هل ينتهي حلم «الإخوان» بعودة نشاطهم في مصر؟

بعد حظر الجماعة بالأردن

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

هل ينتهي حلم «الإخوان» بعودة نشاطهم في مصر؟

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

بعد قرار السلطات الأردنية بحل وحظر جماعة «الإخوان»، أثيرت تساؤلات حول تأثير ذلك على وضع الجماعة في مصر، فيما أكد مصدر مصري مسؤول أن «تنظيم الإخوان انتهى في البلاد، ولا سبيل لعودتهم، وكل ما يثار من أحاديث عن مصالحة معهم لا أساس له في الواقع».

وداهم الأردن جماعة «الإخوان»، الأربعاء، بقرارات حلّ وحظر ومصادرة، وأغلقت أجهزة الأمن مكاتبها في العاصمة والمحافظات بعد نحو 8 عقود من نشاطها.

المصدر المصري المسؤول قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا يبرهن للجميع على صحة الرؤية المصرية وصواب قرار القاهرة، حينما صنفت تلك الجماعة إرهابية وحظرتها»، مشدداً على أن «القرار في مصر كان قرار الشعب الذي لفظ الجماعة وإرهابها، قبل أن يكون قرار نظام، فضلاً عن وجود أحكام قضائية باتة تؤكد إرهاب المنتمين لتلك الجماعة».

وبحسب المصدر، فإنه «لا يوجد أي سند من الواقع لما يتردد بين الحين والآخر عن إمكانية تصالح النظام في مصر مع (الإخوان)، لأن هذا الأمر ليس في يد السلطات وحدها؛ بل هو قرار الشعب الذي لا يقبل بذلك، فضلاً عن عدم وجود ممثلين واضحين للجماعة أصلاً كي يتم التحدث معهم في أمور مثل هذه».

مرشد جماعة «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في وقت سابق بمصر (أرشيفية)

الوضع الحالي للجماعة بمصر

بعد مرور أكثر من 10 سنوات على انتهاء حكم «الإخوان» بمصر في أحداث 30 يونيو (حزيران) 2013؛ باتت الجماعة في نظر البعض مهددة بالزوال الكامل وقد تصعب عودتها لما كانت عليه مرة أخرى.

بدأ الأمر بعزل الرئيس الإخواني محمد مرسي من الحكم، وأحرق مصريون المقر الرئيسي للجماعة، وتم القبض على مرشدها وكبار قادتها ومحاكمتهم بتهم «ارتكاب جرائم إرهابية». ومنذ ذلك الوقت تعرضت الجماعة لضربات موجعة، كما أنها عانت من انشقاقات وتحولت إلى ثلاث جماعات هي «تيار إسطنبول، وتيار لندن، وتيار ثالث من الشباب»، ويرى مراقبون أن «التيار الثالث أقلهم تأثيراً».

ومثلما تعرضت جماعة «الإخوان» لضربات وخسائر كبيرة في مصر، فقد حدث لها الأمر نفسه في تونس والمغرب وموريتانيا والسودان وبعض دول الخليج وأخيراً في الأردن.

رئيس التحرير السابق لـ«مجلة الديمقراطية»، الدكتور بشير عبد الفتاح، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «(الإخوان) في أي دولة، هي امتداد للجماعة الأصلية في مصر، وكل ما يصيبها في أي مكان ينعكس على وضعها المتردي أصلاً بمصر، حيث إنها تلقت أولى ضرباتها أمنياً ثم سياسياً وشعبياً في مصر».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الإخوان كانوا يعولون على تغلغلهم في الأردن وعدم الحسم معهم من البداية لاستغلال ذلك في إحياء أملهم لعودة النشاط بمصر، ولكن الآن بعد الضربة القاتلة التي وجهها لهم النظام الأردني تبخر هذا الأمل».

لكن عبد الفتاح أشار إلى أن ذلك «لا يعني أن (الإخوان) انتهت إلى الأبد، فهي جماعة تقوم على الفكرة، ولها جانب تنظيمي وسياسي، وهي حالياً تواجه مشاكل سياسية وتنظيمية، وصعوبة في الانتشار بسبب الضربات التي وجهت لها في مصر والدول الأخرى، لكنها لا تواجه مشكلة في البقاء، لأن الأفكار صعب القضاء عليها بسهولة».

جلسة محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» بتهمة «ارتكاب جرائم إرهابية» (أ.ف.ب)

تجدد أحاديث المصالحة

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أصدرت السلطات القضائية في مصر، قراراً مفاجئاً بحذف أسماء مئات «الإخوان» في الداخل والخارج من «قوائم الإرهابيين» التي وضعوا عليها منذ نحو عشر سنوات، فيما سمي قضية «تمويل الإخوان». وأثار القرار حينها جدلاً كبيراً حول احتمال حدوث مصالحة بين النظام المصري و«الإخوان».

