لا مصافحة في المراسم اليومية على الحدود الهندية الباكستانية

حدود أتاري - واجاه في البنجاب (أ.ب)
حدود أتاري - واجاه في البنجاب (أ.ب)
TT

لا مصافحة في المراسم اليومية على الحدود الهندية الباكستانية

حدود أتاري - واجاه في البنجاب (أ.ب)
حدود أتاري - واجاه في البنجاب (أ.ب)

في مؤشر على تصاعد التوتر بين الهند وباكستان، امتنع جنود البلدين عن المصافحة المتبادلة في المراسم الحدودية اليومية التي جرت كالمعتاد على إيقاع موسيقى عسكرية، ووسط هتافات الجمهور.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، تصاعدت التوترات بين الهند وباكستان بشكل كبير، في أعقاب الهجوم الذي نفذه مسلّحون، الثلاثاء، في باهالغام الواقعة في الشطر الهندي من كشمير، وأسفر عن مقتل 26 شخصاً.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، غير أنّ نيودلهي اتهمت إسلام آباد بالوقوف وراءه.

وكانت الهند قد بادرت إلى فرضت عقوبات، الأربعاء، عبر إعلان سلسلة إجراءات دبلوماسية ضدّ إسلام آباد، شملت تعليق العمل بمعاهدة رئيسية لتقاسم المياه، وإغلاق المعبر الحدودي البري الرئيسي بين الجارتين، وخفض أعداد الدبلوماسيين.

في المقابل، أعلنت إسلام آباد عقب اجتماع نادر للجنة الأمن القومي، بعد ظهر الخميس، طرد دبلوماسيين، وتعليق التأشيرات للهنود، وإغلاق الحدود والمجال الجوي مع الهند، ووقف التجارة معها.

ولا تزال البوابات الحديدية على الحدود مغلقة.

قال سيمارجيت سينغ (17 عاماً) من مدينة أمرتسر الهندية القريبة من الحدود، والذي زيَّن وجهه بألوان علم بلاده الثلاثة: «الأمر يملؤك بالحماس والفخر الوطني».

لكن يخشى كثيرون من خطر التصعيد العسكري في الأيام المقبلة.

ولسنوات، شكَّلت حدود أتاري - واجاه في البنجاب مقصداً سياحيا شهيراً للغاية، يتوافد إليه الزوار من كلا الجانبين لتشجيع الجنود في استعراض بهيج.

كانت الأعداد أقل من المعتاد في العرض عند غروب شمس يوم السبت، لكن آلاف الهنود توافدوا لإظهار ولائهم لوطنهم.

وقال سينغ الذي جاء برفقة أصدقائه من الكلية: «جاء الناس من كل صوب وحدب، مظاهرهم وملابسهم مختلفة، لكنهم كانوا يهتفون معاً - من أجل بلدنا وجنودنا».

ملأت الجماهير المتحمسة المكان الشبيه بالملعب حول البوابتين على الأقل على الجانب الهندي، حيث تَجَمَّعَ 5 آلاف شخص لمشاهدة الاستعراض، أي ما يعادل خُمس السعة الاستيعابية.

في المقابل، لم يكن هناك سوى القليل من الدعم في الجانب الباكستاني.

غنى المتفرجون المتحمسون في جوقة، رافعين الأعلام ومرددين: «الهند زنداباد» أو: «تحيا الهند».

وهذه الحدود من صنع الاستعمار في نهاية الحكم البريطاني العنيف عام 1947، تاريخ تقسيم شبه القارة الهندية إلى الهند ذات الأغلبية الهندوسية، وباكستان ذات الأغلبية المسلمة.

«غضب»

على مر عقود، صمدت هذه الطقوس اليومية على الحدود، ونجت من التوترات الدبلوماسية والمناوشات العسكرية التي لا تُحصى.

وقَدِمَت رينا ديفي (54 عاماً) وبي كيه ناث (70 عاماً) وهما من تيزبور في ولاية آسام شمال شرقي الهند، في جولة سياحية بالبلاد.

وأوضحت ديفي: «نحن متحمسون للغاية لوجودنا هنا. أردنا فقط مشاهدة هذا الاحتفال، وتجربة الظهور على الحدود مع باكستان».

وأضافت ناث أنها ومجموعتها يخططون لزيارة موقع هندوسي في جامو وكشمير، وقالت: «يشعر بعضنا الآن ببعض القلق بشأن الوضع الأمني هناك». وأكدت على «دعمها التام» لقرار نيودلهي بطرد المواطنين الباكستانيين، وإغلاق الحدود، ثم أضافت: «لا يمكن إرسال الناس للقتل هنا وعدم توقُّع أي رد».

