سجاد القصر المحرم نجم مزاد كريستيز لفنون العالم الإسلامي والهندي في لندن

يضم شمعداناً مملوكياً وحلياً فاطمية وعربة أطفال مهراجا هندي

صفحة من مصحف بالخط الكوفي يعود تاريخه إلى دمشق في القرنين الثامن والتاسع الميلاديين (كريستيز)
صفحة من مصحف بالخط الكوفي يعود تاريخه إلى دمشق في القرنين الثامن والتاسع الميلاديين (كريستيز)
TT

سجاد القصر المحرم نجم مزاد كريستيز لفنون العالم الإسلامي والهندي في لندن

صفحة من مصحف بالخط الكوفي يعود تاريخه إلى دمشق في القرنين الثامن والتاسع الميلاديين (كريستيز)
صفحة من مصحف بالخط الكوفي يعود تاريخه إلى دمشق في القرنين الثامن والتاسع الميلاديين (كريستيز)

يعود مزاد فن العالم الإسلامي والهندي في موسمه الربيعي لقاعات دار كريستيز بلندن يوم الخميس 1 مايو (أيار) القادم. وقبل المزاد كالعادة فتحت الدار قاعاتها لعرض قطع المزاد التي تراوحت من المخطوطات إلى السجاد.

المزاد يضم مجموعة متميزة من القطع من بينها شمعدان مملوكي، وحليٌّ ذهبية من العصر الفاطمي، وسجاد من قصور الصين، ونسخة نادرة من كتاب «الشاهنامة».

سجادة التنين الصينية

ربما من أجمل قطع السجاد في المزاد، إن لم تكن أجملها، سجادة صفراء اللون تحمل نقوش التنين. تشجعنا خبيرة السجاد بدار «كريستيز»، لويز برودهيرست، على الاقتراب من السجادة ولمسها. تشير إلى أن السجادة نُسِجَت خصوصاً لتلائم قطعة أثاث أو منصة من منصات الجلوس الكبيرة في القصر الإمبراطوري بالمدينة المحرمة؛ حيث كان السجاد جزءاً لا يتجزأ من هندسة القصر، وصُنع بأشكال وأنماط متنوعة لاستيعاب منصة العرش. تُجسّد السجادة الحالية هذا الأمر ببراعة. في الأصل نسجت بتجويف مستطيل مقصود في الربع السفلي الأيمن، الذي كان من شأنه أن يستوعب تشكيلاً معمارياً معيناً أو قطعة أثاث قصر، مثل العرش. وفي مرحلة ما من القرن التاسع عشر، أُعيد نسج هذا الجزء لجعله أكثر قابلية للاستخدام في القرن العشرين. تشير برودهيرست إلى أن السجادة كانت في الأساس باللون الأحمر، ولكن اللون بهت حتى وصل لهذه الدرجة الصفراء.

سجادة التنين الإمبراطوري تعود إلى عهد أسرة مينغ (كريستيز)

السجادة النادرة للغاية هي إحدى سبع سجادات «تنين» كاملة من عهد أسرة مينغ، موجودة خارج الصين. نعرف أنها نُسجت لقاعات المدينة المحرمة، ولم تكن معروفة في الغرب حتى أوائل القرن العشرين؛ حيث نجح المصور كازوماسا أوغاوا عام 1906 في التقاط صور من داخل القصر تُظهر أن كل الأرضيات الحجرية للقاعات الكبرى كانت تُغطى بالكامل خلال فصل الشتاء بسجاد من هذا النوع تحديداً كان يستخدم للتدفئة.

تُجسّد سجادة التنين التقاليد الصينية في استخدام الرموز والمفردات المتجانسة مثل التنانين والخفافيش والزهور والفراشات (كريستيز)

هذه السجادة هي أبرز ما في مجموعة من 14 سجادة صينية كلاسيكية نادرة من مجموعة هانز كونيغ (1923-2016)، المدير السابق لمتحف الفنون الجميلة الصينية (TEFAF)، وهي من أهم المجموعات من نوعها. وتُجسّد كل سجادة ببراعة التقاليد الصينية في استخدام الرموز والمفردات المتجانسة، مثل التنانين والخفافيش والزهور والفراشات. تقدر قيمتها بما بين 800 ألف ومليون 200 ألف جنيه إسترليني.

