الرئيس الإيراني ينتقد من بندر عباس إدارة ميناء رجائي

زار ضحايا الانفجار... ومسؤولون يؤكدون استئناف العمليات في الأجزاء غير المتضررة

طائرة إطفاء تابعة لـ«الحرس الثوري» ترش الماء على حريق ميناء رجائي في بندر عباس جنوب إيران (أ.ب)
طائرة إطفاء تابعة لـ«الحرس الثوري» ترش الماء على حريق ميناء رجائي في بندر عباس جنوب إيران (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني ينتقد من بندر عباس إدارة ميناء رجائي

طائرة إطفاء تابعة لـ«الحرس الثوري» ترش الماء على حريق ميناء رجائي في بندر عباس جنوب إيران (أ.ب)
طائرة إطفاء تابعة لـ«الحرس الثوري» ترش الماء على حريق ميناء رجائي في بندر عباس جنوب إيران (أ.ب)

تفقد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، آثار الانفجار في ميناء رجائي جنوب البلاد، في حين تواصل فرق الإطفاء والإنقاذ والقوات المسلحة، محاولاتها لإخماد النيران المشتعلة في الحاويات، في وقت ارتفعت فيه أعداد القتلى والمصابين.

وأدى الانفجار الذي وقع صباح السبت برصيف ميناء رجائي الذي يعد أكبر مركز للحاويات في إيران، إلى تحطم نوافذ لمسافة تمتد عدة كيلومترات، وتسبب أيضاً في تدمير حاويات شحن وإلحاق أضرار بالغة بالبضائع المخزنة داخلها، حسب «رويترز».

وارتفعت سحب من الدخان الأسود فوق موقع الانفجار، الأحد، وتناثرت قطع من المعدن الملتوي والحطام في الأنحاء.

بزشكيان ينظر من نافذة طائرته إلى ميناء رجائي (رويترز)

واطلع الرئيس الإيراني على عملية إخماد النيران، والأضرار، وتفقد الجرحى في المستشفيات. وكانت وزيرة الطرق والتنمية الحضرية فرزانة صادق، ووزير الداخلية إسكندر مؤمني، قد وصلا في وقت سابق إلى ميناء رجائي.

ودعا بزشكيان إلى مراجعة «إدارة تخزين الحاويات»، وقال: «أولويتنا الأولى هي أن نبذل جهدنا لإخماد الحريق الذي نشب في أسرع وقت ممكن».

وأضاف: «بالطبع، في المراحل التالية يجب أن نبحث في العوامل التي أدت إلى وقوع هذا الحادث، وما هي الإجراءات التي كان ينبغي اتخاذها لمنع حدوثه، وما هي الخطط المستقبلية اللازمة لتفادي تكرار مثل هذا الحادث».

وتساءل: «هل من الضروري أن نحتفظ بالحاويات في هذا المكان لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر، وأن نخزن نحو 120 أو 140 ألف حاوية في الموقع؟».

وأعلنت السلطات الحداد يوماً واحداً على ضحايا الحادث، وسط ردود غاضبة على شبكات التواصل الاجتماعي بسبب عدم استخدام التلفزيون الرسمي شارة الحداد.

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية من تصاعد الدخان في ميناء رجائي في بندر عباس (رويترز)

واستمرَّت طائرات الهليكوبتر والطائرات الأخرى بإلقاء المياه من الجو على الحريق المشتعل طوال الليل حتى صباح الأحد.

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن عدد الضحايا بلغ 28 قتيلاً، مع تحديد هوية 10 على الأقل بينهم امرأتان، في حين بلغ عدد المصابين نحو 800.

وقالت منظمة إدارة الأزمات الإيرانية إن من بين 752 شخصاً تلقوا العلاج لإصاباتهم، كان 190 شخصاً لا يزالون يتلقون العلاج في المراكز الطبية في وقت مبكر الأحد.

وقال مدير الهلال الأحمر الإيراني بيرحسين كوليوند، في مقطع فيديو نُشر على موقع الحكومة الإلكتروني: «للأسف، قُتل 28 شخصاً»، مشيراً إلى وجود «20 شخصاً في العناية المركّزة».

بزشكيان يتفقد جرحى انفجار ميناء رجائي في جنوب البلاد (رويترز)

وقال رئيس محكمة محافظة هرمزغان، مجتبى قهرماني، إن «الطب الشرعي تسلم 21 جثة حتى الآن، في حين تجري عملية نقل أربع جثث أخرى».

عملية الإخماد مستمرة

ولم تتضح تفاصيل كثيرة حول أسباب الحريق، ولم تقدم السلطات بعد سبباً واضحاً للانفجار واشتعال النيران.

وقالت خلية الأزمة في وزارة الداخلية الإيرانية إنه «تمت السيطرة على 80 في المائة من الحريق».

