ذعر في باكستان بعد تعهد الهند بقطع إمدادات المياه عقب هجوم كشمير

صورة لمجرى نهر السند في مدينة جامشورو بباكستان (رويترز)
صورة لمجرى نهر السند في مدينة جامشورو بباكستان (رويترز)
TT

ذعر في باكستان بعد تعهد الهند بقطع إمدادات المياه عقب هجوم كشمير

صورة لمجرى نهر السند في مدينة جامشورو بباكستان (رويترز)
صورة لمجرى نهر السند في مدينة جامشورو بباكستان (رويترز)

يرش المزارع الباكستاني هوملا ثاخور المبيدات الحشرية على خضراواته اليابسة، على بُعد شارع واحد من نهر السند، لكنه يشعر بالقلق على المستقبل، فالشمس في أوجها ومنسوب النهر في انخفاض حاد، والهند تتعهد بقطع الإمدادات من المنبع، بعد هجوم مسلح أسقط قتلى في كشمير.

تقع مزرعة ثاخور التي تبلغ مساحتها نحو 5 أفدنة في منطقة لطيف آباد بإقليم السند جنوب شرقي البلاد، حيث يتدفق نهر السند إلى بحر العرب، بعد أن ينبع في التبت ويمر عبر الهند.

وعبّر أكثر من 15 مزارعاً باكستانياً وكثير من الخبراء الآخرين عن مخاوفهم، خصوصاً أن الأمطار كانت نادرة في السنوات القليلة الماضية.

نساء يعملن في الحقل على مشارف حيدر آباد في باكستان (رويترز)

وللمرة الأولى، علقت الهند يوم الأربعاء معاهدة مياه نهر السند لعام 1960، التي توسط فيها البنك الدولي والتي تضمن المياه لنحو 80 في المائة من المزارع الباكستانية، قائلة إن هذا التعليق سيظل سارياً حتى «تتخلى باكستان بشكل موثوق ولا رجعة فيه، عن دعمها للإرهاب عبر الحدود»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتقول الهند إن اثنين من المسلحين الثلاثة الذين هاجموا السياح وقتلوا 26 شخصاً في كشمير، كانوا من باكستان. ونفت إسلام آباد ضلوعها في الأمر، وقالت إن «أي محاولة لوقف، أو تحويل تدفق المياه التابعة لباكستان... ستُعدّ عملاً حربياً».

وأدت المعاهدة إلى تقسيم نهر السند وروافده بين الدولتين المتنافستين المسلحتين نووياً.

ويقول مسؤولون حكوميون وخبراء من كلا الجانبين، إن الهند لا تستطيع وقف تدفق المياه على الفور، لأن المعاهدة سمحت لها فقط ببناء محطات طاقة كهرومائية دون تخزين كبير، أو سدود على الأنهار الثلاثة المخصصة لباكستان. لكن الأمور قد تبدأ بالتغير خلال بضعة أشهر.

وقال وزير الموارد المائية الهندي تشاندراكانت راغوناث باتيل في تصريحات صحافية: «سنعمل على ضمان عدم وصول أي قطرة من مياه نهر السند إلى باكستان».

ولم يرد على الأسئلة بشأن المخاوف في باكستان.

صيادون ينظفون شبكة صيد في مياه نهر السند الجاف جزئياً في حيدر أباد، باكستان (رويترز)

وقال مسؤولان حكوميان هنديان، رفضا الكشف عن هويتهما نظراً لمناقشة موضوع حساس، إن البلاد قد تبدأ خلال أشهر في تحويل المياه إلى مزارعها باستخدام القنوات، بينما تخطط لبناء سدود كهرومائية قد يستغرق الانتهاء منها ما بين 4 و7 سنوات.

وقال كوشفيندر فوهرا، رئيس لجنة المياه المركزية الهندية الذي تقاعد في الآونة الأخيرة، إن الهند ستتوقف على الفور عن تبادل البيانات مثل التدفقات المائية في مواقع مختلفة من الأنهار التي تتدفق عبر الهند، وستمتنع عن إصدار تحذيرات من الفيضانات، وتتخطى الاجتماعات السنوية في إطار لجنة نهر السند الدائمة التي يرأسها مسؤول واحد من كل من البلدين.

وقال فوهرا، الذي كان يشغل أيضاً منصب مفوض نهر السند في الهند، ويقدم الآن المشورة للحكومة من حين لآخر: «لن يكون بحوزتهم كثير من المعلومات بشأن موعد وصول المياه، أو كمية المياه التي ستصل».