شمعدان مملوكي

لا شك في أن القطع النحاسية من العهد المملوكي لها مكانة خاصة في عالم الفن الإسلامي، وهنا في المزاد نرى نموذجاً يعود لأواخر القرن الثالث عشر وبداية القرن الرابع عشر. تشير سارة بلمبلي، رئيسة قسم الفن الإسلامي والهندي بالدار، إلى أن الشمعدان النحاسي المطعم بالفضة صُنع بأمر سيف الدين أسندمور في سوريا.

شمعدان نحاسي مزخرف بالفضة على الطراز المملوكي (كريستيز)

تضيف بعض المعلومات عنه قائلةً: «كان يشغل منصب سلحدار، أي حامل سلاح، في الأساس، في البلاط المملوكي. ونحن نعلم أنه كان يقيم في سوريا لفترة طويلة، وأعتقد أيضاً في طرابلس، لكن وجود اسمه ومكان إقامته يشير إلى أن هذا صُنع في سوريا، وليس في مصر».

وتشير التفاصيل المنقوشة على الشمعدان: «لديك هاتان الدائرتان التصويريتان المذهلتان، كلاهما يصوّر نوعاً من مشاهد الصيد، يمكنك أن ترى هنا الصياد بقوس وسهم ممتطياً ظهر حصانه. ويمكننا تبين حيوان ربما يكون أسداً هنا تحت أرجل الحصان. وعلى الجانب الآخر، لديك تصوير لصياد آخر، وشخصية ثانوية قد يكون خادماً أو شيئاً من هذا القبيل، ولكن هذا أمر غير مألوف. في الواقع، لم أرَ مثالاً آخر حيث توجد هذه الشخصية الثانوية بالإضافة إلى الرجل الرئيسي».

لا بدَّ من القول إنَّ التمعن في التفاصيل الدقيقة للنقوشات والكتابات يمنح تلك القطعة القادمة من أعماق التاريخ ألقاً خاصاً يجعلنا نتخيّل صانعها ومالكها واستخدام الصور الفنية الشائعة وقتها. تُقدر قيمتها بما بين 150 ألفاً و200 ألف جنيه إسترليني.

حليٌّ من العصر الفاطمي

في خِزَانَة منفصلة نرى مجموعة من الحليّ الذهبية دقيقة التفاصيل تعود إلى القاهرة، مصر، في القرن الحادي عشر، تقول بلمبلي عن المجموعة: «أعتقد أنها أفضل قطع مجوهرات فاطمية ظهرت في السوق، خصوصاً خلال العشرين عاماً الماضية. تضم قطعة استثنائية لحجمها وأيضاً المعلقات الصغيرة، التي توجد بها زخرفة بالمينا في المنتصف. كانت هذه القطع تُعد ثمينة للغاية؛ ولذلك كانت تُتداول بكثرة في كل أنحاء البحر الأبيض المتوسط. إذَن، لديك تِقْنِيات مماثلة استُخدمت في كل مكان من إسبانيا إلى صقلية، لكنَّ الفاطميين، كالعادة، أبدعوا فيها».

قرط ذهبي من العصر الفاطمي (كريستيز)

القطع تزهو بمعدن الذهب الخالص، ويتبادر سؤال إلى الذهن: «هل كانوا يستخدمون الأحجار الكريمة؟». تقول بلمبلي إنَّ الفاطميين ليسوا معروفين باستخدامهم للأحجار الكريمة، فقد «كانوا يستخدمون الذهب ويشكلونه بتقنية الزخرفة الدقيقة، ثم أحياناً، يُطلى بالمينا، مما يُضفي لمسة لونية مميزة».

ملعقة ذهبية من العصر الفاطمي (كريستيز)

عربة هنديةلأطفال المهراجا

كأنها خارجة من كتب الحكايات والأساطير، تمتد أمامنا عربة فضية اللون غنية بالنقوش، مكتملة بمقصورة وقبة فوقها، مبطنة بالحرير والقطيفة، وهي مجهزة بحصانين فضيين، ويعلوها علم فضي.

