في البيت أحسن... الطبخ المنزليّ يستعيد بريقه ويتحدّى «الدليفري»

مجموعة من أطباق كاتيا مسعود مؤسسة صفحة «Cooking Bel Beit» (إنستغرام)
مجموعة من أطباق كاتيا مسعود مؤسسة صفحة «Cooking Bel Beit» (إنستغرام)
TT

في البيت أحسن... الطبخ المنزليّ يستعيد بريقه ويتحدّى «الدليفري»

مجموعة من أطباق كاتيا مسعود مؤسسة صفحة «Cooking Bel Beit» (إنستغرام)
مجموعة من أطباق كاتيا مسعود مؤسسة صفحة «Cooking Bel Beit» (إنستغرام)

في زمن الجدّات، كان من البديهيّ أن تتوسّط مائدةَ الطعام يومياً طبخة صُنعت داخل البيت. لم يضطرّ مطبخ الجدّات إلى منافسة «الدليفري». غير أنّ الأكلات المنزليّة فقدت وهجها خلال العقود الثلاثة الأخيرة، أمام سطوة الطعام الجاهز والوجبات السريعة.

أما حالياً وفي ظاهرة مستمرة منذ 4 سنوات تقريباً، فقد استرجع الطبخ في البيت بريقه، متحوّلاً إلى موضة. وعبر نوافذ «إنستغرام» و«تيك توك»، أطلّت أفواجٌ جديدة من ربّات المنزل اللاتي يحترفن الطهو، من دون أن يتنازلن عن شيءٍ من عصريّتهنّ وأناقتهنّ. وامتدّت العدوى إلى المشاهير، من سيلينا غوميز إلى ميغان ماركل، مروراً بباميلا أندرسون وغيرهنّ؛ فالكلّ يريد استعراض عضلاته المطبخيّة.

خاضت كلٌ من ميغان ماركل وسيلينا غوميز وباميلا أندرسون تجربة الطبخ في برامج تلفزيونية

خلفيّات موضة الطبخ في البيت

إضافةً إلى سطوة السوشيال ميديا التي أسهمت في تحويل الطبخ في البيت إلى «ترند»، لعب الوعي الصحيّ والعنصر الاقتصاديّ دوراً كذلك في استعادة الطهو المنزليّ رونقَه. وقد تزامنَ ذلك مع جائحة كورونا، حيث وجد الناس أنفسَهم أمام أفرانهم يعدّون أطباقهم بمفردهم ويستكشفون وصفاتٍ جديدة. شكّلت فترة الحَجر المنزليّ نقطة تحوّل في سلوكيّات الطبخ، ولا يبدو أنّ العادة المستجدّة ذاهبة إلى أفولٍ قريب.

استبَقت كاتيا مسعود الجائحة بسنتَين، وأطلقت صفحتها على «إنستغرام»، «Cooking Bel Beit» (الطبخ في البيت). وتؤكد في حديثٍ مع «الشرق الأوسط»، أنها لم تكن تطمح إلى أن تصبح مؤثّرة في مجال الطهو، لكن عندما أبدى ابنُها إعجابه بأحد أطباقها، واقترح عليها تصوير ما تحضّر لعائلتها وتأسيس صفحة، لم تمانع.

انطلقت تجربة كاتيا مسعود من كونها أمّاً اعتادت الطهو يومياً لعائلتها (الشرق الأوسط)

بعيداً عن عدد «اللايكات» والمُشاهدات التي بدأت تزداد مع الوقت، أرادت كاتيا أن تشارك المتابعين ما اعتادت أن تفعله منذ سنواتٍ طويلة. «لم يمرّ يوم من دون أن أطبخ لولديّ في البيت، وهذا أكثر ما أفتخر به، لا سيّما أنني حصّنتُهم بنظام أكل صحي». كاتيا مسعود ليست مجرّد صاحبة حساب طهو على «إنستغرام»، بل هي من مناصري الطبخ في البيت لفوائده الكثيرة.

أسباب صحية

وفق تقرير أعدّته شركة «ستاتيستا» العالميّة للإحصاءات، فإنّ غالبيّة جيل الألفيّة والجيل «زد» تيقّظت خلال السنوات القليلة الماضية، إلى خطورة المأكولات المصنّعة، واتّجهت إلى الطعام العضويّ والصحي، ما أحيا الطبخ المنزليّ. في السياق، تؤكّد مسعود أنّ «المكوّنات العضويّة من خضار وفاكهة وبقوليّات تحفّز على الطبخ في البيت».

