اجتماعات أمنية رفيعة في باكستان والهند لدرس الرد بعد هجوم كشمير

إلغاء متبادل للتأشيرات… وإسلام آباد تعتبر تعليق نيودلهي معاهدة تقاسم المياه «عملاً حربياً»

TT

اجتماعات أمنية رفيعة في باكستان والهند لدرس الرد بعد هجوم كشمير

جنود من قوة أمن الحدود الهندية يقفون حراساً عند مدخل معبر واغا الحدودي بين الهند وباكستان (أ.ف.ب)
جنود من قوة أمن الحدود الهندية يقفون حراساً عند مدخل معبر واغا الحدودي بين الهند وباكستان (أ.ف.ب)

ترأس رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اجتماعاً للجنة الأمن الوطني، الخميس؛ لبحث الوضع في أعقاب الإجراءات التي أعلنت عنها الهند بعد الهجوم الذي وقع بمدينة باهالجام في الجزء الذي يخضع لسيطرتها من كشمير. وبدوره، دعا نظيره الهندي ناريندرا مودي إلى اجتماع لجميع الأحزاب الوطنية مع أحزاب المعارضة، الخميس؛ لإطلاعهم على رد الحكومة على الهجوم، والإجراءات التي سيتخذها ضد الجارة النووية.

وقالت الحكومة الباكستانية، الخميس، إن أي تهديد لسيادتها من جانب الهند سيقابل «بإجراءات رد حازمة»، بعدما اتهمت نيودلهي باكستان بدعم «إرهاب عابر للحدود». وقال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء: «أي تهديد لسيادة باكستان وأمن شعبها سيتم الرد عليه بإجراءات حازمة في كل المجالات».

أعلنت الحكومة الباكستانية، الخميس، سلسلة من الإجراءات الدبلوماسية المضادة بحق الهند وخفضها مستوى العلاقات. واجتمع كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين في باكستان لمدة ساعتين، الخميس، وبعد الاجتماع أعلن مكتب رئيس الوزراء شهباز شريف إجراءات ضد جارتها ومنافستها التاريخية تمثل تصعيداً جديداً في المواجهة بين القوتين النوويتين. وجاء في بيان أصدره مكتب شريف أن أي تهديد لسيادتها من جانب الهند سيقابَل «بإجراءات رد حازمة».

في هذه الصورة التي التقطها ونشرها مكتب رئيس الوزراء الباكستاني يوم 24 أبريل 2025 يتحدث شهباز شريف خلال اجتماع أمني رفيع المستوى إلى قادة القوات الباكستانية ومسؤولين حكوميين آخرين بمقر رئاسة الوزراء بإسلام آباد (أ.ف.ب)

وأضاف: «تعلن باكستان مستشاري الدفاع البحري والجوي الهنود في إسلام آباد أشخاصاً غير مرغوب فيهم. يُطلب منهم مغادرة باكستان على الفور». وأضاف البيان أن التأشيرات الممنوحة للمواطنين الهنود سيتم إلغاؤها باستثناء الحجاج السيخ، مشيراً إلى أن كل الحدود ستغلق، وستوقف التجارة، كما سيغلق المجال الجوي أمام شركات الطيران التي تملكها أو تديرها الهند.

وذكرت قناة «جيو» الباكستانية أن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار قال: «سوف تصدر لجنة الأمن الوطني رداً شاملاً على الهند». ووصف دار الإجراءات التي اتخذتها الهند بـ«غير الملائمة والتي تفتقر إلى الجدية»، قائلاً إن نيودلهي لم تقدم أي دليل يربط باكستان بالحادث الإرهابي الأخير.

وقد حمَّلت الهند، الأربعاء، باكستان المسؤولية عن هجوم شنه مسلحون، الثلاثاء، وأسفر عن مقتل 26 شخصاً في الشطر الهندي من إقليم كشمير، حيث خفضت مستوى العلاقات الدبلوماسية وعلّقت معاهدة مهمة لتقاسم المياه ظلت قائمة على الرغم من اندلاع حربين بين الدولتين المتنافستين.

