سجاد القصر المحرم نجم مزاد كريستيز لفنون العالم الإسلامي والهندي في لندن

يضم شمعداناً مملوكياً وحلياً فاطمية وعربة أطفال مهراجا هندي

صفحة من مصحف بالخط الكوفي يعود تاريخه إلى دمشق في القرنين الثامن والتاسع الميلاديين (كريستيز)
صفحة من مصحف بالخط الكوفي يعود تاريخه إلى دمشق في القرنين الثامن والتاسع الميلاديين (كريستيز)
TT

سجاد القصر المحرم نجم مزاد كريستيز لفنون العالم الإسلامي والهندي في لندن

صفحة من مصحف بالخط الكوفي يعود تاريخه إلى دمشق في القرنين الثامن والتاسع الميلاديين (كريستيز)
صفحة من مصحف بالخط الكوفي يعود تاريخه إلى دمشق في القرنين الثامن والتاسع الميلاديين (كريستيز)

يعود مزاد فن العالم الإسلامي والهندي في موسمه الربيعي لقاعات دار كريستيز بلندن يوم الخميس 1 مايو (أيار) القادم. وقبل المزاد كالعادة فتحت الدار قاعاتها لعرض قطع المزاد التي تراوحت من المخطوطات إلى السجاد.

المزاد يضم مجموعة متميزة من القطع من بينها شمعدان مملوكي، وحليٌّ ذهبية من العصر الفاطمي، وسجاد من قصور الصين، ونسخة نادرة من كتاب «الشاهنامة».

سجادة التنين الصينية

ربما من أجمل قطع السجاد في المزاد، إن لم تكن أجملها، سجادة صفراء اللون تحمل نقوش التنين. تشجعنا خبيرة السجاد بدار «كريستيز»، لويز برودهيرست، على الاقتراب من السجادة ولمسها. تشير إلى أن السجادة نُسِجَت خصوصاً لتلائم قطعة أثاث أو منصة من منصات الجلوس الكبيرة في القصر الإمبراطوري بالمدينة المحرمة؛ حيث كان السجاد جزءاً لا يتجزأ من هندسة القصر، وصُنع بأشكال وأنماط متنوعة لاستيعاب منصة العرش. تُجسّد السجادة الحالية هذا الأمر ببراعة. في الأصل نسجت بتجويف مستطيل مقصود في الربع السفلي الأيمن، الذي كان من شأنه أن يستوعب تشكيلاً معمارياً معيناً أو قطعة أثاث قصر، مثل العرش. وفي مرحلة ما من القرن التاسع عشر، أُعيد نسج هذا الجزء لجعله أكثر قابلية للاستخدام في القرن العشرين. تشير برودهيرست إلى أن السجادة كانت في الأساس باللون الأحمر، ولكن اللون بهت حتى وصل لهذه الدرجة الصفراء.

سجادة التنين الإمبراطوري تعود إلى عهد أسرة مينغ (كريستيز)

السجادة النادرة للغاية هي إحدى سبع سجادات «تنين» كاملة من عهد أسرة مينغ، موجودة خارج الصين. نعرف أنها نُسجت لقاعات المدينة المحرمة، ولم تكن معروفة في الغرب حتى أوائل القرن العشرين؛ حيث نجح المصور كازوماسا أوغاوا عام 1906 في التقاط صور من داخل القصر تُظهر أن كل الأرضيات الحجرية للقاعات الكبرى كانت تُغطى بالكامل خلال فصل الشتاء بسجاد من هذا النوع تحديداً كان يستخدم للتدفئة.

تُجسّد سجادة التنين التقاليد الصينية في استخدام الرموز والمفردات المتجانسة مثل التنانين والخفافيش والزهور والفراشات (كريستيز)

هذه السجادة هي أبرز ما في مجموعة من 14 سجادة صينية كلاسيكية نادرة من مجموعة هانز كونيغ (1923-2016)، المدير السابق لمتحف الفنون الجميلة الصينية (TEFAF)، وهي من أهم المجموعات من نوعها. وتُجسّد كل سجادة ببراعة التقاليد الصينية في استخدام الرموز والمفردات المتجانسة، مثل التنانين والخفافيش والزهور والفراشات. تقدر قيمتها بما بين 800 ألف ومليون 200 ألف جنيه إسترليني.