لكن في زمن التطبيقات الهاتفيّة التي تسهّل طلب الطعام الجاهز، ما السبيل إلى إقناع الأولاد بتناول الطعام المنزليّ؟ وما الذي يضمن ألّا تُهدر كل تلك الأطباق الجميلة التي تُلهمها وسائل التواصل الاجتماعي؟

جيل الألفيّة والجيل زد يتّجهان إلى المكوّنات العضويّة والطعام المنزلي (صفحة Cooking Bel Beit)

تشدّد مسعود أوّلاً على أنّ «الولد يتبنّى ما يعتاد عليه منذ الصغر. فإذا اعتمدت الأمّ أسلوباً سلساً ومغرياً في تغذية أطفالها، حتماً سيصبح الطعام الصحي جزءاً من أسلوب عيشهم». وتضيف: «حتى الفاست فود مثل البرغر وناغتس الدجاج يمكن تحضيرها بطريقة صحية في البيت، وبالتالي يمكن تحويل الأكل السريع إلى أكل صحي. فبمجرّد أن تعرفي نوعيّة الزيت الذي تستخدمين في قلي البطاطا، ومصدر اللحم وأسلوب الشوي، هذا يكفي للتخفيف من أضرار الوجبات السريعة».

الفاست فود المصنوع في البيت طريقة ذكية لإقناع الأولاد بالطعام المنزلي (Cooking Bel Beit)

أسباب اقتصادية

مع الارتفاع العالمي لأسعار المواد الغذائية ووسط التضخّم الاقتصادي، ما عاد الطبخ في البيت مجرّد خيار وموضة، بل استراتيجيّة لتوفير المال. وقد أثبتت الأرقام أن إعداد الطبخة اليومية في المنزل أوفر بكثير من طلب الطعام الجاهز، أو الخروج إلى المطعم. إذ يتيح الطهو المنزليّ التحكّم بالمكوّنات وبالكميات، وبالتالي بالمال الذي يُنفَق على المأكولات. والاقتصاد في تكاليف الطعام لا يعني بالضرورة التنازل عن الابتكار والتنويع.

المجدّرة اللبنانية طبق صحي وغير مكلف (Cooking Bel Beit)

أسباب «سوشياليّة»

لا تنكر كاتيا مسعود «دور السوشيال ميديا في الترويج للأكل الصحي، وموجة المؤثرين الذين يطبخون أمام عيون المتابعين». لكنها توضح أنه لا يكفي التأثّر بهم من أجل الالتزام بالطبخ في البيت والاستمرار به، «بل يجب أن تكون ثمة رغبة حقيقية في ذلك».

وتعجّ منصات التواصل الاجتماعي، لا سيّما «تيك توك» و«إنستغرام»، بطبّاخي العصر الحديث. وبما أنّ العيون شاخصة في كل الأوقات على الشاشات، فكان لا بدّ من أن ينعكس ذلك على المتابعين الذين تشجّعوا على التجربة بدورهم. ومهما كانت الدوافع، تبقى النتيجة إيجابية بمجرّد أن يتّخذ الناس قرار الطبخ في البيت.

نصائح للمبتدئين

للراغبين بخوض تجربة الطبخ في البيت، توجّه كاتيا مسعود مجموعة من النصائح. «يجب التأكّد بدايةً من مصدر الوصفات. أحياناً تبدو الأكلات جميلة ولذيذة على السوشيال ميديا، لكن عندما تجرّبينها لا تنجح بسبب عدم الدقّة في المقادير». وتشدّد على أنّ المصدر الموثوق مهم جداً، كي لا تفشل التجربة ويُحبط الشخص، فلا يكرّرها.

تنصح مسعود كذلك بالبدء بالوصفات السهلة والبسيطة، «وبعد التمكّن منها، الانتقال إلى ما هو أصعب». تقترح البدء بإعداد أطباق كالدجاج مع الخضار أو السمك المشوي، إضافةً إلى الباستا على أنواعها.

