البرهان (وسط) لدى حضوره افتتاح مبادرة لدعم أسر الضحايا الذين قتلوا وجرحوا في الحرب في بورتسودان 26 أبريل 2025. (أ.ف.ب)
طمأن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الشعب السوداني، بشأن المسيَّرات التي تطلقها «قوات الدعم السريع» على محطات الكهرباء، وقال: «قريباً لن تسمعوا بهذه المسيرات».
وأكَّد لدى مخاطبته السبت «مبادرة عافية وطن» لدعم الشهداء والمتضررين من الحرب، في مدينة بورتسودان العاصمة الإدارية الموقتة للبلاد، استمرار القتال ضد «قوات الدعم السريع»، وحسم الحرب عسكرياً.
وقال: «نحن واثقون بالنصر بما يخدم قضيتنا»، مشيراً إلى أن «الله سيسهل لنا طريق النصر للقضاء على هؤلاء، ومن يساندهم من القوى السياسية أو الدول». وأضاف: «الشعب قد يتعثر أو يتأخر، لكنه في النهاية سينتصر لأنه على حق». وأوضح أن «الأمور تسير بصورة كما خطط لها، مطالباً السودانيين بالصبر». وأردف: «قريباً لن تسمعوا بالمسيّرات تضرب المرافق الخدمية والمدنية».
وأوضح أن العقيدة العسكرية للقوات المسلحة السودانية قائمة على الدفاع عن النفس، وكل أسلحتها دفاعية، «ولم نفكر في اقتناء أسلحة لمهاجمة دول أخرى، وهذا الأمر سيجعلنا نعيد حساباتنا، ونرد الصاع لمن يحاول أن يعتدي علينا أو المساس بشعبنا». وقال: «يجب أن نقتص من هؤلاء القتلة المجرمين».
وأشار إلى أن «قوات الدعم السريع» تضرب عرض الحائط بكل القرارات الدولية، في إشارة إلى عدم التزامها بقرارات مجلس الأمن الدولي بفك الحصار عن الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.
في مشهدٍ يفيض بالروحانية والخشوع، رصدت «الشرق الأوسط» اللحظات الأولى لوصول دفعة الحجاج السودانيين إلى مقر إقامتهم في أحد الفنادق الكبرى بوسط مكة المكرمة.
أعلن الجيش السوداني، اليوم السبت، إسقاط مسيرة معادية بولاية النيل الأزرق قادمة من إثيوبيا.
وقال الجيش السوداني، في بيان صحافي اليوم، إن «القوات المسلحة…
بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، يبدو السودان أمام لحظة مختلفة سياسياً وإنسانياً؛ فالإنهاك العسكري والمجاعة والضغوط الدولية تدفع أطراف الصراع نحو لحظة مفصلية.
أكد وزير الموارد المائية والري، هاني سويلم «أهمية تعزيز الشراكات الدولية والإقليمية، والاستفادة من الخبرات والتمويلات والدعم الفني المُقدَّم من شركاء التنمية».
رغم مواجهة غالبية الأحزاب الجزائرية المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقررة يوم الثاني من يوليو (تموز) 2026 لـ«مقصلة» المادة القانونية المتعلقة بشبهات الفساد، فإن نتائج غربلة القوائم أظهرت هيمنة مطلقة للأحزاب التقليدية مقابل حضور محتشم للمستقلين، بعكس مشهد انتخابات عام 2021.
وأكدت «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة، في بيان، السبت، أنها رصدت «بقلق خطورة متزايدة التوسع في التطبيق التعسفي للمادة 200 (من قانون الانتخابات) في معالجة ملفات المترشحين، وما ترتب عنه من إقصاء عدد من المترشحين دون الاستناد إلى أدلة قانونية واضحة أو أحكام قضائية نهائية، بما يشكل مساساً خطيراً بالحقوق السياسية والدستورية للمواطنين». وأشارت الحركة إلى أن إقصاء مرشحيها على أساس هذه المادة القانونية «يفتح المجال أمام استعمال إداري انتقائي للقانون، يضرب مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص ويقوِّض مصداقية الانتخابات»، محذرةً من «خطورة استمرار هذه الممارسات التي من شأنها تكريس الانغلاق السياسي وتعميق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات».
ودعت إلى «مراجعة هذه المقاربات بما يضمن احترام القانون وحماية الحقوق والحريات السياسية بعيداً عن أي توظيف أو تعسف».