وكان إطلاق النار الذي استهدف سائحين عند وادٍ جبلي ذي مناظر خلابة هو أسوأ اعتداء خلال سنوات يستهدف المدنيين في المنطقة المضطربة التي يطالب بها البلدان. كما أصاب المسلحون المجهولون 17 شخصاً آخرين.

استدعت الهند السفير الباكستاني في نيودلهي بعد يوم من إعلانها إجراءات لخفض العلاقات مع إسلام آباد. وقالت الهند إنها ألغت جميع التأشيرات الصادرة لمواطنين باكستانيين. وقالت وزارة الخارجية الهندية في بيان، الخميس، إنه سوف يتم إلغاء جميع التأشيرات الصادرة لمواطنين باكستانيين ابتداءً من الأحد المقبل. كما طالبت المواطنين الهنود بعدم السفر إلى باكستان.

شرطي هندي يحرس وسط المدينة في أثناء إغلاقها بعد مقتل سياح في سريناغار بكشمير الهندية (أ.ب)

وجاء في بيان وزارة الخارجية الهندية: «بعد هجوم باهالجام الإرهابي قررت الحكومة الهندية تعليق إصدار تأشيرات الدخول الممنوحة للمواطنين الباكستانيين مع مفعول فوري» مضيفة: «ينبغي على كل المواطنين الباكستانيين الموجودين راهناً في الهند مغادرة البلاد قبل تاريخ انتهاء صلاحية التأشيرات» المحدد في 27 أبريل (نيسان) للتأشيرات العادية و29 أبريل للتأشيرات الصحية.

واستدعت الهند السفير الباكستاني في نيودلهي بعد يوم من إعلانها إجراءات لخفض العلاقات مع إسلام آباد في ظل تدهور العلاقات. وقال وزير الخارجية الهندي فيكرام ميسري إن هناك تورطاً عبر الحدود في الهجوم وإن نيودلهي ستعلق معاهدة تقاسم نهر إندوس التي مضى عليها ستة عقود، بالإضافة إلى إغلاق المعبر البري الوحيد بين الجارتين. وقال ميسري إن الهند ستسحب أيضاً ملحقيها العسكريين من باكستان، وستخفض كذلك حجم الموظفين في بعثتها في إسلام آباد إلى 30 من 55.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الهند استدعت كبير الدبلوماسيين في السفارة الباكستانية بنيودلهي لإخطاره بأن جميع المستشارين العسكريين في البعثة الباكستانية أشخاص غير مرغوب فيهم ومنحهم أسبوعاً للمغادرة، وهو أحد الإجراءات التي أعلنها ميسري، الأربعاء. ودعا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى اجتماع لجميع الأحزاب مع أحزاب المعارضة، الخميس، لإطلاعهم على رد الحكومة على الهجوم.

وقالت الحكومة الباكستانية، الخميس، إنها ستعدّ أي محاولة من جانب الهند لوقف إمدادات المياه من نهر السند «عملاً حربياً». وجاء في بيان مكتب رئيس الوزراء: «أي محاولة لوقف أو تحويل تدفق المياه التي تعود إلى باكستان بموجب معاهدة مياه نهر السند... ستعدُّ عملاً حربياً وسيتم الرد عليها بقوة». والأربعاء، أعلنت «الخارجية الهندية» أن الهند أوقفت العمل باتفاقية مهمة لتقاسم المياه مع جارتها باكستان غداة الهجوم.

وصرح وكيل وزير الخارجية فيكرام ميسري للصحافيين في نيودلهي بأنه «سيتم تعليق العمل بمعاهدة مياه نهر السند الموقَّعة عام 1960 بأثر فوري، إلى أن تتخلى باكستان بشكل موثوق ولا رجعة فيه عن دعمها الإرهاب عبر الحدود».

وتوعد وزير الدفاع الهندي راجناث سينج: «ليس فقط بتعقب أولئك الذين نفذوا الهجوم، بل أيضاً بتعقب أولئك الذين دبروا هذا العمل الشنيع على أرضنا». وقطع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، زيارته للسعودية وعاد إلى نيودلهي بسبب الهجوم.