للمبتدئين بالطهو المنزلي يُنصح الاختبار بأطباق الباستا على أنواعها (Cooking Bel Beit)

تتوجّه إلى السيّدات العاملات بنصيحةٍ أيضاً، وهي ألّا يتوهّمن بأنّ الطبخ في البيت يستغرق وقتاً طويلاً: «يكفي القليل من التنظيم، وتحضير المكوّنات بمقاديرها الدقيقة قبل البدء بالطهو، حتى يتبيّن ألّا ضرورة للمكوث ساعاتٍ في المطبخ».

منافع الطبخ في البيت

- يتيح التحكّم بالمكوّنات التي تدخل إلى الطعام.

- الأشخاص الذين يطبخون في البيت غالباً ما يتمتّعون بصحة جيّدة.

- يساعد في تناول كميات أقلّ من الطعام.

- تكلفته المالية أقل بكثير من البدائل الجاهزة.

- ينعكس هدوءاً وراحة نفسية.


مقالات ذات صلة

بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

مذاقات بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

«الحمام المحشي» أحد أهم رموز المطبخ المصري التقليدي، فهو وجبة تستهوي مختلف فئات المصريين وضيوفهم من العرب والسائحين.

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات هل تفضل محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية أم كما أحبته الأميرة ديانا؟

هل تفضل محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية أم كما أحبته الأميرة ديانا؟

ليس كل طبق يصنّف على لائحة المحشي يشبه الآخر. فهذا الطبق على تنوّعه يعدّ من الأطباق الرئيسية التي تزيّن المائدة اللبنانية.

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

تواصل العلا توسيع حضورها في قطاعي الضيافة والمطاعم، مع إدراج عشرة فنادق ومطاعم في نسخة 2026 من دليل «ميشلان» للمملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات نهضة البيتزا في روما

نهضة البيتزا في روما

كانت مستطيلات بيتزا «أل تاليو» المعروضة خلف منصة التقديم في مطعم «فرومنتاريو» الصغير للغاية، في حي «سان جيوفاني» الصاخب بمدينة روما

أنيا بريمزن (روما)
مذاقات الحمضيات تعيد رسم مذاق الأطباق

الحمضيات تعيد رسم مذاق الأطباق

قد تكفي قطرات قليلة من عصير الليمون، أو قدر من بشر البرتقال، أو شرائح من اليوسفي المحمص لتغيير ملامح ومذاق طبق كامل.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
TT

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة جديدة في مسيرتها باعتبارها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال» الذي اختارت أن تطرحه في موسم الخريف لتغرد منفردة بعيداً عن الصيف الذي كان مزدحماً بألبومات النجوم.

وطرحت دُنيا أولى أغنيات الألبوم الثلاثاء بعنوان «الله يعيني» وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: انتظروا أغنيتي الجديدة «الله يعيني» من ألبوم «الدلال»، التي طرحتها على «يوتيوب» وجميع منصات الديجيتال.

وتُعد «الله يعيني» أغنية عاطفية تجمع بين العتاب واللوم وإحساس الخذلان الذي تواجهه امرأة من حبيبها فتتمنى أن يعينها الله على نسيانه.

الأغنية من كلمات الشاعر مصطفى ناصر وألحان عمرو مصطفى وتوزيع النابلسي، وتعد الأغنية اللقاء الثاني بين مصطفى ناصر وصوت دنيا سمير غانم بعد أن جمعتهما أغنية «أسيب نفسي وأغني» قبل 3 سنوات، والتي عادت بها دنيا للغناء بعد رحيل والديها، وقد أهدتها لهما.

دنيا سمير غانم تراهن على ألبومها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وكشف ناصر كواليس أغنية «الله يعيني»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية بدأت عبر ثيمة لحنية وضعها الملحن عمرو مصطفى وأنه كتب كلماتها بمجرد أن استمع إلى اللحن»، مؤكداً أنه انتهى منها خلال نصف ساعة فقط، لافتاً إلى أن «كيمياء خاصة تجمعه بعمرو مصطفى، حيث قدما معاً أكثر من 45 أغنية، من بينها (أكتر وأكتر) لعمرو دياب، و(مشيتي) لمحمد حماقي، و(سيبوه يفكر في زمان) التي غناها عمرو مصطفى، و(كداب) لسميرة سعيد».