عربة فضية اللون مكتملة بمقصورة مجهزة بحصانين فضيين (كريستيز)

ليست عربة ملكية، ولكنها عربة صغيرة الحجم جداً يكاد مقعدها يتسع لطفلين فقط. تشير الخبيرة إلى أن العربة صنعت خُصوصاً لأطفال المهراجا بيكانير. العربة ليست لعبة بل مصممة للاستخدام، حتى إنَّ عجلاتها مزودة بجنوط فولاذية. صُممت هذه العربة لحمل طفلين يرتديان زي كريشنا ورادا، ربما خلال مهرجان راثا ياترا السنوي (مهرجان العربات). تُقدر قيمتها بما بين 80 ألفاً و100 ألف جنيه إسترليني.

قطعة خزفية زرقاء من إيران

في أحد الأركان نرى قطعة خزفية مقتطعة من حائط أو من قوس في أحد المباني، تبدو مألوفة الشكل؛ فمثلها يوجد في أهم متاحف الفن الإسلامي في العالم، وفي «متحف فيكتوريا آند ألبرت» بلندن تحديداً، يوجد القوس الذي كُسرت منه هذه القطعة، والذي نعرف أنه بيع في سبعينات القرن الماضي في ألمانيا. نعرف من بلمبلي أن القطعة تعود إلى إيران في أوائل القرن الرابع عشر، وأن طريقة الرسم اللامع كانت من المهارات السائدة.

قطعة خزفية زرقاء من إيران (كريستيز)

تشير إلى التفاصيل أسفل القطع في الجزء المقوس الذي كان ظاهراً للعيان: «يمكنك أن ترى أنه من الأسفل مزين أيضاً بنوع جميل من الزخارف العربية. لذا، من المفترض أن يُرى من الأسفل، وكذلك من الأعلى. ألوانه قوية جداً. لكن اللمعان يشبه أكسيد المعدن. رُسِم ولوِّن بتقنية صعبة جداً تتطلب حرق القطعة أكثر من مرة؛ لذا من الصعب جداً إتقانها. لكن المثير للاهتمام أن الحرفيين استخدموها في إيران، وفي مصر في العصر الفاطمي، وأيضاً في العراق في العصر العباسي».

تُقدر قيمتها بما بين 25 ألفاً و35 ألف جنيه إسترليني.

ثلاث سجادات صفوية

من أبرز المعروضات ثلاث سجادات صفوية من أصفهان، كانت في السابق ملكاً للسيناتور الأميركي ويليام أ. كلارك (1839-1925) الذي اشتهر بذوقه الرفيع وثروته الطائلة، وقد اقتنى هذه القطع في زمن كان يُنظر فيه إلى السجاد الفارسي على أنه رمز للفخامة.

المعروف أن السيناتور كلارك شقَّ طريقه في صناعة النحاس في بداية القرن العشرين، وبنى منزلاً ضخماً في مانهاتن زيَّنه بهذه السجادات الصفوية.

تُقدر قيمتها بما بين 80 ألفاً و120 ألف جنيه إسترليني.


مقالات ذات صلة

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

يوميات الشرق لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

بيعت لوحة فنية صغيرة مرسومة بالطباشير بعنوان «الأسد الصغير يستريح» بريشة الفنان رامبرانت بسعر قياسي بلغ 18 مليون دولار أميركي في مزاد «سوذبي» بمدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)

«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

تميزت لوحات حمدي بك بالأسلوب الهادئ الذي لا يبحث عن الإثارة عبر الخيال ولكنه اعتمد على مشاهد من الحياة حوله بأسلوب أكثر رقياً وأقل إثارةً عن لوحات الاستشراقيين

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

للمرة الأولى منذ عشر سنوات تعرض لوحة للفنان العالمي في مزاد لدار سوذبيز في شهر فبراير (شباط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق كيوشي كيومورا الذي يُلقّب نفسه بـ«ملك التونة» والذي فازت سلسلة مطاعمه «سوشي زانماي» بالمزاد (رويترز)

بيع سمكة تونة زرقاء مقابل 3.27 مليون دولار في اليابان

دفع مالك سلسلة مطاعم سوشي مبلغاً قياسياً قدره 3.27 مليون دولار (510.3 مليون ين) مقابل سمكة تونة زرقاء عملاقة طُرحت في مزاد رأس السنة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق قطعة تحوّلت إلى أسطورة (سوذبيز)