وأضاف البيان أنه «بفضل تدخل الأسطول الجوي وجهود رجال الإطفاء سيتم احتواء الحريق بالكامل قريباً».

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية من تصاعد الدخان في ميناء رجائي في بندر عباس (إ.ب.أ)

وبحلول ما بعد الظهيرة، قال رئيس جمعية الهلال الأحمر الإيراني لوسائل الإعلام الرسمية إن الحريق تم إخماده بنسبة 90 في المائة، وقال مسؤولون إن العمليات استؤنفت في الأجزاء غير المتضررة من قطاع رجائي بالميناء.

بدوره، قال المتحدث باسم منظمة الإطفاء في طهران، جلال ملكي، إن الحريق «تمت السيطرة عليه»، وإن «عمليات التنظيف جارية»، لكنه قال إن العملية «تستغرق وقتاً طويلاً بسبب شدة الأضرار».

من جهة أخرى، أكد مدير الإطفاء في طهران، قدرت الله محمدي، أن «إطفاء الحاويات المعدنية بالماء غير فعال، وأنه يجب السماح لها بالاحتراق بالكامل». وأضاف: «لا يزال من غير المؤكد ما إذا كان الدخان يشكل خطراً كيميائياً».

في الأثناء، أشار التلفزيون الرسمي إلى استئناف الأنشطة في الميناء الذي تنتشر مستودعاته على مساحة 2400 هكتار، مع عرض لقطات تفريغ حاويات من سفن تجارية.

وقالت وزيرة التنمية الحضرية فرزانة صادق، بحسب وسائل إعلام رسمية، إن «منطقة واحدة فقط من الميناء (...) تأثرت بالحريق، وتستمر عمليات التحميل والتفريغ بشكل طبيعي في عدة مناطق أخرى».

فرق الإنقاذ من الهلال الأحمر الإيراني في ميناء رجائي فجر اليوم (رويترز)

ولم تتضح تفاصيل كثيرة حول أسباب الحريق خارج مدينة بندر عباس. وأفادت تقارير بأن الانفجار أدى إلى اشتعال حاويات أخرى داخل الميناء.

وكان التلفزيون الرسمي قد قال في وقت سابق إن الإهمال في التعامل مع المواد القابلة للاشتعال كان «عاملاً مساهماً» في الانفجار.

وصرح متحدث باسم منظمة إدارة الأزمات في محافظة هرمزغان بأن «تحديد وقت دقيق لانتهاء عمليات الإخماد لا يزال صعباً». وأشارت تقارير إلى نقص حاد في معدات فرق الإطفاء.

وناشدت المراكز الطبية في محافظة هرمزغان المواطنين التبرع بالدم، معلنة حاجتها إلى جميع الفصائل الدموية.

حالة هلع

وأظهرت لقطات جوية بعد الانفجار حرائق متعددة في أنحاء الميناء، وسط تحذيرات لاحقة من تلوث الهواء بمواد مثل الأمونيا، وثاني أكسيد الكبريت، وثاني أكسيد النيتروجين. وقد قرَّرت السلطات إغلاق المدارس والمكاتب في بندر عباس، يوم الأحد.

وبثت قنوات إخبارية إيرانية رسمية لقطات لسحابة ضخمة من الدخان الأسود والبرتقالي تتصاعد فوق الميناء في أعقاب الانفجار، وظهر في اللقطات مبنى إداري وقد تحطمت أبوابه وتناثرت الأوراق والحطام في أرجائه.

ولا يزال سبب بقاء المواد الكيميائية في الميناء لفترة طويلة غير واضح، خصوصاً بعد التجربة القاسية لانفجار مرفأ بيروت في عام 2020 الذي أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص نتيجة اشتعال مئات الأطنان من نترات الأمونيوم.

وتُظهر مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي تصاعد دخان مائل إلى الاحمرار من الحريق قبيل الانفجار، وهو ما يشير إلى احتمال تورط مواد كيميائية مشابهة لتلك المستخدمة في انفجار مرفأ بيروت.

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية من تصاعد الدخان في ميناء رجائي في بندر عباس (رويترز)

ووفقاً لمنظمة المواني والملاحة البحرية الإيرانية، يعد ميناء رجائي الأكبر في البلاد؛ إذ تعامل مع 85 في المائة من حركة حاويات الشحن العام الماضي، إلى جانب نسبة كبيرة من صادرات النفط الإيراني. وهو المنطقة الاقتصادية لمدينة بندر عباس التي يقطنها نحو 650 ألف شخص، كذلك تضم المنطقة قاعدة رئيسية للبحرية الإيرانية.

