ماذا سيحدث بعد تتويج ليفربول بلقب «البريميرليغ»؟

وفقاً لتقاليد الدوري الإنجليزي يتسلم الأبطال الكأس في آخر مباراة لهم على أرضهم (رويترز)
وفقاً لتقاليد الدوري الإنجليزي يتسلم الأبطال الكأس في آخر مباراة لهم على أرضهم (رويترز)
TT

ماذا سيحدث بعد تتويج ليفربول بلقب «البريميرليغ»؟

وفقاً لتقاليد الدوري الإنجليزي يتسلم الأبطال الكأس في آخر مباراة لهم على أرضهم (رويترز)
وفقاً لتقاليد الدوري الإنجليزي يتسلم الأبطال الكأس في آخر مباراة لهم على أرضهم (رويترز)

أصبح اللقب في متناول يد ليفربول.

بحسب شبكة «The Athletic»، يحتاج الفريق إلى نقطة واحدة فقط من مبارياته الخمس المتبقية ليحقق لقبه الثاني في الدوري الإنجليزي الممتاز، ومعادلة الرقم القياسي لمانشستر يونايتد، بتحقيق اللقب العشرين إجمالاً، وذلك ليختتم موسمه الأول الرائع تحت قيادة المدرب أرني سلوت.

وقد تبدأ الاحتفالات في وقت مبكر من ظهر يوم الأحد، وستستمر طويلاً بعد نهاية الموسم وعرض الكأس.

فوز ليفربول باللقب بهذه الهيمنة يجعلهم في موقع مميز للموسم المقبل (رويترز)

ماذا يحتاج ليفربول لحسم لقب الدوري اليوم؟ بعد تعادل آرسنال (2 - 2) مع كريستال بالاس، الأربعاء الماضي، بات ليفربول بحاجة إلى نقطة واحدة فقط ليُتوّج بطلاً رسمياً. لذا، فإن التعادل على ملعبه أمام توتنهام هوتسبير يوم الأحد - في مباراة تنطلق عند الساعة 4:30 مساءً بتوقيت بريطانيا الصيفي (11:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة) - سيكون كافياً لانطلاق الاحتفالات.

ويبدو ذلك في متناول اليد، خصوصاً أن الفريقين التقيا 3 مرات هذا الموسم؛ حيث فاز ليفربول 6 - 3 خارج أرضه في ديسمبر (كانون الأول) ضمن الدوري، ثم تفوق 4 - 1 بمجموع مباراتي نصف نهائي كأس كاراباو بعد ذلك بشهر. كما سجل ليفربول 4 أهداف في آخر 3 مباريات بيتية له ضد توتنهام عبر جميع المسابقات.

أما إذا تمكن توتنهام من تحقيق فوزه الأول على أنفيلد، منذ مايو (أيار) 2011. فسيلزم لليفربول الانتظار حتى نهاية الأسبوع المقبل للحصول على فرصة جديدة لحسم اللقب.

وسيلعب آرسنال، صاحب المركز الثاني، مباراته قبل ليفربول في تلك الجولة، ضد بورنموث على ملعبه عند الساعة 5:30 مساءً (12:30 ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة) يوم السبت 3 مايو. وإذا فشل آرسنال في الفوز، فسيتوج ليفربول تلقائياً باللقب. أما إذا انتصر آرسنال، فسيتعين على ليفربول مواجهة تشيلسي على ملعب ستامفورد بريدج في اليوم التالي (الأحد 4 مايو) عند الساعة 4:30 مساءً بتوقيت بريطانيا؛ حيث يكفيه حينها التعادل لإحراز اللقب.

سلوت يحيي اللاعبين عقب مباراة ليستر (رويترز)

ما مدى مفاجأة تتويج ليفربول باللقب؟ لم يتوقع كثيرون قبل انطلاق موسم 2024 - 2025 أن ليفربول سيكون بطله؛ فقد كان الإجماع على أن مانشستر سيتي، الذي حصد اللقب في المواسم الأربعة الماضية، وآرسنال، وصيفه في آخر موسمين، سيكونان طرفي الصراع مرة أخرى.

