«طالبان» تغيّر موقفها تجاه المواقع التراثية الأفغانية

الحركة دعت إلى حماية الآثار القديمة في البلاد

تظهر هذه الصورة الملتقطة في 15 مارس موظفاً من إدارة الثقافة والسياحة يحمل تمثالاً لبوذا في متحف في مهترلام بولاية لغمان (أ.ف.ب)
تظهر هذه الصورة الملتقطة في 15 مارس موظفاً من إدارة الثقافة والسياحة يحمل تمثالاً لبوذا في متحف في مهترلام بولاية لغمان (أ.ف.ب)
TT

«طالبان» تغيّر موقفها تجاه المواقع التراثية الأفغانية

تظهر هذه الصورة الملتقطة في 15 مارس موظفاً من إدارة الثقافة والسياحة يحمل تمثالاً لبوذا في متحف في مهترلام بولاية لغمان (أ.ف.ب)
تظهر هذه الصورة الملتقطة في 15 مارس موظفاً من إدارة الثقافة والسياحة يحمل تمثالاً لبوذا في متحف في مهترلام بولاية لغمان (أ.ف.ب)

أحدثت حركة «طالبان» صدمةً كبيرةً في العالم عندما فجَّرت في مارس (آذار) 2001 تمثالَي بوذا عملاقَين في باميان. لكن بعد مرور عقدين، تقول الحركة التي تسيطر على أفغانستان إنها أحرزت تقدماً ملحوظاً في الحفاظ على تراث البلاد العريق، بما في ذلك آثار تعود إلى ما قبل الإسلام.

تظهر هذه الصورة الملتقطة في 3 أبريل أفغاناً يزورون موقعاً بوذياً يقع على سفح تل منطقة شيواكي على مشارف كابل (أ.ف.ب)

قبل أشهر من استيلائها على السلطة في 2021، دعت «طالبان» إلى حماية الآثار القديمة في البلاد، ما أثار شكوكاً لدى المراقبين. وأعلنت سلطات «طالبان» في فبراير (شباط) من ذلك العام أن «على الجميع واجب حماية هذه الآثار، ورصدها، والحفاظ عليها» في أفغانستان، مؤكدة أنها «جزء من تاريخ بلدنا وهويته وثقافته الغنية».

تظهر هذه الصورة الملتقطة في 15 مارس أحد أفراد أمن «طالبان» وهو ينظر داخل تجويف محفور في صخرة بموقع أثري بقرية غوارجان شرق ولاية لغمان (أ.ف.ب)

ومنذ عودتها إلى السلطة وانتهاء عقود من الحرب، تكاثرت الاكتشافات الأثرية، لا سيما تلك المتعلقة بالبوذية. في ولاية لغمان الشرقية، يعتقد أن المنافذ المنحوتة في الصخور في قرية غوارجان كانت بمثابة مخازن يعود تاريخها إلى إمبراطورية كوشان، التي امتدت قبل 2000 عام من صحراء غوبي إلى نهر الغانج.

تظهر هذه الصورة الملتقطة في 15 مارس سكاناً أفغاناً يزورون صخرةً ذات كوة منحوتة في موقع أثري شرق ولاية لغمان (أ.ف.ب)

وفي لغمان أيضاً، عُثر على نقوش براهمية منحوتة، بالإضافة إلى لوح حجري مجوف كان يُستخدَم لطحن العنب لصنع النبيذ. وقال محمد يعقوب أيوبي، رئيس إدارة الثقافة والسياحة في الولاية: «يقال إن التاريخ الأفغاني يعود إلى 5000 عام، وهذه المواقع الأثرية تثبت ذلك. لقد عاش الناس هنا». وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سواء كانوا مسلمين أم لا، كانت لهم مملكة هنا»، مضيفاً أن سلطات «طالبان» تولي «اهتماماً كبيراً» للحفاظ على هذه المواقع. في ولاية غزنة المجاورة، كرر حميد الله نثار، رئيس دائرة الإعلام والثقافة، هذا الرأي.

تظهر هذه الصورة الملتقطة في 27 مارس أفغاناً يمرّون بجانب مآذن غزنة وسط أفغانستان (أ.ف.ب)

ورأى أنه من الواجب «حماية التماثيل البوذية التي كُشف عنها أخيراً وتوريثها للأجيال القادمة لأنها جزء من تاريخنا».