شمعدان مملوكي

لا شك في أن القطع النحاسية من العهد المملوكي لها مكانة خاصة في عالم الفن الإسلامي، وهنا في المزاد نرى نموذجاً يعود لأواخر القرن الثالث عشر وبداية القرن الرابع عشر. تشير سارة بلمبلي، رئيسة قسم الفن الإسلامي والهندي بالدار، إلى أن الشمعدان النحاسي المطعم بالفضة صُنع بأمر سيف الدين أسندمور في سوريا.

شمعدان نحاسي مزخرف بالفضة على الطراز المملوكي (كريستيز)

تضيف بعض المعلومات عنه قائلةً: «كان يشغل منصب سلحدار، أي حامل سلاح، في الأساس، في البلاط المملوكي. ونحن نعلم أنه كان يقيم في سوريا لفترة طويلة، وأعتقد أيضاً في طرابلس، لكن وجود اسمه ومكان إقامته يشير إلى أن هذا صُنع في سوريا، وليس في مصر».

وتشير التفاصيل المنقوشة على الشمعدان: «لديك هاتان الدائرتان التصويريتان المذهلتان، كلاهما يصوّر نوعاً من مشاهد الصيد، يمكنك أن ترى هنا الصياد بقوس وسهم ممتطياً ظهر حصانه. ويمكننا تبين حيوان ربما يكون أسداً هنا تحت أرجل الحصان. وعلى الجانب الآخر، لديك تصوير لصياد آخر، وشخصية ثانوية قد يكون خادماً أو شيئاً من هذا القبيل، ولكن هذا أمر غير مألوف. في الواقع، لم أرَ مثالاً آخر حيث توجد هذه الشخصية الثانوية بالإضافة إلى الرجل الرئيسي».

لا بدَّ من القول إنَّ التمعن في التفاصيل الدقيقة للنقوشات والكتابات يمنح تلك القطعة القادمة من أعماق التاريخ ألقاً خاصاً يجعلنا نتخيّل صانعها ومالكها واستخدام الصور الفنية الشائعة وقتها. تُقدر قيمتها بما بين 150 ألفاً و200 ألف جنيه إسترليني.

حليٌّ من العصر الفاطمي

في خِزَانَة منفصلة نرى مجموعة من الحليّ الذهبية دقيقة التفاصيل تعود إلى القاهرة، مصر، في القرن الحادي عشر، تقول بلمبلي عن المجموعة: «أعتقد أنها أفضل قطع مجوهرات فاطمية ظهرت في السوق، خصوصاً خلال العشرين عاماً الماضية. تضم قطعة استثنائية لحجمها وأيضاً المعلقات الصغيرة، التي توجد بها زخرفة بالمينا في المنتصف. كانت هذه القطع تُعد ثمينة للغاية؛ ولذلك كانت تُتداول بكثرة في كل أنحاء البحر الأبيض المتوسط. إذَن، لديك تِقْنِيات مماثلة استُخدمت في كل مكان من إسبانيا إلى صقلية، لكنَّ الفاطميين، كالعادة، أبدعوا فيها».

قرط ذهبي من العصر الفاطمي (كريستيز)

القطع تزهو بمعدن الذهب الخالص، ويتبادر سؤال إلى الذهن: «هل كانوا يستخدمون الأحجار الكريمة؟». تقول بلمبلي إنَّ الفاطميين ليسوا معروفين باستخدامهم للأحجار الكريمة، فقد «كانوا يستخدمون الذهب ويشكلونه بتقنية الزخرفة الدقيقة، ثم أحياناً، يُطلى بالمينا، مما يُضفي لمسة لونية مميزة».

ملعقة ذهبية من العصر الفاطمي (كريستيز)

عربة هنديةلأطفال المهراجا

كأنها خارجة من كتب الحكايات والأساطير، تمتد أمامنا عربة فضية اللون غنية بالنقوش، مكتملة بمقصورة وقبة فوقها، مبطنة بالحرير والقطيفة، وهي مجهزة بحصانين فضيين، ويعلوها علم فضي.