كما أن رحيل أسطورة النادي، يورغن كلوب، عن القيادة الفنية بعد نحو 9 أعوام، وتعيين سلوت الذي كان يملك سجلاً قوياً في هولندا لكنه مجهول في الكرة الإنجليزية، جعلا البعض يتوقع موسماً انتقالياً لليفربول. أضف إلى ذلك فترة انتقالات صيفية هادئة، لم تشهد سوى التعاقد مع المهاجم الإيطالي فيدريكو كييزا، مما عزز من هذه التوقعات.

لكن سلوت كانت له رؤية أخرى؛ فمنذ وصوله، تحدث عن تحسين أداء الفريق مقارنة بالموسم السابق، الذي كان فيه ليفربول منافساً قوياً على اللقب حتى تراجعت نتائجه في الشهر الأخير. وقد رأى أن التشكيلة التي ورثها قادرة على المنافسة، وقد أثبتت الأيام صحة ذلك.

صحيح أن مانشستر سيتي وآرسنال تراجعا بشكل غير متوقَّع، لكن ذلك لا يقلل من قيمة إنجاز ليفربول، الذي كان أفضل فرق البلاد واستحق التتويج، مع إمكانية إنهاء الموسم بعدد نقاط يفوق التسعين.

حتى جدران منازل ليفربول ستحتفل مع الجماهير باللقب (رويترز)

لماذا هذا اللقب لحظة خاصة لجماهير ليفربول؟ الفوز بالدوري لحظة كبرى دائماً، لكن هذه المرة ستكون أكثر خصوصية.

فقد أنهى ليفربول انتظاره الذي دام 30 عاماً للفوز باللقب المحلي الـ19. والأول في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز، عام 2020. ولكن بسبب جائحة «كورونا»، لم يتمكن المشجعون من حضور تتويج القائد جوردان هندرسون بالكأس في أنفيلد، كما مُنعت مسيرة الاحتفال التقليدية عبر المدينة.

وقد تحدث النجم محمد صلاح مراراً هذا الموسم عن مدى حرمان الفريق من الاحتفال اللائق قبل 5 سنوات، مؤكداً أن ذلك شكّل حافزاً إضافياً لهم خلال الموسم الحالي.

لقد مرَّت 35 سنة منذ أن شاهد مشجعو ليفربول فريقهم يرفع لقب الدوري بأعينهم، لذا فإن هذه المناسبة ستكون الأولى لكثيرين. هذه المرة، لن تكون هناك قيود، وستُقام المسيرة الاحتفالية المرتقبة.

كما أن هناك دافعاً إضافياً كبيراً: معادلة ليفربول لرقم غريمه مانشستر يونايتد القياسي بالفوز بـ20 لقب دوري محلي.

في كل مكان ستجد ليفربول في وجهك او على جانبك (رويترز)

هل سيرفعون الكأس اليوم إذا تُوجوا أبطالاً؟ لا. وفقاً لتقاليد الدوري الإنجليزي، يتسلم الأبطال الكأس في آخر مباراة لهم على أرضهم خلال الموسم، إلا إذا امتد الصراع حتى الجولة الأخيرة، وكان الفريق يخوضها خارج ملعبه.

مباراة ليفربول الأخيرة في الدوري ستكون أمام كريستال بالاس في أنفيلد، يوم الأحد 25 مايو، وهناك سيرفع القائد فيرجيل فان دايك الكأس رسمياً.

أرنولد يركض فرحاً بهدفه في شباك ليستر (د.ب.أ)

هل ستكون هناك مسيرة احتفالية؟ بالتأكيد. سيتمكن مشجعو ليفربول من الخروج إلى الشوارع للاحتفال مع فريقهم، في مسيرة بالكأس تجوب أرجاء المدينة. وعلى الرغم من عدم إعلان تفاصيل المسار حتى الآن، إلا أن الموعد المتوقع للمسيرة هو الاثنين 26 مايو، وهو يوم عطلة رسمية في المملكة المتحدة.

آخر مسيرتين احتفاليتين لليفربول كانتا بعد التتويج بدوري أبطال أوروبا عام 2019، ثم بكأس الرابطة وكأس الاتحاد الإنجليزي بعد 3 سنوات. وقد غصت شوارع المدينة ببحر أحمر من الجماهير؛ حيث قُدّر عدد الحضور حينها بنحو 750 ألف شخص بعد دوري الأبطال، ونحو 500 ألف خلال احتفال الكأسين المحليين.