إلا أن المصدر المصري المسؤول تساءل: «مع أي جماعة سنتصالح؟... إذا كانت الجماعة نفسها منقسمة على نفسها وتحتاج للتصالح مع بعضها البعض أولاً، ثم إن أي قرارات قضائية يتم اتخاذها وفقاً للقانون والدستور، ولا علاقة لها بموقف النظام المصري وسياسته، فضلاً عن وجود رفض شعبي قاطع لفكرة المصالحة مع تلك الجماعة الدموية».

رئيس «وحدة الدراسات العربية والإقليمية» بمركز «الأهرام للدراسات السياسية»، محمد عز العرب، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يمكن التعويل على وجود علاقة طردية بين حظر (الإخوان) في الأردن أو أي دولة، ومسألة عودتهم للنشاط من عدمه في مصر، وذلك لأن مصر تتعامل مع (الإخوان) خاصة بعدّه ملفاً محلياً، وتفصّل في علاقتها بالدول بوجود تلك الجماعة فيها من عدمه».

وأوضح أن «(الإخوان) كانوا نشطين في الأردن وما زالوا نشطين في دول عربية أخرى، ومع ذلك فمصر التي حظرت تلك الجماعة وصنفتها إرهابية منذ سنوات، علاقتها جيدة بتلك الدول». وأشار إلى أن «موضوع الإخوان في مصر معقد تماماً، فالجماعة حملت السلاح ضد الدولة والمجتمع، ومن ثمّ فهي مرفوضة شعبياً قبل أن تحظرها الدولة، ولا حديث عن أي مصالحة حالياً ولا في المستقبل القريب، لأن الشعب رافض لذلك».

لكن عز العرب أشار إلى أنه «لا شك أن حظر (الإخوان) في الأردن أو أي دولة أخرى، يخصم من أسهم الجماعة في المنطقة ويصعب الموقف عليها».

ويتفق خبراء على أن «الشعار الشهير للإخوان (الإسلام هو الحل) بات مشبوهاً في نظر الكثيرين، بسبب فقدان الثقة في الجماعة ومصداقيتها، وهو ما يجعل مسألة عودة الجماعة لسابق عهدها، مسألة صعبة مجتمعياً، بغض النظر عن تصالح النظام المصري مع (الإخوان) من عدمه»، لكن هؤلاء الخبراء يشيرون إلى «استحالة انتهاء فكر الجماعة».


مقالات ذات صلة

مصرع 18 شخصاً في حادث تصادم مروّع في مصر

شمال افريقيا حادث مروع لعمال مزرعة سمكية في أول أيام رمضان بمصر (محافظة بورسعيد)

مصرع 18 شخصاً في حادث تصادم مروّع في مصر

لقي 18 شخصاً مصرعهم وأُصيب آخرون من جراء حادث تصادم مروّع في محافظة بورسعيد المصرية (شمال)، الخميس، في أثناء ذهابهم إلى العمل في أول أيام شهر رمضان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صورة لمحمود عزت من الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية عقب القبض عليه في أغسطس 2020

«رأس الأفعى» ينطلق بـ«مخططات» القائم بأعمال مرشد «الإخوان»

أعلنت السلطات المصرية في أغسطس (آب) 2020 القبض على محمود عزت خلال مداهمة شقة كان مختبئاً بها في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار يناقش إجراءات تنفيذ مشروع المدينة الطبية مع وفد من إحدى الشركات التركية (وزارة الصحة المصرية)

«المدينة الطبية» المصرية... أحدث مخرجات التقارب بين القاهرة وأنقرة

بحثت مصر آليات التعاون الفني والتقني مع إحدى الشركات التركية، لتنفيذ «مدينة العاصمة الطبية»، في أحدث مخرجات التقارب بين القاهرة وأنقرة.

أحمد جمال (القاهرة)
خاص عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)

خاص ما حصيلة تشغيل معبر رفح في الاتجاهين منذ إعادة فتحه قبل أسبوعين؟

رغم مرور نحو أسبوعين على فتح معبر رفح في الاتجاهين، فإن حصيلة عبور الأفراد والمساعدات إلى غزة لا تقارن بما جرى الاتفاق عليه في «اتفاق وقف إطلاق النار».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مناقشات داخل مجلس الشيوخ بشأن انتخابات المحليات تطرقت إلى مسألة تعديل الدستور (وزارة الشؤون النيابية)

تعديل الدستور المصري... مقترحات مستمرة فهل تجد صدى؟

تكررت مقترحات وأحاديث عن تعديل الدستور المصري بعد 6 سنوات على آخر تعديلات جرت عليه وقبل نحو 4 سنوات على نهاية الولاية الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي

أحمد جمال (القاهرة)

اتهام أممي لـ«الدعم السريع» بالإبادة الجماعية في الفاشر

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اتهام أممي لـ«الدعم السريع» بالإبادة الجماعية في الفاشر

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

نددت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، أمس، بوقوع «أعمال إبادة جماعية» في مدينة الفاشر السودانية التي شهدت فظائع كثيرة منذ سقوطها في أيدي «قوات الدعم السريع» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وخلصت البعثة التابعة للأمم المتحدة في تقرير، إلى أن «نية الإبادة الجماعية هي الاستنتاج المعقول الوحيد الذي يمكن استخلاصه من النمط المنهجي الذي تتبعه (قوات الدعم السريع)» في هذه المدينة الواقعة في إقليم دارفور غرب السودان.

