دول الخليج تتوسع سياحياً والأسواق الناشئة تصعد مع انطلاقة «سوق السفر العربي» بدبي

شركات الطيران تستكشف الفرص الاستثمارية وسط ضبابية الاقتصاد العالمي

جانب من المشاركة السعودية في «سوق السفر العربي» (الشرق الأوسط)
جانب من المشاركة السعودية في «سوق السفر العربي» (الشرق الأوسط)
TT

دول الخليج تتوسع سياحياً والأسواق الناشئة تصعد مع انطلاقة «سوق السفر العربي» بدبي

جانب من المشاركة السعودية في «سوق السفر العربي» (الشرق الأوسط)
جانب من المشاركة السعودية في «سوق السفر العربي» (الشرق الأوسط)

برزت الأسواق السياحية الناشئة بوصفها مقاصد جديدة في خريطة السياحة العالمية، مع النشاط الواسع الذي أظهرته خلال مشاركتها في معرض سوق السفر العربي الذي انطلق في مدينة دبي الإماراتية، في حين واصلت دول الخليج العربي، خاصة السعودية والإمارات، توسعها الكبير في قطاع السياحة.

ومع الزخم المتنامي في القطاع السياحي، تستكشف شركات الطيران الخليجية الفرص الاستثمارية وسط حالة الضبابية التي يعيشها الاقتصاد العالمي، مدفوعة بالتغيرات السريعة في مشهد التجارة والسفر الدولي.

وانطلقت فعاليات الدورة الثانية والثلاثين من معرض سوق السفر العربي في دبي بمشاركة أكثر من 2800 عارض ونحو 55 ألف خبير من 166 دولة، وذلك تحت شعار «السفر العالمي: تطوير سياحة المستقبل من خلال تعزيز التواصل»، مع تركيز خاص على بناء قطاع سفر أكثر استدامة وتكاملاً عالمياً.

ويعكس المعرض حجم التحولات التي يشهدها قطاع السياحة العالمي؛ حيث يشكل التواصل المستدام والعابر للحدود ركيزة رئيسية لتطوير صناعة السياحة، في ظل اهتمام متزايد بتوسيع الأسواق الناشئة، وتعزيز الاستثمارات الخليجية في السياحة والطيران.

السعودية تستهدف الأسواق الرئيسية

وسلطت الهيئة السعودية للسياحة الضوء على تسارع نمو القطاع السياحي السعودي خلال مشاركتها في المعرض؛ حيث استقبلت المملكة نحو 116 مليون زائر في عام 2024، بزيادة قدرها 6.4 في المائة مقارنة بالعام السابق. وأكد فهد حميد الدين، الرئيس التنفيذي للهيئة، أن السعودية تسعى لتعزيز مكانتها وجهةً صيفيةً فريدةً عبر أجندة غنية من الفعاليات، وشراكات استراتيجية مع القطاع الخاص، مستهدفة بذلك الأسواق الرئيسية في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا.

الإمارات: الأداء السياحي يدعم التنويع الاقتصادي

من جهته، أكد عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد، رئيس مجلس الإمارات للسياحة، أن بلاده تواصل ترسيخ مكانتها وجهةً سياحيةً عالميةً، وذلك من خلال تطوير القطاع السياحي وفق أفضل الممارسات العالمية، وإطلاق المشاريع والمبادرات الوطنية الطموحة التي تدعم نمو الاقتصاد الوطني وتنويع مصادره، وتعزز من جاذبية الدولة للاستثمارات في قطاعات الضيافة والطيران والسفر.

وأشار بن طوق إلى أن القطاع السياحي الإماراتي واصل تحقيق نتائج استثنائية خلال عام 2024؛ حيث ارتفعت إيرادات المنشآت الفندقية إلى نحو 45 مليار درهم (12.2 مليار دولار)، محققة نمواً بنسبة 3 في المائة مقارنة بعام 2023، في حين بلغ معدل الإشغال الفندقي 78 في المائة، وهو من بين الأعلى إقليمياً وعالمياً.

