النهج التربوي الشائع لا ينجح... كيف نتعامل مع نوبات غضب الأطفال؟

كيف نتعامل مع نوبات غضب الأطفال؟ (رويترز)
كيف نتعامل مع نوبات غضب الأطفال؟ (رويترز)
TT

النهج التربوي الشائع لا ينجح... كيف نتعامل مع نوبات غضب الأطفال؟

كيف نتعامل مع نوبات غضب الأطفال؟ (رويترز)
كيف نتعامل مع نوبات غضب الأطفال؟ (رويترز)

بعد نوبة غضب الطفل، عادة ما يكون الروتين كالتالي: يُعطيه الوالد مهلة أو يُرسله إلى غرفته. بعد أن يهدأ الطفل، يعود إلى المجموعة. يعود كل شيء إلى طبيعته وكأن شيئاً لم يكن.

إذا قدم الطفل اعتذاره، فيفعل ذلك بسرعة أو بشكل عابر. ووفق تقرير لشبكة «سي إن بي سي»، فإن هذا النهج ليس ضاراً بأي حال من الأحوال، ولكنه ناقص بشكل مؤسف. فبدلاً من الثناء على ضبط الطفل نفسه، يُتجاهل نجاحه. وبدلاً من الاعتراف بمشاعره الحقيقية، يُهمَل.

بصفتها طبيبة نفسية سريرية، ترى كارولين فليك، هذا السلوك غالباً، وأشارت إلى أنه يمنع الأطفال من تطوير المهارات اللازمة للتعامل مع مشاعرهم. يتعلمون فقط المضي قدماً والتظاهر وكأن شيئاً لم يحدث.

ونصحت فليك باتباع هذه الخطوات الـ5 لتربية أطفال بارعين في حل النزاعات:

1. التزم بالانضباط من خلال جلسة استماع هادئة ومريحة

يجب أن تكون محادثات الاستجواب لطيفة وأن تُجرى بعد أن يهدأ الجميع. ووفق تجربة فليك، تخلق حصون ملاءات الأسرة والغرف المظلمة ذات الأغطية الدافئة أجواءً مثالية.

عند هيكلة المحادثة، استخدم أسلوب «ماذا حدث لك؟»؛ حيث يتناوب كل شخص على وصف ما لاحظه وفكر فيه وشعر به خلال النزاع، بينما يبحث الشخص الآخر عن شيء يُثبت صحته.

وتهدف هذه الجلسات إلى تعليم الأطفال كيفية التعرف على مشاعرهم والاعتراف بها. فمجرد عدم كفاءتهم في إدارتها لا يعني بالضرورة أن المشاعر التي اختبروها كانت سيئة أو خاطئة.

قد يكون من المناسب أن يشعر الطفل بالذنب لتصرفه غير المسؤول، لكننا لا نريده أبداً أن يشعر بالخجل من نفسه أو من مشاعره.

2. دعهم يتولوا زمام الأمور

خلال هذه الجلسات، اترك الأطفال دائماً يبدأون، مفترضين أنهم يريدون ذلك. هذه اللفتة البسيطة تمنحهم شعوراً بالسيطرة بعد أن فقدوها مؤخراً.

إذا استخدمت هذا الأسلوب، فكن مستعداً لأن يُسيء طفلك وصفك ووصف الموقف بشكل كبير عند إبداء وجهة نظره.

وتوجيه الأطفال للتعبير عما كانوا يفكرون فيه ويشعرون به أثناء الخلاف - بدلاً من استفزازهم - هو إحدى الطرق لمنع هذه المناقشات من التحول إلى نقاشات حادة.

3. استمع بتعاطف وحافظ على هدوئك

إذا صحّحت سرد طفلك - لأنه ببساطة غير دقيق - حاول أن تتخذ موقف «أفهم كيف بدا الأمر كذلك».

على سبيل المثال: «عزيزي، لم أرمِ عليك كرة سلة. كنت أقود على الطريق السريع، ولم تكن هناك أي كرات سلة في السيارة. مع ذلك، أستطيع أن أفهم كيف شعرت أن نبرتي وكلماتي قد أثرت عليك بشدة في آن واحد. هل شعرت أنني كنت أؤذيك بشدة؟».