أحد الملصقات الدعائية الرسمية للانتخابات ٢ يوليو ٢٠٢٦ في الجزائر (الشرق الأوسط)
جدل الإقصاء
وكان لافتاً أن هواجس اللجوء المكثف لسيف «المادة 200» قد انتابت غالبية الأحزاب منذ بدء تحضير لوائح المرشحين. وتُشكّل المادة 200 (الفقرة 7) من القانون العضوي للانتخابات الصادر في 2021 إحدى أكثر المواد إثارة للجدل السياسي والقانوني في الجزائر؛ حيث تشترط في المترشح للمجالس النيابية والمحلية «ألا يكون معروفاً لدى العامة بصلته مع أوساط المال والأعمال المشبوهة، أو بتأثيره المباشر أو غير المباشر على حرية اختيار الناخبين وحسن سير العملية الانتخابية". واستمد المُشرّع مضمون النص من تجارب سابقة ارتبطت بدخول رجال أعمال بقوة إلى البرلمان، البعض منهم سجنوا بتهمة «الفساد» في سياق المنعرج السياسي الذي أخذته البلاد في 2019، إثر رحيل الرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة عن الحكم. وقد قسم هذا النص التشريعي المواقف إلى تيارين متناقضين؛ إذ يدافع عنه المؤيدون بوصفه أداة وقائية وصمام أمان لـ«تنقية» المشهد السياسي من «الشوائب»، وقطع الطريق نهائياً أمام المال الفاسد ومنع شراء الأصوات والحصانة. وفي المقابل، يطعن فيه المعارضون لكونه يستعمل عبارات فضفاضة ومطاطية تُبنى عادة على تقارير أمنية لا تسندها أدلة مادية، فضلاً عن خرقها مبدأ «قرينة البراءة» الدستوري، عبر إقصاء المترشح لمجرد الشبهة، دون الحاجة لصدور حكم قضائي نهائي يدينه.
رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر كريم خلفان (الشرق الأوسط)
وفي الممارسة الميدانية، تتولى «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» إسقاط الأسماء بناءً على التحقيقات والتقارير الإدارية، في حين يمنح القانون المعنيين حق اللجوء إلى القضاء الإداري الذي يبقى هو الفيصل الأخير لتصحيح المسار ومنع أي تعسف في تطبيق المادة. ومسّت «المادة 200»، وفق تقارير إعلامية، العديد من الأحزاب، حتى المحسوب منها على السلطة؛ خصوصاً «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي».
وكتب كمال بلخضر القيادي في «جبهة المستقبل» (موالاة) في حسابه بالإعلام الاجتماعي، مستهجناً سبب إقصاء ترشحه: «معطيات إدارية تتنافى مع أخلاقيات العمل السياسي»، وهي العبارة التي تسلّمها من هيئة الانتخابات تفسّر إبعاده من سباق الانتخابات التشريعية.
الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون (إعلام حزبي)
كما شددت الأمينة العامة لـ«حزب العمال» لويزة حنون، في تصريحات صحافية، على «الصرامة البالغة التي تعتمدها هيئات الحزب في انتقاء ممثليها للاستحقاقات الانتخابية»، مشيرة إلى استخدام حزبها «الفيتو» المطلق ضد أي اسم ترتبط به شبهة «المال السياسي» أو الفساد. ورأت أن تشكيلها السياسي الذي تقوده منذ 30 سنة «كان سبّاقاً تاريخياً في خوض معركة شرسة ضد تغلغل المال المشبوه في الحياة العامة»، لافتةً إلى أن الحزب «تحمّل تبعات قاسية ودفع ضريبة مواقفه المبدئية المناهضة للفساد منذ عقود».