تقدير للمواقع الأثرية

لكن الحال كانت مختلفةً تماماً خلال حكم «طالبان» الأول الذي استمرَّ من عام 1996 إلى العام 2001. فوقتها، أمر مؤسس حركة «طالبان» والزعيم الأعلى لها، الملا عمر، بتدمير التماثيل البوذية كلها؛ لمنع عودة «الوثنية» التي كانت سائدةً قبل الإسلام. وبعدها بأيام، دُمِّر تمثالا بوذا في باميان وسط البلاد نُحتا في جرف قبل أكثر من 1500 عام، ما أثار احتجاجات دولية لم تتأثر بها «طالبان».

واستذكر محمد نادر ماخور، مدير الحفاظ على التراث في ولاية لغمان، والذي كان يشغل هذا المنصب مع الحكومة السابقة: «عند عودتهم، اعتقد الناس أنهم لن يهتموا بالمواقع التاريخية، لكن نرى أنهم يقدرونها».

تُظهر هذه الصورة الملتقطة في 10 أبريل جزءاً من لوحة جدارية بعنوان «دلبرجين تيبي حاملو الكؤوس» وهي معروضة في المتحف الوطني الأفغاني بكابل (أ.ف.ب)

وأعادت «طالبان» في ديسمبر (كانون الأول) 2021، افتتاح المتحف الوطني الأفغاني. وكانت الحركة دمَّرت سابقاً قطعاً أثرية تعود إلى ما قبل الإسلام. وبعدها بعام، تواصلت الحركة مع «صندوق آغا خان للثقافة» لطلب مساعدة في الحفاظ على موقع ميس عيناك البوذي التاريخي، حيث يوجد أيضاً منجم نحاس بموجب عقد تطوير مع تحالف صيني.

تُظهر هذه الصورة الملتقطة في 10 أبريل لوحة جدارية مرسومة بتقنية التمبرا معروضة في المتحف الوطني الأفغاني بكابل (أ.ف.ب)

وأكد أجمل مايوندي، الذي يترأَّس الصندوق في أفغانستان، أن الطلب كان «غير متوقَّع» مشيراً إلى «حماسة» لدى السلطات لدعم أعمال الترميم.

وقدَّر فاليري فريلاند وهو مدير مؤسسة «أليف» (التحالف الدولي لحماية التراث) أن «طالبان» «أدركت مدى الضرر الذي ألحقه تدمير تمثالَي بوذا في باميان بسمعتها». وتابع: «يبدو أنهم مهتمون اليوم بالحفاظ على التراث المادي بكل تنوعه».

ومع ذلك، يرى خبراء أن «السلطات لا تولي الاهتمام نفسه بالتراث غير المادي؛ فالموسيقى والرقص والفلكلور، وأي شيء يتعلق بالمرأة لا يزال خطاً أحمر».

تظهر هذه الصورة الملتقطة في 23 ديسمبر 2024 بنّاءً أفغانياً يصنع البلاط باستخدام الأساليب التقليدية في ورشة عمل في هرات خلال ترميم مسجد جامع المعروف أيضاً باسم المسجد الكبير في هرات (أ.ف.ب)

«تفاؤل حذر»

وقَّعت أفغانستان عدداً من الاتفاقات بشأن التراث منذ عهد «طالبان» الأول، وعُدَّ تدميره جريمة حرب عام 2016. وإلى جانب خطر إثارة غضب المجتمع الدولي الذي تسعى «طالبان» لنيل اعترافه، يشكِّل تراث البلاد «رافعةً محتملةً للسياحة والتنمية الاقتصادية في البلاد»، بحسب خبير في هذا المجال طلب عدم الكشف عن هويته. ومع ذلك، أصرَّ المصدر على أن السلطات تواجه تحديَّين رئيسيَّين، هما نقص الموارد المالية، ورحيل «نخبة الآثار والتراث» بعد استيلائها على السلطة. وقد تعوق المخاطر الأمنية طموحات السياحة أيضاً، مع استهداف مجموعة كانت تزور باميان في هجوم مسلح دامٍ العام الماضي. في متحف لغمان الصغير، يُستخدَم كيس بلاستيكي وصحيفة؛ لحماية التماثيل الصغيرة التي يُصوِّر أحدها وجه «إلهة بوذية». وقد عُثر عليها العام الماضي في فناء مزرعة بين الأبقار والماعز.