«فرس نهر» من نحاس يصبح الأغلى في تاريخ المزادات

حطَّم عمل فنّي نادر صاغه المُصمّم الفرنسي الراحل فرنسوا كزافييه لالان، على شكل بارٍ مُجسّد في هيئة فرس نهر، الرقم القياسي في مزادات الديزاين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
TT

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)

أكدت المنتجة والمخرجة الفلسطينية مي عودة أنها تشارك في الدورة الـ76 لمهرجان برلين السينمائي بوصفها منتجةً مشاركةً بالفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حمّاد، كما تشارك بمشروعَي فيلمين أحدهما سوداني والآخر هندي بسوق مهرجان برلين، لافتة إلى أنها تنحاز في اختياراتها للأفكار والمعالجات الفريدة، وأشارت في حوارها لـ«الشرق الأوسط» إلى أن فيلمها الوثائقي «حبيبي حسين» قد حاز اهتماماً لافتاً من الجمهور الهولندي خلال عرضه بمهرجان «روتردام السينمائي» في دورته الماضية، حيث فاز بالمركز الثالث في قائمة اختيار الجمهور، وذلك بعدما شارك في عدد من المهرجانات الدولية، مشيدة بالحضور الفلسطيني في المهرجانات الكبرى.

وتسجل مي عودة حضورها منتجةً بأفلام مهمة، لكنها تغيب عن الإخراج، موضحة أن الإنتاج استحوذ عليها في السنوات الأخيرة لوجود كثير من الأصوات المميزة من صناع الأفلام الذين يتطلعون إلى خروج مشروعاتهم للنور، وأنها تسعد بذلك كثيراً كما في فيلم «حبيبي حسين» الذي أتاحت فيه للمخرج أليكس بكري تقديم أول أفلامه.

فيلم «خروج آمن» يشارك بالدورة 76 بمهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وتشارك مي عودة في الدورة الـ76 لمهرجان برلين (12- 22) فبراير (شباط) بوصفها منتجةً مشاركةً للفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حماد الذي يُعرض بقسم البانوراما، وكذلك منتجةً مشاركةً لمشروع فيلمين بسوق الإنتاج للمهرجان، وهما الفيلم السوداني «كارت أزرق» لمحمد العمدة وإنتاج أمجد أبو العلا، والفيلم الهندي «فيرال»، مؤكدة أنها تفخر بهذه المشاركات.

وتوضح رؤيتها لهذه الاختيارات الثلاثة قائلة: «هذه الأفلام تبحث عن الهوية والإنسان كل في مجتمعه، ففيلم (خروج آمن) يُعد بناية واحدة لشخصيات تشكل نسيج القاهرة المتعدد، و(كارت أزرق) يبحث في معنى اللجوء والهوية والصداقة عبر قصة ذكية وإنسانية جداً، أما (فيرال) فيستعيد زمن سابق حيث صراع الطبقات والغطرسة الرأسمالية والعنصرية».

وكانت عودة قد شاركت أخيراً بالفيلم الوثائقي «حبيبي حسين» في مهرجان «روتردام السينمائي» خلال دورته الماضية، وقد حظي باهتمام لافت، وتقول عنه: «سعدت كثيراً بمشاركة فيلم (حبيبي حسين) بمهرجان (روتردام السينمائي) بعد عرضه العالمي في مهرجان (بوسان) ومشاركته في مهرجان (القاهرة)، وفوزه بجائزة شادي عبد السلام، بجانب مشاركته بمهرجان (بلاك بوكس) بسويسرا، ثم (روتردام) وكانت المفاجأة الكبرى فوزه بالمرتبة الثالثة في اختيار الجمهور، وهذا إنجاز كبير لفيلم وثائقي، وكانت ردود الأفعال مبهرة من الجمهور، وهناك العديد من المشاركات التي تنتظر الفيلم دولياً خلال الفترة المقبلة».

ملصق الفيلم الوثائقي (مهرجان روتردام)

وتحكي عن علاقتها بالفيلم: «بدأت علاقتي به عبر مكالمة هاتفية من صديقي توماس، وقال لي إن هناك مخرجاً فلسطينياً لديه فيلم قام بتصويره على مدى 10 سنوات بسينما جنين، وحين شاهدت ما تم تصويره تحمست كثيراً للفيلم وقلت هذا فيلم يمسني، ولا بد أن أحكي عنه».