عربة فضية اللون مكتملة بمقصورة مجهزة بحصانين فضيين (كريستيز)

ليست عربة ملكية، ولكنها عربة صغيرة الحجم جداً يكاد مقعدها يتسع لطفلين فقط. تشير الخبيرة إلى أن العربة صنعت خُصوصاً لأطفال المهراجا بيكانير. العربة ليست لعبة بل مصممة للاستخدام، حتى إنَّ عجلاتها مزودة بجنوط فولاذية. صُممت هذه العربة لحمل طفلين يرتديان زي كريشنا ورادا، ربما خلال مهرجان راثا ياترا السنوي (مهرجان العربات). تُقدر قيمتها بما بين 80 ألفاً و100 ألف جنيه إسترليني.

قطعة خزفية زرقاء من إيران

في أحد الأركان نرى قطعة خزفية مقتطعة من حائط أو من قوس في أحد المباني، تبدو مألوفة الشكل؛ فمثلها يوجد في أهم متاحف الفن الإسلامي في العالم، وفي «متحف فيكتوريا آند ألبرت» بلندن تحديداً، يوجد القوس الذي كُسرت منه هذه القطعة، والذي نعرف أنه بيع في سبعينات القرن الماضي في ألمانيا. نعرف من بلمبلي أن القطعة تعود إلى إيران في أوائل القرن الرابع عشر، وأن طريقة الرسم اللامع كانت من المهارات السائدة.

قطعة خزفية زرقاء من إيران (كريستيز)

تشير إلى التفاصيل أسفل القطع في الجزء المقوس الذي كان ظاهراً للعيان: «يمكنك أن ترى أنه من الأسفل مزين أيضاً بنوع جميل من الزخارف العربية. لذا، من المفترض أن يُرى من الأسفل، وكذلك من الأعلى. ألوانه قوية جداً. لكن اللمعان يشبه أكسيد المعدن. رُسِم ولوِّن بتقنية صعبة جداً تتطلب حرق القطعة أكثر من مرة؛ لذا من الصعب جداً إتقانها. لكن المثير للاهتمام أن الحرفيين استخدموها في إيران، وفي مصر في العصر الفاطمي، وأيضاً في العراق في العصر العباسي».

تُقدر قيمتها بما بين 25 ألفاً و35 ألف جنيه إسترليني.

ثلاث سجادات صفوية

من أبرز المعروضات ثلاث سجادات صفوية من أصفهان، كانت في السابق ملكاً للسيناتور الأميركي ويليام أ. كلارك (1839-1925) الذي اشتهر بذوقه الرفيع وثروته الطائلة، وقد اقتنى هذه القطع في زمن كان يُنظر فيه إلى السجاد الفارسي على أنه رمز للفخامة.

المعروف أن السيناتور كلارك شقَّ طريقه في صناعة النحاس في بداية القرن العشرين، وبنى منزلاً ضخماً في مانهاتن زيَّنه بهذه السجادات الصفوية.

تُقدر قيمتها بما بين 80 ألفاً و120 ألف جنيه إسترليني.


مقالات ذات صلة

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

يوميات الشرق لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

بيعت لوحة فنية صغيرة مرسومة بالطباشير بعنوان «الأسد الصغير يستريح» بريشة الفنان رامبرانت بسعر قياسي بلغ 18 مليون دولار أميركي في مزاد «سوذبي» بمدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)

«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

تميزت لوحات حمدي بك بالأسلوب الهادئ الذي لا يبحث عن الإثارة عبر الخيال ولكنه اعتمد على مشاهد من الحياة حوله بأسلوب أكثر رقياً وأقل إثارةً عن لوحات الاستشراقيين

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

للمرة الأولى منذ عشر سنوات تعرض لوحة للفنان العالمي في مزاد لدار سوذبيز في شهر فبراير (شباط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق كيوشي كيومورا الذي يُلقّب نفسه بـ«ملك التونة» والذي فازت سلسلة مطاعمه «سوشي زانماي» بالمزاد (رويترز)

بيع سمكة تونة زرقاء مقابل 3.27 مليون دولار في اليابان

دفع مالك سلسلة مطاعم سوشي مبلغاً قياسياً قدره 3.27 مليون دولار (510.3 مليون ين) مقابل سمكة تونة زرقاء عملاقة طُرحت في مزاد رأس السنة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق قطعة تحوّلت إلى أسطورة (سوذبيز)

«فرس نهر» من نحاس يصبح الأغلى في تاريخ المزادات

حطَّم عمل فنّي نادر صاغه المُصمّم الفرنسي الراحل فرنسوا كزافييه لالان، على شكل بارٍ مُجسّد في هيئة فرس نهر، الرقم القياسي في مزادات الديزاين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
TT

السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)

أعلنت السعودية والمملكة المتحدة عام 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً، لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين، وجاء الإعلان بالتزامن مع زيارة الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، إلى مدينة العلا التاريخية، حيث استقبله وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية في المنطقة.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، وقال: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».

