«هاجم عرفات ونافس البرغوثي»... كيف تدرَّج حسين الشيخ في صفوف «فتح»؟

حسين الشيخ خلال أعمال المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله 23 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
حسين الشيخ خلال أعمال المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله 23 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«هاجم عرفات ونافس البرغوثي»... كيف تدرَّج حسين الشيخ في صفوف «فتح»؟

حسين الشيخ خلال أعمال المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله 23 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
حسين الشيخ خلال أعمال المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله 23 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

كان حسين الشيخ طفلاً حين وُلدت حركة «فتح» ذات شتاء عام 1965. لم يكن الطفل ذو الأعوام الخمسة يدرك حينذاك حجم التحولات التي مثَّلها الحدث، ولا ما سيتركه من علامات على مسيرة الفلسطينيين، ومسيرته الشخصية حتى اليوم.

لكن العقود التي تلت وتدرج خلالها الشيخ في صفوف «فتح» حتى أصبح نائباً للرئيس محمود عباس، لم تكن مساراً تصاعدياً مستمراً؛ إذ شهدت منعطفات خطيرة كادت تودي بمسيرته كلها، ولعل أبرزها خلافه العلني مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، مما تسبب في إصدار أمراً باعتقاله، وقبلها تنافسه بقوة مع القائد الفتحاوي البارز مروان البرغوثي.

من السجن إلى الانتفاضة

الشيخ المولود في رام الله عام 1960، انخرط مبكراً في سن السابعة عشرة في العمل السياسي والشعبي، وانضم إلى صفوف «فتح»، وحل معتقلاً عام 1978 على السجون الإسرائيلية بتهمة الانتماء لخلية نفَّذت هجمات.

أمضى الشيخ 11 عاماً خلف القضبان وتنقل من سجن إلى آخر، وخلال سجنه عكف الشيخ على تعلم العبرية، وفي مقابلة صحافية سابقة، قال إنه حين دخل السجن لم يكن يعلم شيئاً عن إسرائيل، فلجأ لتعلم العبرية ليعرفها ويحاول فهمها.

حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني برام الله في ديسمبر 2023 (رويترز)

بينما كانت شرارات الانتفاضة الأولى (1987 - 1992) تتطاير، أفرجت السلطات الإسرائيلية عن الشيخ بعد إتمام محكوميته. فخرج ليجد الشارع الفلسطيني يغلي غضباً. ومجدداً، انخرط بنشاطات الانتفاضة وصولاً إلى انتخابه عضواً في القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة الأولى.

يستذكر الكاتب الفلسطيني أكرم عطا الله تلك الحقبة ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الشيخ كان من أبرز وجوه (فتح) في الضفة الغربية قبل مجيء السلطة الوطنية (بعد اتفاق أوسلو عام 1993)». مضيفاً: «كان قائداً في (فتح) خلال الانتفاضة الأولى، وكان واحداً من وجوه الحركة في السجون الإسرائيلية».

في مطلع التسعينات وبعد توقيع اتفاق أوسلو الذي أفضى إلى ولادة السلطة الفلسطينية، شغل حسين الشيخ رتبة عقيد في قوات الأمن الفلسطينية من عام 1994 إلى 1997.

بعدها، انتُخب الشيخ في اللجنة الحركية العليا للحركة في الضفة الغربية. كما تولى منصب نائب رئيس اللجان السياسية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، إلى أن جرى تعيينه أميناً لسر لحركة «فتح» في الضفة الغربية عام 1999.

ثنائية مع البرغوثي

تنافس الشيخ مع شخصية بارزة أخرى في «فتح» في عقد التسعينات، وخاض معها انتخابات داخلية محمومة. فكان غريمه ونده هو مروان البرغوثي المسجون حالياً في السجون الإسرائيلية وأحد أبرز الوجوه التي تحظى بشعبية في صفوف «فتح».

حسم الشيخ المنافسة الداخلية مع البرغوثي لصالحه عبر صندوق الاقتراع، فيما مضى البرغوثي ليكتب فصولاً أخرى في مسيرته؛ إلا أن الثنائية بينهما لم تنتهِ، إذ استمرت حتى غياب البرغوثي خلف القضبان ليُمضي حكماً عليه بخمسة مؤبدات و40 عاماً.

صورة أرشيفية لمحاكمة مروان البرغوثي في إسرائيل (رويترز)

يقول عطا الله: «كان اسم حسين الشيخ دائماً إلى جانب مروان. المنافسة على قيادة (فتح) في الضفة الغربية كانت محصورة بينهما». ويضيف: «في لحظة من اللحظات، فاز حسين على مروان في انتخابات لم يحالف فيها الحظ البرغوثي، و حصل الشيخ على أمانة سر (فتح)».

بعد عقود، عاد الرجلان والتقيا، زار الشيخ البرغوثي في زنزانته أكثر من مرة كان آخرها عام 2021، إذ نقل إليه رسائل من القيادة الفلسطينية تدعوه لعدم الترشح في الانتخابات التي كانت مقررة حينها.