على الرغم من أنك قد لا تتفق مع بعض التفاصيل الدرامية التي يصفها طفلك، فإنك ترغب دائماً في محاولة تحديد مشاعر الطفل والتحقق منها. من المؤلم أن تشعر وكأن أحدهم لا يستمع إليك، خاصة عندما يكون والدك أو أمك.

4. حاسب نفسك أيضاً

اغتنم فرصاً للاعتذار عن أي تصرفات ندمت عليها قلتها أو فعلتها أثناء الخلاف. ولا تكتفِ بعبارات مثل «أنا آسف لأنك شعرت بهذه الطريقة».

يجب أن تصف الاعتذارات بوضوح ما أخطأت فيه، وأن تتضمن كلمة «أنا آسف»، وأن تنتهي بأفكار حول كيفية إصلاح العلاقة أو تغيير سلوكك. إذا استطعت أن تُقرّ بمشاعرك مع تحمّل مسؤولية سلوكك، فأنت تُحرز تقدماً كبيراً.

على سبيل المثال: «لقد رفعتُ صوتي أكثر مما ينبغي. أنا آسف لذلك. لا بأس من الشعور بالغضب؛ ليس من المقبول الصراخ. في المرة المقبلة، سآخذ استراحة عندما أشعر بهذا الشعور».

تذكر، إذا كنت تريد من أطفالك تحمّل مسؤولية أخطائهم، فعليك أن تكون قدوة لهم في كيفية القيام بذلك.

5. أرِهم كيف تُحدد مشاعرك وتُعبّر عنها

بعد أن يُشارك طفلك وجهة نظره، وبعد أن تُقرّ بمشاعره، حان الوقت لمشاركة «ما حدث لك».

احرص على التعبير عمّا كنت تُفكّر فيه وكيف شعرتَ خلال الخلاف. حاول تحديد مشاعر تتجاوز الإحباط أو الانزعاج أو أي شكل آخر من أشكال الغضب. طفلك يعلم مُسبقاً أنك كنت غاضباً. يُمكنك ذكر ذلك، حسناً، لكن حاول أن تُصوّر نفسك كشخصية كرتونية أكثر من مُجرّد شخص يُثير غضبه.

من الأمثلة ما يلي:

كنتُ أخشى أن يُصاب أحدهم بأذى.

شعرتُ بخيبة أمل في نفسي لعدم معرفتي كيف أساعدك.

لقد أربكني إحباطك.

أخيراً، شجّع أطفالك على مُصادقتك بطرح أسئلة مثل: «هل هذا منطقي؟ هل شعرتَ بهذا من قبل؟ هل فهمتَ كيف وصلتُ إلى هذا الشعور؟ بعد أن قدّمتَ لهم نموذجاً للمُصادقة في حديثك معهم، فهذا هو الوقت المُناسب لمساعدتهم على ممارستها.


مقالات ذات صلة

صدمات الطفولة... وخطر إيذاء النفس لدى المراهقين

صحتك صدمات الطفولة... وخطر إيذاء النفس لدى المراهقين

صدمات الطفولة... وخطر إيذاء النفس لدى المراهقين

كشفت دراسة حديثة، عن ارتباط تجارب الطفولة المؤلمة بخطر إيذاء النفس أو الانتحار لاحقاً في فترة المراهقة.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك طفلة تنام بشكل هادئ في سريرها محاطة بألعابها (بيكسلز)

قد يجنب الجراحة... المحلول الملحي يحد من انقطاع النفس الانسدادي في نوم الأطفال

تفيد دراسة أسترالية بأن استخدام بخاخات المحلول الملحي الخاصة بالأنف فعّال مثل استعمال البخاخات الستيرويدية في علاج الأطفال المصابين بانقطاع ​النَّفَس الانسدادي.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
صحتك التدخل المبكر يساعد الأطفال المصابين بالتوحد على تحسين النطق