ورغم أن مي عودة تنتمي لمدينة رام الله لكنها ارتبطت بسينما جنين التي حضرت بها عروضاً عديدة، والتي يحكي الفيلم عنها وعن حسين عارض الأفلام بها، وتقول عنها: «هذه السينما كانت متوقفة بقرار من الاحتلال الإسرائيلي لفترة طويلة منذ عام 2007، حين جاءت جهة ألمانية وقررت ترميمها وتحديثها وأنفقوا مبالغ كثيرة وجمعوا تبرعات وتم تشغيل السينما في 2010 لكن في 2017 تم هدمها لأن طريقة الدعم الغربي تنصب على الاهتمام بالآلات وليس على الإنسان، وقد حاول فلسطينيون تشغيلها لكن السينما لم تحقق أرباحاً مالية فجاء صاحب السينما وهدمها لتبقى في خيالنا تحمل الحنين والذكريات، وقد أحببنا إهداء الفيلم لحسين عارض الأفلام الذي توفي عقب التصوير فقمنا بتغيير عنوان الفيلم من (العارض الأخير) إلى (حبيبي حسين)».

وكان الفيلم قد حاز تمويلاً من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» و«آفاق» وحصل على جائزتين من ملتقى القاهرة السينمائي.

وأنتجت مي عودة أفلاماً روائية من بينها الفيلم الطويل «200 متر» الذي حاز على جائزة الجمهور من مهرجان فينيسيا، والوثائقي «إجرين مارادونا»، و«أزرقاق»، و«العبور»، و«روشمي» و«المنسي»، كما أخرجت أفلاماً وثائقية، من بينها «يوميات»، و«غزة بعيونهن»، و«الرسم لأحلام أفضل».

وحازت جائزة مجلة «فارايتي» الأميركية لأفضل موهبة عربية في 2020، وتقول عن غيابها بوصفها مخرجةً: «لا شك أن الإنتاج استحوذ عليّ لأن هناك كثيراً من الأصوات المميزة تحتاج إلى المساندة والدعم لتظهر أفلامها».

معالجة فريدة

وعما يجذبها للأفلام التي تتصدى لإنتاجها تقول عودة: «أنا وشريكتي زورانا تجذبنا قصة الفيلم وطريقة معالجته، قد تكون القصة جاذبة لكن المعالجة عادية أو غير مقنعة أو تقليدية فلا نتحمس لها، إذ لا بد أن تكون القصة فريدة والمعالجة تماثلها في التفرد، وإذا لم نحب الفيلم مائة في المائة فمن الصعب أن نُكمل المشروع لأن رحلة إنتاج أي فيلم تنطوي على مصاعب كبيرة».

وتُبدي مي سعادتها بالحضور الفلسطيني في المهرجانات العالمية والعربية خلال عام 2025 وتقول عنه: «دائماً هذا الحضور موجود ومهم لأن الأفلام الفلسطينية بمخرجيها ومخرجاتها لديها ما تقولوه، لذا أقول دائماً إن السينما الفلسطينية هي وزارة دفاع فلسطين التي تنشر القصص الصادقة وسط كل هذه الأكاذيب المُروجة غربياً».


ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

رغم جهود وزارة الداخلية المصرية للحد من تصنيع الألعاب النارية وترويجها، وضبط آلاف القطع منها، فإن انتشارها اللافت في الأحياء الشعبية، خصوصاً قبيل شهر رمضان، بات يؤرق سكان مناطق عدة في مصر. وأعلنت الأجهزة الأمنية ضبط كميات كبيرة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة في محافظات القاهرة، والفيوم، والإسكندرية، والغربية، قاربت 15 مليون قطعة بأشكال وأحجام مختلفة، عُثر على بعضها بحوزة تجار، وأخرى داخل مصانع وورش تعمل بالمخالفة للقانون. كما أعلنت وزارة الداخلية، الأربعاء، توقيف شخص بدائرة قسم شرطة أول العامرية بالإسكندرية، لحيازته كمية من الألعاب النارية تمهيداً للاتجار بها.