وتزامناً مع ذلك، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عقوبات على ثلاثة من قادة «الدعم السريع» بسبب انتهاكاتهم في الفاشر. وقالت الوزارة إن هؤلاء الأفراد متورطون في حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سيطرتهم على المدينة.


الحكم على نائب تونسي بالسجن ثمانية أشهر لانتقاده الرئيس قيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد (رويترز)
الرئيس التونسي قيس سعيّد (رويترز)
TT

الحكم على نائب تونسي بالسجن ثمانية أشهر لانتقاده الرئيس قيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد (رويترز)
الرئيس التونسي قيس سعيّد (رويترز)

أصدرت محكمة تونسية الخميس حكما بالسجن ثمانية أشهر على النائب في البرلمان أحمد سعيداني لانتقاده الرئيس قيس سعيّد على وسائل التواصل الاجتماعي عقب الفيضانات الأخيرة في البلاد، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأوقف سعيداني في وقت سابق من هذا الشهر بعد نشره على «فيسبوك» منشورا علّق فيه على اجتماع سعيّد بوزيرين إثر هطول أمطار استثنائية نجمت عنها سيول ألحقت أضرارا في البنى التحتية في أنحاء مختلفة من تونس «الرئيس قرر توسيع اختصاصه رسميا إلى الطرقات والمواسير على ما يبدو اللقب الجديد سيكون القائد الاعلى للصرف الصحي وتصريف مياه الامطار».

وقال محامي سعيداني، حسام الدين بن عطية، لوكالة الصحافة الفرنسية إن موكله يُحاكم بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات الذي يعاقب بالسجن مدة تتراوح بين سنة واحدة وسنتين وبغرامة بمئة إلى ألف دينار (نحو 300 يورو) «كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».

وقُتل خمسة أشخاص على الأقل ولا يزال آخرون مفقودين بعدما شهدت تونس الشهر الماضي أمطارا قياسية منذ أكثر من 70 عاما.


إفطارات رمضان الجماعية تعود إلى الخرطوم لأول مرة منذ بداية الحرب

سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)
سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)
TT

إفطارات رمضان الجماعية تعود إلى الخرطوم لأول مرة منذ بداية الحرب

سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)
سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)

في حي الحتانة داخل أم درمان على ضفة النيل المقابلة لمدينة الخرطوم، افترش حسن بشير وجيرانه بساطاً وضعوا عليه أطباقاً من الطعام عند غروب الشمس، ليتشاركوا أول إفطار جماعي في شهر رمضان المبارك منذ بدء الحرب قبل نحو 3 سنوات.

عاد بشير (53 عاماً) إلى السودان قبل بضعة أشهر بعد أن هُجّر منه بسبب الحرب. ويعبّر عن فرحته باستعادة تقليد توقّف جراء الحرب المشتعلة في البلاد بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

يقول بشير، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم أكن هنا في رمضان الماضي، ولكنني كنت موجوداً خلال رمضان الذي سبقه حين كانت الحرب مشتعلة».

ويضيف: «اليوم ذهبت إلى سوق أم درمان لشراء الحاجيات (لإعداد الطعام)... بعد ما شاهدته خلال الحرب، لم أكن أتوقع أن تعود الأمور إلى طبيعتها بهذه الصورة».

في اليوم الأول من شهر الصوم المبارك، يتشارك بشير إفطاره مع رجال من أكثر من 10 أسر يرتدون «الجلاليب» السودانية التقليدية الملونة، وتتوزّع بينهم أباريق المشروبات التقليدية مثل «الحلو مرّ»، وهو مشروب يصنعه السودانيون في رمضان المبارك من دقيق الذرة.

وتمزّق المعارك بين الجيش و«قوات الدعم السريع» السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وتشريد الملايين، وانتشار المجاعة في بعض المناطق، وتدمير المدن والبنية التحتية.

توزعت أباريق المشروبات التقليدية مثل «الحلو مرّ» بالإفطار الجماعي في أم درمان (أ.ف.ب)

وكانت الخرطوم، التي تشمل مناطق أم درمان وبحري، مركزاً للحرب طيلة عامين، وعاد إليها الهدوء منذ سيطر عليها الجيش في مارس (آذار) الماضي؛ مما فتح الباب أمام عودة بطيئة للحياة وسط المباني المهدمة وأطلال الحرب.