ولفت إلى أن دنيا تحمست بمجرد أن استمعت إليها من المُلحن وقررت أن تغنيها، ويرى مصطفى ناصر أن الأغنية تعبر عن حالة شخص تلقى كثيراً من الوعود الحالمة وصدقها ثم استيقظ ليجد نفسه أمام وعود زائفة، مشيراً إلى أن التوزيع الموسيقي الذي قام به «النابلسي» على إيقاعات المقسوم والإيقاعات الشرقية حقق الحالة الكاملة للأغنية كما لو كانت «رقصة على الأحزان».

ووصف ناصر دنيا سمير غانم بأنها «فنانة متعددة المواهب»، وقال إنها نجحت كونها مطربة، مثلما نجحت ممثلة، واصفاً صوتها بأنه من «أكثر الأصوات دفئاً وشجناً وإحساساً، فهو قادر على توصيل الحالة الغنائية للمتلقي بشكل صحيح»، لافتاً إلى أنها «كونها مطربة لم تغب عن الغناء بل تحرص في أغلب أعمالها الدرامية على الغناء»، مشيداً بذكاء اختيارها لهذا التوقيت لطرح ألبومها، لا سيما أن شهور الصيف كانت مليئة بالألبومات، وقد تلقى الجمهور جرعة دسمة منها، واختارت هي توقيتاً منفرداً، معولة على جمهورها وموهبتها واختياراتها»، حسبما يقول.

دنيا مع الملحن عمرو مصطفى (حسابها على إنستغرام)

وأصدرت دنيا سمير غانم الأغنية التي أطلقت شهرتها «مش قادرة أصدق» ضمن ألبوم «فري ماكس 4» عام 2005، وطرحت ألبوماً في 2013 ضم 9 أغنيات، وجمعت ببراعة بين الغناء والتمثيل لا سيما في أعمالها الاستعراضية، كما شاركت بالغناء مع الفنان أحمد مكي في أغنيتي «دور بنفسك» و«الحلم».

وعَدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي دنيا من «الأصوات الفطرية والسليمة في الأداء الغنائي والصادقة في كل ما تقدمه، سواء في أغنيات بها شقاوة أو دراما»، لافتاً إلى أن «أغنية (الله يعيني) أغنية درامية تراهن على تجربة للتعبير العاطفي القريب من الجمهور»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المُلحن عمرو مصطفى قد استفاد من مرونة صوت دنيا وقدرتها على المزج بين الإحساس والعفوية، كما بدت كلمات مصطفى ناصر فرصة لتقديم حالة وجدانية تلامس المستمع».

دنيا سمير غانم تعود للغناء مجدداً (حسابها على إنستغرام)

ورأى السماحي أن البطل في هذه الأغنية هو موزعها النابلسي، حيث جاء توزيعه متميزاً جداً وتمكن من توصيل الهوية الصوتية لدنيا سمير غانم مع أعمال المكساج والماستر لخالد سند، لافتاً إلى أن أغنية «الله يعيني» تلعب على ثيمة أغنية «حكايتي مع الزمان» التي كتبها الشاعر الكبير محمد حمزة، وغنتها الفنانة وردة في السبعينات.

وشدد السماحي على أنه في ظل صوت محبوب مثل دنيا وتوافر عناصر إنتاج مختلفة فإن الأغنية تتميز بـ«صدق الأداء» و«خصوصية اللحن» و«ابتكار التوزيع» لكنها ليست «أغنية عظيمة». على حد تعبيره.


عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
TT

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما). وأفاد باحثون -خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب العيون (AAO)، في مدينة نيو أورليانز الأميركية، في الفترة من 9 إلى 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026- بأن هذه العدسات الاصطناعية تحتوي على أجزاء صغيرة مشبعة بعقار «بيماتوبروست» (bimatoprost) -وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج المياه الزرقاء- حيث يتم إطلاقه بشكل تدريجي داخل العين.

ووجد الباحثون أنه بعد مرور عام، كانت مستويات ضغط العين لدى المرضى الذين حصلوا على تلك العدسات مماثلة لتلك المسجلة لدى المرضى الذين تلقوا عدسات قياسية لعلاج المياه البيضاء واستخدموا قطرات العين مرتين يومياً لعلاج المياه الزرقاء. وأضاف الباحثون أن أكثر من 95 في المائة من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة إلى أي أدوية أخرى لعلاج المياه الزرقاء بعد مرور عام.

