صندوق النقد: تباطؤ النمو بالشرق الأوسط إلى 1.8 % في 2024

حذر من تأثير النزاعات التجارية على اقتصاد المنطقة

كريستالينا غورغيفا تتحدث في إحاطة صحافية خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي 2025 بواشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغيفا تتحدث في إحاطة صحافية خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي 2025 بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد: تباطؤ النمو بالشرق الأوسط إلى 1.8 % في 2024

كريستالينا غورغيفا تتحدث في إحاطة صحافية خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي 2025 بواشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغيفا تتحدث في إحاطة صحافية خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي 2025 بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن صندوق النقد الدولي عزمه التعاون مع سوريا لدعم جهودها في إعادة الاندماج ضمن الاقتصاد العالمي، كاشفاً عن اجتماع عُقد هذا الأسبوع تناول الوضع في البلاد التي أنهكتها الحرب. فيما حذر من أن التوترات التجارية تؤثر سلباً على اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

وأوضحت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، خلال إحاطة إعلامية عُقدت على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن، أن محافظ البنك المركزي السوري، ووزير المالية، شاركا للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين في هذه الاجتماعات التي عقدت هذا الأسبوع.

وقالت غورغيفا: «نيتنا الأساسية هي مساعدتهم على إعادة بناء مؤسساتهم، بما يتيح لهم الاندماج مجدداً في الاقتصاد العالمي».

وعلى هامش الاجتماعات، عقد مسؤولون من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لقاءات مع وفد سوري ومسؤولين ماليين من دول أخرى، إضافة إلى جهات دولية معنية، لبحث سبل دعم جهود إعادة إعمار سوريا.

وتُعد زيارة الوفد السوري رفيع المستوى إلى واشنطن أول زيارة رسمية من نوعها إلى الولايات المتحدة منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول).

وفيما يخص منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أكدت غورغيفا أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر عُرضة للتباطؤ العالمي وانخفاض أسعار النفط من تأثير الرسوم الجمركية المباشرة.

من جهته، قال مدير الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، إن التوترات التجارية تؤثر سلباً على اقتصاد منطقة الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن النمو في اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطأ إلى 1.8 في المائة خلال عام 2024 بسبب الصراعات وتخفيضات «أوبك بلس»، ومتوقعاً أن يتحسن النمو في الفترة 2025-2026 مع تعافي إنتاج النفط واستمرار جهود التنويع الاقتصادي.

وقال إن تفاقم التوترات التجارية وزيادة عدم اليقين يزيدان أثر الصراعات واستمرار القيود على إنتاج النفط، ويضعفان آفاق النمو في الاقتصادات على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأوضح أنه في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي ساعدت جهود التنوع المستمرة في تعزيز النمو غير النفطي، مما ساعد في تعويض آثار تخفيضات إنتاج النفط.

وأضاف: «يجب على الدول تعزيز الوسائل الوقائية الاقتصادية والحفاظ على الاستقرار في ظل حالة عدم اليقين الاستثنائية. من الضروري أن تسرع الحكومات وصناع السياسات الإصلاحات الهيكلية لتقليل نقاط الضعف والتكيف مع التغيرات في التجارة المالية العالمية».

وفي سياق آخر، دعت غورغيفا الدول إلى التحرك «بسرعة» لمعالجة النزاعات التجارية المتصاعدة، محذّرة من أن استمرار هذه التوترات يهدد بتقويض النمو الاقتصادي العالمي بصورة خطيرة. وأوضحت أن حالة عدم اليقين الناتجة عن السياسات التجارية العدوانية التي يتبناها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تدفع الشركات إلى تأجيل استثماراتها وتُثني المستهلكين عن الإنفاق. وقالت: «عدم اليقين يضر بالأعمال، ويقوّض الثقة، ويُضعف الاستثمار، وهذا ما نشهده بوضوح على نطاق واسع».

كما أعربت عن قلقها العميق بشأن تأثير هذه النزاعات على الدول النامية، مؤكدة أن «البلدان الفقيرة ستكون الأكثر تضرراً، نظراً لمحدودية مواردها المالية وضعف قدرتها على امتصاص الصدمات الاقتصادية».

وأشار صندوق النقد الدولي في أحدث تقاريره إلى أنه خفّض توقعاته لنمو الاقتصاد الآسيوي إلى نحو 3.9 في المائة عام 2025، و4 في المائة عام 2026.

وفيما يتعلق بالصين، رأت غورغيفا أن تحول البلاد إلى نموذج اقتصادي أكثر اعتماداً على الاستهلاك، يتطلب معالجة شاملة لأزمة العقارات، وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، وتوسيع قطاع الخدمات، بالإضافة إلى تمكين شركات القطاع الخاص من العمل بكامل إمكاناتها.

وأبدت كذلك قلقها من أوضاع منطقة رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، مشيرة إلى أن اقتصادات هذه الدول، التي تتسم بانفتاحها التجاري، معرضة بشدة لتداعيات الرسوم الجمركية الأميركية والتوترات التجارية العالمية. وشددت على أهمية تعزيز التكامل التجاري الإقليمي بوصفه وسيلة لتعزيز مرونة هذه الاقتصادات في مواجهة الصدمات الخارجية.


مقالات ذات صلة

باكستان تتوقع نمواً بـ4.75 % رغم خفض التصنيف الائتماني من صندوق النقد الدولي

الاقتصاد محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)

باكستان تتوقع نمواً بـ4.75 % رغم خفض التصنيف الائتماني من صندوق النقد الدولي

أكد محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات.

«الشرق الأوسط» (كراتشي )
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي.

«الشرق الأوسط» (العلا)

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)

تعهّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء الدفع نحو «زيادة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا، وذلك عقب محادثات مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز التي أعربت عن تطلّعها إلى «شراكة مثمرة على المدى الطويل» مع واشنطن.

وقال رايت إن طفرة في إنتاج فنزويلا من النفط والغاز الطبيعي والكهرباء من شأنها أن تُحسّن جودة حياة «كل الفنزويليين في كل أنحاء البلاد»، وأضاف إن الرئيس دونالد ترمب ملتزم جعل «الأميركيتين عظيمتين مجددا».


الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.