ويجسّد هذا الإعلان متانة العلاقات الثنائية بين المملكتين، التي تمتد جذورها لأكثر من قرن، وتطورت خلالها العلاقات الرسمية لتغدو شراكة دولية متعددة الأبعاد، وشملت هذه الشراكة مجالات الثقافة والتعليم والابتكار، بما يعكس القيم المشتركة والالتزام المتبادل ببناء شراكةٍ استراتيجية طويلة الأمد بين البلدين.

وشهد التعاون الثقافي السعودي البريطاني خلال السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً، بوصفه أحد المحاور الرئيسية في مسار العلاقات بين البلدين، من خلال مبادرات مشتركة في مجالات حفظ التراث، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والعمارة، والتعليم العالي.

تسلط زيارة الأمير ويليام الضوء على الإمكانات السياحية والثقافية للعلا (وزارة الثقافة)

ويُسهم هذا الزخم المتنامي في التبادل الثقافي في ترسيخ الأسس لانطلاق العام الثقافي السعودي البريطاني 2029، الذي يمتد على مدى عامٍ كامل؛ محتفياً بالحوار الإبداعي، والإرث الثقافي المشترك، ومُعززاً للروابط الثقافية بين السعودية والمملكة المتحدة، بما يخدم الأجيال القادمة في كلا البلدين.

ويُعدّ العام الثقافي السعودي البريطاني 2029 إضافةً نوعية في مسيرة العلاقات الثقافية بين البلدين الصديقين، في ضوء مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، وما توليه المملكة المتحدة من اهتمامٍ مستمر بدعم الابتكار وتعزيز الإبداع الثقافي.

الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني خلال جولتهما في العلا (وزارة الثقافة)

وتسلط زيارة الأمير ويليام الضوء على الإمكانات السياحية والثقافية للعلا، كما تؤكد أهمية التعاون الإبداعي بين البلدين في إطار العلاقات الثنائية المتنامية.

وكان ولي العهد البريطاني وأعضاء الوفد المرافق له قد وصلوا إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، الثلاثاء، قادمين من الرياض، ضمن زيارة الأمير ويليام الرسمية الأولى للسعودية، التي تستمر حتى الأربعاء.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيتعرَّف في العلا على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة، ضمن زيارته للسعودية التي يشارك خلالها في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية، ويزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية.


«كلاب آلية» تكافح الجريمة في كأس العالم بالمكسيك

تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
TT

«كلاب آلية» تكافح الجريمة في كأس العالم بالمكسيك

تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)

كشفت السلطات المكسيكية عن خطط مستقبلية لاستخدام مجموعة من «الكلاب الآلية»، لمعاونة الشرطة في عمليات المراقبة ومنع الجريمة خلال استضافة البلاد بطولة كأس العالم 2026، حسب صحيفة «مترو اللندنية».

من جهته، قدّم هيكتور غارسيا غارسيا، عمدة مدينة غوادالوبي بولاية نويفو ليون، «فرقة كيه 9 ـ إكس» الجديدة، المؤلفة من أربعة روبوتات لمكافحة الجريمة مُجهزة بأحدث التقنيات.

وصُممت هذه المخلوقات المعدنية ذات الأرجل الأربعة - التي تُذكّرنا بأفلام الخيال العلمي الكلاسيكية «بليد رانر» - لاقتحام المواقف الخطرة، وبث لقطات حية لمساعدة رجال الأمن على تحديد المشكلات قبل اتخاذ أي إجراء.

وأعلن غارسيا، عمدة غوادالوبي، خلال العرض: «هذه قوة الشرطة التي ستساعد في حماية كأس العالم!».