وقال الدكتور جيفري كامر، الباحث وطبيب العيون في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في ناشفيل بالولايات المتحدة، في بيان، الثلاثاء: «تخيل أن تتمكن من علاج اثنين من أكثر أمراض العيون شيوعاً -المياه البيضاء والمياه الزرقاء- في إجراء واحد. ببساطة، لا يوجد شيء مماثل لهذا قيد التطوير حالياً».

وتتسبب المياه الزرقاء في فقدان البصر نتيجة لارتفاع ضغط السوائل داخل العين، مما يؤدي إلى تلف العصب البصري. ويُعد خفض هذا الضغط الوسيلة الوحيدة المثبتة طبياً لإبطاء تطور المرض، وعادةً ما يُوصف للمرضى استخدام قطرات العين يومياً كخطوة أولى للعلاج.

غير أن الالتزام باستخدام القطرات مرة أو مرتين يومياً يمثل تحدياً؛ إذ يشير الباحثون إلى أن «استخدام قطرات العين بشكل يومي منتظم قد يكون أمراً صعباً».

المياه البيضاء

في المقابل، يعاني كثير من كبار السن أيضاً من المياه البيضاء، وهي حالة تتضمن تعتيم عدسة العين الطبيعية. وقد أشار الباحثون إلى أن جراحة إزالة المياه البيضاء وزراعة عدسات بديلة أصبحت واحدة من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً وموثوقية في العالم. وألهم هذا الأمر الباحثين فكرة: لماذا لا يتم تزويد العدسات الاصطناعية بأدوية علاج المياه الزرقاء؟

وقال كامر: «إن فكرة العدسة التي تطلق الدواء وتوفر علاجاً مستمراً بعد جراحة المياه البيضاء هي فكرة مقنعة للغاية».

وقام الباحثون بإشراك 106 أشخاص يعانون من المياه الزرقاء أو ارتفاع ضغط السوائل داخل العين، وكان من المقرر أن يخضعوا لجراحة المياه البيضاء، حيث تم توزيع 3 أرباع المرضى عشوائياً للحصول على العدسات التي صُممت لتوصيل جرعة إما منخفضة وإما عالية من عقار «بيماتوبروست». أما الربع المتبقي من المرضى فقد حصلوا على عدسة قياسية بديلة، تلاها استخدام قطرات «تيمولول» (دواء لعلاج المياه الزرقاء/الغلوكوما) مرتين يومياً.

وأظهرت النتائج أنه بعد مرور عام، انخفض ضغط العين إلى 15.9 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أعلى، وإلى 14.8 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أقل، وإلى 15.7 ملم زئبقي لدى المجموعة التي استخدمت العدسة القياسية وقطرات العين. وقال كامر: «لقد شعرت بالتفاؤل -أكثر من شعوري بالمفاجأة- إزاء تطابق النتائج المسجلة بعد 12 شهراً مع النتائج الأولية التي ظهرت في التجارب التي أُجريت على البشر. إن رصد نتائج مماثلة عبر هذه الدراسات يوفر دليلاً مطمئناً على أن التأثير العلاجي يتكرر بنجاح مع تقدم البرنامج».

وأشار الباحثون إلى أنه ستتم متابعة المرضى المشاركين في هذه التجربة لمدة 3 سنوات، كما تجري حالياً تجربتان سريريتان أوسع نطاقاً. وخلص كامر إلى أن «المتابعة طويلة الأمد مهمة لفهم مدى استمرارية السيطرة على ضغط العين وكذلك لتقييم السلامة»، مضيفاً: «إن علاج المياه الزرقاء يتجه نحو حلول قد تجعل إدارة المرض أكثر بساطة».


اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
TT

اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)

اكتشف فريق بحثي بقيادة كلية لندن الجامعية (UCL) نوعاً جديداً من الديناصورات، استناداً إلى أحفورة عُثر عليها في جزيرة وايت الإنجليزية.

ووفق ورقتهم البحثية المنشورة في دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، الثلاثاء، ينتمي هذا الديناصور إلى مجموعة من الحيوانات آكلة اللحوم الرشيقة الحركة التي تسير على قدمين وتُعرف باسم «ميغارابتورات». ويوصف بأنه كائن مفترس ذو مخالب طويلة وبحجم نمر كبير، ويُعد أول نوع من هذه المجموعة يُكتشف في أوروبا.