وتعهد مودي، الخميس، ملاحقة جميع المسؤولين عن الهجوم العنيف في كشمير، الثلاثاء، ومحاسبتهم. وقال مودي في أول خطاب له منذ الهجوم: «أقول لكل العالم: ستحدد الهند هوية الإرهابيين ومن يدعمهم وتلاحقهم وتعاقبهم. سنطاردهم إلى أقاصي الأرض». ووقف مودي الذي كان يتحدث من ولاية بيهار التي زارها لإطلاق مشاريع تنموية، دقيقتي صمت حداداً على أرواح القتلى، وقال أمام حشد كبير: «أقول هذا بشكل لا لبس فيه: أياً يكن من نفذ هذا الهجوم ومن خطط له، سيدفع ثمناً يفوق تصوراتهم» مضيفاً: «سيدفعون الثمن حتماً. مهما كانت مساحة الأرض الضئيلة التي يملكها هؤلاء الإرهابيون، حان الوقت لتدميرها. إن إرادة 1.4 مليار هندي ستكسر شوكة هؤلاء الإرهابيين».

وأنهى كلمته بتعليقات باللغة الإنجليزية متوجهاً إلى الخارج، وقال: «لن يفلت الإرهاب من العقاب. سنبذل قصارى جهدنا لضمان تحقيق العدالة».

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم بعد، لكن متمرّدين في المنطقة يشنون تمرداً منذ عام 1989 في سعي إلى الاستقلال أو الاندماج مع باكستان التي تسيطر على جزء أصغر من منطقة كشمير، وتطالب بالسيادة عليها بالكامل، مثل الهند.

جندي هندي يقف حارساً على ضفاف بحيرة دال في سريناغار بالهند يوم 24 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

مدينتا كشمير وجامو الهنديتين، شهدتا فرض إغلاق كامل؛ احتجاجاً على الهجوم الذي شنه مسلحون على سياح في منطقة بايساران الواقعة ببلدة باهالجام في جامو وكشمير. ويعدُّ الإغلاق أول احتجاج من نوعه تشهده منطقة وادي كشمير، إثر «هجوم إرهابي» منذ 35 عاماً، بحسب الصحف الهندية. وظلت المحال والمؤسسات التجارية ومحطات الوقود مغلقة في سريناجار وأجزاء أخرى من وادي كشمير. كما كان هناك عدد قليل جداً من وسائل النقل العام، رغم سير سيارات خاصة على الطرق.

وبينما أغلقت المدارس الخاصة، ظلت المدارس الحكومية مفتوحة. ودعا عدد من الجماعات الهندية إلى تنظيم الإضراب، من بينها غرفة التجارة والصناعة في كشمير، واتحاد التجار والمصنعين في كشمير، ومفتي جامو وكشمير الأكبر، ناصر الإسلام.


مقالات ذات صلة

12 ألف رأس نووي تكفي لمحو الحضارة البشرية

تحليل إخباري جانب من مدينة هيروشيما اليابانية بعد إسقاط قنبلة ذرية أميركية عليها في 6 أغسطس 1945 (رويترز)

12 ألف رأس نووي تكفي لمحو الحضارة البشرية

تزداد التحذيرات من أن العالم بات أقرب إلى مواجهة كارثة قد لا يكون قادراً على احتواء تداعياتها.

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)

تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

تحولت أزمة حزب «الشعب الجمهوري» التركي إلى «حرب تكسير عظام» بين جبهتَي رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو الذي أعيد «مؤقتاً»، والرئيس المنتخب أوزغور أوزيل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مواجهة العدو من «الشمال الشرقي»... تعهد القائد الجديد لإسرائيل في سوريا

مواجهة العدو من «الشمال الشرقي»... تعهد القائد الجديد لإسرائيل في سوريا

عين قائد جديد للجيش الإسرائيلي على الجولان المحتل هو العقيد «ي»، الذي وعد بأن يكمل مسيرة سلفه في تعزيز سيطرته ومواصلة القيام في «مبادرات لمباغتة العدو».

