صحف تابلويد مردوخ البريطانية تنظف نفسها

اعتمدت ما يسمى «الفن الأسود» ويعني التنصت على الرسائل.. ورشوة ضباط شرطة للحصول على معلومات

ريبكا بروكس المديرة التنفيذية السابقة لمجموعة مردوخ عقب مثولها أمام محكمة أولد بيلي في قضية التنصت عام 2011
ريبكا بروكس المديرة التنفيذية السابقة لمجموعة مردوخ عقب مثولها أمام محكمة أولد بيلي في قضية التنصت عام 2011
TT

صحف تابلويد مردوخ البريطانية تنظف نفسها

ريبكا بروكس المديرة التنفيذية السابقة لمجموعة مردوخ عقب مثولها أمام محكمة أولد بيلي في قضية التنصت عام 2011
ريبكا بروكس المديرة التنفيذية السابقة لمجموعة مردوخ عقب مثولها أمام محكمة أولد بيلي في قضية التنصت عام 2011

في صدر صفحتها الأولى، نشرت صحيفة «ذا صن» والتي يمتلكها روبرت مردوخ، مقالا اعتبر ذا طبيعة تتماشى مع صحف الإثارة، وبصرف النظر عن الاستقالة السريعة لنائب رئيس المجلس اللورد سيويل، هناك ملاحظتان حول المقال؛ الملاحظة الأولى هي أن الشرطة رفضت تقديم أدلة إدانة ضد سويل بعد مداهمتها لشقته، مما يعد دليلا على العلاقة الجديدة المتوترة بين صحيفة مردوخ التي كانت يوما ما قوية لأبعد الحدود وإدارة شرطة العاصمة لندن هنا. الملاحظة الثانية هي أنه أصبح من الغريب رؤية هذا النوع من المقالات هذه الأيام. فبعد فضيحة التنصت على المكالمات الهاتفية عام 2011 التي تورطت فيها صحيفة «نيوز أوف ذا ورلد» التي يمتلكها مردوخ والتي كشفت عن اعتماد بعض صحف الإثارة على ما يسمى الفن الأسود، الذي يعنى التنصت بشكل غير قانوني على الرسائل الصوتية، ورشوة ضباط الشرطة واستئجار مخبرين سريين للحصول على معلومات والقيام بالمراقبة غير القانونية وغيرها من الممارسات، أصبح من الضروري لتلك الصحف أن تنظف من نهجها وأسلوب عملها. بيده أنه الآن تراجعت معجلات تلك الفضائح عن ذي قبل.
وحسب آلان رسبريدجر، المحرر السابق في صحيفة الـ«غارديان»، والرئيس الحالي لمؤسسة «سكاوت تراست» التي تمتلك الـ«غارديان»، فإن مجلة «أيام الغرب المتوحش» ومقالاتها الأسبوعية عن لاعبي الكرة أو أعضاء مجلس النواب المنحرفين الذين ظهروا في صور بينما سراويلهم على الأرض كلها قد انتهت. وبدلا من كل تلك الفضائح، ظهرت المقابلات الشخصية السهلة مع المشاهير، وحلقات تلفزيون الواقع، ومقالات تروج للأجندات السياسية لمالكي الصحيفة. أما بالنسبة لعدد الأحد لصحيفة «ذا صن» وغيرها من الصحف التابعة لها، فكلها مليئة بالمقالات والافتتاحيات التي تعكس وجهة نظر معارضة لوجهة نظر أوروبا، وللهجرة، وللمسلمين.