ويقول عبد القادر عمر، الذي كان يعمل في التجارة، إنه عاد إلى منزله في أم درمان بعدما نزح 3 مرات إلى ولايات سنار والنيل الأبيض والجزيرة وفقد عمله في سوق أم درمان.

ويضيف: «لم يكن هنا أكثر من أسرتين خلال رمضان الماضي. اليوم؛ نحن 13 أسرة تتناول طعام الإفطار معاً، وهذا في شارع واحد فقط داخل الحي».

وينتشر الخروج إلى الشارع للإفطار الجماعي أمام المنازل في جميع مناطق السودان، إذ تأتي كل أسرة بطعامها ويجلس الجيران معاً على بساط يتشاركونه كما يتشاركون الطعام والشراب.

غير أن عمر يُذكّر بأنه «صحيح السلع متوافرة، لكن الأسعار مقابل الدخل تجعل الوضع صعباً». ويؤكد بشير كذلك ارتفاع الأسعار، إلا إن «السودانيين يساعد بعضهم بعضاً عن طريق التكايا (المطابخ العامة) وغيرها».

وأدت الحرب إلى تدهور الوضع الاقتصادي الذي كان هشّا بالفعل، مع معدّلات تضخّم تجاوزت نسبة مائة في المائة.

وتعاني العملة المحلية انهياراً حاداً؛ إذ انخفضت قيمتها من 570 جنيهاً سودانياً للدولار الأميركي قبل الحرب، إلى 3500 جنيه مقابل الدولار في عام 2026، وفقاً لسعر السوق السوداء.

الوضع اختلف

في السوق المركزية بالخرطوم، يعرض الباعة الخضراوات والفواكه في أكياس صغيرة؛ إذ لا تستطيع الأسر تحمّل تكلفة الكميات الكبيرة.

ويقول محمد، أحد الباعة في سوق الخرطوم المركزية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يشكو الناس من الأسعار ويقولون إنها باهظة. يمكنك أن تجد كل شيء، لكن التكاليف في ارتفاع مستمر؛ المؤن والعمالة والنقل».

رغم ذلك، فإن عمر لا يخفي سعادته بالعودة إلى منزله بعد أن «هجرناه مدة طويلة. ولكن حين عدنا وجدنا المكان آمناً والناس عادوا إلى بيوتهم».

أما عثمان الجندي، وهو صحافي، فلم يغادر أم درمان طيلة فترة الحرب. ويقول، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الوضع اختلف تماماً مقارنة برمضان عام 2025». ويضيف: «شارعنا هذا كانت فيه أسرتان فقط، والآن هنا 16 عائلة».

ارتدى السودانيون المشاركون بالإفطار الجماعي في أم درمان «الجلاليب» السودانية التقليدية الملونة (أ.ف.ب)

ويتذكر نميري الشيخ طه أنه في الأعوام السابقة في أم درمان «كنا نجلس متوجسين؛ قد يأتينا رصاص طائش أو تقع دانة (طلقة مدفع) حتى داخل المنازل. لقد أصابت المدفعية منزل جيراننا».

على مسافة نحو 400 كيلومتر جنوب غربي الخرطوم، لا تزال مدن كردفان تشهد معارك دامية، ويكثَّف القصف بالطائرات المسيّرة التي يقتل بعضها العشرات في هجوم واحد. ومع ذلك، فإن السودانيين افترشوا الأرض أمام منازلهم لتناول الإفطار معاً.

ويقول أحمد بلة، الذي يسكن حي البترول في الأبيّض؛ عاصمة شمال كردفان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف: «نحن 17 أسرة اعتدنا تناول الإفطار معاً في رمضان الكريم، واليوم لم يتخلّف أحد منّا رغم الأوضاع الأمنية وهجمات المسيّرات من وقت لآخر».

وتحاول «قوات الدعم السريع» إعادة تطويق الأبيض منذ كسر الجيش حصاراً طويلاً عليها في فبراير (شباط) 2025.

ويتنازع الطرفان، في معارك ضارية بشمال كردفان، السيطرةَ على محور رئيسي لطرق الإمداد الحيوية بين شرق البلاد وغربها يمرّ بالأُبيّض.

في جنوب كردفان، حيث يستمر القصف العنيف، أعلنت أداة «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، التي تضم حكومات ووكالات دولية، المجاعة في العاصمة كادوقلي التي كانت تحاصرها «قوات الدعم السريع» حتى بداية الشهر الحالي، وحذّرت من ظروف مشابهة في الدلنج بالولاية ذاتها.

ويواجه أكثر من 21 مليون شخص، أي نحو نصف عدد سكان السودان، مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفق الأمم المتحدة.