في كلتا المناسبتين، كان المسار يمتد على 13.5 كيلومتر؛ بدءاً من أليرتون ميز، مروراً بكوينز درايف، ميل بانك، ويست داربي رود، إيسلينغتون، شارع ليدز، ثم ذا ستراند، قبل أن تنتهي المسيرة في شارع بلانديل.

سيتمكن مشجعو ليفربول من الخروج إلى الشوارع للاحتفال مع فريقهم (د.ب.أ)

كم سيجني ليفربول من التتويج؟ تُحسب جوائز الدوري الإنجليزي بناءً على عدة عوامل:

جميع الأندية العشرين تتقاسم بالتساوي 86.9 مليون جنيه إسترليني (115.8 مليون دولار) من حقوق البث المحلي والدولي، إضافة إلى 8.2 مليون من الإيرادات التجارية. أما بقية الأرباح، فتُحدد بناءً على الترتيب النهائي في جدول الدوري؛ حيث تزيد قيمة كل مركز بنحو 2.8 مليون جنيه إسترليني، إلى جانب رسوم البث المباشر للمباريات التي تُعرض عبر التلفزيون المحلي.

مع تبقي شهر على نهاية الموسم، ظهر ليفربول على شاشات التلفاز في 29 مباراة من أصل 38، مما يعزز مكاسبه.

فقد جنى مانشستر سيتي، بطل الموسم الماضي، 175.9 مليون جنيه إسترليني، بينما حصل ليفربول، ثالث الترتيب، على 171 مليون جنيه. ومن المتوقَّع أن تصل مكاسبه هذا الموسم إلى رقم قريب من مكاسب سيتي.

فضلاً عن ذلك، ذكرت التقارير أن عقد ليفربول مع شركة «نايكي» يتضمن مكافأة إضافية بقيمة مليوني جنيه إسترليني حال الفوز باللقب.

في المقابل، ستُخصم بعض الأرباح بسبب المكافآت التي ستُدفع للاعبين مقابل التتويج بالبطولة؛ حيث تفضّل إدارة ليفربول مكافأة لاعبيها على أساس الإنجازات.

وضمان الوجود ضمن المراكز الخمسة الأولى يعني التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، مما يعزز مداخيل النادي مجدداً. رغم خروجه من ثمن النهائي هذا الموسم؛ فقد جمع ليفربول نحو 83.8 مليون جنيه إسترليني من الأداء والنتائج في المسابقة الأوروبية.

ليفربول تزينت هذا الأسبوع بشعارات النادي (رويترز)

هل سيكون ليفربول مرشحاً للفوز باللقب الموسم المقبل؟ توقيع النجمين محمد صلاح وفيرجيل فان دايك لعقود جديدة، والتزامهما بمستقبل النادي، يمثل دفعة قوية ويزيد من حظوظ ليفربول للاحتفاظ باللقب.

فكلاهما يشكل عنصراً محورياً في غرفة الملابس وعلى أرضية الميدان. وبافتراض الحفاظ على مستواهما رغم التقدم بالسن، سيظل ليفربول منافساً رئيسياً.

قد يغادر ترينت ألكسندر - أرنولد، الدولي الإنجليزي، عقب انتهاء عقده الصيف المقبل، لكن النادي سيملك فرصة تعزيز صفوفه مع الحفاظ على استقرار القوام الأساسي.

فوز ليفربول باللقب بهذه الهيمنة يجعلهم في موقع مميز للموسم المقبل، ولكن من المتوقع أن يقدم آرسنال ومانشستر سيتي مقاومة أشد عندما تعود المنافسات في أغسطس (آب).

آرسنال يبدو في وضع أفضل للمنافسة، خاصة إذا دعم خط هجومه هذا الصيف، بينما يواجه مانشستر سيتي أسئلة كبيرة، عقب تراجعه هذا الموسم.

من الصعب تصوُّر أن فريقاً آخر غير آرسنال أو سيتي سيتمكن من القفز إلى مستوى المنافسة الجدية على اللقب.