وشهدت الدولة تدشين 16 فندقاً جديداً خلال العام الماضي، ليصل إجمالي عدد الفنادق إلى 1251 فندقاً، وشهد عدد الغرف الفندقية زيادة بنسبة 3 في المائة عن العام السابق، في الوقت الذي بلغ عدد نزلاء المنشآت الفندقية نحو 30.8 مليون نزيل، بنمو 9.5 في المائة مقارنة بعام 2023، ما يمثل تحقيق 77 في المائة من مستهدف «الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031» الخاص بعدد النزلاء قبل 7 سنوات من الموعد المحدد.

وأضاف وزير الاقتصاد: «تؤكد هذه المؤشرات الإيجابية نجاح رؤية الدولة في تعزيز تنافسية المنتج السياحي الإماراتي، وتدعم تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031، التي تهدف إلى زيادة مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 450 مليار درهم (120 مليار دولار)، وجذب 40 مليون نزيل فندقي بحلول العقد المقبل ومع استمرار نمو القطاع بهذه الوتيرة، فإننا على ثقة بتحقيق هذه الأهداف الطموحة في وقت قياسي».

شركات الطيران الخليجية تتأهب للفرص

وعلى هامش المعرض، أكد أنطونوالدو نيفيس، الرئيس التنفيذي لشركة «الاتحاد للطيران»، أن الشركة لا ترى حتى الآن تداعيات كبيرة من التوترات التجارية العالمية على معدلات السفر، مشيراً إلى تحقيق الشركة معدلات إشغال قوية رغم الضبابية الاقتصادية. وكشف نيفيس عن خطط الشركة لإضافة ما بين 20 و22 طائرة جديدة خلال 2025، بهدف رفع أسطولها إلى أكثر من 170 طائرة بحلول عام 2030، مشيراً إلى أن قوة اليورو مؤخراً قد تدعم زيادة حركة السياح الأوروبيين إلى المنطقة.

وفرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية شاملة على العشرات من شركائها التجاريين خلال الشهر الحالي قبل تعليق تطبيق معظمها، مما أدى إلى حالة من الضبابية في الأسواق وأثار مخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي.

وقال نيفيس إن «الاتحاد للطيران» سجلت معدلات قوية في إشغال المقاعد في الأسابيع القليلة الماضية رغم التوتر التجاري وإن التقلبات قد تؤدي إلى فرص في بعض الحالات.

وتوقع على سبيل المثال أن يتمكن المزيد من الأوروبيين من السفر بفضل المكاسب التي حققها اليورو في الآونة الأخيرة مقابل الدولار وعملات منطقة الخليج المربوطة بالعملة الأميركية.

وقال نيفيس على هامش معرض سوق السفر العربي في دبي: «يعني ذلك أن اليورو أصبح حالياً أقوى مقارنة بعملات الشرق الأوسط، لذا أتوقع أن نرى المزيد من الأوروبيين يتدفقون».

وأوضح أنه في حال تأثر عدد المسافرين بالاضطراب الناجم عن الرسوم الجمركية، فلدى «الاتحاد للطيران»، التي تملك أسطولاً يضم نحو 100 طائرة، خطة طوارئ ويمكنها الاعتماد على مرونتها. وأضاف: «نحو 60 في المائة من طائراتنا ليست عليها التزامات مالية، وثمنها مدفوع بالكامل. إذا واجهت أزمة يوماً ما، فسأوقف الطائرات... وأوفر 75 في المائة من التكلفة».

وخلال مؤتمر صحافي في وقت سابق من يوم الاثنين، ذكر نيفيس أن «الاتحاد للطيران» تخطط لإضافة ما يتراوح من 20 إلى 22 طائرة جديدة خلال 2025 في إطار سعيها لزيادة أسطولها إلى أكثر من 170 طائرة بحلول 2030.