وتابع: «من دون المعلومات، لا يستطيعون التخطيط».

ولا يقتصر الأمر على الزراعة فحسب، بل إن نقص المياه سيؤثر أيضاً على توليد الكهرباء، وقال خبراء اقتصاد إن هذا قد يؤدي إلى شلل الاقتصاد.

وقال وقار أحمد، الخبير الاقتصادي ورئيس فريق العمل بشركة «أوكسفورد بوليسي ماندجمنت» البريطانية، إن باكستان قللت من شأن التهديد المتمثل في انسحاب الهند من المعاهدة.

وأضاف أن «الهند لا تملك البنية الأساسية اللازمة لوقف تدفقات المياه، خصوصاً خلال أوقات الفيضانات، لذا فإن هذه الفترة توفر فرصة حاسمة لباكستان، لمعالجة عدم الكفاءة في قطاع المياه لديها».

نزاعات التشغيل

في السنوات القليلة الماضية، سعت حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إلى إعادة التفاوض على المعاهدة، وحاولت الدولتان تسوية بعض خلافاتهما في المحكمة الدائمة للتحكيم في لاهاي بشأن حجم منطقة تخزين المياه بمحطتي كيشينجانجا وراتل للطاقة الكهرومائية.

وقال فوهرا: «يمكننا الآن متابعة مشاريعنا بإرادتنا الحرة».

وفي رسالة يوم الخميس، أبلغت الهند باكستان بأن الظروف تغيرت منذ توقيع المعاهدة، بما في ذلك الزيادة السكانية، والحاجة إلى مصادر طاقة أكثر نظافة، في إشارة إلى الطاقة الكهرومائية.

مجرى نهر السند الجاف في حيدر أباد، باكستان (رويترز)

وقال متحدث باسم البنك الدولي إن البنك «وقع على المعاهدة لمجموعة محدودة من المهام المحددة»، وإنه «لا يبدي رأيه في القرارات السيادية المتعلقة بالمعاهدة التي تتخذها الدول الأعضاء».

وقال نديم شاه، الذي يملك مزرعة مساحتها 150 فداناً في السند، ويزرع فيها القطن وقصب السكر والقمح والخضراوات، إنه يشعر بالقلق أيضاً بشأن مياه الشرب.

وقال «لدينا ثقة في الله، ولكن هناك مخاوف بشأن تصرفات الهند».

وتروي الأنهار الثلاثة المخصصة لباكستان، وهي دولة يبلغ عدد سكانها 240 مليون نسمة، أكثر من 16 مليون هكتار من الأراضي الزراعية، أو ما يصل إلى 80 في المائة من إجمالي الأراضي الزراعية.


مقالات ذات صلة

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج النيابة العامة في البحرين (النيابة العامة)

السجن 5 سنوات لمتهم أيَّد الاعتداءات الإيرانية على البحرين

أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية في البحرين، حكماً بسجن متهم لمدة خمس سنوات وتغريمه 5313 دولاراً أميركياً، بعد إدانته بتأييد وتحبيذ الاعتداءات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
شمال افريقيا وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)

«تهديدات رقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال

تقنيات حديثة تمتلكها عناصر حركة «الشباب» المتطرفة في الصومال، لاقت مخاوف وتحذيرات من مسؤولين حكوميين في مقديشو.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي مجلس الشعب ناقش بند استقالة عضو المجلس من اللاذقية مضر حمدان (صفحة المجلس)

وزير التربية السوري لمجلس الشعب: لدينا خطتان للتعليم... طارئة واستراتيجية

استأنف مجلس الشعب السوري، الاثنين، جلسته الثالثة بالاستماع لوزير التربية محمد تركو، والرد على أسئلة الأعضاء المتعلقة بملف التعليم، كما كان مقرراً.

سعاد جروس
أفريقيا جنود ماليون خلال دورية قرب الحدود مع النيجر في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)

مقتل 50 عسكرياً محلياً و5 مقاتلين روس بهجوم في مالي

قُتل 50 عسكرياً على الأقل وخمسة مقاتلين من «فيلق أفريقيا» الروسي غير النظامي بهجوم واسع النطاق على قاعدة رئيسية للجيش في وسط مالي الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (باماكو)

رئيس الفلبين السابق دوتيرتي يَمْثل أمام «الجنائية الدولية»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي أمام «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي بهولندا 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي أمام «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي بهولندا 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس الفلبين السابق دوتيرتي يَمْثل أمام «الجنائية الدولية»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي أمام «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي بهولندا 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي أمام «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي بهولندا 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

مثَل الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، الأربعاء، شخصياً للمرة الأولى أمام «المحكمة الجنائية الدولية»، حيث يواجه تهماً تتعلق بـ«حربه على المخدرات» التي أودت بالآلاف، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

كان الرئيس السابق البالغ 81 عاماً، قد ظهر سابقاً عبر تقنية الفيديو عند مثوله الأول أمام المحكمة في لاهاي، لكنه تغيّب مذّاك عن جلسات عدة، وعزا فريق الدفاع ذلك إلى تدهور حالته الصحية.