نهب الآثار

وأكد أيوبي أنه يحتاج إلى مساعدة للحفاظ عليها ودرسها بشكل صحيح لتحديد عمرها بدقة، وهي عملية أعاقتها 4 عقود من الحرب في أفغانستان.

ويمثل نهب الآثار تحدياً مستمراً، بحيث لا يزال يتعرَّض ما لا يقل عن 30 موقعاً «للنهب النشط»، وفقاً لدراسة أجراها باحثون من جامعة شيكاغو عام 2023.

وأصرَّ مايوندي على «التفاؤل بحذر»، موضحاً: «الوضع في أفغانستان قابل للتغير بسرعة».


مقالات ذات صلة

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

شؤون إقليمية المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

خلال فعالية لتقديم كتاب في برلين، لفتت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل الانتباه إلى ما وصفته بـ«نضال الحركة النسوية في إيران».

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)

«يوم الدبابة» يُطيح رئيس «ستاربكس كوريا» ويُشعل الغضب

أُقيل الرئيس التنفيذي لـ«ستاربكس كوريا» على خلفية حملة تسويقية عُدَّت إشارة إلى واقعة تاريخية دامية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق صفحات عتيقة أخفت كنزاً أدبياً طوال قرون (أ.ب)

كِتاب مَنسيٌّ في روما يكشف أقدم قصيدة إنجليزية في التاريخ

في اكتشاف وصفه الباحثون بأنه أشبه بالمعجزة، نجح فريق أكاديمي من آيرلندا في العثور على أقدم قصيدة إنجليزية معروفة حتى اليوم داخل مخطوطة نادرة.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق على ظهر الخيل تبدّل شكل العالم (غيتي)

الخيول غيَّرت التاريخ قبل 1300 عام مما كان يُعتقد

تمتدّ الروابط بين الخيول والبشر إلى ماضٍ سحيق، إذ لعبت هذه الحيوانات دوراً محورياً في انتشار الجنس البشري حول العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كأنّ فرنسيس يمشي خارج زمننا تماماً (IMDb)

فرنسيس الأسيزي بين الأمس واليوم... روسيليني واستحالة البراءة الحديثة

اليوم، بعد عقود طويلة من الحروب والانهيارات النفسية والاغتراب الحديث، لم يعد هذا الصفاء يُقنِع بسهولة...

فاطمة عبد الله (بيروت)

الهند تُعرب لروبيو عن قلقها من التشدد الأميركي حيال التأشيرات

جايشانكار مستقبلاً روبيو في نيودلهي الأحد (رويترز)
جايشانكار مستقبلاً روبيو في نيودلهي الأحد (رويترز)
TT

الهند تُعرب لروبيو عن قلقها من التشدد الأميركي حيال التأشيرات

جايشانكار مستقبلاً روبيو في نيودلهي الأحد (رويترز)
جايشانكار مستقبلاً روبيو في نيودلهي الأحد (رويترز)

أعربت الهند، اليوم (الأحد)، عن قلقها من القيود المشددة التي تفرضها الولايات المتحدة على منح تأشيرات الدخول، مع تأكيد تقاربها مع واشنطن في ملفات خلافية، وذلك في ثاني أيام زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي زيارته الأولى منذ توليه منصبه العام الماضي، رأى روبيو أن البلدين يقاربان القضايا الرئيسية من الزاوية ذاتها، متغاضياً عن امتعاض أبدته الهند حيال قضايا تجارية، والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأكد وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار «تقارب المصالح الوطنية للبلدين في كثير من المجالات»، ولكنه انتقد حملة الرئيس دونالد ترمب على منح التأشيرات، في انتقاد نادر تبديه نيودلهي لواشنطن.

وقال جايشانكار إنه «أطلع الوزير روبيو على التحديات التي يواجهها المسافرون القانونيون فيما يتعلق بإصدار التأشيرات». وأضاف: «بينما نتعاون في التصدي للهجرة غير الشرعية وغير النظامية، فإننا نتوقع ألا تتأثر الهجرة القانونية سلباً نتيجة لذلك».