وتستثمر العاصمة الإماراتية أبوظبي بكثافة في قطاعات مثل السياحة لتقليل اعتمادها على عائدات النفط. وافتتحت في 2023 مبنى جديداً في مطار زايد الدولي لترتفع طاقته الاستيعابية بما يعادل ثلاثة أمثال إلى 45 مليون مسافر سنوياً.

وذكر نيفيس أن 10 طائرات جديدة خلال العام الحالي ستكون من طراز إيرباص «إيه123 إل آر» التي ستبدأ الشركة تشغيلها في أغسطس (آب)، وتشمل الطائرات المتبقية 6 من طراز إيرباص «إيه 350» و4 من «بوينغ 787».

وقال نيفيس الذي أحجم عن الخوض في تفاصيل وتيرة تسليم الطلبيات إنه غير راضٍ عن التأخير، لكنه لا يؤثر على خطط النمو لدى الشركة. وأوضح أن «الاتحاد للطيران» تجري محادثات مستمرة مع شركات صناعة الطائرات، وذلك رداً على سؤال عما إذا كانت الشركة مهتمة بشراء بعض من عشرات الطائرات التي تسعى «بوينغ» إلى إعادة بيعها بعد حظرها من الصين بسبب الرسوم الجمركية.

«طيران الرياض» تقترب من الإعلان عن صفقة

من جانبه، قال توني دوجلاس، الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض»، إن الشركة السعودية الجديدة مستعدة لشراء طائرات «بوينغ» المخصصة للصين إذا تعثرت صفقات التسليم بسبب الحرب التجارية بين واشنطن وبكين.

وأضاف أن «طيران الرياض» لم تشهد أي تأثير من التباطؤ الاقتصادي العالمي على الطلب، مؤكداً أن الشركة تعتزم الإعلان قريباً عن صفقة لشراء طائرات عريضة البدن، مع خطط لزيادة عدد موظفيها إلى نحو ألف موظف خلال العام المقبل، استعداداً لإطلاق عملياتها في الربع الأخير من العام الحالي.

وأشار إلى أن استئناف الرحلات الجوية من الإمارات إلى سوريا والتحليق عبر المجال الجوي السوري «ربما يعدان مؤشراً على أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح».


مقالات ذات صلة

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

العالم طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» أثناء اقترابها من الهبوط في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 12 ديسمبر 2022 (رويترز)

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

أقرّ رؤساء شركات طيران بصعوبة اتخاذ تدابير وقائية ضد طيار «مارق»، مؤكدين ارتفاع معايير السلامة رغم محاولة مساعد طيار إسقاط طائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة 3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله.

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

ماذا يمكن أن تخفي بلدة إنجليزية هادئة تحت شوارعها؟ في ريغيت، الواقعة في مقاطعة ساري جنوب إنجلترا، قد تكون الإجابة بداية رحلة سياحية كاملة،

عادل عبد الرحمن (لندن)
يوميات الشرق تتمتع المدينة بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 2000 عام (غيتي)

ليتشي الإيطالية… «فلورنسا الجنوب» من دون زحام السياح

«أفضل طريقة لاكتشاف ليتشي هي أن تتجول فيها بينما ترفع رأسك إلى الأعلى»... كانت هذه النصيحة الأولى التي تتلقاها بعد وصولك إلى ثاني أكبر مدن إقليم بوليا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق دير سيمونوبيترا من أديرة جبل آثوس (ويكيبيديا)

لماذا يُحظر على النساء دخول جبل آثوس المستقل منذ ألف عام؟

يُعد جبل آثوس شبه جزيرة يونانية بحكم ذاتي يمنع دخول النساء منذ ألف عام، حيث يعيش الرهبان بتوقيت بيزنطي خاص مرتبط بغروب الشمس.

