«مفاوضات غزة»: حراك يزداد نحو «هدنة إنسانية»

وفد من «حماس» في القاهرة مجدداً... ورئيس الموساد إلى قطر لإجراء محادثات

مسعفون فلسطينيون ينقلون جثمان ضحية في غارات إسرائيلية استهدفت شققاً سكنية في مبنى سكني بشارع اليرموك بغزة (أ.ف.ب)
مسعفون فلسطينيون ينقلون جثمان ضحية في غارات إسرائيلية استهدفت شققاً سكنية في مبنى سكني بشارع اليرموك بغزة (أ.ف.ب)
TT

«مفاوضات غزة»: حراك يزداد نحو «هدنة إنسانية»

مسعفون فلسطينيون ينقلون جثمان ضحية في غارات إسرائيلية استهدفت شققاً سكنية في مبنى سكني بشارع اليرموك بغزة (أ.ف.ب)
مسعفون فلسطينيون ينقلون جثمان ضحية في غارات إسرائيلية استهدفت شققاً سكنية في مبنى سكني بشارع اليرموك بغزة (أ.ف.ب)

خطوة جديدة تضاف إلى مساعي إحياء «صفقة جديدة» لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع تجدد مشاورات «حماس» بالقاهرة، وأخرى يجريها رئيس الموساد الإسرائيلي، ديفيد برنياع، في الدوحة.

وبين محطتي القاهرة والدوحة، يترقب قطاع غزة «هدنة جديدة» قبيل زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة الشهر المقبل، بحسب ما يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، معتقدين أن الحراك المتصاعد يوحي أن ثمة قبولاً من طرفي الحرب إسرائيل و«حماس» لاتفاق، وسط توقعات بأن يكون هدنة إنسانية لساعات محدودة يومياً لإدخال المساعدات بضغط أميركي، الراغب رئيسه، في تهدئة بالقطاع قبل جولته المرتقبة رغم تمسك «حماس» باتفاق شامل.

وأفاد مصدر مطلع في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، بأنه «وصل الجمعة وفد من الحركة إلى القاهرة برئاسة الدكتور خليل الحية، في جولة تفاوضية جديدة لبحث إمكانية التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار في قطاع غزة»، لافتاً إلى أن «حماس، قبل توجهها للقاهرة، أجرت اتصالات ومشاورات مع قوى إقليمية ودول صديقة»، لم يحددها.

وزار وفد من «حماس» القاهرة، في 22 أبريل (نيسان) الحالي، بعد يومين من زيارة لتركيا، وذلك بهدف بحث «أفكار جديدة لوقف إطلاق النار في غزة»، وفق ما ذكره قيادي بالحركة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، تزامناً مع ما تحدث به مصدر مطلع آخر بالحركة في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط» عن طرح قدمته الحركة في «اجتماع بالقاهرة» تضمن 5 بنود، من بينها، صفقة شاملة وإتمام هدنة طويلة تصل إلى خمس سنوات مع اشتراط ضمانات إقليمية ودولية.

طفل فلسطيني يقف بالقرب من القمامة والمياه الراكدة في مخيم للنازحين في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ولم تكشف «حماس» حتى، الجمعة، عن تفاصيل بشأن المحادثات السابقة أو الأفكار الجديدة التي أثير أنها طرحت على طاولة المشاورات بالقاهرة، غير أن ذلك الوصول الثاني للقاهرة خلال نحو 4 أيام، يأتي تزامناً مع إعلان وسائل إعلام إسرائيلية منها «واللا» و«آي 24» عن سفر رئيس الموساد، ديفيد برنياع، إلى الدوحة، الجمعة، للقاء رئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وسيناقش المسؤول الإسرائيلي «الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق جديد بشأن الرهائن ووقف إطلاق النار في غزة، وذلك في أول زيارة لرئيس الموساد إلى قطر منذ توقيع اتفاق الرهائن وأهم انخراط له في قضية الرهائن خلال الأشهر الثلاثة الماضية»، بحسب وسائل الإعلام ذاتها.

واستبق بريناع لقاء المسؤول القطري، بلقاء مبعوث البيت الأبيض، ستيف ويتكوف، قبل أسبوع، في باريس بصحبة وزير الشؤون الاستراتيجية رئيس الوفد الإسرائيلي المفاوض، رون ديرمر.

ووفق «واللا» فإن «الولايات المتحدة وإسرائيل تعتقدان أن نفوذ رئيس الوزراء القطري على كبار مسؤولي حماس كبير جداً ويريدان منه إقناع الحركة بقبول صفقة تؤدي إلى إطلاق سراح بعض الرهائن وفتح محادثات حول صفقة أوسع تُنهي الحرب خاصة وفي الأيام الأخيرة، أوضحت أنها ليست مهتمة باتفاق جزئي، بل بصفقة شاملة تُطلق فيها سراح جميع الرهائن وتنهي الحرب في غزة».

الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، يرى أن الحراك المتزايد ربما يذهب إلى تهدئة إنسانية لإدخال المساعدات بضغط أميركي قبل زيارة ترمب للمنطقة ويليها مع وصوله حديث عن سلام واتفاق أكبر.

ويتوقع أستاذ العلوم السياسية الفلسطيني، الدكتور حسام الدجني، استمرار الحراك بين مصر وقطر وتركيا وأطراف دولية بهدف وقف الحرب للتوصل لاتفاق تمهيداً لنجاح زيارة ترمب للمنطقة التي قد تمهد لصفقة جديدة، لافتاً إلى أن زيارة «حماس» للقاهرة ورئيس الموساد لقطر قد تكون ضمن ذلك المسار.

فلسطينيون يحملون أواني الطعام لتلقي وجبات خيرية من مطبخ في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، يعتقد المحلل السياسي الفلسطيني المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، أن «حماس تدخل هذه المفاوضات برؤية واضحة، تقوم على إنهاء الحرب من جذورها، وليس مجرد تعليق مؤقت للعدوان»، متوقعاً أن «تبدي الحركة مرونة كبيرة، مع استعداد لقبول هدنة تمتد لخمس سنوات، ضمن اتفاق شامل يتضمن صفقة تبادل كاملة تُطلق بموجبها سراح جميع الأسرى الإسرائيليين دفعة واحدة».

ويرجح أن «حماس سترفض رفضاً قاطعاً لأي صفقات جزئية أو حلول مجتزأة، إيماناً منها بأن المرحلة تتطلب معالجة جذرية توقف شلال الدم وتنهي الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني مع انسحاب الاحتلال من القطاع، ورفع الحصار بشكل حقيقي، وفتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية، بما ينهي معاناة الملايين من سكان غزة الذين يعيشون تحت القصف والجوع والدمار».

وسط ذلك الحراك الذي تقوده القاهرة والدوحة، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في خطاب متلفز بمناسبة عيد تحرير سيناء من إسرائيل بشكل كامل قبل نحو 43 عاماً، إن «موقف مصر جلي لا لبس فيه بشأن القضية الفلسطينية، مطالباً بوقف إطلاق النار، والإفراج عن الرهائن والمحتجزين، وإنفاذ المساعدات الإنسانية بكميات كافية، ورافضاً بكل حزم لأي تهجير للفلسطينيين خارج أرضهم».

ويجري الرئيس الأميركي جولة بالمنطقة تشمل السعودية، وقطر، والإمارات، في الفترة من 13 إلى 16 مايو (أيار) المقبل، بحسب إعلان البيت الأبيض قبل أيام.

ويؤكد فرج أن مصر حريصة منذ اللحظة الأولى على وقف الحرب وهذه استراتيجيتها وستواصل ذلك، لافتاً إلى أن هناك تعويلاً على أن زيارة ترمب للمنطقة قد تمهد لسلام ونأمل في أن يسعى لذلك وينهي تلك الحرب.

وبرأي الدجني فإن «هناك عوامل إيجابية منها زيارة الرئيس الأميركي، وحرصه على أن تكون في أجواء هادئة، والضغط الداخلي بإسرائيل سواء بالمظاهرات أو الخلافات السياسية، قد تسمح بإنضاج صفقة شاملة ترضي كل الأطراف ويقدم كل الأطراف لأجلها تنازلات تضمن الاستقرار ووقف الحرب والتصعيد بالمنطقة».


مقالات ذات صلة

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

المشرق العربي خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب) p-circle

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

كشفت وزارة الصحة في غزة اليوم (السبت) أن ما تبقى من مستشفيات في القطاع يصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، وأصبح مجرد محطات انتظار قسرية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

عراقجي: اتفقنا مع واشنطن على عقد جولة المحادثات المقبلة في وقت قريب

صرّح عباس عراقجي وزير خارجية إيران اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس (أ.ف.ب - أرشيفية) p-circle

«أكسيوس»: البيت الأبيض يعقد اجتماعاً لقادة «مجلس السلام» لغزة في 19 فبراير

​ذكر موقع «أكسيوس» أن البيت الأبيض يعتزم عقد أول اجتماع ‌للقادة ‌في «مجلس ⁠السلام» ​بغزة ‌في 19 فبراير (شباط)

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
تحليل إخباري امرأة فلسطينية نازحة تسير بين الأنقاض والحطام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري جهود مصرية لدعم «لجنة إدارة غزة» بعد تعثّر دخولها القطاع

تتوالى الجهود المصرية لدعم «لجنة إدارة قطاع غزة» على أمل أن تبدأ أعمالها في القطاع، بهدف تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية

محمد محمود (القاهرة )

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.