العالم يودع البابا فرنسيس بجنازة مهيبة ومراسم دفن متواضعة

بعيداً عن أعين الكبار والأقوياء استراح جثمانه في «الأرض العارية»، كما كانت وصيته... ويحمل قبره كلمة وحيدة هي «فرنسيسكوس»، وهو اسمه باللاتيني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت يشاهدون نعش البابا فرنسيس خلال قداس جنازته بساحة القديس بطرس في الفاتيكان (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت يشاهدون نعش البابا فرنسيس خلال قداس جنازته بساحة القديس بطرس في الفاتيكان (رويترز)
TT

العالم يودع البابا فرنسيس بجنازة مهيبة ومراسم دفن متواضعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت يشاهدون نعش البابا فرنسيس خلال قداس جنازته بساحة القديس بطرس في الفاتيكان (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت يشاهدون نعش البابا فرنسيس خلال قداس جنازته بساحة القديس بطرس في الفاتيكان (رويترز)

في أقل من أسبوع واحد احتفلت روما بقيامة السيد المسيح، وبعيد ميلادها، بعد أن كان انطفأ حبر أعظم بين جدرانها، ثم بالذكرى الثمانين لتحريرها من الفاشية والنازيين، وراحت تستعد لوداع أسقفها الأرجنتيني الذي أطلق حملة إصلاحية غير مسبوقة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية التي أعادها إلى جذورها، ورفع لواء الدفاع عن الفقراء والمهمشين والمهاجرين.

أعضاء من رجال الدين يحضرون قداس جنازة البابا فرنسيس (رويترز)

في الثامنة من مساء الجمعة، وبعد أن كانت تقاطرت الناس طوال ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ لتلقي النظرة الأخيرة على فرنسيس في نعشه باللباس الأبيض والحذاء الأسود العتيق، توجَّه رئيس المراسم في الفاتيكان، ووفقاً للتقاليد الفاتيكانية الصارمة، وضع وشاحاً من الحرير الأبيض على وجه البابا، ثم ترك بجانبه كيساً من النقود والميداليات التي صكّت في عهده، وأنبوباً مختوماً من المعدن بداخله نص مكتوب باللاتينية يلخّص حياة البابا الراحل وأفعاله، جرت العادة لاحقاً أن يكشف الفاتيكان عن مضمونه.

رجال الدين ينتظرون في روما جنازة البابا فرنسيس (أ.ف.ب)

وفي تمام الساعة العاشرة من صبيحة هذا السبت الربيعي، بدأت مراسم جنازة البابا فرنسيس بحضور ممثلين عن 146 دولة، يتقدمهم الرئيس الإيطالي سرجيو ماتاريلا، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والأميركي دونالد ترمب، والعاهل الإسباني فيليبي السادس، والأرجنتيني خافيير ميلي، إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرّيش، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين.

ولأسباب لم يكشف عنها أجرت مديرية المراسم في الفاتيكان بعض التعديلات في اللحظات الأخيرة على توزيع المقاعد التي جلس عليها القادة الحاضرون في الكاتدرائية، وخُصص مقعدان في الصف الأول للرئيس الأميركي وزوجته، وبجانبه الرئيس الفنلندي ثم العاهل الإسباني والملكة ليتيسيا والرئيس الفرنسي برفقة عقيلته. كما جلس في الصف الأول أيضاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي كان قد استقبله الجمهور المحتشد في باحة القديس بطرس بالتصفيق لدى وصوله، علماً أن حضوره لم يكن مؤكداً بسبب التطورات الميدانية للحرب الدائرة في بلاده.

أول الوافدين إلى كاتدرائية القديس بطرس هذا الصباح كان الرئيس الأميركي السابق جو بايدن برفقة زوجته، فيما كانت الجموع تتقاطر إلى الباحة الخارجية التي احتشد فيها زهاء ربع مليون شخص جاؤوا لوداع الرجل الذي قال: «الذين يفكرون في بناء الجدران وليس الجسور، ليسوا من اتباع المسيح».

أقوياء العالم وكباره من رؤساء دول وملوك توزعوا على الصفوف الأمامية، وعلى مسافة أمتار قليلة منهم جلس أولئك الذين أمضى البابا فرنسيس معظم أوقاته بينهم، من فقراء ومهاجرين ومحتاجين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب غادر بعد ساعتين ونصف الساعة من نهاية الجنّاز بعد أن التقى رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، واجتمع لمدة ربع ساعة بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي داخل حرم الفاتيكان، واتفق مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين على عقد لقاء قريب، لكن من غير مشاركة قادة البلدان الأعضاء.