كوثر وكيل (لندن)

«بنك القاهرة» يعتزم طرح أسهمه في البورصة المصرية

أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)
أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)
TT

«بنك القاهرة» يعتزم طرح أسهمه في البورصة المصرية

أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)
أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)

أعلن «بنك القاهرة»، المملوك للدولة وأحد أكبر البنوك في مصر، الأحد، نيته طرح أسهمه في البورصة المصرية أواخر الشهر الحالي.

وأفاد البنك بأنه من المتوقع أن يتم الطرح من خلال بيع بنك مصر (المساهم البائع) لعدد 4.58 مليار سهم من الأسهم القائمة المملوكة له، بما يمثل 30 في المائة من رأسمال البنك المصدر.

وذكر البيان، أنه من المتوقع إتمام الاكتتاب في الطرح وبدء تداول الأسهم في البورصة المصرية، بشرط الحصول على الموافقات الرقابية ذات الصلة، في أواخر شهر أكتوبر (تشرين الأول) وخلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) على الترتيب.

وقام البنك بتعيين شركة «سي آي كابيتال» لترويج وتغطية الاكتتابات في الأوراق المالية للقيام بدور مدير الطرح الرئيسي. وقام بتعيين شركة «إي إف چي هيرميس» للترويج وتغطية الاكتتاب للقيام بدور مدير الطرح والمنسق الدولي للطرح العام الأولي.

كما عيَّن مكتب «بيكر مكنزي» مستشاراً قانونياً للبنك والمساهم البائع فيما يتعلق بالقانونين الأميركي والإنجليزي، ومكتب «حلمي وحمزة وشركاه»، عضو «بيكر مكنزي إنترناشيونال»، مستشاراً قانونياً فيما يتعلق بالقانون المصري لأغراض الطرح.

ويأتي طرح بنك القاهرة في البورصة ضمن برنامج الحكومة المصرية لتوسيع مشاركة القطاع الخاص عبر بيع حصص في الشركات والبنوك المملوكة للدولة.


أرباح المصارف الأميركية تحت اختبار الفائدة والتضخم الأسبوع المقبل

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أرباح المصارف الأميركية تحت اختبار الفائدة والتضخم الأسبوع المقبل

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

تدخل كبرى المصارف الأميركية موسم إعلان نتائج الربع الثالث وسط اختبار جديد لزخم الأرباح الذي دعم أداءها في النصف الأول من العام، مع ارتفاع عوائد السندات وتصاعد الضغوط التضخمية، في وقت تترقب فيه الأسواق مؤشرات إلى تأثير تكاليف التمويل على الإقراض والإنفاق الاستهلاكي ونشاط الصفقات.

وتبدأ مصارف «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» إعلان نتائجها (الثلاثاء)، على أن يعلن مصرفا «بنك أوف أميركا» و«مورغان ستانلي» نتائجهما (الأربعاء).

وتكتسب هذه النتائج أهمية تتجاوز أداء المصارف نفسها، إذ توفر مؤشرات على أوضاع المستهلكين والشركات، واتجاهات أسواق رأس المال، وقدرة الاقتصاد الأميركي على مواصلة النمو في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وبعد نتائج قوية في النصف الأول، يتوقع محللون تراجع أرباح المصارف مقارنة بالربع الثاني، مع انحسار بعض الإيرادات الاستثنائية من التداول وإبرام الصفقات والتمويل. لكن التوقعات لا تزال تشير إلى نمو الأرباح السنوية لدى معظم المصارف الكبرى، وفق تقديرات نقلتها تقارير إعلامية.

عوائد السندات تضغط على أسهم المصارف

وتراجعت أسهم المصارف الأميركية في الأسابيع الأخيرة مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة، في انعكاس لقلق المستثمرين من استمرار تكاليف التمويل عند مستويات مرتفعة وتأثيرها على تقييمات الأسهم ونشاط الأسواق.