تعيش سعيدة عبد الغفار، وهي بائعة خبز في العقد الرابع من العمر بمنطقة المنيب في الجيزة (غرب القاهرة)، حالة من الذعر اليومي بسبب انتشار الألعاب النارية.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع قرب حلول شهر رمضان يبدأ موسم بيع الألعاب النارية، ولا أستطيع الاعتراض على جارتي التي تبيعها»، مضيفة: «هي تعدّها باب رزق». وتوضح أنها تخشى الإصابة بسببها، وتحرص على الابتعاد عن الطرق التي تنتشر فيها، لأن الأطفال لا يتحلّون بالحرص الكافي، ما يفرض على الكبار مزيداً من الحذر.

أحدث مضبوطات الألعاب النارية في الإسكندرية (وزارة الداخلية)

ترتبط الألعاب النارية لدى المصريين بالأعياد والاحتفالات، لكنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى مصدر قلق متزايد. وقد تسبب إطلاق ألعاب نارية في حفل للفنان محمد رمضان بالساحل الشمالي، الصيف الماضي، في وفاة فرد أمن وإصابة 6 أشخاص.

وفي محافظة الفيوم (جنوب غربي القاهرة)، أدّى انفجار كميات من الألعاب النارية قبل 10 أشهر إلى انهيار عقار بالكامل، وأسفر الحادث عن مصرع شخص وتضرر عقار مجاور.

وتدخل الألعاب النارية إلى الأسواق بطرق غير قانونية عبر الموانئ. وأعلنت وزارة الداخلية، الثلاثاء، عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، ضبط 22 ألف قطعة ألعاب نارية لدى أحد التجار في الإسكندرية، وقبلها بيومين ضبطت أجهزة أمن محافظة الغربية 2375 قطعة في إحدى قرى مركز المحلة الكبرى.

وفي القاهرة، تمكّنت الأجهزة الأمنية خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من ضبط شخص بحوزته ألف قطعة ألعاب نارية متنوعة، كما حدّدت مصدر حصوله عليها، وصادرت 1.3 مليون قطعة داخل منزل يُستخدم في تصنيعها وترويجها.

مضبوطات ألعاب نارية في محافظة الفيوم (وزارة الداخلية)

ومن أجل محاصرة مخاطر الألعاب النارية، يفرض القانون عقوبات ضد تجارها ومستورديها، وتقضي المادة 102 (أ) من قانون العقوبات بالسجن المؤبد لكل من أحرزها أو حازها أو صنعها أو استوردها دون الحصول على ترخيص بذلك، ورغم العقوبات المغلظة فإنها تعد تجارة رائجة، فخلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ضبطت الأجهزة الأمنية في محافظة أسيوط (جنوب مصر) شخصاً بحوزته أكثر من 5 ملايين لعبة نارية.

ووفق الخبير الاقتصادي المصري إلهامي الميرغني: «لا توجد إحصاءات منشورة حول حجم سوق الألعاب النارية في مصر». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لكن توجد مؤشرات يمكن من خلالها تقدير حجم الأرباح؛ إذ أعلنت وزارة الداخلية عام 2025 ضبط 11 مليون قطعة خلال 24 ساعة فقط، كما أوقفت 3 أشخاص في منطقة الخصوص بالقليوبية بحوزتهم قرابة مليوني قطعة، قُدّرت قيمتها بنحو 8 ملايين جنيه».

وأشار الميرغني إلى وجود مصدرين رئيسيين للألعاب النارية في السوق المصرية: «الأول التصنيع المحلي في مصانع غير مرخصة، والثاني الاستيراد من الصين التي تسيطر على نحو 80 في المائة من السوق، تليها فرنسا ثم الهند»، مؤكداً أن استمرار هذه التجارة يدل على تحقيق أرباح مرتفعة تعادل مستوى المخاطرة في التصنيع أو الاستيراد.


معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
TT

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)

استضافت مكتبة الإسكندرية معرضاً فوتوغرافياً أثرياً بعنوان «العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود» في متحف الآثار التابع لقطاع التواصل الثقافي، وذلك بالتعاون مع سفارة بلغاريا في القاهرة، ومعهد دراسات البلقان.