ففي عدد الاثنين الماضي، على سبيل المثال، زعمت الصحيفة في صفحتها الأولى أن استطلاعًا للرأي أكد أن 20 في المائة من مسلمي بريطانيا يؤيدون التطرف، وربطت بينه وبين مقال رأي بعنوان: «يعنى هذا الاستطلاع الصادم أننا يجب أن نغلق أبوابنا أمام المهاجرين من الشباب المسلم». (ونشرت صحيفة «ذا تايمز أوف لندن» التي يمتلكها مردوخ أيضًا، مقالا مشابها ثم أعقبته بتصحيح قالت فيه إن العنوان كان مضللا). ولا تخضع الموضوعات القليلة التي تتعرض لفضائح المخدرات والجنس التي تنشرها الصحف للتدقيق القانوني الشديد، وكما هو الحال في أعمال اللورد سيويل الطائشة، تبرر الصحف ذلك باعتباره سعيا للصالح العام، لا لهثا وراء الفضائح.
ففي الماضي، كثيرا ما قال صحافيو الإثارة إن رؤساءهم في العمل أجبروهم على استخدام أساليب مشبوهة كي يحصلوا على سبق صحافي. وأفاد غراهام جونسون، صحافي سابق متخصص في تغطية أخبار الجريمة المنظمة بصحيفة «صانداي ميرور»، أن اللحظة التي تفتحت فيها عيناه في هذا الاتجاه كانت عندما طلب منه مدير التحرير النبش في خطايا أحد المشاهير من النساء التي ارتبطت بعلاقة عاطفية مع عضو في عصابة.
قال جونسون: «سألته، كيف عرفت؟ أجاب المدير، لقد تنصت على مكالماتها الهاتفية، ثم علمني كيف أتنصت عليها». ترك جونسون العمل بعدما تنصت على عشرات من الرسائل الصوتية وطلب منه متابعة الاثنين حتى باب الفندق، وفى النهاية اعترف جونسون باقترافه جرم التنصت على المكالمات الهاتفية، وحكم عليه بالسجن مع إيقاف التنفيذ وتأدية مائة ساعة من الخدمة العامة»، بحسب الـ«غارديان» البريطانية.
وتفاقمت فضائح التنصت على المكالمات الهاتفية مع الكشف عن قيام موظفي صحيفة «نيوز أوف ذا ورلد» بالتنصت على الرسائل الصوتية لطالبة قبل مقتلها ووصلت للذروة مع إغلاق الصحيفة، وساهم كل ذلك في تغيير تلك الممارسات.
فبعد الكشف عن التنصت على المكالمات، ألقي القبض على عدد من العاملين في صحف التابلويد (الفضائح).
قام المئات من ضحايا التنصت على المكالمات الهاتفية بمقاضاة صحيفة «نيوز يو كي» الذراع البريطانية لمردوخ ومجموعة صحف «ميرور» التي تورطت كذلك في جرائم التنصت على المكالمات، وحصل الضحايا على تعويضات يقدر إجماليها بمئات الملايين من الجنيهات. وبعد بحث طويل، أوصى القاضي لورد ليفيسون بمراجعة وتدقيق قانون الصحافة. وتسبب ذلك في إعادة البريطانيين النظر في الدور المبالغ فيه الذي يلعبه مردوخ في إنفاذ القانون وفى السياسة وفي حياة المشاهير، وبناء عليه أعيد تشكيل القانون غير المعلن لصحف التابلويد. صاغت صحيفة «نيوز يو كي» قوانين جديدة لصحافييها بشأن عدم رشوة مسؤولي الحكومة، ودفع مبالغ مالية مقابل عمل موضوعات صحافية (مسموح به في بعض الأحيان)، واستخدام محققين خاصين (بعد الحصول على موافقة رسمية)، وجمع معلومات خاصة إلكترونيا (غير مسموح به). موظفي تلك الصحف مطالبين بالتدريب على أمور مثل تجنب تضارب المصالح، الرشوة، التكنولوجيا، السلوك في مكان العمل، تكنولوجيا الاتصالات وكشف الأسرار.
