إندونيسيا.. «اقتصاد مضيء» وسط ظلام التباطؤ الآسيوي

تظل دائمًا وجهة جاذبة للمستثمرين في الأسواق الناشئة

إندونيسيا.. «اقتصاد مضيء» وسط ظلام التباطؤ الآسيوي
TT

إندونيسيا.. «اقتصاد مضيء» وسط ظلام التباطؤ الآسيوي

إندونيسيا.. «اقتصاد مضيء» وسط ظلام التباطؤ الآسيوي

تزامنا مع ضعف النمو الاقتصادي في الأسواق الناشئة الصاعدة، ومعدلات انتعاش فاترة في الاقتصادات المتقدمة، تطفو على السطح علامات بأن منطقة جنوب شرقي آسيا بدأت تعاني هي الأخرى من تراجعات في معدلات النمو، وسط تراجع الإنتاجية وعدم الاستقرار السياسي الذي يهز الثقة في حكومات البلاد.
وعلى الرغم من تباطؤ النمو الاقتصادي في معظم اقتصادات جنوب شرقي آسيا، بما فيها إندونيسيا.. فإنه على المديين المتوسط والطويل تظل إندونيسيا جاذبة للغاية للشركات العاملة في الأسواق الناشئة، لأسباب رئيسية، منها زيادة الثراء والتحضر وتنوع قاعدة المستهلكين.
ففي الأسبوع الماضي، أفادت بيانات اقتصادية بانكماش قطاع الصناعات التحويلية في سنغافورة للشهر الخامس على التوالي، وتباطأت معدلات الإنتاج في ماليزيا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بأكبر وتيرة منذ منتصف عام 2012. وفي الوقت نفسه، خفض بنك التنمية الآسيوي توقعات النمو لإندونيسيا والفلبين وسنغافورة.
وفي ماليزيا، هزت الأزمة السياسية المحيطة بصندوق الاستثمار الحكومي ثقة المستثمرين في البلاد، مما جعل عملة البلاد واحدة من أضعف العملات في آسيا هذا العام. فقد تراجعت العملة بأكثر من ربع قيمتها أمام الدولار منذ يناير (كانون الثاني) الماضي. وتسبب انخفاض أسعار النفط في انهيار إيرادات شركات الطاقة التي تديرها الحكومة في ماليزيا.
حتى الفلبين، وهي واحد من أسرع الاقتصادات نموا في آسيا، تواجه نوعا من عدم اليقين في العام المقبل مع حلول موعد الانتخابات الرئاسية. وقال بنك التنمية الآسيوي الأسبوع الماضي إن النمو الاقتصادي في الفلبين من المتوقع أن يتباطأ إلى 5.9 في المائة هذا العام، من 6.1 في المائة في العام السابق، و7.1 في المائة في عام 2013.
وفي المتوسط، من المتوقع أن ينمو اقتصاد منطقة جنوب شرقي آسيا بنسبة 4.1 في المائة خلال العام الحالي انخفاضا من 4.3 في المائة خلال العام الماضي، وفقا لتقديرات مجموعة «كريدي سويس»، وهذا هو أقل معدل سنوي منذ بداية الأزمة المالية العالمية منذ ست سنوات.
ويتزامن مع المشاكل الداخلية في منطقة جنوب شرقي آسيا الناشئة ضعف النمو في الصين، وهي مشترٍ رئيسي للبضائع من المنطقة وتشكل محركا مهما للنمو العالمي. وتشير البيانات الرسمية إلى تقلص الواردات الصينية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2014. ولم يملأ الانتعاش الاقتصادي الفاتر في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، وهما أيضا من كبار المستهلكين من المواد الخام والسلع المصنعة من جنوب شرقي آسيا، الفراغ الناتج عن تراجع الطلب من الصين.
ويقول الاقتصاديون إنه «إذا كانت هناك نقطة مضيئة في العام المقبل، فستكون من إندونيسيا». وتمثل إندونيسيا 40 في المائة من عدد سكان مجموعة دول جنوب شرقي آسيا الناشئة و40 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، فيما تُمثل اندونيسيا الاقتصاد رقم 11 عالميا بناتج إجمالي يبلغ 25 تريليون دولار.
وكانت سلسلة من التقارير البحثية التي صدرت عن مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) خلال الأسبوع الماضي أثبتت أن إندونيسيا تُعتبر وجهة جذابة للشركات العالمية في ثلاث صناعات: السلع الاستهلاكية المعمرة، السلع الاستهلاكية سريعة النقل والحركة (FMCGs)، والخدمات المالية.
وقال فايشالي راستوغي، وهو شريك بارز في «BCG» والمؤلف المشارك في التقارير: «على الرغم من المطبات التي تعرض لها الاقتصاد في الفترة الماضية، لا تزال لدى إندونيسيا فرص كبيرة للنمو، مع قاعدة مستهلكين تنمو بوتيرة كبيرة، وتمكين اقتصادي ينمو عاما بعد آخر». ومن علامات التحسن في إندونيسيا التوقعات بتراجع معدل التضخم من 8.3 في المائة في العامين الماضيين إلى أقل من 5 في المائة في العام الحالي. ففي بيانات التضخم الحقيقية التي نشرتها وكالة الإحصاء المركزية في إندونيسيا (BPS)، بلغ معدل التضخم في إندونيسيا في نوفمبر الماضي 4.89 في المائة، على أساس سنوي. وقال هادي ساسميتو، نائب رئيس إحصاءات التوزيع والخدمات، إن الضغوط التضخمية جاءت أساسا من ارتفاع أسعار الدجاج والأرز والسجائر.
واستعاد المستهلكون ثقتهم في اقتصاد البلاد في نوفمبر، وسط تحسن الظروف الاقتصادية في البلاد، وفقا لمسح من بنك إندونيسيا. وأظهر استطلاع شهري أجراه بنك إندونيسيا، تضمن 4600 أسرة في 18 مدينة، ارتفاع مؤشر ثقة المستهلك في البلاد بنسبة 4.4 نقطة ليصل إلى 103.7 نقطة في نوفمبر.