ويقع ميناء رجائي بمحافظة هرمزغان على بعد نحو 1050 كيلومتراً جنوب شرقي طهران، عند مضيق هرمز؛ الممر الحيوي الذي يمر عبره 20 في المائة من النفط العالمي المتداول.


مقالات ذات صلة

وزارة الخزانة: أميركا تصدر عقوبات جديدة متعلقة بإيران

شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة: أميركا تصدر عقوبات جديدة متعلقة بإيران

أفاد موقع ‌وزارة ‌الخزانة الأميركية ​على ‌الإنترنت بأن ​الولايات المتحدة أصدرت، اليوم ‌الاثنين، عقوبات ‌جديدة ​متعلقة ‌بإيران تستهدف ‌ثلاثة ‌أشخاص وتسعة كيانات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان p-circle

قاليباف يتوعد بـ«تلقين درس» بعد تشكيك ترمب بالهدنة

توعد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن إيران ستردّ و«تلقّن درساً» في حال تعرضها للاعتداء، وذلك عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أميركا تحذر من سعي «الحرس الثوري» الإيراني لتفادي العقوبات

حذرت الولايات المتحدة المؤسسات المالية من محاولات «الحرس الثوري» الإيراني الالتفاف على العقوبات الأميركية ‌في ظل ‌تزايد ​المخاوف ‌من استئناف القتال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية استعراض صورة نرجس محمدي على واجهة «غراند أوتيل» في أوسلو في ديسمبر 2023 (رويترز)

نرجس محمدي… ناشطة قادها النضال إلى السجن و«نوبل» للسلام

منحت لجنة نوبل الناشطة الإيرانية نرجس محمدي جائزة نوبل للسلام تقديراً لعقود من النضال من أجل حقوق الإنسان في إيران، لكنها دفعت ثمناً باهظاً لهذا المسار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)

إيران تعدم رجلاً بتهمة «التجسس» لأميركا وإسرائيل

أعلنت إيران، الاثنين، إعدام رجل شنقاً بتهمة «التجسس» لصالح إسرائيل والولايات المتحدة، في أحدث عملية إعدام ضمن قضايا أمنية مرتبطة بالحرب الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

شروط إيران تعقّد مسار إنهاء الحرب

عناصر من مشاة البحرية الأميركية يتدربون على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية يتدربون على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم)
TT

شروط إيران تعقّد مسار إنهاء الحرب

عناصر من مشاة البحرية الأميركية يتدربون على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية يتدربون على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم)

عمّقت شروط طهران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز مأزق التفاوض مع واشنطن، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرد الإيراني.

ووصف ترمب الرد بأنه «سخيف» و«قطعة قمامة»، بينما قالت إيران إن مطالبها تمثل «حقوقاً مشروعة» وليست تنازلات.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض إن الهدنة باتت على «أجهزة الإنعاش». وأكد أن خطته «مرنة»، لكنها تقوم على منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ودافع المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي عن المقترحات، واصفاً إياها بأنها «سخية ومسؤولة»، وقال إنها تشمل إنهاء الحرب، ووقف الحصار البحري، والإفراج عن الأصول المجمدة، وضمان الملاحة الآمنة في مضيق هرمز.

وأضاف المتحدث الإيراني أن قرارات البرنامج النووي ستُبحث «عندما يحين الوقت المناسب».

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مصادر أميركية أن إيران عرضت تخفيف جزء من اليورانيوم عالي التخصيب، ونقل جزء آخر إلى دولة ثالثة، مع ضمانات لإعادته إذا فشلت المفاوضات، لكنها رفضت تفكيك منشآتها النووية.

وقالت صحيفة «صبح نو» المقربة من رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الرد الإيراني يقوم على 3 مراحل: إجراءات أولية لبناء الثقة تشمل إنهاء الحرب ورفع الحصار، والإفراج عن الأصول المجمدة، تليها خطوات متبادلة بين الطرفين، ثم ضمان الاتفاق عبر لجنة مراقبة وقرار من مجلس الأمن، إضافة إلى 5 شروط مسبقة، بينها إدارة مضيق هرمز، وتعويضات الحرب.


وزارة الخزانة: أميركا تصدر عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
TT

وزارة الخزانة: أميركا تصدر عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

أفاد موقع ‌وزارة ‌الخزانة الأميركية ​على ‌الإنترنت بأن ​الولايات المتحدة أصدرت، اليوم ‌الاثنين، عقوبات ‌جديدة ​متعلقة ‌بإيران تستهدف ‌ثلاثة ‌أشخاص وتسعة كيانات.

وأضافت وزارة الخزانة، في بيان، أن الشركات المشمولة بالعقوبات تشمل 4 شركات مقرها هونغ كونغ و4 مقرها الإمارات، وفقاً لوكالة «رويترز».