وشدد على أن هذه التأشيرات عنصر أساسي في سياق التعاون التكنولوجي بين الولايات المتحدة والهند.

وجعل ترمب الذي عاد إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025، كبح الهجرة من الدول غير الغربية، أولوية لإدارته. وعمد -لهذه الغاية- إلى تشديد القيود والرسوم على تأشيرات «إتش-1ب» (H-1B) التي يستخدمها على نطاق واسع الهنود العاملون في قطاع التكنولوجيا، ما أدى إلى تراجع طلبات الحصول عليها.

إلى ذلك، أعلنت إدارة ترمب، الجمعة، أن طالبي الحصول على الإقامة الدائمة (غرين كارد)، سيتوجب عليهم مغادرة الولايات المتحدة لاستكمال الإجراءات، وإن كانوا مقيمين فيها بشكل قانوني. ويخشى أن تؤدي هذه الخطوة إلى فصل الأُسَر بعضها عن بعض لفترات طويلة.

وبدا أن إجراءات إدارة ترمب تخضع لتأثير قوميين متشددين في الولايات المتحدة، يقولون إن العمال الهنود المهرة يحرمون أميركيين من فرص العمل؛ لأنهم يؤدون الوظائف ذاتها بأجور أقل. وأعاد ترمب قبل أسابيع نشر تعليق لمُعلِّق يميني متطرف وصف الهند بأنها «جحيم»، زاعماً أن المهاجرين الهنود لا يتقنون الإنجليزية كما يجب.

ولدى سؤاله عن تصريحات عنصرية في بلاده حيال الهنود، أجاب روبيو المولود لمهاجرَين كوبيَّين: «ثمة أشخاص حمقى في كل بلد بالعالم»، مضيفاً: «لقد أغنى الأشخاص الآتون من خارج الولايات المتحدة بلادنا».

وشدد روبيو على أن الإصلاحات التي تقوم بها إدارة ترمب «ليست موجَّهة ضد الهند»؛ بل تأتي استجابة لـ«أزمة هجرة» تعانيها الولايات المتحدة.

أميركا أولاً... والهند أولاً

وشدد روبيو الذي يقوم بزيارة للهند تستمر 4 أيام وتشمل 4 مدن، على أن البلاد هي «أحد أهم شركائنا الاستراتيجيين في العالم»، نظراً لأن واشنطن ونيودلهي هما «أكبر ديمقراطيتين».

وقال إنهما توافقا استراتيجياً «بشأن كل القضايا الرئيسية التي ستحدد ملامح القرن الجديد، وكل التحديات الكبرى التي نواجهها في هذا العصر الحديث».

وسعت الولايات المتحدة مدى العقود الماضية إلى بناء علاقة وثيقة مع الهند التي يتجاوز عدد سكانها مليار نسمة، ونظرت إليها على أنها ثقل موازن لصعود الصين، القوة الآسيوية العملاقة الأخرى.

لكن ترمب زعزع القواعد الرئيسية للسياسة الخارجية الأميركية، وفرض لفترة موقتة رسوماً جمركية عقابية على الهند، وقام بزيارة دولة الأسبوع الماضي إلى الصين، وأشاد بالعدو التاريخي لنيودلهي، باكستان.

وأصبحت إسلام آباد كذلك وسيطاً رئيسياً بين الولايات المتحدة وإيران، وتقود الجهود لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وكالت باكستان المديح لترمب، لمساهمته في إنهاء نزاع قصير العام الماضي مع الهند، في حين لم ينسب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي للرئيس الأميركي الفضل في هذا الأمر.

ورداً على سؤال عما إذا كانت الهند تعترض على دور باكستان كوسيط بين واشنطن وطهران، قال جايشانكار إن اختيار الولايات المتحدة لشركائها مسألة تعود إليها حصراً.

وفي إشارة إلى أن اتفاق البلدين على العناوين الكبرى قد لا يعني بالضرورة توافقاً شاملاً، قال جايشانكار: «لقد كانت إدارة ترمب صريحة للغاية في طرح رؤيتها للسياسة الخارجية على أساس مبدأ أميركا أولاً... نحن لدينا رؤية تقوم على مبدأ الهند أولاً».


