع أسعار النفط والغاز على خلفية حرب إيران إلى انتعاش غير متوقع في أعمال شركات الطاقة الشمسية في ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
شمال افريقيا جانب من اجتماع شركة «الخليج العربي للنفط» الليبية مع خبراء ومختصين بشركة «شيفرون» الأميركية (شركة الخليج العربي)

شركات عُمانية و«شيفرون» الأميركية تستكشف فرصاً جديدة في قطاع الطاقة الليبي

بحث رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، مع عدد من شركات الاستثمار والطاقة من سلطنة عمان، فرص الشراكة بين البلدين في قطاع الطاقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

انخفاض أسعار الغاز في أوروبا وسط تراجع الطلب

انخفضت أسعار الغاز في أوروبا، بشكل طفيف خلال جلسة الثلاثاء، حيث أدت توقعات ارتفاع إنتاج طاقة الرياح إلى كبح الطلب على الغاز، في ظلِّ ترقب السوق لمفاوضات الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ليلى إبراهيم من «غوغل ديب مايند» تُساعد العالم على الاستعداد للذكاء الاصطناعي

ليلى إبراهيم من «غوغل ديب مايند» تُساعد العالم على الاستعداد للذكاء الاصطناعي
TT

ليلى إبراهيم من «غوغل ديب مايند» تُساعد العالم على الاستعداد للذكاء الاصطناعي

ليلى إبراهيم من «غوغل ديب مايند» تُساعد العالم على الاستعداد للذكاء الاصطناعي

تشغل ليلى إبراهيم في «غوغل ديب مايند» منصباً لم يكن موجوداً من قبل: رئيسة قسم الاستعداد للذكاء الاصطناعي، حيث تُركز على كيفية إعداد العالم للتطور السريع للذكاء الاصطناعي. وهي تُساعد الحكومات على التفكير في السياسات، وتُعزز فهم الجمهور للذكاء الاصطناعي، وتعمل على ضمان استخدام «جوجل» للذكاء الاصطناعي بمسؤولية.

وتقول ليلى إبراهيم، التي شغلت سابقاً منصب الرئيس التنفيذي للعمليات في «ديب مايند» لمدة ثماني سنوات تقريباً: «أتمنى لو كان المزيد من الناس يُجرون هذا النوع من الحوارات، لأنني أعتقد أن لدينا القدرة على التأثير في كيفية تشكيل هذا المجال».

تحسين الوعي بالذكاء الاصطناعي

يتضمن جزء من العمل تحسين الوعي بالذكاء الاصطناعي. تقول: «إن كنت لا تستخدمه، فلن تُتاح لك الفرصة لاتخاذ قرارات مدروسة بشأن المجالات التي تشعر فيها بالراحة عند استخدامه أو عدم استخدامه، أو كيفية تطوير الأمور».

وتتساءل: «كيف يمكننا أن نُساعد المعلمين على الشعور بالراحة عند التعامل مع البرمجة وإنشاء أدوات لفصولهم الدراسية؟»، و«كيف نتعاون مع صانعي السياسات لفهم الذكاء الاصطناعي؟».

تمارين ميدانية في سنغافورة

وفي وقت سابق من هذا العام، قاد فريقها تمريناً تمثيلياً مع مسؤولين في سنغافورة، لمساعدتهم على دراسة كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُعيد تشكيل اكتشاف الأمراض، وما قد يعنيه ذلك لإصلاح نظام الرعاية الصحية أو الحاجة إلى مؤسسات علمية جديدة. في هذا التمرين، المشابه لأعمال الشركة في أماكن أخرى.

وقد اقترح المسؤولون بعض السياسات، ثم درسوا كيف يمكن أن يتغير المشهد بعد عامين، ما قد يُحفز تغييرات إضافية في السياسات. كما يعمل فريقها مع الحكومات لتقييم كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي الفاعل على الوظائف، وأين قد تكون هناك حاجة إلى إعادة تأهيل المهارات.

وتقول: «نحن نعرف إلى أين تتجه التكنولوجيا، لذا يمكننا التعامل مع هذه المحادثات بطريقة أكثر تعاوناً، مدركين أن التكنولوجيا لم تصل بعد، ولكن ما الذي نحتاج إلى فعله للاستعداد لما هو قادم؟

* مجلة «فاست كومباني».