واجتمع زيلينسكي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ثم التقى رئيس الوزراء البريطاني ستامر في دار السفير البريطاني. والتقت رئيسة الوزراء الإيطالية الرئيس الأوكراني لما يزيد على الساعة، وتناولت طعام الغداء مع الرئيس الأرجنتيني جافيير ميلي، بعد أن كانت اجتمعت مساء الجمعة برئيس الوزراء المجري فكتور أوربان، ثم برئيس الوزراء البريطاني ستارمر.

تم نقل التابوت الذي يحتوي على جثمان البابا الراحل فرنسيس إلى كنيسة القديس بطرس في نهاية جنازته المهيبة في الفاتيكان (أ.ب)

وتوقفت ميلوني في تصريحات أدلت بها في نهاية الجنازة عند ما وصفته بالمشهد الأكثر تعبيراً قائلة: «العبرة الكبرى هي في لقاء ترمب وزيلينسكي يتحدثان حول السلام في جنازة بابا السلام». وبعد أن شكرت الرئيس الأوكراني على ما أبداه من استعداد لإنهاء الحرب، قالت: «على موسكو الآن أن تظهر حسن نواياها».

بعد الجنازة غادر جثمان البابا حاضرة الفاتيكان محمولاً على عربة النعش في «الطريق الباباوية» التي كان أحبار الكنيسة يسلكونها في القرون الوسطى على صهوات الخيول بعد انتخابهم، ليتسلموا مقاليد السلطة الروحية والزمنية في بازيليك القديس يوحنا اللاتراني. وفي الطريق التي يبلغ طولها 6 كيلومترات من الفاتيكان إلى كاتدرائية السيدة الكبرى «سانتا ماريّا ماجوري»، كانت الجموع، التي قدّرتها الشرطة بما يزيد على المليون، تلقي تحية الوداع الأخير على البابا الذي أهداه إيطاليون كثر يوم الجمعة احتفالات الذكرى الثمانين بالنصر على الفاشية، مستذكرين قوله «سرق الشيوعيون منا راية الفقراء».

وعندما دخل النعش حرم الكاتدرائية التي أوصى البابا أن يوارى فيها تحت لوحة رخام من مسقط رأس أجداده بالقرب من مدينة جنوى التي منها كريستوفر كولومبوس، لم يكن في انتظاره سوى عدد قليل من أفراد أسرته وبعض الذين رافقوه عن قرب طوال السنوات الأخيرة من حياته، ومجموعة لا يزيد عددها على 40 من الناس العاديين بين فقراء ومهاجرين ساعدهم وكان بجانبهم، ألقوا جميعهم على نعشه تحية الوداع الأخير، وكان كل منهم يحمل وردة بيضاء بيده. وبعيداً عن أعين الكبار والأقوياء استراح جثمان البابا فرنسيس في «الأرض العارية»، كما كانت وصيته، على أمل ألا توارى معه تعاليمه التي قال الكاردينال ري عنها في موعظته «لامست عقول الناس وأفئدتهم».

وفي بوينوس آيرس حيث ولد البابا فرنسيس في عام 1936، يقام قداس في الهواء الطلق، السبت. أدى الكرادلة طقوس الدفن في مقبرته البسيطة داخل كاتدرائية «سانتا ماريا ماجوري» في روما. وأظهر مقطع مصور نشره الفاتيكان، الكاردينال كيفن فاريل، الذي يدير الفاتيكان لحين اختيار البابا الجديد، وهو يبارك نعش البابا فرنسيس قبل أن يدفن في مثواه الأخير.

طقوس إغلاق الكفن (إ.ب.أ)

ويقع ضريح البابا الرخامي الصغير قرب مذبح الكنيسة المشيّدة في القرن الخامس، التي تضمّ أضرحة سبعة بابوات سابقين. وسيحمل قبر البابا كلمة وحيدة هي «فرنسيسكوس»، وهو اسمه باللاتيني. واعتاد البابا المجيء إلى الكنيسة قبل كل رحلة له إلى الخارج وبعد عودته منها للصلاة. ومع انتهاء مراسم الجنازة، ستتوجه الأنظار إلى مجمع الكرادلة حيث سيعكف 135 كاردينالاً في سن الانتخاب أي دون سن الثمانين، في الأسابيع المقبلة خلال جلسات مغلقة في كنيسة سيستينا، على اختيار خلف للبابا فرنسيس.


مقالات ذات صلة

بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

الولايات المتحدة​ صورة مركبة فيها البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle 00:34

بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بابا الفاتيكان بأنه «متساهل مع الجريمة»، و«سيئ للغاية في السياسة الخارجية»، و«محابٍ لليسار الراديكالي».