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري الواجهة الغربية لمبنى الكابيتول مع المحكمة العليا على اليسار ومكتبة الكونغرس على اليمين (أ.ب)

تحليل إخباري فخ الديون الأميركية... هل تقترض واشنطن من الغد لتمويل حروب اليوم؟

يواجه الاقتصاد الأميركي خطر «التمدد الإمبراطوري الزائد» مع اقتراب الدَين من حاجز 36 تريليون دولار، جراء الاعتماد المفرط على الاقتراض لتمويل النزاعات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي جنرال سوري سابق يدخل قاعة محكمة فيينا الإقليمية في النمسا الاثنين حيث يحاكَم وضابط شرطة سوري كبير بتهمة تعذيب معارضي نظام الأسد (أ.ف.ب)

دمشق: قائمة قريبة بألف شخص مطلوبين للعدالة من نظام الأسد

السلطات السورية مستعدة لتقديم التسهيلات اللازمة للمحققين الأوروبيين الراغبين في جمع الأدلة داخل سوريا. مشيراً إلى أنها ستنشر قريباً قائمة تضم نحو ألف شخص مطلوب.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)

زلزال الفلبين الأخير أدى إلى ارتفاع قاع البحر بنحو مترين

السكان يمرون بجوار مبنى منهار بعد زلزال ضرب مدينة جنرال سانتوس في الفلبين (أ.ب)
السكان يمرون بجوار مبنى منهار بعد زلزال ضرب مدينة جنرال سانتوس في الفلبين (أ.ب)
TT

زلزال الفلبين الأخير أدى إلى ارتفاع قاع البحر بنحو مترين

السكان يمرون بجوار مبنى منهار بعد زلزال ضرب مدينة جنرال سانتوس في الفلبين (أ.ب)
السكان يمرون بجوار مبنى منهار بعد زلزال ضرب مدينة جنرال سانتوس في الفلبين (أ.ب)

أعلنت وزارة البيئة الفلبينية اليوم (الأحد) أن الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد هذا الأسبوع وأودى بـ61 شخصاًٍ على الأقل، تسبب في ارتفاع قاع البحر بنحو مترين، ما أدى إلى انكشاف الشعاب المرجانية وإلحاق أضرار بالنظام البيئي البحري.

وفُقد 40 شخصاً على الأقل إثر الزلزال البالغة قوّته 7.8 درجة في جزيرة مينداناو الاثنين، وفق حصيلة جديدة صادرة عن هيئة الكوارث.

رجل يدفع دراجة نارية على طريق متضرر بعد زلزال بلغت قوته 7.8 درجة على مقياس ريختر ضرب مدينة جنرال سانتوس (أ.ف.ب)

وذكرت وزارة البيئة أن السكان أبلغوا لأول مرة عن الظاهرة الجيولوجية المعروفة باسم «الارتفاع الساحلي» بعد يومين من وقوع الزلزال، والتي أدت إلى امتداد خط الساحل بما يصل إلى 200 متر في بعض المناطق.

وأوضح المعهد الفيلبيني لعلم البراكين والزلازل أن تحرك خندق كوتاباتو تسبب في «رفع أجزاء من سواحل (مقاطعتي) سارانغاني ودافاو أوكسيدنتال... ما أدى إلى انكشاف أجزاء من قاع البحر كانت سابقاً تحت سطح الماء». وأضاف: «أظهرت القياسات أن مقدار الارتفاع الأرضي بلغ حوالى مترين».

صورة وزعتها وكالة حماية البيئة الفلبينية تُظهر أحد أعضاء فريق البحث والإنقاذ التابع للخفر الساحلي الفلبيني وهو يعمل مع كلب بوليسي لتفقد منطقة متضررة من انهيار أرضي عقب زلزال ضرب مدينة جنرال سانتوس (إ.ب.أ)

ويشهد خندق كوتاباتو الواقع على مسافة 50 كيلومتراً قبالة سواحل مينداناو في الجنوب نشاطًا زلزالياً متكررًا، وسُجّلت فيه آلاف الزلازل الصغيرة في يناير (كانون الثاني).

وذكرت وزارة البيئة أن فريقاً أُرسل إلى المنطقة «وجد أن أجزاء كبيرة من الساحل والشعاب المرجانية ومروج الأعشاب البحرية انكشفت بسبب ارتفاع اليابسة وانحسار المياه».