الذكاء الاصطناعي: إسرائيل وظفت تقنية تحديد الأهداف في غزة... وأميركا استخدمت «نظام كلود» في فنزويلا وإيران

الذكاء الاصطناعي: إسرائيل وظفت تقنية تحديد الأهداف في غزة... وأميركا استخدمت «نظام كلود» في فنزويلا وإيران
TT

الذكاء الاصطناعي: إسرائيل وظفت تقنية تحديد الأهداف في غزة... وأميركا استخدمت «نظام كلود» في فنزويلا وإيران

الذكاء الاصطناعي: إسرائيل وظفت تقنية تحديد الأهداف في غزة... وأميركا استخدمت «نظام كلود» في فنزويلا وإيران

تُفكّر إليزابيث مينور منذ سنوات في مخاطر الذكاء الاصطناعي، وتحديداً الأسلحة ذاتية التشغيل. ومينور هي رئيسة قسم السياسات في «أوقفوا الروبوتات القاتلة»، وهو تحالف تأسس عام 2012 لضمان احتفاظ البشر بالسيطرة على التكنولوجيا في أوقات الحرب. وقد نما هذا التحالف ليُمثّل أكثر من 300 منظمة في أكثر من 70 دولة، بما في ذلك «هيومن رايتس ووتش» ومنظمة العفو الدولية، كما كتبت ريبيكا هايلويل(*).

خرق أطر القانون الدولي

تُوضّح مينور قائلةً: «هذا أمرٌ يُهمّ العالم أجمع، لذا يجب أن يكون هناك تفاوض في إطار القانون الدولي. لا يزال القانون الدولي مُهماً، حتى وإن كان مُعرّضاً للهجمات في الوقت الراهن، وله قيودٌ تُحدّد كيفية رسم حدود ما هو مُتاح في العالم».

تسعى مينور ومنظمة «أوقفوا الروبوتات القاتلة» إلى استخدام القانون الدولي بوصفه أداةً في مكافحة انتشار أسلحة الذكاء الاصطناعي. ويتضمن جزء كبير من عملها حضور اجتماعات في الأمم المتحدة، في كل من نيويورك وجنيف. وتسعى المنظمة إلى إبرام معاهدة دولية يمكن لجميع الدول التوقيع عليها للحد من استخدام الأسلحة ذاتية التشغيل، على غرار اتفاقيات نزع السلاح والحد من التسلح التي أبرمها المجتمع الدولي بالفعل.

استخدام إسرائيل وأميركا للذكاء الاصطناعي

وقد ازداد عمل منظمة «أوقفوا الروبوتات القاتلة» أهميةً مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في ساحات المعارك. وتشير مينور إلى بعض الأمثلة من النزاعات الأخيرة، بما في ذلك استخدام إسرائيل لتقنية تحديد الأهداف خلال الحرب على غزة، واستناد الولايات المتحدة إلى نظام «كلود» في عمليتها للقبض على نيكولاس مادورو وفي الحرب على إيران.

وتوضح مينور قائلةً: «خلال العقد الماضي فقط، شهدنا تسارعاً هائلاً في محاولات تطوير هذه الأدوات ودمجها في استخدامها في ساحات المعارك». لقد رأينا دولاً أكثر تُعلن أن هذا النوع من الحرب «الثورية» مرغوب فيه وضروري، بدلاً من اعتباره أمراً خطيراً لا ترغب أبداً في خوضه.

* مجلة «فاست كومباني».


«طائرات روبوتية مسيّرة قاتلة»... سجلت أولى الضحايا

الحروب الحديثة بنظم قتالية هجينة
الحروب الحديثة بنظم قتالية هجينة
TT

«طائرات روبوتية مسيّرة قاتلة»... سجلت أولى الضحايا

الحروب الحديثة بنظم قتالية هجينة
الحروب الحديثة بنظم قتالية هجينة

أفاد مسؤول رفيع المستوى في قطاع الصناعات الدفاعية الأوكرانية لمجلة «نيو ساينتست» بأن اختباراً أُجري قبل عامين على طائرات مسيّرة ذاتية التشغيل بالكامل، مُصممة لتدمير أي شيء في منطقة محددة، أسفر عن وقوع إصابات مؤكدة.

مسيرات روبوتية قاتلة

شمل الاختبار الذي أُجري لمرة واحدة، 10 طائرات مسيّرة من طراز «تيرميناتور Terminator» (المُدمر) تعمل بالذكاء الاصطناعي على خط المواجهة في الحرب الأوكرانية. وقُتل جنود روس، كما كتب ماثيو سباركس (*). ويقول ألكسندر كوخانوفسكي، المشرف على تصنيع الطائرات المسيّرة: «لقد جربنا ذلك. إنه اختبار، ولم نُطبّقه على نطاق أوسع».