كانت الأحفورة الخاصة بهذا الاكتشاف - وهي عبارة عن جزء من مؤخرة الجمجمة - قد حصل عليها متحف التاريخ الطبيعي في لندن عام 1924، لكنها ظلت مهملة ولم تخضع للدراسة حتى وقت قريب.

وقال البروفسور بول باريت، كبير الباحثين في الدراسة والمختص في متحف التاريخ الطبيعي البريطاني: «على الرغم من عمليات الجمع التي استمرت لأكثر من 200 عام، لا تزال جزيرة وايت تفاجئنا بأنواع جديدة من الديناصورات، علماً بأن العثور على ديناصورات آكلة للحوم، مثل (إنفيكتيبيلا تريكس) - كان أمراً نادراً وصعب المنال بشكل خاص».

الميغارابتورات الغامضة.

وتُعد «الميغارابتورات» أكثر الديناصورات الضخمة آكلة اللحوم غموضاً، نظراً لندرة العثور على أحافير لها. ويُعتقد أنها نشأت في آسيا، قبل أن تهاجر عبر أوروبا وتصبح من كبار المفترسات في الكتلة الأرضية الجنوبية المعروفة باسم «غوندوانا»، التي كانت تشمل أفريقيا وأميركا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية في العصر الحالي. غير أن هذه النظرية كانت تفتقر حتى الآن إلى أدلة أحفورية جوهرية، إذ لم يُعثر سابقاً على أي بقايا للميغارابتورات في أوروبا.

والميغارابتورات وثيقة الصلة بالديناصورات من فصيلة «التيرانوصورات» (بما في ذلك «التيرانوصور ريكس»)، لكنها تميزت برؤوس نحيلة، وكانت تهاجم فرائسها باستخدام أذرعها الكبيرة ومخالبها الضخمة المنحنية بدلاً من الاعتماد على فكوكها.

وفي حين أن بعض الأنواع نمت لتصل إلى أحجام هائلة - تماماً مثل التيرانوصورات - فإن هذا النوع الجديد يُعد واحداً من أصغر الأنواع المكتشفة في هذه المجموعة وأقدمها أيضاً؛ إذ عاش في المملكة المتحدة خلال العصر الطباشيري المبكر قبل نحو 120 مليون عام. وقد أُطلق عليه اسم إنفيكتيبيلاتريكس أمبارينا Invictibellatrix amberina ويعني اسم «المحارب الذى لا يُقهر»، وذلك تكريماً للدور الذي لعبته الميغارابتورات كحيوانات مفترسة تتربع على قمة الهرم الغذائي.

وقال تشارلي شيرر، وهو باحث مشارك في الدراسة وطالب دكتوراه في قسم علوم الأرض بجامعة كوليدج لندن الإنجليزية: «يُعد هذا النوع الجديد أول دليل لدينا على أن الميغارابتورات كانت موجودة أيضاً في أوروبا».

ولم توضح الدراسة سبب انقراض الميغارابتورات في الشمال على الأرجح، لكن ذلك قد يكون ناتجاً عن تغيرات مناخية أو بيئية، أو بسبب وجود حيوانات مفترسة منافسة مثل أنواع أخرى من «التيرانوصورات».

وقال الدكتور كاسيوس موريسون من قسم علوم الأرض في كلية لندن الجامعية، والباحث الرئيسي للدراسة: «بناءً على ما نعرفه عن أقرب أقربائه، كان طول (إنفيكتيبيلاتريكس) يتراوح بين ثلاثة وأربعة أمتار، وارتفاعه يزيد قليلاً على متر ونصف تقريباً. ومن المرجح أنه كان يمتلك ريشاً، وقد تراوحت أطوال مخالبه بين 10 و20 سنتيمتراً. وكان يتغذى على الديناصورات الصغيرة والسحالي والثدييات، شاغلاً بذلك دوراً في السلسلة الغذائية يشبه دور الضبع في وقتنا الحاضر».

وأضاف موريسون: «لم يكن هذا الديناصور هو المفترس الأقوى في عصره، لكن بالنسبة للبشر، كان هذا الديناصور سيشكل خطراً أكبر من التيرانوصور ريكس؛ فقد كنا سنمثل فريسة مثالية الحجم بالنسبة له، إذ تبلغ أوزاننا نحو ثلث وزن جسمه، وكان من المؤكد أنه سيطاردنا».