أمين عام "التجمع الوطني الديمقراطي" منذر بودن خلال تجمع انتخابي في العاصمة الجزائرية (إعلام حزبي)
هيمنة تقليدية
وباشرت «سلطة الانتخابات» مرحلة الفصل في الترشيحات، عقب الإغلاق الرسمي لباب إيداعها يوم 23 من الشهر الحالي؛ حيث استعرضت، عبر بيان لها، حصيلة الملفات المسجلة وعمليات التدقيق الأولية، التي أسفرت عن رفض العديد من الترشيحات وإسقاط بعض القوائم. وتظهر الأرقام المنشورة هيمنة واضحة للتكتلات الحزبية على مجريات هذه المشاركة؛ حيث جرى إيداع 788 قائمة على المستوى الوطني تضم 10168 مرشحاً، يضاف إليها 66 قائمة مخصصة للجالية الوطنية بالخارج تشمل 528 مرشحاً. وتتوزع القوائم المودعة داخل البلاد بين 649 قائمة تابعة لـ32 حزباً سياسياً، مقابل 138 قائمة للأحرار، وتكتل ائتلافي واحد، مما يترجم الهيمنة المستمرة للآلات الحزبية التقليدية على المشهد الانتخابي. ومن حيث الانتشار الجغرافي، تصدّرت «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي» المشهد بـ69 قائمة لكل منهما، يليهما «جبهة المستقبل» بـ68 قائمة، ثم «حركة البناء الوطني» بـ67 قائمة. ومن جانبها، سجّلت «حركة مجتمع السلم» حضوراً بإجمالي 70 قائمة، موزعة بين 64 قائمة في الدوائر الانتخابية الوطنية و6 قوائم لتمثيل الجالية في الخارج.
أما «جبهة القوى الاشتراكية» (معارضة) فقد بلغت مشاركتها 27 قائمة، منها 22 قائمة عبر التراب الوطني و5 قوائم في دوائر المهجر، في حين اقتصر حجم مشاركة «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (معارضة) على 10 قوائم، تمثلت في 8 قوائم داخلية وقائمتين مخصصتين للخارج.
مصر تؤكد انخفاض خطر وصول «إيبولا» إلى أراضيهاhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5276726-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%A4%D9%83%D8%AF-%D8%A7%D9%86%D8%AE%D9%81%D8%A7%D8%B6-%D8%AE%D8%B7%D8%B1-%D9%88%D8%B5%D9%88%D9%84-%D8%A5%D9%8A%D8%A8%D9%88%D9%84%D8%A7-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A3%D8%B1%D8%A7%D8%B6%D9%8A%D9%87%D8%A7
مصر تؤكد أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
مصر تؤكد انخفاض خطر وصول «إيبولا» إلى أراضيها
مصر تؤكد أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
أكدت السلطات الصحية في مصر أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة، وأن البلاد لا تزال حتى الآن «خالية تماماً من المرض».
ودعت وزارة الصحة في إفادة، الأحد، المواطنين إلى «تأجيل السفر إلى الدول والمناطق المتأثرة بالمرض - غير للضرورة القصوى - حفاظاً على سلامتهم. وفي حال الاضطرار إلى السفر، يُطلب الالتزام التام بالإرشادات الوقائية الصادرة عن السلطات الصحية في تلك الدول، وتجنب الاحتكاك المباشر بالحالات المشتبه بها أو التعامل مع سوائل الجسم».
ويجيء ذلك في ضوء إعلان منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ الصحية الدولية بسبب تسجيل حالات إصابة بمرض الإيبولا في بعض الدول، وبعدما رفعت مستوى خطر تفشي «الإيبولا» في الكونغو الديمقراطية وأوغندا من «مرتفع» إلى «مرتفع جداً».
وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس، السبت الماضي، إن «مستوى الخطر لا يزال مرتفعاً على المستوى الإقليمي، ومنخفضاً عالمياً».
عاملون بالصليب الأحمر في الكونغو يدفنون أحد ضحايا مرض إيبولا بمدينة روامبارا يوم السبت (أ.ب)
وذكر حينها أن وزارتي الصحة في الكونغو الديمقراطية وأوغندا أعلنتا تفشي مرض الإيبولا بعد تأكيد الإصابة بفيروس بونديبوجيو في كلا البلدين.
وأشارت وزارة الصحة المصرية، الأحد، إلى قيام قطاع الطب الوقائي والصحة العامة برفع درجة الاستعداد في أقسام الحجر الصحي بجميع المنافذ الجوية والبحرية والبرية من خلال تكثيف إجراءات الفرز الصحي للقادمين من الدول المتأثرة ومتابعة المسافرين لمدة 21 يوماً، وتوجيههم بضرورة التوجه فوراً إلى أقرب منشأة صحية أو الاتصال بالخط الساخن للوزارة في حال ظهور أي أعراض، مثل الارتفاع المفاجئ في درجة الحرارة أو الإحساس بضعف عام شديد أو آلام في العضلات أو قيء أو إسهال أو نزيف غير مبرر.