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز) p-circle 00:34

بابا الفاتيكان يعتزم مواصلة معارضته للحرب رغم هجوم ترمب

شنَّ ترمب، هجوماً لاذعاً على ​البابا ليو في وقت متأخر من أمس الأحد، واصفاً إياه بأنه «ضعيف» في التعامل مع الجريمة و«سيئ» في السياسة الخارجية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ) p-circle

البابا ليو «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني

قال البابا ليو الرابع عشر، الأحد، إنه «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني، وشدد على أن حمايته «واجب أخلاقي»، في وقت تتواصل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)

بابا الفاتيكان: كفى عرضاً للقوة... كفى حرباً

انتقد البابا ليو الرابع عشر بشدة دعاة الحرب و«عرض القوة» خلال صلاة من أجل السلام، السبت، تناول فيها النزاعات التي تشعل العالم.

«الشرق الأوسط»
أوروبا البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)

دعوة للسلام في أول لقاء بين ماكرون والبابا لاوون الرابع عشر

قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، بزيارة للفاتيكان التقى خلالها البابا لاوون الرابع عشر للمرة الأولى.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.


الفضاء على حافة المواجهة… مخاوف من شللٍ عالمي في حال اندلاع حربٍ نووية مدارية

‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

الفضاء على حافة المواجهة… مخاوف من شللٍ عالمي في حال اندلاع حربٍ نووية مدارية

‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)

تكثّف الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تدريباتهما العسكرية لمواجهة تهديدٍ متنامٍ يتمثّل في احتمال استخدام روسيا أسلحةً نوويةً في الفضاء، وسط تحذيرات رسمية من تداعيات قد تصل إلى حدّ «انهيار المجتمع» إذا تحوّل المدار إلى ساحة صراع. وفقاً لصحيفة «تلغراف».

ويعزّز الغرب جهوده تحسّباً لسيناريو هجومٍ نوويٍّ مضادٍّ للأقمار الاصطناعية، في ظل قناعةٍ متزايدة بأن أي مواجهةٍ في الفضاء لن تبقى معزولة، بل ستنعكس مباشرةً على الحياة اليومية، مع احتمال تعطّل أنظمة الاتصالات والملاحة والاقتصاد العالمي.

وخلال هذا الأسبوع، شكّل هذا السيناريو محور مناورةٍ عسكريةٍ شاركت فيها قيادة الفضاء الأميركية إلى جانب حلفائها، بينهم المملكة المتحدة، بهدف اختبار الجاهزية والتعامل مع تداعيات ضربةٍ محتملة.

وقال الجنرال ستيفن وايتينغ، قائد قيادة الفضاء الأميركية، إن الحاجة إلى المناورة في الفضاء «ازدادت بشكلٍ كبير»، مشيراً إلى التقدّم الذي تحرزه قوى دولية، خصوصاً في مجالات الخدمات المدارية. وأضاف أن المرحلة تتطلّب «استراتيجية مختلفة» لردع صراعٍ طويل الأمد، تقوم على المرونة وحرب المناورة.

وشهدت «ندوة الفضاء» في كولورادو سبرينغز حضوراً دولياً لافتاً، ما يعكس اتساع القلق من عسكرة الفضاء. ورغم عدم إعلان نتائج المناورات، حذّرت تقارير من أن استخدام سلاحٍ نوويٍّ في المدار قد يتسبّب في دمارٍ واسعٍ يشمل معظم الأقمار الاصطناعية.

وفي هذا السياق، قال الرقيب أول جاكوب سيمونز إن الفضاء لم يعد مجرّد عنصرٍ داعم، بل أصبح جزءاً أساسياً من تفاصيل الحياة الحديثة، من الاقتصاد إلى الطب والطيران. وأضاف محذّراً: «إذا تعرّض الفضاء للتعطيل، فإن المجتمع بأسره قد ينهار».

صاروخ «أطلس 5» التابع لـ«يونايتد لونش ألاينس» على منصة الإطلاق حاملاً أقمار مشروع «كويبر» التابع لـ«أمازون» للإنترنت الفضائي (رويترز)

وتأتي هذه التطورات في ظل احتدام التنافس بين الولايات المتحدة وروسيا والصين على النفوذ الفضائي. وكانت واشنطن قد أعلنت في مايو (أيار) 2024 رصد جسمٍ روسي يُعرف باسم «كوسموس 2576»، يُعتقد أنه سلاحٌ مضادٌّ للأقمار الاصطناعية، وقد وُضع في مدارٍ قريب من قمرٍ حكوميٍّ أميركي.

في المقابل، نفت موسكو هذه الاتهامات، مؤكدةً معارضتها نشر الأسلحة في الفضاء، ومعتبرةً التصريحات الأميركية «أخباراً زائفة».

وبين التصعيد العسكري والطموحات الفضائية، يتزايد القلق من أن يتحوّل الفضاء من مجالٍ للاستكشاف إلى ساحة صراعٍ مفتوحة، قد تدفع البشرية ثمنها باهظاً.