وأفاد مسؤول تحدّث إلى "وكالة الصحافة الفرنسية" اليوم (الأحد) أنه من غير الممكن بعد تحديد حجم المساحة التي تأثّرت.

صورة صادرة عن مكتب الاتصالات الرئاسية (EPA13028166) تُظهر أجزاءً من مدرسة ثانوية تضررت جراء زلزال ضرب مدينة جنرال سانتوس جنوب الفلبين (إ.ب.أ)

وأظهرت صور لمكتب الوزارة الإقليمي مساحة واسعة من الشعاب المرجانية المكشوفة، والتي تناثرت فوقها أسماك نافقة وكائنات مائية أخرى ميتة.

أبلغ السكان في البداية عن هذه التغيرات في قاع البحر خشية تعرّضهم للتسمم من الانبعاثات الناجمة عن تحلل الكائنات البحرية الميتة.

وقالت وزارة البيئة إن «الشعاب المرجانية ومناطق الأعشاب البحرية التي انكشفت بدأت في الموت، وكذلك الكائنات التي تعيش فيها مثل أسماك الشعاب وثعابين البحر والمحار والأصداف».


كوريا الشمالية تؤكد أن وضعها كدولة نووية «لا رجعة فيه»

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أ.ب - أرشيفية)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أ.ب - أرشيفية)
TT

كوريا الشمالية تؤكد أن وضعها كدولة نووية «لا رجعة فيه»

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أ.ب - أرشيفية)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أ.ب - أرشيفية)

أكدت كوريا الشمالية، الأحد، أنَّ وضعها دولةً نوويةً أمرٌ «لا رجعة فيه»، رافضة دعوات الولايات المتحدة وحلفائها لنزع سلاحها النووي.

وشدَّدت بيونغ يانغ مراراً على أنَّها لن تتخلى عن ترسانتها النووية التي تعدّها ضروريةً للردع، وقد وصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم كيم جونغ أون، هذه السياسة في وقت سابق من هذا الشهر بأنَّها «خط لا تراجع عنه»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء بيان كوريا الشمالية عقب اجتماع ثلاثي بين كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة في طوكيو الجمعة، أكد خلاله الحلفاء مجدداً التزامهم بـ«نزع السلاح النووي الكامل من شبه الجزيرة الكورية»، وفقاً لوزارة الخارجية في سيول.

وقال متحدث كوري شمالي لم يكشف عن اسمه، في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الأحد، «إن الخطاب الفارغ للولايات المتحدة والقوات التابعة لها ضد جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية... لن يؤثر أبداً على موقفها الذي لا رجعة فيه بوصفها دولةً نوويةً».

وأضاف المسؤول: «إنّ (نزع السلاح النووي) مسألة حُسمت، ولا رجعة فيها».

كما لفت المتحدث إلى بيع واشنطن منظومات أسلحة إلى سيول وطوكيو، مبرراً لتشبث بيونغ يانغ ببرنامجها النووي، الذي وصفه بأنه «ضمانة أمنية قوية للاستقرار والسلام الإقليميَّين».

وقال المسؤول: «مهما حاولت الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية الدخول في جدال فارغ، فلن تغيِّر أبداً موقف كوريا الشمالية الحالي بوصفها دولةً نوويةً».

وسرَّعت كوريا الشمالية برنامجها النووي منذ انهيار المحادثات مع واشنطن عام 2019، عندما انتهت القمة بين كيم والرئيس الأميركي دونالد ترمب في هانوي دون التوصُّل إلى اتفاق.

وفي إشارة محتملة إلى فشل المفاوضات، قال المتحدث: «لا يمكن لأحد أن يستعيد دعوة (نزع السلاح النووي) التي فُقدت نهائياً في ظلِّ مجريات العصر».

واستضاف كيم مؤخراً الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في بيونغ يانغ، بعد قمتين متتاليتين لشي في بكين مع ترمب وبوتين. ولم يتطرَّق أي من الجانبين إلى مسألة نزع السلاح النووي، وفقاً لتقارير وسائل الإعلام الرسمية.