الملاحقة وغضب عرفات

مع اندلاع الانتفاضة الثانية في عام 2000، انخرط الشيخ في صفوفها أيضاً، وواجه ملاحقة إسرائيلية. لكن بعدها بثلاث سنوات تصادم مع الرئيس الراحل ياسر عرفات.

حينها تحدى الشيخ الرئيس عرفات عبر بيان أصدره باسم «كتائب شهداء الأقصى»، (الجناح المسلح لحركة فتح)، وحمل حينها انتقادات لقيادات في السلطة.

الرئيس الفلسطيني الرحل ياسر عرفات (أرشيفية)

أمر عرفات حينها باعتقال الشيخ، وقررت اللجنة المركزية لفتح تنحيته من منصبه والدعوة لمحاكمته، وبات مُلاحَقاً من أجهزة الأمن الفلسطينية، لكن عرفات مات عام 2004، لتكتب وفاته حياة جديدة على ما يبدو للشيخ.

يستذكر عطا الله الحادثة مشيراً إلى أنها عكست «شخصية ذات حضور، لا تعيش في ظل أحد، وهذا يُحسب له، لأن من يتحدى عرفات ليس شخصاً هامشياً في حركة فتح».

صعود جديد

كان يمكن لصدام الشيخ مع عرفات أن يمثل انتحاراً سياسياً؛ إلا أن مسيرته استمرت، إذ عاد الشيخ للواجهة بعد تولي محمود عباس قيادة «فتح» والسلطة.

في عام 2007 تولى منصب وزير الهيئة العامة للشؤون المدنية ورئاسة لجنة التنسيق المدنية العليا، وهي الجهة المسؤولة عن التعامل المباشر مع الحكومة الإسرائيلية.

تولّى الشيخ مسؤوليات على تماسٍّ مع حياة المواطنين الفلسطينيين اليومية، مثل إدارة ملفات أموال الضرائب من إسرائيل، ولمّ الشمل، والتصاريح، والخدمات الاقتصادية.

سيارات منتظرة عند حاجز عطارة الإسرائيلي قرب رام الله يناير الماضي (أ.ف.ب)

وفي عام 2008 انتُخب الشيخ عضواً في اللجنة المركزية، كما انضم في عام 2017 إلى لجنة الحوار الوطني في ملف المصالحة مع «حماس»، ثم انتُخب في 2022 عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، قبل أن يكلفه عباس في نفس العام بأمانة سر اللجنة خلفاً لصائب عريقات.

خليفة محتمل؟

يُعد الشيخ من الشخصيات المقربة للغاية من الرئيس عباس، إذ يرافقه في جولاته الخارجية ويشاركه الاجتماعات الإقليمية والدولية.

يقول عطا الله إن حسين خلال السنوات الماضية بات معروفاً على مستوى الداخل، الإقليم، والدول الغربية، منوهاً إلى «بات يُنظر إليه على أنه حالة قيادية فلسطينية تلعب أدواراً مهمة».

وكان لافتاً في الآونة الأخيرة أن معظم الوفود الأجنبية والعربية التي تزور فلسطين، لا سيما وزراء الخارجية، يجتمعون مع حسين الشيخ. يضيف عطا الله: «هذا يعني أن هناك تأهيلاً له من الرئيس للعب دور قيادي، وربما يكون وريثا وحيداً للرئيس عباس».

تسليم لجيل الداخل؟

يمثل تعيين الشيخ نائباً للرئيس تسليماً للسلطة من «الحرس القديم» إلى جيل جديد من القادة الفلسطينيين الذين وُلدوا ونشأوا وخاضوا تجاربهم في الداخل، بعد أن ظلت مواقع صنع القرار الرئيسية في المنظمة والسلطة و«فتح» لعقود حكراً على قادة الخارج وصولاً لآخر المؤسسين محمود عباس.

يقول أكرم عطا الله إن هذا التعيين «يُعبّر عن انتقال فعلي في القيادة الفلسطينية. فلطالما قيل إن القيادة الفلسطينية كانت محصورة في الخارج، أما اليوم، فلأول مرة نشهد انتقالاً حقيقياً من جيل الخارج إلى جيل الداخل؛ من جيل التأسيس في (فتح) إلى جيل لم يكن مؤسساً».

وداع ياسر عرفات قبل مغادرته بيروت عام 1982 (غيتي)

ويضيف: «حسين الشيخ، ربما يُمثّل الجيل الثاني أو حتى الثالث من هذه الحركة. وهذا ما يعطي الخطوة دلالة استثنائية؛ نحن على أعتاب عهد جديد. هذا يؤكد أننا أمام جيل مختلف، له تجربة داخلية متراكمة عبر مراحل مثل الانتفاضتين الأولى والثانية وصولاً إلى (السابع من أكتوبر - تشرين الأول 2023) وتداعياته».

زيارة لافتة لواشنطن

في مطلع أكتوبر الماضي، أجرى الشيخ زيارة لافتة للعاصمة الأميركية واشنطن بدعوة من إدارة الرئيس السابق جو بايدن، والتقى آنذاك أركان الإدارة الأميركية، وأجرى اجتماعات مع مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) ويليام بيرنز.