وفقدت أكبر خمسة مصارف أميركية نحو 270 مليار دولار من قيمتها السوقية، مقارنة بالقمم التي سجلتها أسهمها خلال الصيف، حتى إغلاق الجمعة، بحسب تقرير «ياهو فاينانس». كما انخفض مؤشر المصارف المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 7.5 في المائة خلال الشهر السابق، وفق «رويترز».

ويواجه القطاع معادلة معقدة؛ فارتفاع الفائدة قد يدعم العوائد على القروض الجديدة، لكنه يرفع أيضاً تكلفة الودائع والتمويل من أسواق الجملة، ويضغط على قيمة بعض المحافظ الاستثمارية، كما يجعل تمويل عمليات الاستحواذ والاندماج أكثر كلفة.

وتتجه الأنظار إلى تعليقات الإدارات التنفيذية بشأن هوامش الإقراض وتكلفة الودائع، خصوصاً مع اشتداد المنافسة بين المصارف الأميركية على جذب أموال العملاء. وقال بريندان كوفلين، رئيس مجموعة «سيتيزنز فاينانشال»، إن نمو القروض أصبح أسهل من جذب الودائع، ما يزيد الضغوط على تكلفة التمويل.

التضخم يضع مسار الفائدة تحت المجهر

ولا تقتصر أهمية أسبوع النتائج على أداء المصارف، إذ تنتظر الأسواق أيضاً بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين ومبيعات التجزئة، بحثاً عن إشارات جديدة إلى مسار التضخم والإنفاق في الولايات المتحدة.

ومن المتوقع أن يُظهر تقرير أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر (أيلول)، المقرر صدوره الأربعاء، ارتفاعاً سنوياً في الأسعار، في ظل عودة أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل واستمرار ارتفاع تكاليف الوقود. وتضيف زيادة أسعار الطاقة ضغوطاً على ميزانيات الأسر وتكاليف الشركات، وقد تعقّد جهود احتواء التضخم.

وكان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد رفع سعر الفائدة الأساسي الشهر الماضي للمرة الأولى منذ عام 2023، في محاولة لاحتواء الضغوط السعرية. وستساعد بيانات التضخم ومبيعات التجزئة في تحديد ما إذا كانت الأسواق ستعيد تسعير توقعاتها للقرارات المقبلة، بما فيها اجتماع البنك المركزي في 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول).

وتجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5 في المائة، مسجلاً مستويات مرتفعة تاريخياً في الفترة الأخيرة. ويزيد ارتفاع العوائد جاذبية السندات مقارنة بالأسهم، كما يرفع معدل الخصم المستخدم في تقييم الأصول، ما قد يحد من قدرة الأسهم على مواصلة الصعود.

نشاط الصفقات والذكاء الاصطناعي

وفي حين قد تتراجع إيرادات التداول عن المستويات القوية التي سجلتها خلال النصف الأول، يظل تمويل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي مجالاً واعداً للمصارف، عبر القروض وإصدارات الأسهم والسندات وخدمات الاستشارات المتعلقة بالاندماج والاستحواذ.

لكن ارتفاع تكاليف التمويل بدأ يفرض تحديات على بعض الشركات الساعية إلى دخول الأسواق العامة. فقد أرجأت شركات خططاً للطرح الأولي، فيما تخلت شركة «فيرموس غريد»، المدعومة من «إنفيديا»، عن خطط إدراجها هذا الأسبوع بعدما أبدى مستثمرون تحفظات على التقييم المقترح.

وتشير هذه التطورات إلى أن قوة الطلب على تمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا تعني أن الصفقات ستستمر بالوتيرة نفسها، خصوصاً إذا واصلت عوائد السندات الارتفاع أو أصبحت الشركات أكثر تحفظاً في تقييماتها.

وبذلك، ستقدم نتائج المصارف وبيانات التضخم خلال الأسبوع صورة مترابطة عن ثلاثة عوامل رئيسية تحرك الأسواق الأميركية: قدرة القطاع المصرفي على حماية هوامش أرباحه، ومدى صمود المستهلكين أمام ارتفاع الأسعار، وما إذا كانت تكاليف الاقتراض ستبدأ في إبطاء نشاط الشركات والأسواق.