مقالات ذات صلة

فان دايك سيجتمع مع لاعبي ليفربول عقب نقطة بيرنلي

رياضة عالمية فيرجيل فان دايك (رويترز)

فان دايك سيجتمع مع لاعبي ليفربول عقب نقطة بيرنلي

من المتوقع أن يعقد فيرجيل فان دايك قائد فريق ليفربول الإنجليزي لكرة القدم اجتماعاً مع اللاعبين غداً الاثنين لمناقشة المشكلات التي تهدد بإفساد مساعي الفريق

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية ليفربول اكتفى بالتعادل مع ضيفه بيرنلي (أ.ب)

«البريميرليغ»: ليفربول يتعثر مجدداً

غابت الانتصارات عن ليفربول ​للمباراة الرابعة توالياً في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بتعادله 1-1 مع ضيفه بيرنلي، السبت.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية أرني سلوت مدرب ليفربول (د.ب.أ)

سلوت: سعيد بقرب عودة صلاح لليفربول

عبَّر أرني سلوت مدرب ليفربول عن سعادته بقرب عودة محمد صلاح من مشاركته في كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم رغم ​الخلاف العلني الذي وقع بينهما قبل أسابيع قليلة.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية  آرني سلوت (د.ب.أ)

من 6 مدافعين فقط إلى ضغط يناير: كيف تهدد الإصابات موسم ليفربول؟

أدت الإصابة الخطيرة في الركبة التي أنهت موسم كونور برادلي إلى تقليص خيارات ليفربول الدفاعية المحدودة أصلاً، ما وضع الفريق أمام واقع مقلق يستدعي التحرك في السوق.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية محمد صلاح عجز عن قيادة مصر للفوز باللقب (أ.ف.ب)

هل تبقى كأس أفريقيا العقدة الوحيدة في مسيرة محمد صلاح؟

يُغادر محمد صلاح كأس الأمم الأفريقية وملفٌّ مفتوح لم يُغلق بعد، إذ ترك البطولة وفي جعبته أسئلة أكثر من الإجابات التي كان يأملها.

The Athletic (طنجة)

«أستراليا المفتوحة»: غوف تسحق راخيموفا لتبلغ الدور الثاني

كوكو غوف (رويترز)
كوكو غوف (رويترز)
TT

«أستراليا المفتوحة»: غوف تسحق راخيموفا لتبلغ الدور الثاني

كوكو غوف (رويترز)
كوكو غوف (رويترز)

بدأت كوكو ​غوف سعيها للفوز بلقبها الأول في بطولة أستراليا المفتوحة للتنس بفوزها 6-2 و6-3 على كاميلا راخيموفا في ملعب ‌رود ليفر ‌أرينا، لتبلغ ‌الدور ⁠الثاني، ​اليوم ‌الاثنين. جاء أداء المصنفة الثالثة متذبذباً في ضربات الإرسال أحياناً، وفقدت إرسالها أثناء محاولتها إنهاء المباراة والنتيجة 5-2 في المجموعة ⁠الثانية أمام منافِستها الأوزبكية. ومع ‌ذلك، أنقذت راخيموفا نقطتين للفوز بالمباراة والإرسال معها في الشوط التالي، ثم خسرت بضربة خلفية على الخط الخلفي للملعب. وتسعى غوف، ​بطلة «فرنسا المفتوحة»، التي بلغت ما قبل نهائي «أستراليا المفتوحة» ⁠سابقاً في ملبورن بارك ودور الثمانية، العام الماضي، للفوز بلقبها الثالث في البطولات الأربع الكبرى. وستلتقي، بعد ذلك، أولغا دانيلوفيتش التي أطاحت بالأميركية المخضرمة فينوس وليامز في اليوم الأول، ‌من أجل الوصول للدور الثالث.


أمم أفريقيا: هزيمة المغرب تترك «مرارة» لدى جماهيره

حكيمي أثناء مغادرته للملعب بعد خسارة المنتخب المغرب لبطولة قارته (أ.ب)
حكيمي أثناء مغادرته للملعب بعد خسارة المنتخب المغرب لبطولة قارته (أ.ب)
TT

أمم أفريقيا: هزيمة المغرب تترك «مرارة» لدى جماهيره

حكيمي أثناء مغادرته للملعب بعد خسارة المنتخب المغرب لبطولة قارته (أ.ب)
حكيمي أثناء مغادرته للملعب بعد خسارة المنتخب المغرب لبطولة قارته (أ.ب)

حزن، وإحباط، وخيبة أمل كبيرة... هزيمة «أسود الأطلس» تركت «طعماً مرّاً» لدى الجماهير المغربية التي رأت حلمها بالفوز بكأس أمم أفريقيا لكرة القدم على أرضها يتبخر أمام انتصار مثير للسنغال 1-0 في المباراة النهائية في الرباط.