وقد أُجري الاختبار قبل عامين، وشمل طائرات مسيّرة رباعية المراوح مُبرمجة للطيران باتجاه خط المواجهة، وقطع مسافة تتراوح بين 3 و5 كيلومترات خلال نحو 10 دقائق، ثم تفعيل «وضع تيرميناتور»، حيث يقوم نموذج الذكاء الاصطناعي بالبحث عن الأهداف واعتراضها.

إبادة شاملة

ويضيف كوخانوفسكي: «نطلقها ببساطة، ونعلم أن كل شيء سيُباد. كل ما يُعثر عليه في هذه المنطقة سيُباد». ويضيف: «لا يوجد أي اتصال بالطائرة المسيّرة على الإطلاق، لا يمكنك رؤية الفيديو، لا شيء... وكل من تراه سيُقتل».

ولعدم وجود أي وسيلة لمعرفة ما رصدته الطائرات المسيّرة الآلية أو ما استهدفته، أُرسلت طائرات مسيّرة يقودها طيارون بشريون إلى المنطقة لاحقاً للتحقق من النتائج يدوياً. ويشير كوخانوفسكي إلى أن الضحايا كانوا «جنديين وشاحنة واحدة». وبينما لا يوجد تسجيل للطائرات المسيّرة الآلية وهي تهاجم هذه الأهداف، فقد استُنتج أنها قتلتهم.

ويقول كوخانوفسكي إنه نُفذ بواسطة وحدة عسكرية، لم يُكشف عن اسمها، بالقرب من مدينتي باخموت وتشاسيف يار، كجزء من هجوم مضاد أوكراني. ولم ترد وزارة الدفاع الأوكرانية على أسئلة حول الاختبار أو الموقف القانوني الحالي بشأن استخدام الأسلحة ذاتية التشغيل بالكامل.

ذكاء اصطناعي مستقل عن البشر

يُعدّ استخدام الذكاء الاصطناعي شائعاً في الجيوش حول العالم، حيث يُساعد في اختيار الأهداف من بين كميات هائلة من البيانات الاستخباراتية، وأتمتة بعض وظائف الأسلحة، إلا أن العنصر البشري يبقى حاضراً في مرحلة ما. ويُعتبر اعتراف كوخانوفسكي أقوى دليل حتى الآن على وقوع حالة وفاة في معركة نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي وحده.

وفقاً لمصادر في شركات الدفاع فإن الحكومة الأوكرانية تحظر حالياً استخدام الذكاء الاصطناعي في المرحلة النهائية من اعتراض الأهداف، على الرغم من استخدامه في أجزاء كثيرة من العملية بواسطة العديد من الأجهزة حتى تلك المرحلة. ويقول كوخانوفسكي إن الحكومة تُدرك القدرات المتنامية للذكاء الاصطناعي، وأنها تُجري محادثات مع شركات الدفاع حول إمكانية تخفيف القواعد.

وكانت تقارير قد أشارت في عام 2023 إلى أن طائرات هجومية أوكرانية مُسيّرة مُجهزة بالذكاء الاصطناعي كانت تعثر على أهداف وتهاجمها دون مساعدة بشرية، ولكنها كانت تُستخدم ضد مركبات مثل الدبابات، وليس ضد المشاة. ولم يتم تأكيد وقوع أي إصابات بشرية في ذلك الوقت.

مسيَّرة كارغو التركية

دعوات لحظر النظم القاتلة ذاتية التشغيل

رغم عدم وجود حظر دولي رسمي على الأسلحة ذاتية التشغيل القادرة على القتل دون تدخل بشري، فقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى فرض حظر، مصرحاً العام الماضي بأنه «لا مكان لأنظمة الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل في عالمنا». وأشارت الأمم المتحدة إلى وجود مخاوف من أن تنتهك هذه الأسلحة القوانين الدولية الإنسانية وقوانين حقوق الإنسان، وذلك بإقصاء العنصر البشري عن العمليات العسكرية. كما يُوجد خطر من أن ترتكب الأنظمة ذاتية التشغيل أخطاءً، سواء بمهاجمة جنود من الجانب نفسه أو مدنيين.