وكانت الحكومة المصرية قد أعلنت، الأسبوع الماضي، تفعيل الإجراءات الوقائية ومن بينها «تعزيز جاهزية فرق الترصد الوبائي والاستجابة السريعة واستمرار التنسيق مع مختلف الجهات المعنية لضمان التطبيق الفعال للإجراءات الاحترازية».
وبحسب «الصحة»، فإن مرض الإيبولا ينتقل فقط من خلال الاتصال المباشر بسوائل جسم المريض، كالدم واللعاب والإفرازات، ولا ينتقل عبر الهواء، كما أن المريض لا يكون ناقلاً للعدوى قبل ظهور الأعراض.
وأضافت أنها «تواصل بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، متابعة الموقف الوبائي على مدار الساعة مع تحديث الإجراءات فوراً حسب التطورات». كما دعت المواطنين إلى «عدم الانسياق وراء الشائعات أو تداول المعلومات غير الرسمية والاعتماد فقط على البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية».
جهود متواصلة من وزارة الصحة على المنافذ البحرية والجوية (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)
من جهة أخرى، أكَّد وزير الصحة خالد عبد الغفار اعتذار النادي الأهلي عن عدم السفر إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية للمشاركة في منافسات بطولة أفريقيا لكرة اليد، وذلك على خلفية تفشي وباء الإيبولا هناك.
وقال في تصريحات متلفزة، مساء السبت، إن النادي الأهلي تواصل مع الجهات المعنية وأبلغها بقراره الاعتذار عن عدم خوض البطولة، بسبب المخاوف المرتبطة بانتشار فيروس إيبولا داخل الكونغو الديمقراطية، كما أشار إلى أنه «لا يوجد ما يستدعي القلق من مرض إيبولا في مصر» في ظل إجراءات الترصد والمتابعة التي تنفذها وزارة الصحة بالمنافذ والمطارات.
وكان مقرراً إقامة بطولة كأس الكؤوس الأفريقية لكرة اليد (رجال وسيدات) في الكونغو الديمقراطية خلال الفترة من 3 إلى 14 يونيو (حزيران) المقبل، وذلك بصفته حامل لقب النسخة الماضية.
«تمرد بونتلاند» يثير مخاوف بشأن تكرار سيناريو «أرض الصومال»
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
وجّهت مقديشو انتقادات حادة إلى رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، بعد إعلانه عدم الاعتراف بشرعية الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، في خطوة سبقتها تحركات من مسؤول الإقليم، كان أبرزها دعم المعارضة ضد الحكومة الفيدرالية.
ذلك التمرد، بحسب ما يصف خبير في الشأن الصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، يأتي في ظل أزمة سياسية داخلية، لكنه لن يقود لتكرار سريع ومباشر لسيناريو انفصال ولاية بونتلاند على نفس مسار إقليم «أرض الصومال»، غير أن الأزمة تأتي في إطار تدريجي وخطير حال أُغلقت كل سيناريوهات الحوار بين الحكومة ودني.
انتقادات حادة
ووجّه وزير الداخلية في الحكومة الفيدرالية الصومالية، علي يوسف علي (حوش)، انتقادات شديدة إلى رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، متهماً إياه بأنه عقبة أمام الدولة ووحدة البلاد وتنميتها.
وأوضح «حوش» عبر صفحته في «فيسبوك»، الجمعة، أن «البيان الصادر الخميس عن رئاسة بونتلاند لا يخدم شعب بونتلاند، ولا المجتمع الصومالي عموماً، بل هو جزء من سلسلة من الإنكار والتضليل التي كان دني يمارسها منذ فترة طويلة لعرقلة قيام دولة الصومال».
واتهم وزير الداخلية دني أيضاً بـ«معارضة خطط سابقة، من بينها إلغاء ديون الصومال، وإجراء انتخابات بنظام صوت واحد لكل شخص، واستغلال موارد البلاد، وبناء جيش وطني»، مضيفاً أن «رئيس بونتلاند يدعم مصالح أجنبية، ويستخدم بونتلاند لممارسة ضغوط سياسية على الحكومة الفيدرالية».
والخميس، أعلن رئيس بونتلاند في بيان أنه «لا يعترف بحسن شيخ محمود رئيساً شرعياً للصومال»، متهماً إياه بـ«إساءة استخدام صلاحيات الرئاسة بشكل غير قانوني»، ودعا إلى اجتماع عاجل لجميع الأحزاب السياسية في الصومال للاتفاق على عملية انتخابية شاملة، بحسب إعلام صومالي.