يضم المعرض مجموعة من الصور لقطع أثرية توضّح انتشار العقائد المصرية في إقليم البحر الأسود، وتكشف عن أوجه تواصل ثقافي وروحاني فريدة. ويقسّم المعرض القطع المختارة إلى 7 أقسام تشمل: «النقوش والآثار الكتابية، والمصنوعات العظمية، وقطع التراكوتا، والبرونزيات، والمنحوتات الرخامية، إضافة إلى الأحجار الكريمة والخواتم والمجموعات النقدية»؛ وذلك وفق كلمة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، خلال افتتاح المعرض.

صور لعملات نقدية نادرة من البحر الأسود (مكتبة الإسكندرية)

وقال زايد، في بيان للمكتبة الأربعاء، إن المعرض يكتسب طابعاً احتفالياً بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين بلغاريا ومصر، عادّاً المعرض دعوةً لاستكشاف التواصل بين مصر القديمة والمدن الساحلية للبحر الأسود. وأشار إلى أن الجذور التاريخية لهذا التواصل تعود إلى مطلع الألفية الأولى قبل الميلاد؛ فمع وفاة الإسكندر الأكبر وتولي الأسرة البطلمية حكم مصر، انتشرت عقائد دينية من وادي النيل نحو شرق البحر المتوسط وصولاً إلى سواحل البحر الأسود، وامتزجت أصولها المصرية بملامح سكندرية ويونانية.

وأعرب السفير البلغاري لدى مصر، ديان كاترشيف، عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث بمكتبة الإسكندرية، الذي يبرز عمق العلاقات التاريخية بين مصر وبلغاريا، ويؤكد أن التفاعل بين الشعبين سبق إقامة العلاقات الرسمية بين البلدين، وهو ما يتجلى في هذا المعرض.

افتُتح المعرض في مكتبة الإسكندرية (مكتبة الإسكندرية)

وقدمت المصورة الفوتوغرافية الدكتورة فيسيلا أتاناسوفا شرحاً مفصلاً للقطع الأثرية التي تتضمنها صور المعرض، التي تدل على عمق الروابط الثقافية المبكرة بين مصر القديمة ومدن ساحل البحر الأسود، وتوضح الدور الحيوي الذي لعبته مصر في تشكيل المعتقدات الدينية في المنطقة.

ويقام المعرض، بالتعاون مع مركز الدراسات التراقية (نسبة إلى تراقيا وهي منطقة تاريخية في جنوب شرقي أوروبا) التابع للأكاديمية البلغارية للعلوم، خلال الفترة من 10 إلى 17 فبراير (شباط) الحالي، ويضم مجموعات من اللقى الأثرية من مدن مختلفة على طول ساحل البحر الأسود، عبر لوحات شارحة، من بينها: خيرسونيسوس تاوريكا في شبه جزيرة القرم، وأولبيا وتيراس في أوكرانيا، وتوميس في رومانيا، ومدينتا ميسامبريا وأوديسوس في بلغاريا، وبيزنطة في تركيا، ومدينة فاني في جورجيا. كما يقدّم للزوار صورة شاملة عن التغلغل المتعدد الأشكال للعقائد المصرية في إقليم البحر الأسود.

ووفق مدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، يُعدّ المعرض دليلاً على انتشار المعتقدات المصرية القديمة في مناطق متفرقة من العالم، متجاوزةً حدودها الجغرافية، خصوصاً في العصرين اليوناني والروماني.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن دولاً عدة، خصوصاً في منطقة ساحل البحر الأسود، عرفت آلهة مصرية قديمة مثل إيزيس وسيرابيس وحورس الطفل، إلى جانب تماثيل الأوشابتي والتمائم وغيرها من الآثار، مما يؤكد قوة وتأثير الحضارة المصرية القديمة وانتشارها عالمياً.

ولفت إلى أن معابد عدة شُيّدت للإلهة إيزيس في مناطق متفرقة، وأن البحارة كانوا يتبرّكون بها عند مواجهة العواصف والظروف القاسية في البحر، وهو ما يعكس مدى التأثير الواسع للعقائد المصرية في شعوب أخرى، مشيراً إلى أن هذا المعرض يُقام للمرة الأولى في مصر وأفريقيا.