ونقلت الوزارة عن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قوله إن وزارته ستواصل عزل النظام الإيراني عن الشبكات المالية.


قاليباف يتوعد بـ«تلقين درس» بعد تشكيك ترمب بالهدنة

صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

قاليباف يتوعد بـ«تلقين درس» بعد تشكيك ترمب بالهدنة

صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

توعد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الاثنين، بأن إيران ستردّ و«تلقّن درساً» في حال تعرضها للاعتداء، وذلك عقب اعتبار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران بات ضعيفاً للغاية.

وقال ترمب اليوم الاثنين إن الهدنة مع إيران «على وشك الانهيار»، وتحتاج إلى «جهاز إنعاش»، بعد رفضه رد طهران على مقترح السلام الذي قدمته واشنطن وسط مخاوف من إطالة أمد الصراع المستمر منذ نحو 10 أسابيع والذي أودى بحياة الآلاف وأوقف حركة تجارة الطاقة.

وعندما سُئل ترمب عن وضع وقف إطلاق النار، قال للصحافيين اليوم «أصفه بأنه الأضعف حالياً، بعد قراءة هذه الحثالة (الرد) التي أرسلوها إلينا. بل إنني لم أكمل قراءتها».

ورداً على ترمب، قال قاليباف، في منشور على منصة «إكس»، «قواتنا المسلحة مستعدة للرد وتلقين درس في مواجهة أي اعتداء»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف قاليباف وهو قيادي في «الحرس الثوري»، أن «استراتيجية سيئة وقرارات سيئة تفضي دائماً إلى نتائج سيئة، والعالم كله أدرك ذلك». وأضاف: «نحن مستعدون لكل احتمال، سيفاجأون».

وبعد أكثر من أربعين يوماً على اندلاع الحرب، توصل أطراف النزاع إلى وقف لإطلاق النار بدأ تنفيذه في الثامن من أبريل (نيسان)، في إطار وساطة قادتها باكستان مهّدت لمحادثات مباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد. وبعدما أخفق الطرفان في الاتفاق خلالها، استمرت المساعي بينهما عبر وسطاء.

وبعدما أرسلت إيران، الأحد، عبر باكستان ردّها على اقتراح أميركي لإنهاء الحرب، سارع ترمب إلى اعتباره «غير مقبول». لكن طهران تمسكت بموقفها، مؤكدة أنها تريد فقط تحصيل «الحقوق المشروعة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، يوم الاثنين، «لم نطلب أي تنازلات. الشيء الوحيد الذي طالبنا به هو الحقوق المشروعة لإيران».

وأضاف أن المطالب الإيرانية شملت «إنهاء الحرب في المنطقة»، في إشارة إلى لبنان أيضاً، حيث تتواجه إسرائيل مع «حزب الله» المدعوم من طهران، وإنهاء الحصار البحري الأميركي الذي فرضته واشنطن ردّاً على إغلاق إيران مضيق هرمز، الممّر الاستراتيجي الحيوي للاقتصاد العالمي، و«الإفراج عن الأصول التابعة للشعب الإيراني المحتجزة ظلما منذ سنوات في البنوك الأجنبية».

بالتوازي، قال محمد علي جعفري، القائد العام السابق لـ«الحرس الثوري»، إن الرد الإيراني بُني على خمسة شروط مسبقة تشمل إنهاء الحرب، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، وتعويضات الحرب، والاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز، مشدداً على أنه «لن تكون هناك أي مفاوضات قبل تحقيقها».

وأفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين أميركيين، بأن ترمب يعقد اجتماعاً مع فريقه للأمن القومي، الاثنين، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، بما في ذلك احتمال استئناف العمل العسكري، بعد تعثر المفاوضات مع طهران الأحد.

وقال مسؤولون أميركيون إن ترمب يريد اتفاقاً لإنهاء الحرب، لكن رفض إيران كثيراً من مطالبه وامتناعها عن تقديم تنازلات ذات مغزى بشأن برنامجها النووي أعادا الخيار العسكري إلى الطاولة.

ويتوقع أن يشارك في الاجتماع نائب الرئيس جي دي فانس، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ومسؤولون كبار آخرون.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين أن ترمب يميل إلى اتخاذ شكل من أشكال العمل العسكري ضد إيران، بهدف زيادة الضغط على النظام ودفعه إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجه النووي. وقال أحدهما: «سيضغط عليهم قليلاً»، فيما قال الآخر: «أعتقد أننا جميعاً نعرف إلى أين يتجه هذا الأمر».

وقال مسؤولان أميركيان إنهما لا يتوقعان أن يأمر ترمب بعمل عسكري ضد إيران قبل عودته من الصين. كما قال مسؤولون أميركيون إن من المتوقع أن يناقش ترمب الحرب مع إيران مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.