التدخل المبكر يساعد الأطفال المصابين بالتوحد على تحسين النطق

أظهرت دراسة حديثة، أن التدخلات المبكرة تساعد نسبة تقرب من ثلثي الأطفال المصابين بالتوحد، غير القادرين على التكلم، أو الذين يتحدثون بشكل محدود، في تعلم النطق.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك أطفال الأمهات اللواتي يعشقن التقاط صور «السيلفي» يكونون أكثر عرضة للتفكير في عمليات التجميل (رويترز)

هوس الأمهات بـ«السيلفي» يدفع أبناءهن للتفكير في عمليات التجميل

كشفت دراسة جديدة مثيرة للقلق، أن أطفال الأمهات اللواتي يعشقن التقاط صور «السيلفي» يكونون أكثر عرضة للتفكير في عمليات التجميل في سن المراهقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون مكتبة متنوعة في أدب الطفل

مكتبة متنوعة في أدب الطفل

يركز الباحث الدكتور محمد فتحي فرج في كتابه «كامل كيلاني»، على الدور المؤسس لرائد ادب الأطفال في مصر والعالم العربي الذي عاش في الفترة من 1897 حتى 1959

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اكتشاف سر صعوبة تعلم الرياضيات لدى الأطفال

قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
TT

اكتشاف سر صعوبة تعلم الرياضيات لدى الأطفال

قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)

كشف باحثون في جامعة ستانفورد الأميركية عن سبب جديد يُفسِّر صعوبة تعلُّم الرياضيات لدى بعض الأطفال في الصغر.

وأوضح الفريق البحثي أن المشكلة لا تقتصر على فهم الأرقام ومعالجتها فحسب، بل تشمل أيضاً صعوبة تحديث طرق التفكير والتكيُّف مع الأخطاء أثناء حلِّ المسائل. ونُشرت النتائج، يوم الاثنين، في دورية «JNeurosci».

ويعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات، وقد تظهر هذه الصعوبات في فهم العمليات الحسابية الأساسية، أو في التعامل مع الأعداد، أو حتى في بطء حلِّ المسائل مقارنة بأقرانهم. وتؤثر هذه التحديات على ثقة الطفل بنفسه، وتزيد من شعوره بالإحباط والقلق أثناء الحصص الرياضية، مما يجعل متابعة التعلُّم أكثر صعوبة.

وشملت الدراسة 87 طفلاً من الصفين الثاني والثالث، منهم 34 طفلاً يعانون من صعوبات تعلُّم الرياضيات وفق نتائج اختبار الطلاقة الرياضية، و53 طفلاً يمتلكون قدرة رياضية طبيعية.

وطُلب من الأطفال تحديد أيّ الأرقام أكبر في مجموعات من التجارب، سواء كانت الأعداد مرمَّزة برموز رقمية أو ممثَّلة بمجموعات من النقاط. وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلُّم الرياضيات كانوا أقل قدرة على تعديل استراتيجياتهم بعد ارتكاب خطأ، خصوصاً عند التعامل مع الرموز العددية، مقارنة بأقرانهم ذوي القدرة الرياضية الطبيعية.

وأظهرت صور الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) اختلافاً واضحاً في نشاط الدماغ بين المجموعتين، إذ كان لدى الأطفال الذين يعانون من صعوبات في الرياضيات نشاط أضعف في مناطق الدماغ المسؤولة عن الوظائف التنفيذية، مثل الجزء الأوسط من الجبهة الأمامية والقشرة الحزامية الأمامية، وهي مناطق أساسية لمراقبة الأداء، واكتشاف الأخطاء، واتخاذ القرارات.

ووفقاً للنتائج، فإن حتى الأطفال الذين ينجزون المهام الرياضية بشكل صحيح قد يستخدمون قدرات عصبية دماغية أقل من اللازم، مما يجعل حلّ المسائل أقل كفاءة. وأوضح الباحثون أن هذه الصعوبات قد تمتد لتشمل مهارات معرفية أوسع، مثل قدرة الطفل على مراقبة أدائه والتكيُّف مع الأخطاء، وليس فقط القدرات العددية.

وأشار الفريق إلى أن نتائج الدراسة تسلط الضوء على أهمية التركيز في التدخلات التعليمية على العمليات الميتامعرفية، مثل التعرُّف على الأخطاء وتعديل الاستراتيجيات أثناء حلِّ المشكلات، وليس فقط على تعزيز الفهم العددي الأساسي.