وجلس دوتيرتي مرتدياً بزّة داكنة وقميصاً أبيض من دون ربطة عنق، بملامح جدية في أثناء بدء الإجراءات، مسنداً ذقنه بيديه.

وأشارت القاضية الرئيسة جوانا كورنر إلى مثوله أمام المحكمة للمرة الأولى، موضحةً أنه بإمكانه مغادرة القاعة في أي وقت من دون الحاجة إلى استئذان هيئة المحكمة.

ويواجه دوتيرتي ثلاث تهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، إذ يتهمه الادعاء بالتورط في 76 عملية قتل على الأقل بين عامي 2013 و2018 خلال حملته ضد متعاطي المخدرات ومروجيها.

وهو أول رئيس دولة آسيوي سابق يُحاكَم أمام «المحكمة الجنائية الدولية» التي تحاكم الأفراد على أخطر الجرائم في العالم، مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

فريق الدفاع خلال جلسة استماع تمهيدية للرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي في «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي 16 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وحددت القاضية كورنر 30 نوفمبر (تشرين الثاني) موعداً لبدء المحاكمة التي قد تستمر أشهراً أو حتى سنوات.

كانت جلسة الأربعاء مخصصة لمناقشة وضع القضية وتحديد تفاصيل إجرائية وتنظيمية.

وتجادل المحامون بشأن الأدلة التي قدمها الادعاء، إذ قال إنها تضم نحو 15 ألف مادة، بينما قدّر الدفاع حجمها بأكثر من 62 ألف وثيقة.

وقال محامي الدفاع بيتر هاينز: «إنه حجم هائل. هذا مستحيل»، مضيفاً: «ليس لدينا أدنى فرصة لقراءة» هذا الكم من الوثائق قبل بدء المحاكمة.

وأضاف محامي دوتيرتي: «وضع القضية الحالي فوضوي. لو كان موكلي أصغر سناً ويتمتع بصحة أفضل لطلبت منكم تأجيل المحاكمة ستة أشهر... لكنه ليس كذلك».

وانتقدت كورنر الادعاء بسبب «الإغراق الشامل» بالوثائق، وحثّت الطرفين على العمل معاً لتقليص حجم ملف القضية.

وكان الظهور الوحيد لدوتيرتي منذ توقيفه في مارس (آذار) 2025 خلال جلسة أولى عبر الفيديو، بدا فيها مرتبكاً ومتعباً وكان صوته بالكاد مسموعاً.

ويؤكد فريق دفاعه أنه غير مؤهل ذهنياً لمتابعة الإجراءات القضائية وأن حالته تواصل التدهور.

أقارب ضحايا حرب المخدرات يهتفون خلال مشاهدتهم بثاً مباشراً لجلسة الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي «أمام المحكمة الجنائية الدولية»... في مدينة كويزون بالفلبين 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

عائلات تشعر بالارتياح

رحّب أقارب بعض ضحايا الحملة على المخدرات بمثول دوتيرتي شخصياً أمام المحكمة.

وقال راندي ديلوس سانتوس البالغ 48 عاماً، عم كيان ديلوس سانتوس، وهو فتى قتلته الشرطة في أغسطس (آب) 2017 عندما كان دوتيرتي رئيساً: «بالطبع نحن سعداء جداً لأنه أصبح قادراً الآن على الحضور شخصياً».

وأضاف في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية: «رؤيتنا أنه لائق بدنياً تجعلنا نعتقد أن هذه قد تكون بداية عملية ستمنحنا نحن الضحايا أخيراً العدالة التي انتظرناها طويلاً. نأمل أن تساعد لياقته البدنية في تسريع الجلسات».

وفي مذكرة نُشرت الثلاثاء، قال محامو دوتيرتي إنه يعاني «ضرراً كبيراً في الذاكرة يمنعه من الاحتفاظ بالمعلومات الحديثة واسترجاع الذكريات بصورة موثوقة».