وبالنسبة لهاربال سينغ الذي يعمل سائق سيارة أجرة مقيماً في أمرتسر، والذي يُحضر الزوار بانتظام إلى الاستعراض الحدودي، فإنه قال: «هناك قلق واضح في الوقت الحالي»، مؤكداً أن العرض يستحق الحضور لمشاهدته. وشدد أنه «لم يحضره أحد إلا انبهر به».

وجاء كيه تي راميش (57 عاماً) من كوزيكود في ولاية كيرالا الجنوبية، ورأى أن المراسم حتى المصغرة منها «تستحق» المشاهدة.

وأوضح أنه رأى الغضب بشأن الهجوم في كشمير في وجه كل من تَحَدَّثَ معه، من موظفي الفندق إلى سائق سيارة الأجرة والسياح الآخرين.

وأضاف: «نحن لا نحب الحرب، ولكن هذه المرة يجب أن نلقنهم درساً».


مقالات ذات صلة

ليبيا تعزز انتشارها العسكري في مثلث حدودي مع الجزائر والنيجر

شمال افريقيا قوة تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في مدينة الكفرة بالجنوب (لواء سيل السلام)

ليبيا تعزز انتشارها العسكري في مثلث حدودي مع الجزائر والنيجر

تعكس تعزيزات عسكرية ينفذها «الجيش الوطني» الليبي في «مثلث السلفادور» على الحدود مع الجزائر والنيجر توجهاً لتعزيز السيطرة على الحدود الجنوبية - الغربية.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا عناصر الجيش الجزائري في مصنع غازي بغرب البلاد (وزارة الدفاع)

تعدد جبهات الصراع وتشابك المصالح يختبران انتشار جيش الجزائر في النيجر

يطرح الجزائريون سؤالاً جوهرياً حول التحديات التي ستواجه القوات المسلحة الجزائرية في النيجر، وهي منطقة سبق لها التعامل مع تداعيات أحداث شهدتها.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا جانب من عرض عسكري أجراه «الجيش الوطني» الليبي في مايو 2025 (القيادة العامة)

ما حقيقة إنشاء تركيا قاعدة جوية ليبية في «الجغبوب» قرب حدود مصر؟

تجاهل «الجيش الوطني» التعليق على تقارير تفيد بإنشاء قاعدة جوية تركية قرب الحدود المصرية، فيما اعتبرها محللون «خلطاً للأوراق» ومحاولة لإثارة الخلاف مع القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا استأنفت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» في سبتمبر 2025 بعد توقف 13 عاماً (وزارة الدفاع التركية)

تركيا تعلن عن إجراء مناورة «بحر الصداقة» مع مصرالشهرالمقبل

أعلنت تركيا أن مناورة «بحر الصداقة 2026» البحرية المشتركة مع مصر ستجري في الفترة بين 4 و9 نوفمبر (تشرين الثاني) رغم الخلاف على ترسيم الحدود مع ليبيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا من لقاء بين إردوغان والسيسي في أنقرة (أرشيفية - الرئاسة التركية)

تركيا تعرض مجدداً توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع مصر

أكدت تركيا مجدداً استعدادها لتوقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع مصر يحقق المصالح المشتركة للبلدين بعد تمسك مصر بموقفها من مذكرة ترسيم الحدود التركية - الليبية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

رئيس كوريا الجنوبية «وقع ضحية» لتسريب بيانات حساسة

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يلقي خطاباً أمام الجمعية الوطنية في سيول بكوريا الجنوبية يوم 2 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يلقي خطاباً أمام الجمعية الوطنية في سيول بكوريا الجنوبية يوم 2 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

رئيس كوريا الجنوبية «وقع ضحية» لتسريب بيانات حساسة

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يلقي خطاباً أمام الجمعية الوطنية في سيول بكوريا الجنوبية يوم 2 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يلقي خطاباً أمام الجمعية الوطنية في سيول بكوريا الجنوبية يوم 2 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)

وقع الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ضحية لواقعة تسريب بيانات بالغة الحساسية.

ووفقاً لتحقيق أجرته «هيئة الإذاعة العامة» الكورية الجنوبية، ونُشر، الاثنين، تردد أن المعلومات الشخصية للرئيس ظلت متاحة على شبكة الإنترنت لعدة أشهر، وشملت أرقام جوازات السفر وتواريخ الميلاد وتفاصيل صلاحية الجوازات.

وأفاد التقرير بأن التسريب لم يقتصر على الرئيس نفسه، بل شمل زوجته ومستشاريه الأمنيين وموظفي مكتبه وحرسه الشخصي وطبيبه الخاص وعدداً من الصحافيين، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفادت الوكالة الكورية الجنوبية بأنه تم نشر البيانات على منصة أمنية مدفوعة في ملف «إكسل» بعنوان «قائمة الركاب (جمهورية كوريا - بلجيكا)»، ويُعتقد أنه قائمة ركاب الطائرة الرئاسية خلال رحلة لي إلى أوروبا في يونيو (حزيران) الماضي.