بيونغ يانغ تُدافع عن تعاونها مع روسيا وتعدُّه «حقاً سيادياً»

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارتهما لبكين في سبتمبر 2025 (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارتهما لبكين في سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

بيونغ يانغ تُدافع عن تعاونها مع روسيا وتعدُّه «حقاً سيادياً»

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارتهما لبكين في سبتمبر 2025 (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارتهما لبكين في سبتمبر 2025 (رويترز)

ندَّدت كوريا الشمالية، السبت، ببيانٍ مشترك صدر عن كوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي، دان علاقات بيونغ يانغ العسكرية مع روسيا طوال فترة الحرب في أوكرانيا.

وشجب البيان، الذي اعتُمد الأربعاء خلال زيارة رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ لبروكسل: «التعاون العسكري غير القانوني» بين بيونغ يانغ وموسكو. وجاء فيه: «ندين الدعم المقدم من أطراف ثالثة، لا سيما جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، والذي يمكِّن روسيا من مواصلة حربها العدوانية على أوكرانيا»، في إشارة إلى الاسم الرسمي لكوريا الشمالية.

وردَّت وزارة الخارجية في كوريا الشمالية، قائلة إن التعاون مع روسيا «ممارسة للحقوق السيادية»، ومعتبرة أن البيان المشترك «انتهاكٌ واضح لسيادة دولتنا، وعملٌ عدائي جسيم»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشدَّدت الوزارة في بيان نقلته وكالة الأنباء الكورية الرسمية، على أن كوريا الجنوبية هي «الدولة العدو» الأساسية للشمال.

«خنجر واشنطن»

وصف البيان سيول بأنها «خنجر واشنطن المفضل» في إطار الهدف الأميركي المتمثل بـ«غزو... القارة الآسيوية». وبدا أن كوريا الشمالية تشير إلى تصريحات أدلى بها أعلى مسؤول عسكري أميركي في كوريا الجنوبية، الجنرال كزافييه برانسون، مُشبِّهاً الشهر الماضي الدولة المضيفة له بـ«الخنجر في قلب آسيا».

ونددت كوريا الشمالية وحليفتها الصين في وقت سابق بتصريحات برانسون، قائلتَين إنها تعكس استراتيجية واشنطن لاحتواء بكين. وعزَّز الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون تحالفه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عبر إرسال قوات وذخائر لمساعدة موسكو في حربها.

واستقبل كيم مؤخراً الرئيس الصيني شي جينبينغ في بيونغ يانغ، بعدما عقد شي قمَّتَين متتاليتين في بكين مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبوتين.

صواريخ سيول

في سياق متصل، ذكرت وكالة الأنباء المركزية في كوريا الشمالية، أن وزارة الخارجية نددت بموافقة الولايات المتحدة ​على بيع صواريخ جو- جو متطورة، ومعدات ذات صلة، إلى كوريا الجنوبية، محذرة من أن هذه الخطوة ستؤدي إلى تفاقم التوتر في شبه الجزيرة الكورية.

وقال المدير العام للسياسة الخارجية بالوزارة، في بيان نقلته وكالة الأنباء المركزية الكورية، ‌إن التعاون العسكري ‌بين واشنطن وسيول «يجري تعزيزه ​بصورة ‌منهجية»، ⁠رغم ​ما وصفه ⁠بالقلق الدولي إزاء «تصاعد التوتر في شبه الجزيرة الكورية ومحيطها».

وأشار المسؤول إلى موافقة وزارة الخارجية الأميركية على بيع صواريخ جو- جو متطورة ومعدات عسكرية إلى كوريا الجنوبية بقيمة تقارب 300 مليون دولار، ⁠بوصفها أحدث مثال على ذلك، وفق وكالة «رويترز». وتابع ‌قائلاً إن «صادرات الأسلحة ‌الأميركية هي صادرات حربية»، مضيفاً ​أن كوريا الشمالية ‌ستواصل تعزيز قوتها الرادعة للدفاع عن النفس، ‌للحفاظ على توازن القوى في المنطقة.

وتنتقد كوريا الشمالية باستمرار التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، وتصفه بأنه استعداد للحرب.