وقراءة المؤشر فوق 100 نقطة تشير إلى أن المستهلكين متفائلون عموما وأكثر ثقة في اقتصاد البلاد. وحسبما ذكر الاستطلاع، أبدى المستهلكون تشاؤمهم حول الزيادة المتوقعة في أسعار المواد الغذائية الأساسية في فبراير (شباط) ومايو (أيار) من العام المقبل الناجمة عن قرار الحكومة بخفض دعم الكهرباء.
ويتوقع أغوس مارتوتواردوغو، محافظ بنك إندونيسيا (BI)، تحسن الوضع الاقتصادي في إندونيسيا العام المقبل. وقال في مؤتمر صحافي الخميس الماضي: «نحن نعتقد أن النمو الاقتصادي سينمو في حدود 5.2 إلى 5.6 في المائة في عام 2016 ليدور حول 5.6 إلى 6 في المائة خلال الفترة من 2017 حتى 2020».
وكان عجز الميزانية في العام الماضي 4.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما في عام 2015 من المتوقع أن يستقر العجز عند أقل من 2.5 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي. فمع التباطؤ الاقتصاد العالمي، خاصة في الصين، مما أدى إلى الانخفاض المستمر في أسعار السلع الأساسية، عانت إندونيسيا من تراجع النمو الاقتصادي منذ عام 2014، حيث سجلت نموا بنحو 5 في المائة فقط، مقارنة مع 6 في المائة خلال الفترة 2011 - 2013.
وكان المصدر الرئيسي للتباطؤ هو تدني معدلات الاستهلاك والصادرات والواردات. ومع استمرار بطء الانتعاش الاقتصادي في الصين والاتحاد الأوروبي، من المتوقع أن تظل أسعار السلع منخفضة لعدة سنوات مقبلة. ومع هذه الظروف، كان على الحكومة الإندونيسية أن تختار بين سياسات تحويل النفقات وسياسات خفض النفقات. وسياسات تحويل النفقات تحدث عندما تقوم الحكومة بخفض سعر الصرف (انخفاض قيمة الروبية) لجعل البضائع المستوردة أغلى، ولحث المستهلكين على التحول من استيراد البضائع إلى السلع المحلية.
هذه السياسة يمكن أن تكون فعالة إذا كانت السلع الاستهلاكية المحلية متاحة. ولكن إذا لم تكن السلع المحلية متاحة، سوف ترتفع الأسعار المحلية، لأن الطلب سيكون أعلى من العرض.
وتجربة البلاد من عام 2013 تبين أن التمويل الإضافي في شكل تحويلات نقدية مباشرة يساعد ذوي الدخل المنخفض للتخفيف من الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية، ويمنعهم من الوقوع في براثن الفقر مرة أخرى.
ويتوقع كل من مركز الإصلاح الاقتصادي «كور» وشركة «أبردين» لإدارة الأصول المحدودة تسارع النمو الاقتصادي في إندونيسيا في 2016. وتعتقد كلتا المؤسستين أن الإنفاق الأسري والحكومي سيتسارعان في العام المقبل، في حين تم كشف النقاب مؤخرا عن خطط التحفيز الاقتصادية (التي تشمل إزالة القيود التنظيمية والحوافز الضريبية) وخلق مناخ استثماري أكثر جاذبية، وبالتالي من المتوقع أن ينمو كل من الاستثمار الأجنبي والمحلي. ويتوقع مركز «كور» الإندونيسي، في توقعاته الاقتصادية لعام 2016، نمو استهلاك الأسر في إندونيسيا بنسبة 5.3 في المائة، ارتفاعا مما يقدر بنحو 5 في المائة خلال العام الحالي. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن ينمو الإنفاق الحكومي في حدود 6 إلى 7 في المائة العام المقبل.
ويقول المركز إن الحكومة من المفترض أن تحقق سلسلة من سياسات التوسع في الإنفاق الحكومي، خاصة في ما يتعلق بمشاريع البنية التحتية، والتي تعتبر واحدا من المفاتيح الرئيسية لتعزيز النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية في إندونيسيا خلال العام المقبل.
وفي محاولة للحد من العجز التجاري، تمكنت الحكومة من تقليص الواردات من السلع مثل المواد الغذائية والأرز والذرة وفول الصويا والسلع الصناعية. وارتفع إجمالي الديون الخارجية المستحقة على إندونيسيا بوتيرة أبطأ خلال الربع الثالث من العام الحالي، وأظهر تقرير صادر عن بنك إندونيسيا أن كلا من الحكومة والقطاع الخاص راغب في تحمل المزيد من القروض الخارجية وسط ضعف الاقتصاد.
وبحلول سبتمبر (أيلول) الماضي، بلغ إجمالي الديون الخارجية المستحقة في إندونيسيا في 302.4 تريليون دولار بزيادة 2.7 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، مقارنةً بارتفاع بلغ 6.2 في المائة في نهاية يونيو (حزيران) على أساس سنوي، عندما بلغ الدين الخارجي في 304.5 تريليون دولار.
وقال بنك اندونيسيا، في بيان رسمي، إن تطورات الديون الخارجية في الربع الثالث من عام 2015 لا تزال سليمة إلى حد كبير، ولكن سوف تبقى حذرة للمخاطر التي يمكن أن تؤثر على الاقتصاد.
ومن المرجح أن يقوم البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة في العام المقبل، مما يجعل الاقتراض أرخص ويوفر دفعة جيدة لنمو الاقتصاد. فمنذ فبراير الماضي وبنك إندونيسيا صامد أمام التغيرات النقدية العالمية، خشية أن الارتفاع المتوقع في أسعار الفائدة في الولايات المتحدة من شأنه أن يؤدي إلى قيام المستثمرين ببيع الأصول المحلية للهروب إلى الأصول المقومة بالدولار الأميركي التي ستصبح أكثر جاذبية نسبيا.

* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.


أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية الأولية ارتفاع الإيرادات إلى نحو 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الربح إلى 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، بنمو 7.4 في المائة، في وقت تواصل فيه تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة وخارجها.

وحسب النتائج المالية صعد الربح التشغيلي إلى 3.97 مليار ريال (1.06 مليار دولار)، بنسبة 11 في المائة، في حين بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 6.55 مليار ريال (1.75 مليار دولار)، بزيادة 7.1 في المائة.

وحققت المجموعة صافي ربح قدره 3.69 مليار ريال (984 مليون دولار)، مرتفعاً بنسبة 12 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، مع إعلان توزيع 0.55 ريال (0.15 دولار) للسهم عن الربع الأول، وفق سياسة التوزيعات المعتمدة.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان الوتيد، إن النتائج تعكس بداية قوية للعام بزخم تشغيلي ومالي، مؤكداً قدرة الشركة على تحويل استراتيجيتها إلى نتائج ملموسة تدعم نموها وتعزز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع تحقيق توازن بين الاستثمار في فرص النمو ورفع كفاءة التشغيل.

وفي إطار التوسع الإقليمي، أشار إلى تقدم مشروع «Silklink» للبنية التحتية للاتصالات في سوريا، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إضافةً إلى مراكز بيانات ومحطات للكابلات البحرية، بهدف تعزيز الربط الرقمي إقليمياً ودولياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي stc» المهندس عليان الوتيد

وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، واصلت المجموعة دعم المواسم الكبرى، حيث عززت جاهزيتها خلال موسم الرياض وشهر رمضان لخدمة ملايين المستخدمين، خصوصاً في الحرمين الشريفين، مع ارتفاع حركة بيانات الإنترنت بأكثر من 21 في المائة في المسجد الحرام، وتجاوز 40 في المائة في المسجد النبوي، وسط اعتماد متزايد على تقنيات الجيل الخامس التي استحوذت على نحو 48 في المائة من إجمالي الحركة.

وفي جانب تطوير المحتوى المحلي، واصلت «إس تي سي stc» جهودها في توطين التقنيات وتعزيز سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء الوطنيين، بما يدعم نمو الصناعات الرقمية ويرفع تنافسية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما تجسد في توقيع عدد من الاتفاقيات خلال منتدى القطاع الخاص 2026.

كما عززت المجموعة نضجها الرقمي عبر تطوير ممارسات حوكمة البيانات، مما أسهم في حصولها على جائزتين إقليميتين في هذا المجال، في خطوة تعكس تقدمها في بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتحسين جودة القرار.

وأكد الوتيد أن نتائج الربع الأول تعكس قدرة المجموعة على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها وتعزيز ريادتها في قطاع الاتصالات والتقنية، ودعم التحول الرقمي في السعودية والمنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».