وأعلن مكتب الرئيس فتح تحقيق في الواقعة واتخاذ إجراءات مضادة فورية.


حكومة «طالبان» تبدي «قلقاً بالغاً» إزاء خطط أميركا لترحيل أفغان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

حكومة «طالبان» تبدي «قلقاً بالغاً» إزاء خطط أميركا لترحيل أفغان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

أعربت سلطات حركة «طالبان» في أفغانستان (الاثنين) عن قلقها إزاء تقارير تفيد بوجود خطط لدى واشنطن لترحيل أعداد كبيرة من المهاجرين الأفغان إلى باكستان، بهدف إعادتهم في نهاية المطاف إلى بلدهم الأم.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأفغانية عبد القهار بلخي في بيان: «تعرب إمارة أفغانستان عن قلقها البالغ إزاء تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تعتزم ترحيل بعض اللاجئين الأفغان ممن لم يتمكنوا بعد من الحصول على وثائق إقامة قانونية، إلى باكستان»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أحد مقاتلي «طالبان» يفحص سلاحه بجوار مركبة مدرعة عند نقطة تفتيش بالقرب من معبر حدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

وتعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ترحيل أكثر من 150 مهاجراً أفغانياً إلى أفغانستان عبر باكستان، حسبما أفادت وسائل إعلام أميركية (الجمعة)، في خطوة تقول جماعات حقوقية إنها قد تعرّض حياتهم للخطر.

وكان ترمب قد فرض العام الماضي حظراً على دخول مواطني عدد من الدول بينها أفغانستان، في إطار حملة واسعة لتشديد سياسات الهجرة، وسعى إلى إنهاء وضع الحماية من الترحيل الممنوحة للأفغان، ومن بينهم أفراد حصلوا على تأشيرات هجرة خاصة عقب سيطرة سلطات «طالبان» على السلطة في أغسطس (آب) 2021.

سكان يُعاينون منزلاً متضرراً بفعل غارات جوية باكستانية في قرية ماندخيل بشرق أفغانستان (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويُتوقع ترحيل أكثر من 150 مهاجراً أفغانياً في إطار أحدث هذه الخطوات، حسبما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن ثلاثة مسؤولين أميركيين لم تسمّهم، مضيفة أن أول رحلة قد تغادر في ساعة مبكرة الاثنين.

ومن بين الذين يُتوقع ترحيلهم أقارب أفغان ساعدوا الجيش الأميركي في أفغانستان قبل سقوط كابل، وفق مجموعة «أفغان إيفاك» التي تسعى إلى مساعدة الحلفاء الأفغان السابقين للولايات المتحدة.

نساء وأطفال أفغان يركبون في صندوق سيارة أجرة محلية على طول أحد الشوارع في ولاية قندهار بأفغانستان (أ.ف.ب)

وبما أن الولايات المتحدة لا تستطيع ترتيب عمليات ترحيل مباشرة إلى أفغانستان، قال المسؤولون للصحيفة إن باكستان ستتولى الإشراف على إبعادهم.

وكانت الحكومة الباكستانية قد أمرت في وقت سابق من هذا العام أجهزة إنفاذ القانون في أنحاء البلاد باعتقال المواطنين الأفغان الذين لا يحملون تأشيرات، في إطار سياسة لإعادتهم إلى بلادهم مستمرة منذ سنوات، وأفضت إلى إعادة ملايين الأفغان الذين فروا من ديارهم بعد عودة «طالبان» إلى السلطة.

وتشهد العلاقات بين باكستان وأفغانستان توتراً منذ تولي سلطات «طالبان» الحكم عام 2021، وازدادت سوءاً بعد اشتباكات حدودية دامية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أدَّت إلى إغلاق شبه كامل للحدود.


الصين تبدي استعدادها لتعزيز التنسيق مع الدول العربية لاستعادة الاستقرار في المنطقة

الرئيس الصيني شي جينبينغ (إ.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (إ.ب.أ)
TT

الصين تبدي استعدادها لتعزيز التنسيق مع الدول العربية لاستعادة الاستقرار في المنطقة

الرئيس الصيني شي جينبينغ (إ.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ (إ.ب.أ)

قال الرئيس الصيني شي جينبينغ إن بلاده تبدي استعدادها لتعزيز التواصل والتنسيق مع الدول العربية والعمل معاً لاستعادة السلام والاستقرار بالمنطقة في أقرب وقت ممكن.

وقال الرئيس الصيني في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي: «السلام والاستقرار في المنطقة يتطلب رعاية وحماية مشتركة من جميع الأطراف».

وأفاد الرئيس الصيني أن بكين ستواصل الدعوة إلى تسوية النزاعات عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، وأنه ينبغي ألا تتحول منطقة الشرق الأوسط والخليج إلى ساحة معركة للتنافس بين القوى العظمى والصراعات الجيوسياسية.