فبالإضافة إلى الدعاوى المقامة ضد عشرات الصحافيين من مختلف المؤسسات الصحافية، واجه بعض رجال الشرطة اتهامات بقبول رشى من صحف التابلويد، وهى التهمة التي بُرئ منها بعض الصحافيين. وأثر ذلك سلبا على العلاقة بين الجانبين التي كانت تكافلية في السابق، فحسب سكوت هسكيت، محرر سابق في أخبار الجريمة بصحيفة التابلويد «ذا ديلي ستار»: «حدث شرخ كبير في العلاقة بين الصحافيين والشرطة». اعتاد كييسكيث دفع رشى للشرطة وعدد من العاملين بالسجون وفى المحاكم كي يمدوه بالأخبار، أغلبها أخبار عن مخالفات جسيمة.
وقال هيسكيث، في الماضي كان بالإمكان الاتصال بشرطي عادي وأقول: «هل لك أن تعطيني خبرا»، بيد أن «كل هذا تغير الآن». وكثيرا ما اشتعل غضب صحف التابلويد التابعة لمردوخ ونددت بالنيابة العامة الملكية في بريطانيا، خاصة عندما يتعلق الأمر بمحاكمة الصحافيين.
وصرح غراهام دودمان، المدير التنفيذي السابق لصحيفة «ذا صن»، للصحافيين بعد الإفراج عنه وتبرئته من تهمة رشوة موظفين عموميين الربيع الماضي، أن قسما كبيرا من أموال دافعي الضرائب ذهبت لوحدة التحقيقات في الرشى المقدمة لرجال الشرطة «أوبريشن ألفادين»، مضيفًا: «تكشفت الحقيقة الآن، إذ إن الأمر تم بدوافع سياسية ضد صحف التابلويد».
فعلى السطح يبدو وكأن شيئا لم يتغير، إذا إن أعداد توزيع صحيفة «ذا صن» بلغت 1.8، في حين تحقق صحيفة «ذا صن» الصادرة يوم الأحد 1.5 مليون نسخة، ولا تزالا الأعلى توزيعا في بريطانيا. وفي بداية الخريف الحالي، عادت ريبكا بروكس، التي كانت استقالت من عملها بإمبراطورية مردوخ ثم بُرئت لاحقا من كثير من الاتهامات عام 2014، لمنصبها القديم بعد أن عُينت مديرا تنفيذيا لمؤسسة «نيوز يو كي».
ولا يزال مردوخ لاعبا أساسيا في كواليس السياسية البريطانية، مستخدما صحفه في النيل من خصومة مثل «بي بي سي» والقناة الرابعة وغيرها. لكن الوقت تغير الآن، حتى بالنسبة لمردوخ نفسه. فلنتذكر محاذير محمود، الشيخ المزيف والمفضل عند مردوخ، الذي عمل صحافيا سريا بصحيفة «نيوز أوف ذا ورلد» وصحيفة «ذا صن»، فكان الرجل يجيد التنكر، ونجح في الإيقاع بمسؤولين حكوميين ومشاهير بدفعهم للتورط في جرائم، وقام بتصوير مخالفاتهم بالكاميرا ثم فضحهم في صحفه. تفاخر دوما أن مقالاته تسببت في إدانة مائة شخص.
بيد أن لدغته عام 2013 التي تنكر فيها في هيئة مدير في مجال صناعة الأفلام الهندية «بوليوود» وأقنع أحد مطربي البوب أن يبيع له الكوكايين انتهت بالفشل والخزي للصحيفة نفسها، حيث أسقط القاضي الدعاوى المقامة على المطرب «تسوليا كونتوستافلوس» المترتبة على هذه القضية، وواجه محمود تهمة تضليل العدالة، وينتظر الآن تهما بالتآمر لإفساد العدالة.
وعلى عكس المألوف والمتوقع منها في مثل هذه الحالات كما حدث في السابق، قامت صحيفة «ذا صن» الصادرة يوم الأحد بفصله من العمل، ولم تصرح الصحيفة ما إذا كانت سوف تتحمل تكاليف التقاضي.
حسب هسكيث، «كان يتعين على الصحافة البريطانية أن تنظف سجلها، وها قد فعلت».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.