وأضافوا أن «تقديم تغذية راجعة مناسبة، وتدريب الأطفال على هذه المهارات، يمكن أن يساعدهم على تحسين أدائهم، ليس في الرياضيات فحسب، بل في حلِّ المشكلات بشكل عام».

وشدَّد الباحثون على أن الكشف المبكر عن صعوبات تعلُّم الرياضيات، وتقديم الدعم الفعَّال للأطفال في المراحل الدراسية المبكرة، أمرٌ حيوي للحفاظ على تحصيلهم الأكاديمي، وتحفيز اهتمامهم بالرياضيات، وتجنُّب تراكم المشكلات التعليمية والنفسية المرتبطة بالإحباط وفقدان الثقة بالنفس.


هل أفقدت عملية التجميل الممثلة ليتيسيا كاستا جاذبيتها؟

صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)
صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)
TT

هل أفقدت عملية التجميل الممثلة ليتيسيا كاستا جاذبيتها؟

صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)
صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)

تناقل رواد مواقع التواصل صورة جديدة للممثلة ليتيسيا كاستا وهي تحضر حفلاً بمناسبة موسم باريس للموضة. ورغم الأناقة الباذخة للحسناء الفرنسية، فإن المعجبين بها لاحظوا لجوءها إلى جراحة تجميلية لشد الوجه. وأجمع مئات المعلقين على أن العملية محت السحر الطبيعي لابنة مقاطعة النورماندي التي اشتهرت بملامحها البريئة الخالية من الزينة، وبقوامها الذي لا يتبع شروط النحافة السائدة بين النجمات.

كانت كاستا قد تألقت على السجادة الحمراء عندما حضرت عرض أزياء «ديور» لربيع وصيف 2026 في باريس الأسبوع الماضي. وشوهدت في تسجيل نشرته مجلة «غالا» وهي تحضر بصحبة الممثلة الأميركية كيت هدسون حفل عشاء في فندق فخم في ساحة فاندوم، تلبية لدعوة دار المجوهرات «غاراتي» باعتبارها ضيفة الشرف. وطبعاً فقد تزينت بعقد وقرطين من تصميم الدار الإيطالية. وحال نشر صور الحفل توالت تعليقات الجمهور التي انتقدت الوجه الجديد للممثلة البالغة من العمر 47 عاماً. فقد كتب أحد المعلقين: «لم نعد نعرفها». كما أبدى آخرون استياءهم من الفستان المكشوف الذي ارتدته.

سبق لليتيسيا كاستا أن أدلت بحديث لإذاعة «آر تي إل» الباريسية في الشتاء الماضي، تطرقت فيه إلى علاقتها بالعمر، وعدم خوفها من الشيخوخة. وقالت: «طوال حياتي المهنية كنت أتقدم في العمر. فقد بدأت عرض الأزياء وعمري 14 عاماً ونصف العام، ومن المؤكد أنني كبرت. فقد أدركت أن هناك أموراً نفقدها، وأموراً نكسبها. وما نكسبه يشكل قوتنا. لذلك لست أخشى الشيخوخة».

 

 


نواف الظفيري... أداء سعودي يلفت المهرجانات الدولية

نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
TT

نواف الظفيري... أداء سعودي يلفت المهرجانات الدولية

نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)

في السنوات الأخيرة، أُضيف إلى المشهد السينمائي العربي حضور متنامٍ لممثلين سعوديين باتوا يحصدون تقديراً فعلياً في مهرجانات دولية، مع الالتفات إلى أدوارهم بوصفها تعبيراً عن تحولات فنية أعمق، لا مجرد مشاركات عابرة. ومن بين هذه الأسماء، يبرز الممثل السعودي نواف الظفيري، الذي سجّل حضوراً لافتاً بحصوله على جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج السينمائي، ضمن مسار تراكمي يعكس تحوّل التمثيل السعودي من هامش المشاركة إلى دائرة التنافس الفني.