ويحظى الشيخ بعلاقات مع الجانب الأميركي وأجرى لقاءات كثيرة معهم كان من بينها زيارات المبعوث الخاص هادي عمرو لرام الله، والذي بحث حزمة من القضايا الثنائية وتلك التي تتصل بإسرائيل.

ونقلت مجلة «فورين بوليسي» في تقرير موسَّع نشرته عن الرجل في يوليو (تموز) 2023، عن مسؤولين أميركيين أنهم لطالما لجأوا إلى الشيخ لإقناع الرئيس بالتراجع عن بعض الخطوات، مضيفةً أن علاقات الشيخ الوثيقة مع عباس، بالإضافة إلى استعداده لإبداء المرونة، لطالما جعلت منه «الشخصَ المُفضّل لدى الدبلوماسيين».

ونقلت المجلة عن مسؤول أمريكي، وصفه الشيخ بأنه «الهامس في أذن عباس؛ فعندما تشتد الأمور، يكون الشيخ هو نقطة الاتصال لتهدئة الوضع».

استمرار لنهج عباس؟

يُنظر إلى مسيرة الشيخ السياسية على أنها تتماهى مع سياسات الرئيس محمود عباس وتوجهاته، مما يعزز فرضية خلافته له مستقبلاً. يرى عطا الله أن الشيخ يمثل استكمالاً لنهج عباس، «حسين الشيخ هو الأقرب إلى الرئيس أبو مازن سياسياً وإدارياً، سواء فيما يخص الحلول السياسية، أو العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية والتعاطي مع إسرائيل وكذلك العلاقة مع الدول العربية».

يُنظر إلى الشيخ على نطاق واسع في الشارع الفلسطيني على أنه يتسم ببراغماتية عالية بشأن التعاطي مع إسرائيل وفرص التوصل لحلول سياسية معها. في مقابلة صحفية أجراها قبل سنوات مع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية قال إنه ينظر إلى التعاطي مع الإسرائيليين وفق مبدأ «أن تكسب تفاحة منهم خيرٌ من حزمة مكونة من أربع تفاحات بعيدة المنال؛ فمهما كان الإنجاز صغيراً فإنه مهم».

حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في مكتبه برام الله 13 يونيو 2022 (أ.ب)

ورغم أن تعيين الشيخ يعكس توافقاً على الخطوة في صفوف القيادة الفلسطينية فإنّ السؤال حول فرص تأمين توافق وطني أوسع خلال المرحلة المقبلة يظل معلقاً.

ويرى عطا الله أنه من الصعب الحديث عن التوافق الوطني اليوم: «مآلات حرب غزة ستلعب دوراً كبيراً في إعادة هندسة التكتلات الفلسطينية، وفي شكل النظام السياسي الفلسطيني، ولذلك من المبكر الحديث عن إمكانية أن يلعب حسين الشيخ دوراً في إعادة التوازنات».


مقالات ذات صلة

خبراء أمميون ينددون بمشروع قانون في الكنيست يطلب إعدام فلسطينيين متهمين بقتل إسرائيليين

شؤون إقليمية رفض أممي لمشروع قانون إسرائيلي ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين (رويترز)

خبراء أمميون ينددون بمشروع قانون في الكنيست يطلب إعدام فلسطينيين متهمين بقتل إسرائيليين

ندد 12 خبيراً أممياً الأربعاء بمشروع قانون إسرائيلي ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق «الإرهابيين»؛ في إشارة إلى الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

نتنياهو يبلغ ويتكوف أن السلطة الفلسطينية لن تكون جزءاً من إدارة غزة

أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أن السلطة الفلسطينية لن تكون «بأي شكل من الأشكال» جزءاً من إدارة قطاع غزة بعد الحرب.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي شعار لجنة إدارة غزة الجديد الممثل بالنسر الذهبي وهو شعار السلطة الفلسطينية (صفحة اللجنة الرسمية)

«نسر» لجنة غزة يغضب إسرائيل

إسرائيل تحتج على تغيير «لجنة غزة» شعارها من طائر الفينيق إلى النسر، وتعتبره إشارة إلى دور السلطة الفلسطينية في غزة، وتتعهد بألا تحكم السلطة غزة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا) p-circle

السلطة الفلسطينية تتفاعل مع دعوات «التغيير» بانتخابات وملاحقات

أظهرت السلطة الفلسطينية تفاعلاً مع مطالبات بإجراء «تغيير» بمؤسساتها عبر إعلان موعد انتخابات بصفوف «منظمة التحرير» بينما أدان القضاء مسؤولاً سابقاً بتهم «فساد».

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خلال اجتماع في رام الله (مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني) p-circle

رئيس الوزراء الفلسطيني يشدد على أهمية تطوير معبري الكرامة ورفح

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى إن مسألة المعابر لها الأولوية على المستويات السيادية والسياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، خاصة معبري الكرامة ورفح.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.