وتعمل معظم الجيوش على تطوير أجهزة تُؤتمت جزءاً على الأقل من عملية مهاجمة الأهداف، إذ تمتلك الولايات المتحدة برمجيات تجمع وتحلل كميات هائلة من البيانات المتنوعة، وتختار أهدافاً في ساحة المعركة يمكن استهدافها بطائرات مسيرة. ولكن، نظرياً، يتطلب ذلك تأكيداً بشرياً. وقد وردت مزاعم بأن الولايات المتحدة تُطور أيضاً ما يُسمى بطائرات «حارس المرمى Goalkeeper» المسيرة، وطائرات «ويبلش Whiplash» البحرية المسيرة، القادرة على تحديد أهدافها وتدميرها.

مسيرات تركية قاتلة

وكان تقرير للأمم المتحدة قد صدر عام 2021، أشار إلى احتمال استخدام طائرة «كارغ -2» Kargu-2 رباعية المراوح، من إنتاج شركة تركية، في هجمات ذاتية على البشر في العام السابق. ولم يُفصّل التقرير مصدر هذه الادعاءات أو ما إذا كان قد سقط قتلى أو جرحى، لكنه رجّح أن حكومة «الوفاق الوطني» الليبية استخدمت هذه الطائرات المسيّرة ضد قوات حفتر المنسحبة.

أنظمة أميركية

وصرح الرائد دانيلو بولوجوخنو، وهو شخصية بارزة في فوج الأنظمة غير المأهولة الحادي والعشرين التابع للفيلق الثالث بالجيش الأوكراني، الذي لم يكن على علم بالتجربة أو مشاركاً فيها، لمجلة «نيو ساينتست» بأن جنوده يستخدمون أنظمة تحكم شبه ذاتية، لكن يبقى هناك عنصر بشري في عملية التحكم.

ويضيف بولوجوخنو: «تستطيع هذه الأنظمة والمنصات المسيّرة تحديد الأهداف وتتبعها تلقائياً، فضلاً عن توجيه نفسها ذاتياً خلال الأمتار الأخيرة من الاقتراب، ما يُسهّل عمل المشغلين. مع ذلك، لا نستخدم أنظمة مسيّرة ذاتية التشغيل بالكامل تقوم باختيار الأهداف ومهاجمتها بشكل مستقل دون أي تدخل بشري».

هل نريد مجتمعاً يقتل الآخرين.. دون تدخل بشري؟

وتقول مارياروزاريا تاديو الباحثة في جامعة أكسفورد، إن القتل باستخدام الذكاء الاصطناعي يسلب كرامة الجندي، ويُعفي المهاجم من المسؤولية، ويجب حظره. وتضيف: «الأمر ليس مجرد مشكلة، بل هو أمر مروع. هل نريد أن نكون مجتمعاً يقتل الآخرين، ويسمح لحكومته بقتل الآخرين، دون تدخل بشري؟».

طائرات اعتراضية ذاتية التشغيل

يقول كوخانوفسكي إن مشروع «المُدمر» لم يتقدم منذ تجربته، بسبب القوانين الأوكرانية. وهو الآن الرئيس التنفيذي لشركة «أيرو سنتر» لصناعة الطائرات المسيّرة - التي يقول إنها لم تشارك في التجربة لأنها لم تكن قد أُنشئت آنذاك - وهي شركة أوكرانية تعمل على تطوير طائرات اعتراضية ذاتية التشغيل. صُممت هذه الطائرات لاستهداف مسيرات «شاهد» الروسية الانتحارية القادمة وإسقاطها قبل وصولها إلى مناطق مكتظة بالمدنيين أو بنى تحتية حيوية.

سيتألف نظام «أليتا» التابع للشركة من 16 منصة إطلاق، مُجهزة بـ64 طائرة مسيّرة. سيكون النظام جاهزاً بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وقادراً على رصد الطائرات المسيّرة القادمة، والإقلاع تلقائياً، والتحرك نحو الهدف بسرعة 450 كيلومتراً في الساعة، لإسقاط أي شيء بدءاً من الطائرات المسيّرة الصغيرة وصولاً إلى المروحيات.

لكن القوانين الأوكرانية الحالية تمنع التشغيل الذاتي الكامل، وتُلزم بشرياً بالتحقق من الأهداف في المراحل النهائية للاعتراض. حتى في هذه الحالة، لن تحتاج مجموعة الطائرات المسيّرة الـ 64 بأكملها إلا إلى مُشغّلين بشريين فقط، ما يعني تقليصاً كبيراً في عدد الأفراد.

* مجلة «نيو ساينتست»، خدمات «تريبيون ميديا».