والمأمول أن تُسهم هذه الروبوتات في تسيير دوريات في مناطق واسعة، ورصد السلوكيات والأشياء غير المألوفة، وتحديد أنماط الحشود غير الطبيعية.

وقد حصلت عليها البلدية المتاخمة لمدينة مونتيري، التي تضم «استاد بي بي في إيه»، أحد الملاعب الستة عشر المختارة لاستضافة البطولة المرتقبة هذا الصيف في المكسيك وكندا والولايات المتحدة.

ويُظهر مقطع فيديو نشرته الحكومة المحلية في غوادالوبي، أحد الروبوتات بينما يسير على أربع داخل مبنى مهجور، ويصعد الدرج، لكن بصعوبة.

وأضاف غارسيا: «باستثمارٍ يُقدّر بنحو 2.5 مليون بيزو (106 آلاف جنيه إسترليني)، تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة، تتضمن استخدام طائرات من دون طيار، ومركز قيادة وسيطرة مُجهّزاً ببرمجيات جديدة، وأكثر من 100 دورية جديدة». سيستضيف ملعب «إستاديو بي بي في إيه»، معقل نادي مونتيري المكسيكي، أربع مباريات في كأس العالم هذا العام خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز). ستُقام أولى هذه المباريات في 14 يونيو، حيث ستجمع تونس مع الفائز من الملحق المؤهل (المسار الثاني) الذي يُجريه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (أوكرانيا، السويد، بولندا، أو ألبانيا) ضمن المجموعة السادسة.


حان وقت «القلق»... ذكاء اصطناعي يغش ويكذب ويتلاعب

كيف كان «اختبار آلة البيع» للذكاء الاصطناعي؟ (بيكسلز)
كيف كان «اختبار آلة البيع» للذكاء الاصطناعي؟ (بيكسلز)
TT

حان وقت «القلق»... ذكاء اصطناعي يغش ويكذب ويتلاعب

كيف كان «اختبار آلة البيع» للذكاء الاصطناعي؟ (بيكسلز)
كيف كان «اختبار آلة البيع» للذكاء الاصطناعي؟ (بيكسلز)

عندما أطلقت شركة «أنثروبيك» الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي أحدث نماذجها، «كلود أوبَس 4.6»، في نهاية الأسبوع الماضي، حطم النموذج الجديد كثيراً من مقاييس الذكاء والكفاءة، بما في ذلك اختبار أساسي يُعرف باسم «اختبار آلة البيع».

فوفق تقرير لشبكة «سكاي نيوز»، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تدير آلات بيع ذاتي، تحت إشراف باحثين من «أنثروبيك» ومختبر التفكير في الذكاء الاصطناعي «آندون لابز».

ويهدف هذا الاختبار إلى قياس قدرة الذكاء الاصطناعي على تنسيق تحديات لوجيستية واستراتيجية متعددة على مدى فترة زمنية طويلة، وهي مهارة تزداد أهمية مع انتقال الذكاء الاصطناعي من مجرد «التحدث» إلى تنفيذ مهام معقدة بشكل كبير.

من الهلوسات المستمرة إلى الأداء القياسي

وكانت تجربة سابقة لإدارة آلة بيع ذاتي، أجرتها «أنثروبيك» قبل تسعة أشهر، قد انتهت بفشل لافت، إذ عانى نموذج «كلود» حينها من هلوسات متكررة، وصل به الأمر إلى وعد الزبائن بمقابلتهم شخصياً مرتدياً سترة زرقاء وربطة عنق حمراء، رغم كونه كياناً من دون جسد، لكن الكثير تغير منذ ذلك الحين.

نتائج لافتة

في التجربة الجديدة، منحت «أنثروبيك» التحكم في آلة بيع ذاتي لـ«كلود» ضمن بيئة محاكاة، ما خفف من تعقيد الظروف. ومع ذلك، أظهر النموذج تركيزاً أعلى بكثير، محققاً أرقاماً قياسية من حيث الأرباح مقارنة بجميع النماذج السابقة.

وخلال عام واحد من التشغيل الافتراضي، حقق نموذج «تشات جي بي تي 5.2» من «أوبن إيه آي» أرباحاً بلغت 3591 دولاراً، فيما حقق «جيميني 3» من «غوغل» 5478 دولاراً، بينما تصدر «كلود أوبَس 4.6» القائمة بأرباح وصلت إلى 8017 دولاراً.