وقال إسماعيل قراضي (30 عاماً) عند صافرة النهاية: «بكينا في النهائي ضد تونس عام 2004، والسيناريو يتكرر الليلة. من الصعب جداً تقبل هذه الهزيمة».

وخسر المنتخب المغربي في مباراة انقلبت مجرياتها بعد ركلة جزاء مثيرة للجدل احتسبت لصالح المغرب في الثواني الأخيرة من الوقت الأصلي، مما دفع لاعبي السنغال إلى الانسحاب من الملعب.

وأهدر إبراهيم دياز الركلة، قبل أن يسجل «أسود التيرانغا» هدف الفوز مطلع الشوط الإضافي الأول.

وقالت ليلى بورزمة (32 عاماً): «أنا محبطة وحزينة، هذا الإخفاق ترك طعماً مرّاً لدى الجميع. لاعبونا قدموا كل شيء وخسروا بشرف. خروج لاعبي السنغال من الملعب لم يكن تصرفاً رياضياً، كنا نأمل في أن ننهي المباراة بشكل إيجابي لكن ذلك لم يحدث».

في أحد مقاهي وسط العاصمة المزين بالأعلام المغربية، شكَّل الهدف السنغالي ضربة قاسية لمعنويات المشجعين الذين واصلوا دعم منتخب بلادهم حتى النهاية.

وقبل انقلاب مجريات اللقاء، كان عشرات المتفرجين يرتدون قمصاناً وقبعات وأوشحة بألوان المغرب، يترقبون بشغف الشاشات المنتشرة في المكان، يتأرجحون بين القلق عند تقدم السنغاليين والهتاف بحماس لهجمات المغرب.

ولخصت أمنية بوقراب (34 عاماً) المشهد بقولها: «طوال البطولة قدم لاعبونا كرة جميلة. كانوا رائعين. نحييهم ونفخر بهم».

القدر شاء غير ذلك

هذه الهزيمة بددت آمال شعب بأكمله في انتزاع اللقب القاري على أرضه، في بلد تحتل فيه كرة القدم شعبية كبيرة وتثير شغفاً قد يصل أحياناً إلى حد المبالغة.

بعد المباراة، خفتت أصوات الفوفوزيلا التي دوَّت منذ الساعة الواحدة ظهراً، وحلَّ الهدوء في شوارع الرباط.

وتحت أمطار غزيرة، بدت جادة محمد الخامس التي عادة ما تحتضن احتفالات آلاف المشجعين عند فوز المغرب، شبه خالية.

وعبَّر بعض المارة بخيبة أمل، مثل حسناء خربوش التي قالت: «فريقنا قدم كل ما لديه لكن القدر شاء غير ذلك».

وكان الأداء المتذبذب لأسود الأطلس، أفضل منتخب أفريقي وصاحب المركز الـ11 عالمياً في تصنيف «فيفا»، خلال دور المجموعات أثار قلقاً كبيراً لدى الجماهير والصحافة المحلية، مذكّراً بإخفاقه في ثمن نهائي النسخة السابقة في كوت ديفوار. لكن هذه المرة، تجنّب المنتخب سيناريو الخروج المبكر من البطولة.

في بداية المنافسات، انهالت الانتقادات على المدرب وليد الركراكي الذي قاد المغرب إلى نصف نهائي مونديال 2022 في إنجاز تاريخي للقارة الأفريقية والعالم العربي.

لم ينهَر الركراكي ورجاله تحت وطأة الضغط الكبير، لكنهم لم ينجحوا في اقتناص الفوز في النهاية.

وختمت أمنية بوقراب بقولها: «المدرب قام بما يجب، لكن هذه هي كرة القدم».