انسحاب سفينة صينية بعد مواجهة بحرية قرب جزر تسيطر عليها تايوان

زورق تابع لخفر السواحل التايواني يبحر بالقرب من آخر تابعٍ لخفر السواحل الصيني وذلك خلال مناورات عسكرية تجريها بكين حول تايوان (أرشيفية - رويترز)
زورق تابع لخفر السواحل التايواني يبحر بالقرب من آخر تابعٍ لخفر السواحل الصيني وذلك خلال مناورات عسكرية تجريها بكين حول تايوان (أرشيفية - رويترز)
TT

انسحاب سفينة صينية بعد مواجهة بحرية قرب جزر تسيطر عليها تايوان

زورق تابع لخفر السواحل التايواني يبحر بالقرب من آخر تابعٍ لخفر السواحل الصيني وذلك خلال مناورات عسكرية تجريها بكين حول تايوان (أرشيفية - رويترز)
زورق تابع لخفر السواحل التايواني يبحر بالقرب من آخر تابعٍ لخفر السواحل الصيني وذلك خلال مناورات عسكرية تجريها بكين حول تايوان (أرشيفية - رويترز)

قال خفر السواحل التايواني إن سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني غادرت المياه القريبة من جزر براتاس ذات الموقع الاستراتيجي في شمال بحر الصين الجنوبي اليوم الأحد، وذلك بعد مواجهة متوترة ومناوشات كلامية بين خفر السواحل.

وتعتبر الصين تايوان، التي تتمتع بحكم ديمقراطي، جزءاً من أراضيها، وهو ما ترفضه الحكومة في تايبيه.

وصعدت بكين ضغوطها عبر زيادة وجودها العسكري حول الجزيرة، وتعيش تايبيه حالة تأهب قصوى تحسباً لمزيد من الإجراءات الصينية بعد أن ناقش الرئيس شي جينبينغ قضية تايوان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بكين هذا الشهر.

وتقع جزر براتاس، الخاضعة لسيطرة تايوان، بين جنوب تايوان وهونغ كونغ، ويعتبرها بعض خبراء الأمن عرضة لهجوم صيني بسبب بعدها أكثر من 400 كيلومتر عن الجزيرة الرئيسية.

وقال خفر السواحل التايواني إنه رصد أمس السبت سفينة صينية تتجه نحو الجزر، فأرسل على الفور سفينته التي أصدرت تحذيرات، قبل أن ينخرط الطرفان في «مواجهة كلامية حادة عبر اللاسلكي بشأن السيادة».

وأضاف أن السفينة الصينية أعلنت أنها تنفذ مهمة روتينية، مؤكدة أن للصين «السيادة والولاية» على الجزر. وردت السفينة التايوانية، وفقاً لمقطع فيديو قدمه خفر السواحل التايواني: «من فضلكم لا تدمروا السلام. عليكم العودة والسعي نحو الديمقراطية. هذه هي الطريقة الصحيحة لخدمة بلدكم».

ولم يرد مكتب شؤون تايوان الصيني على طلب من «رويترز» للتعليق.

وقال مسؤول في خفر السواحل التايواني لـ«رويترز»، والذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموقف، إن حديث الصين بشأن الولاية القضائية والسيادة كان غير معتاد، وكذلك طول مدة بقائها في المياه القريبة للغاية من جزر براتاس.

وأعلن خفر السواحل التايواني مساء الجمعة أنه أبعد للمرة الثانية هذا الشهر سفينة الأبحاث الصينية «تونغ جي» في المياه القريبة من الجزيرة.

وتعد جزر براتاس، وهي جزيرة مرجانية تصنف أيضاً متنزهاً وطنياً تايوانياً، ذات حماية ضعيفة من تايوان، ويتولى خفر سواحلها هذه المسؤولية بدلاً من الجيش.

وفي يناير (كانون الثاني)، قالت تايوان إن طائرة استطلاع صينية مسيرة حلقت لفترة وجيزة فوق جزر براتاس.