«المتقدمة» السعودية تتحول إلى الخسارة بـ17.3 مليون دولار في 9 أشهر

مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» (موقع الشركة)
مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» (موقع الشركة)
TT

«المتقدمة» السعودية تتحول إلى الخسارة بـ17.3 مليون دولار في 9 أشهر

مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» (موقع الشركة)
مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» (موقع الشركة)

سجلت «الشركة المتقدمة للبتروكيماويات» صافيَ خسارة بلغ 65 مليون ريال (17.3 مليون دولار) خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، مقارنة بأرباح صافية بلغت 225 مليون ريال (60 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وعزت الشركة، في بيان منشور على «تداول»، تحولها إلى الخسارة لارتفاع أسعار شراء البروبان والبروبيلين بنسبتَي 8 و6 في المائة على التوالي، إلى جانب تسجيل مصروفات الإهلاك والتكاليف الثابتة، ومصروفات التمويل المرتبطة بـ«الشركة المتقدمة للبولي أوليفينات للصناعة»، بعد بدء عملياتها التجارية في الربع الثالث من عام 2025، في حين لم تُسجل أعباء مماثلة خلال النصف الأول من ذلك العام. وجاءت الخسارة رغم ارتفاع صافي الإيرادات بنسبة 24 في المائة، وفق البيان.

وعلى صعيد أداء السهم، انخفض سهم الشركة بنسبة 1.34 في المائة ليصل إلى 21.31 ريال عقب إعلان النتائج المالية.

وارتفع صافي إيرادات الشركة خلال الأشهر الـ9 الأولى بنسبة 23.6 في المائة، وفق النسبة الرسمية، إلى 2.8 مليار ريال (746.7 مليون دولار)، مقارنة بنحو 2.3 مليار ريال (613.3 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق. وأرجعت الشركة الزيادة إلى ارتفاع كميات المبيعات بنسبة 11 في المائة؛ نتيجة تشغيل خطَّي إنتاج البولي بروبيلين التابعين لـ«الشركة المتقدمة للبولي أوليفينات للصناعة» خلال النصف الثاني من عام 2025، إلى جانب ارتفاع صافي أسعار المبيعات بنسبة 11 في المائة، رغم نقص الإنتاج خلال الربع الثاني من عام 2026 بسبب انخفاض إمدادات البروبان في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة.

وعلى أساس ربعي، تراجع صافي أرباح الشركة إلى 4 ملايين ريال (1.1 مليون دولار) في الربع الثالث من عام 2026، مقارنة بأرباح بلغت 72 مليون ريال (19.2 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق، بانخفاض نسبته 94.4 في المائة. وأرجعت الشركة التراجع إلى انخفاض صافي الإيرادات بنسبة 4 في المائة، وارتفاع أسعار البروبان بنسبة 8 في المائة، إلى جانب تسجيل مصروفات الإهلاك والتكاليف الثابتة، ومصروفات التمويل لثلاثة أشهر خلال الربع الحالي، مقابل شهرين ونصف الشهر في الربع المماثل من العام السابق.

وانخفضت إيرادات الربع الثالث بنسبة 4.3 في المائة إلى 974 مليون ريال (259.7 مليون دولار)، مقارنة بنحو مليار ريال (266.7 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق. وعزت الشركة التراجع إلى انخفاض كميات المبيعات بنسبة 20 في المائة نتيجة التحديات اللوجستية المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية، رغم ارتفاع كميات الإنتاج بنسبة 12 في المائة ومتوسط صافي أسعار البيع بنسبة 20 في المائة.

وأوضحت الشركة أن النتائج المالية التقديرية للفترة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول) 2026 أُعدت من قبل إدارتها، ولم تخضع للتدقيق أو المراجعة من قبل مراجع الحسابات الخارجي.