أمم أفريقيا: المشجعون السنغاليون فرحون بالفوز و«الأخوة» مع المغاربة

المشجعون السنغاليون فرحون بالفوز (أ.ب)
المشجعون السنغاليون فرحون بالفوز (أ.ب)
TT

أمم أفريقيا: المشجعون السنغاليون فرحون بالفوز و«الأخوة» مع المغاربة

المشجعون السنغاليون فرحون بالفوز (أ.ب)
المشجعون السنغاليون فرحون بالفوز (أ.ب)

أعرب مشجعون سنغاليون تابعوا فوز منتخب بلادهم بكأس أمم أفريقيا لكرة القدم مساء الأحد على حساب المغرب المضيف، في منصة للمشجعين وسط العاصمة الرباط، عن فرحتهم العارمة بهذا الإنجاز، لكنهم حيوا أيضاً روابط «الأخوة» مع المغرب.

رغم التوتر الذي ميَّز نهاية المباراة تحيي المشجعة السنغالية أدجا سيسيه (30 عاماً) فوز أسود التيرانغا قائلة: «نحن فرحون جداً بالفوز، لكن أفريقيا هي الفائزة»، وتضيف: «المغرب والسنغال إخوة عاشت أفريقيا، عاش المغرب، عاش السنغال، تهانينا لكل الأفارقة».

تابعت هذه المشجعة المباراة المثيرة في منصة ضخمة للمشجعين بالرباط وسط الآلاف من مساندي المنتخب المغربي، في أجواء حماسية عمَّت شوارع العاصمة ساعات قبل انطلاق المباراة، وكان بجانبها بعض السنغاليين الذين توجهوا أولاً إلى الملعب ولو من دون تذكرة، قبل أن ينقلهم المنظمون في حافلة إلى منصة المشجعين البعيدة بضع كيلومترات عن الملعب، كما يقول سليم بوم (26 عاماً) وهو مقيم في الدار البيضاء.

ويوضح: «نحن فرحون اليوم، فزنا بفضل الله»، ويتابع: «المغرب أحسن التنظيم، نأمل أن يفوز المغرب غداً (في البطولة المقبلة) لأنهم إخوتنا نحن مثل عائلة».

ويرتبط البلدان عموماً بروابط دبلوماسية واقتصادية وثقافية متينة، كما توجد جالية سنغالية مهمة في المغرب.

داخل الملعب، تجمع عشرات المشجعين السنغاليين في الجانب المخصص لهم، وسط عشرات الآلاف من المغاربة، مرتدين أزياء بالأحمر والأخضر والأصفر، وهي الألوان التي تمثل علم بلادهم، ولم يتوقفوا عن الرقص والهتاف تشجيعاً لفريقهم، وفق التقاليد التي تميز الكثير من جماهير بلدان أفريقيا جنوب الصحراء.

لكن هذا الجو الاحتفالي سرعان ما تحول إلى توتر عند نهاية المباراة بعد احتجاج المنتخب السنغالي على منح ركلة جزاء للمغرب في الوقت البدل عن الضائع أهدرها إبراهيم دياز بعد توقف طويل للمباراة.

قام مشجعون برمي مقذوفات بينها كرسي، محاولين اقتحام أرضية الملعب. كما شهدت منصة الصحافيين مشاحنات بين مغاربة وسنغاليين، في منصة المشجعين أيضاً، عاش مساندو السنغال هذه الأجواء «بمشاعر قوية» كما يقول محمدو سام (26 عاماً)، لكنه يؤكد: «مع ذلك يجب أن نحيي الروح الرياضية للمشجعين المغاربة».

ويعتبر أن «المغرب والسنغال يتقاسمان تاريخاً جميلاً، وهو تاريخ يستمر اليوم» ويختم: «نحن مثل عائلة».

بالنسبة لكومبا با، السنغالية البالغة 21 عاماً تقول: «إنني فخورة جداً بأسودنا» (أسود التيرانغا)، لكن «الحكم كان يريد منح الفوز للمغاربة، لكن لحسن الحظ الله معنا».

وتُشدّد السيدة باسيرو غاي على أن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «أمامه الكثير ليقوم به على مستوى التحكيم»، مشيدة في الوقت نفسه بدور «لاعبين ذوي خبرة كبيرة مثل ساديو ماني الذي عرف كيف يعيد الفريق إلى أرض الملعب (بعد ركلة الجزاء المحتسبة للمغرب) وظل يؤمن بالفوز حتى النهاية». وهو أيضاً يعتبر أنه حظي باستقبال جيد من المضيفين المغاربة «بصراحة، خسروا لكنهم ربحوا أيضاً بطريقة ما، كان بإمكاننا أن نقسم الكعكة نصفين».