ونشر الأمين العام لمجلس الأمن القومي التايواني جوزيف وو، أمس السبت على حسابه على «إكس»، تفاصيل عن مائة سفينة صينية قال إنها موجودة حالياً في سلسلة الجزر الأولى، في إشارة إلى منطقة تمتد من اليابان عبر تايوان وصولاً إلى الفلبين.


وفاة 16 شخصاً على الأقل في الهند جراء موجة حر شديدة

رجل يجلس أمام مبرد مياه في محطة تبريد على جانب الطريق أقامتها الحكومة لتوفير الراحة للناس من حرارة الصيف الشديدة في نيودلهي (أ.ب)
رجل يجلس أمام مبرد مياه في محطة تبريد على جانب الطريق أقامتها الحكومة لتوفير الراحة للناس من حرارة الصيف الشديدة في نيودلهي (أ.ب)
TT

وفاة 16 شخصاً على الأقل في الهند جراء موجة حر شديدة

رجل يجلس أمام مبرد مياه في محطة تبريد على جانب الطريق أقامتها الحكومة لتوفير الراحة للناس من حرارة الصيف الشديدة في نيودلهي (أ.ب)
رجل يجلس أمام مبرد مياه في محطة تبريد على جانب الطريق أقامتها الحكومة لتوفير الراحة للناس من حرارة الصيف الشديدة في نيودلهي (أ.ب)

توفي ما لا يقل عن 16 شخصاً في جنوب الهند، على ما أفاد به مسؤولون، الأحد، في وقت تجتاح فيه موجة حر شديدة أجزاء واسعة من البلاد وسط تحذيرات صحية رسمية.

وغالباً ما تشهد الهند فصول صيف شديدة الحر، إلا أن أبحاثاً علمية أُجريت على مدى سنوات أظهرت أن التغير المناخي يجعل موجات الحر أطول وأكثر تواتراً وشدة.

وتخطت درجات الحرارة مؤخراً 45 درجة مئوية في العديد من مدن هذا البلد الواقع في جنوب آسيا البالغ عدد سكانه 1.4 مليار نسمة، وفقاً لما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

مرأة تهب على طفل بوشاحها أثناء انتظارها في محطة قطار في ظهيرة يوم حار، في لكناو، الهند (أ.ب)

وسُجلت الوفيات في ولاية تيلانغانا الجنوبية، مما دفع وزير الإيرادات بونغوليتي سرينافاسا ريدي للدعوة إلى "تأهب على مستوى الولاية" لحماية الصحة العامة.

وأفاد مكتب ريدي في بيان بأن "شدة الحرارة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة"، مشدداً على ضرورة إصدار المسؤولين في الولاية تحذيرات مسبقة بشأن تدابير الحيطة الواجب اتخاذها خلال موجات الحر.

يغطي ركاب الدراجات النارية وجوههم لحماية أنفسهم من حرارة الصيف الشديدة في جامو، الهند (أ.ب)

ويشير خبراء الصحة إلى أن الحرارة الشديدة قد تؤدي إلى الجفاف الذي يتسبب بدوره في ارتفاع لزوجة الدم، وفي الحالات الشديدة إلى توقف أعضاء الجسم عن العمل.

ونصحت الحكومة المحلية في تيلانغانا المسنين والأطفال والحوامل بعدم الخروج خلال النهار إلا للضرورة القصوى.

وكانت هيئة الأرصاد الجوية الهندية توقعت في وقت سابق من الأسبوع تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدل الطبيعي وموجات حر شديد في عدة أجزاء من البلاد.

وبالإضافة إلى الحر الحارق خلال النهار، يبقى الحد الأدنى لدرجات الحرارة خلال الليل مرتفعاً أيضاً.

سائق عربة كهربائية يرش الماء على وجهه ليخفف من حرارة الصيف الشديدة في لكناو، الهند (أ.ب)

وتُعد الهند، الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم، ثالث أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، وتعتمد بشكل كبير على الفحم لتوليد الطاقة.

والتزمت نيودلهي بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2070، وهو ما يزيد بعقدين عن معظم دول الغرب الصناعية.

وبلغت أعلى درجة حرارة سُجلت رسمياً في الهند 51 درجة مئوية، ورُصدت في منطقة فالودي بولاية راجستان عام 2016.