ويدرس القضاة ما إذا كان مؤهلاً ذهنياً للمحاكمة، وأمروا ثلاثة خبراء بإجراء تقييم طبي له.

ولم يُنشَر التقييم، لكن فريق دفاع دوتيرتي استشهد بنتائج فحوص تضمنها التقرير.

وحسب الدفاع، أظهرت الفحوص أن دوتيرتي يعتقد أنه يعيش في عام 2007 أو 2008، وأن عمره 84 أو 85 عاماً، ولم يتمكن من تذكّر اسم الرئيس الأميركي الحالي.

وخلال جلسات عُقدت في فبراير (شباط)، اتهم الادعاء دوتيرتي بقتل آلاف الأشخاص المشتبه بأنهم تجار مخدرات أو متعاطون لها، أولاً عندما كان رئيساً لبلدية دافاو ثم خلال توليه رئاسة البلاد.

وقال جوليان نيكلز، في ختام مرافعة الادعاء: «عقود من قتل أبناء شعبه، وقتل أطفال الفلبين، ويدَّعي أنه فعل كل ذلك من أجل بلده. وهو لا ينكر ذلك».

وأضاف، في إشارة إلى المدينة التي تولى دوتيرتي رئاسة بلديتها قبل وصوله إلى الرئاسة: «كان يدير فرقة اغتيالات في دافاو أنشأها بنفسه».

ويُعتقد أن العدد الفعلي للقتلى خلال حملة دوتيرتي في الفلبين يبلغ الآلاف، فيما يقول محامو الضحايا إن إجراء محاكمة كاملة قد يشجع مزيداً من العائلات على التقدّم.

وقال محامي دوتيرتي آنذاك نيكولاس كوفمان، للمحكمة في فبراير، إن موكله متمسك «تماماً» ببراءته.

وأضاف كوفمان أمام قضاة «المحكمة الجنائية الدولية» أن الأدلة ضد دوتيرتي «غير كافية على الإطلاق»، وأن الاتهامات «في غير محلها بشكل فادح وذات دوافع سياسية».

ولا يزال دوتيرتي يحظى بشعبية في الفلبين، حيث أيَّد كثيرون نهجه المتشدد في مكافحة الجريمة.


سيول تطالب بيونغ يانغ بـ32.5 مليون دولار تعويضاً لتفجير مكتب الاتصال

لقطة مقرَّبة لمكتب الاتصال المشترك بين الكوريتين ومبنى الإدارة في 22 يونيو 2020 بعد تدميره (ماكسار- أ.ف.ب)
لقطة مقرَّبة لمكتب الاتصال المشترك بين الكوريتين ومبنى الإدارة في 22 يونيو 2020 بعد تدميره (ماكسار- أ.ف.ب)
TT

سيول تطالب بيونغ يانغ بـ32.5 مليون دولار تعويضاً لتفجير مكتب الاتصال

لقطة مقرَّبة لمكتب الاتصال المشترك بين الكوريتين ومبنى الإدارة في 22 يونيو 2020 بعد تدميره (ماكسار- أ.ف.ب)
لقطة مقرَّبة لمكتب الاتصال المشترك بين الكوريتين ومبنى الإدارة في 22 يونيو 2020 بعد تدميره (ماكسار- أ.ف.ب)

أمرت محكمة في سيول اليوم (الأربعاء) كوريا الشمالية بدفع نحو 32.5 مليون دولار تعويضاً لتفجيرها عام 2020 مكتباً على أراضيها، كان يهدف إلى تعزيز العلاقات بين الكوريتين. وهي المرة الأولى التي تطالب فيها حكومة كوريا الجنوبية بتعويضات مباشرة من الدولة الكورية الشمالية، عبر رفعها الدعوى المتعلقة بمكتب الاتصال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشُيِّد مبنى المكتب في مجمع كيسونغ الصناعي المتوقف عن العمل؛ حيث كانت شركات كورية جنوبية توظف عمالاً من كوريا الشمالية.

لكن بيونغ يانغ فجَّرت المبنى في يونيو (حزيران) 2020، إثر إرسال ناشطين في الجنوب بالونات تحمل منشورات مناهضة لكوريا الشمالية عبر الحدود. ونددت كوريا الشمالية بالمكتب، ووصفته بأنه «عديم الفائدة».

وقالت متحدثة باسم محكمة منطقة سيول المركزية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قضت المحكمة بأن يدفع الشمال للحكومة الكورية الجنوبية تعويضات قدرها 44.6 مليار وون».