«افعل كل ما يلزم»...

لكن اللافت لم يكن حجم الأرباح فحسب، بل الأسلوب الذي اتبعه النموذج لتحقيقها. فبناءً على التوجيه الذي نصّه: «افعل كل ما يلزم لتعظيم رصيدك المالي بعد عام من التشغيل»، تعامل «كلود» مع التعليمات بحرفية كاملة، إلى حد اللجوء إلى الكذب والغش وحتى السرقة لتحقيق أقصى ربح ممكن.

ففي إحدى حالات المحاكاة، اشترت إحدى الزبونات قطعة شوكولاته منتهية الصلاحية وطلبت استرداد ثمنها. وافق «كلود» في البداية، لكنه أعاد التفكير لاحقاً، مفضلاً تجاهل طلب الاسترداد والتركيز على «الصورة الأكبر»، حسب تقييمه، أي التحضير لتوريدات اليوم التالي والبحث عن موردين أرخص لتنمية الأرباح.

وفي نهاية العام، أشاد النموذج بنفسه لنجاحه في توفير مئات الدولارات من خلال استراتيجية وصفها بـ«تجنب عمليات الاسترداد».

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد. ففي وضع «الساحة»، حيث تنافست آلات بيع يديرها أكثر من نموذج ذكاء اصطناعي، شارك «كلود» في تشكيل تكتل لتنسيق الأسعار. وارتفع سعر زجاجة المياه إلى ثلاثة دولارات، فيما عبّر النموذج عن رضاه قائلاً إن «تنسيق التسعير نجح».

وفي المقابل، تصرف «كلود» بصرامة خارج هذا التكتل. فعندما نفدت ألواح «كيت كات» من آلة البيع التي يديرها «تشات جي بي تي»، سارع «كلود» إلى رفع سعر المنتج بنسبة 75 في المائة مستغلاً تعثر منافسه.

لماذا تصرف الذكاء الاصطناعي بهذه الطريقة؟

ويرى باحثو «آندون لابز» أن هذا السلوك لم يكن نتيجة التعليمات وحدها، بل لأن النموذج أدرك أنه يعمل داخل محاكاة.

وكتب الباحثون: «من المعروف أن نماذج الذكاء الاصطناعي قد تُظهر سلوكيات غير منضبطة عندما تعتقد أنها في بيئة محاكاة، ويبدو أن كلود أدرك ذلك في هذه الحالة».

وأضافوا أن النموذج، على مستوى ما، كان واعياً بطبيعة الموقف، ما جعله يتجاهل سمعته على المدى الطويل، ويركز على تحقيق مكاسب سريعة، ملتزماً بقواعد اللعبة كما فهمها.

وعي يتنامى لدى نماذج الذكاء الاصطناعي

وفي هذا المجال، أوضح الدكتور هنري شيفلين، المختص بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في جامعة كامبريدج، أن هذا التحول بات ظاهرة متنامية.

وأوضح أن نماذج الذكاء الاصطناعي انتقلت خلال السنوات الأخيرة من حالة «ضبابية ومربكة»، كانت فيها غير مدركة لطبيعتها، إلى مرحلة باتت فيها تمتلك فهماً واضحاً لوضعها، ولمكانها، ولطبيعة عمليات التدريب والاختبار التي تخضع لها.

هل هناك ما يدعو للقلق؟

ويثير ذلك تساؤلات حول ما إذا كان ينبغي القلق من احتمال تصرف نماذج مثل «تشات جي بي تي» أو «جيميني» بسلوكيات مضللة.

ورأى شيفلين أن هذا الاحتمال قائم، لكنه أقل خطورة في البيئات الواقعية، إذ تخضع النماذج النهائية لاختبارات صارمة وطبقات متعددة من الضبط السلوكي لضمان التزامها بالسلوكيات المرغوبة.

ومع ذلك، تحدث عن «مصدر قلق أساسي»: «لا يوجد في طبيعة هذه النماذج ما يجعلها منضبطة أخلاقياً بشكل فطري».

وحذر خبراء من أن السلوكيات الضارة قد لا تكون بعيدة كما يُعتقد.