والتوتر قائم بين الحكومة الفيدرالية وولاية بونتلاند، التي أصدرت أكثر من موقف على مدار أكثر من عام مخالف لتوجهات حسن شيخ محمود، ورفضت الحوار معه، وانضم دني إلى مجلس مستقبل الصومال المعارض الذي يطالب برحيل النظام.
رئيس ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني (وكالة الأنباء الصومالية)
ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن التصعيد الأخير بين الحكومة الفيدرالية ودني يعكس أزمة أعمق تتعلق بطبيعة النظام الفيدرالي، والخلاف حول الانتخابات، وتوزيع السلطة، مشيراً إلى أن تمرد بونتلاند يثير مخاوف من تكرار سيناريو «أرض الصومال»، واتساع الفجوة بين مقديشو وبونتلاند، لكن حتى اللحظة لا يزال الوضع مختلفاً.
وأوضح أن بونتلاند لم تعلن الانفصال رسمياً بعد، بل تقول إنها تدافع عن النظام الفيدرالي، وترفض ما تعتبره مركزية مفرطة من الحكومة الفيدرالية، في ظل خلافات أهمها بشأن الانتخابات المباشرة، وصلاحيات المركز والولايات، لافتاً إلى أن بونتلاند ما زالت جزءاً من المؤسسات الصومالية نظرياً، رغم تعليقها التعاون مع الحكومة الفيدرالية في عدة ملفات سابقاً. لكن الخطر الحقيقي لا يزال قائماً، ويتمثل في بناء مؤسسات أمنية وإدارية مستقلة أكثر فأكثر، وتوسع الانقسام السياسي بين الولايات والحكومة المركزية، وفتح الباب أمام تدخلات خارجية أو تحالفات إقليمية متعارضة، مما يدفع نحو تخوفات من تكرار تدريجي لسيناريو «أرض الصومال»، وليس تكراراً مباشراً أو سريعاً، وفق بري.
وأعلن إقليم «أرض الصومال» الاستقلال عن جمهورية الصومال في 18 مايو (أيار) عام 1991، مستغلاً أزمات داخلية كانت تواجهها مقديشو.
مواقف تصعيدية
وتأتي الخلافات الأخيرة مع إعلان «مجلس الإنقاذ المعارض» في الصومال المدعوم من دني بدء احتجاجات أسبوعية في مقديشو اعتباراً من 4 يونيو (حزيران) المقبل، تُعقد كل خميس حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن انتخابات البلاد، المقرر دستورياً إجراؤها عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة.
وبحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» في 16 مايو الحالي، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي، وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.
نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد في مارس الماضي (وكالة الأنباء الصومالية)
ويعتقد بري أن الحكومة الفيدرالية ليس أمامها في ظل هذه المعارضة التي تتسع إلا عدة خيارات كلها معقدة، أولها الحوار والتسوية السياسية، وهو الخيار الأقل تكلفة والأكثر واقعية، خاصة مع الضغوط الدولية الداعية للتوافق بشأن الانتخابات.
ويمكن لمقديشو أيضاً استخدام النفوذ الدولي والتمويل التنموي للحد من تمرد بونتلاند، لكن هذا الخيار قد يزيد التوتر بدلاً من حله، بحسب بري، لافتاً إلى أن الحكومة قد تسعى لبناء تحالفات داخل بونتلاند، بالتقارب مع شخصيات عشائرية ومعارضين لدني، لكن هذا يحمل مخاطر تفجير صراع داخلي داخل بونتلاند نفسها.
وعن الخيار الأمني والعسكري أضاف بري: «يعد هذا السيناريو الأخطر والأقل احتمالاً حالياً؛ لأن بونتلاند تمتلك قوات أمن قوية نسبياً، بخلاف أن البلاد تواجه تهديداً من (حركة الشباب) الإرهابية، وأي صدام مباشر قد يفتح جبهة داخلية جديدة تهدد استقرار الدولة بالكامل».
ويعتقد بري أن إسقاط دني بطريقة مشابهة لسيناريوهات بعض الولايات الأخرى ليس مستحيلاً، لكنه أكثر تعقيداً وصعوبة، ويحتاج إلى توافقات عشائرية وسياسية واسعة، وليس مجرد قرار من مقديشو.