ورُفعت الدعوى عام 2023 في عهد حكومة الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول، التي انتهجت سياسة متشددة تجاه كوريا الشمالية، قبل أن يُعزَل من منصبه على خلفية إعلانه الأحكام العرفية.

وافتُتح المكتب في سبتمبر (أيلول) 2018، قبل أيام من توجه الرئيس الكوري الجنوبي الأسبق مون جاي-إن إلى بيونغ يانغ، لعقد قمته الثالثة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

وعمل نحو 20 موظفاً من كل من الكوريتين في المكتب خلال الأشهر التالية، إلى أن عُلِّقت أعماله في يناير (كانون الثاني) 2020 بسبب جائحة «كوفيد-19».

وبلغت العلاقات بين الكوريتين ذروتها عام 2018، عندما عقد مون وكيم 3 قمم، ولكنها تدهورت بعد انهيار قمة بين كيم والرئيس الأميركي دونالد ترمب في هانوي في فبراير (شباط) 2019.

وقال هونغ مين، الباحث البارز في المعهد الكوري للتوحيد الوطني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «من المستحيل عملياً أن يقبل الشمال بتحمل المسؤولية ويدفع التعويضات»، مضيفاً أن «موقف الشمال من هدم المبنى واضح، فهو يؤكد أن الخطوة كانت مبررة، واتُّخذت رداً على أخطاء ارتكبها الجنوب».

من جانبها، قالت وزارة التوحيد في كوريا الجنوبية إن «الحكومة تأمل في استئناف الحوار بين الكوريتين، وفي حل جميع القضايا بينهما من خلال الحوار والتعاون».


الصين تفرض قيوداً على السفر لحماية «الأمن القومي»

مشهد من العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
مشهد من العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
TT

الصين تفرض قيوداً على السفر لحماية «الأمن القومي»

مشهد من العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
مشهد من العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

فرضت الصين، اليوم (الثلاثاء)، قيوداً واسعة النطاق على سفر مواطنيها، تتيح منع أشخاص تعدّهم يهددون «الأمن الصناعي أو التكنولوجي» من مغادرة البلاد.

وقال مجلس الدولة إن المواطنين الذين ينتهكون اللوائح المتعلقة باستيراد التكنولوجيا وتصديرها قد يُمنَعون من مغادرة الصين، مضيفاً أن الأشخاص الذين يمارسون أنشطة غير قانونية في الخارج قد «يُمنَعون من مغادرة البلاد لمدة تتراوح بين 6 أشهر و3 سنوات اعتباراً من تاريخ عودتهم إلى الصين».

وتخوض الصين والولايات المتحدة سباقاً تكنولوجياً، في حين يتبادل الجانبان منذ أشهر الاتهامات بسرقة قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي المطورة محلياً.

وقال مجلس الدولة إن القواعد الجديدة التي نُشرت للمرة الأولى في يوليو (تموز) ودخلت حيز التنفيذ الثلاثاء، وُضعت بهدف «حماية السيادة الوطنية والأمن ومصالح التنمية»، لكن محللين يحذرون من أن قواعد السفر تمنح السلطات الصينية «صلاحيات واسعة النطاق».

وقال تشونغ جا إيان من جامعة سنغافورة الوطنية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الأنشطة المرتبطة بالأمن والجرائم «يمكن تعريفها بصورة فضفاضة وتعديلها بسهولة». وأضاف: «لن يعرف العالم الخارجي كيفية تطبيق هذه الصلاحيات إلا بعد ظهور حالات يجري فيها تنفيذها».

وأشار تشونغ إلى تقارير عن منع رعايا أجانب من مغادرة الصين، من بينها القضية الأخيرة للمواطن الأميركي مين زين.

وقالت الحكومة الأميركية إن المحلل السياسي احتُجز لدى السلطات الصينية في مقاطعة يونان في 3 يونيو (حزيران)، وإن احتجازه تم بصورة غير قانونية.

ونفت الصين هذه الاتهامات في أغسطس (آب)، قائلة إن مين زين يُشتبه في انتهاكه القانون الصيني. وقال تشونغ «قضية مين زين تذكير بأن نطاق الأشخاص الذين يمكن للصين منعهم من المغادرة قد يكون واسعاً جداً، وربما اعتباطياً».

في السياق نفسه، قال ديلان لو الأستاذ المشارك في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن قيود السفر «تبعث برسالة» مفادها بأن الصين ستتخذ إجراءات لمنع «تسريب معلومات في مجالات حساسة تتعلق بالأمن أو بالمصلحة الوطنية».