جاء هذا التقدير في سياق أوسع تزامن مع جوائز فردية نالها ممثلون سعوديون في محافل عربية ودولية، من بينها فوز فيصل الدوخي بجائزة أفضل أداء تمثيلي في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وحصول يعقوب الفرحان على جائزة أفضل ممثل في مهرجان «مالمو» للسينما العربية، وفوز خالد يسلم بجائزة أفضل ممثل عن فيلم «مدائن» في مهرجان أفلام الرعب بلوس أنجليس، في مؤشرات تعكس نضج التجربة التمثيلية السعودية وحضورها المتنامي على خريطة المهرجانات.

وضمن هذا السياق، يبرز مسار الممثل السعودي نواف الظفيري، الذي لا يَعدّ السينما منعزلة عن الدراما التلفزيونية، بل امتداداً طبيعياً لرحلة فنية بدأت بالمسرح، مروراً بالإذاعة، ثم الشاشة الصغيرة التي منحته حضوراً جماهيرياً واسعاً. وبالنسبة إليه، جاء الانتقال إلى السينما بدافع داخلي للبحث عن مساحات أعمق للأداء، حيث التركيز على التفاصيل النفسية واللغة البصرية، لا يعد انتقالاً مفاجئاً أو خياراً منفصلاً عن الجذور.

هذا الوعي بالمسار انعكس على اختياراته الفنية الأخيرة، التي اتجهت نحو أدوار أكثر هدوءاً وتعقيداً من حيث البناء النفسي، بعد سنوات من تقديم شخصيات مباشرة وديناميكية. ويصف الظفيري لـ«الشرق الأوسط» هذه المرحلة بأنها محاولة واعية للابتعاد عن منطقة الراحة، واستكشاف الصمت والانكسارات غير المعلنة كونها أدوات تمثيلية قادرة على إثراء التجربة الفنية ومنحها عمقاً إنسانياً.

وشكّل فيلم هجرة محطة مختلفة في هذا المسار، يقيّمها اليوم كواحدة من أصدق وأعمق تجاربه. فالشخصية، كما يوضح، كانت مرآة لواقع شخصي ومجتمعي في آن واحد، وأسهمت في إعادة تعريف علاقته بالأداء السينمائي، خصوصاً ما يتعلق بقوة الإيماءة والصمت، وقدرة التفاصيل الصغيرة على حمل المعنى دون الحاجة إلى حوار كثيف. وتجربة عززت لديه القناعة بأن السينما فعل جماعي يتطلب توازناً دقيقاً بين الممثل والمخرج والنص.

ويصف تعاونه مع المخرجة شهد أمين بأنه تعاون قائم على رؤية إخراجية واضحة منحت الممثل مساحة حرية داخل إطار فني منضبط، ساعده على التركيز على جوهر الشخصية وتقديم أداء أكثر صدقاً ودقة، بعيداً عن السطحيات.

ويأتي تكريمه بحصوله على جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج السينمائي كإحدى محطات هذا المسار، لا كذروته. فهو يقرأ الجائزة اليوم بوصفها تأكيداً على أن الجهد الصادق والعمل المتواصل يجدان طريقهما إلى التقدير، كما يعدّها إنجازاً يُسجَّل للسينما السعودية الفتية أكثر من كونها لحظة احتفال شخصية، في انسجام مع قناعته بأن القيمة الفنية تُقاس بالأثر طويل الأمد.

وفي قراءته للمشهد العام، يرى الظفيري أن نظرة المهرجانات العربية إلى الممثل السعودي شهدت تحولاً إيجابياً في السنوات الأخيرة، مدفوعةً بتنامي الإنتاج السينمائي النوعي، ودعم المؤسسات الثقافية، ومشاركة الأفلام السعودية في مهرجانات إقليمية ودولية بارزة. أما في المرحلة المقبلة، فيضع مسؤولية كبيرة على عاتق الممثل، بوصفه شريكاً في صياغة هوية سينمائية سعودية حديثة، تحكمها معايير واضحة، في مقدمتها قوة النص، وعمقه الإنساني، ورؤية المخرج، والقدرة على تقديم تجربة مختلفة تستحق المخاطرة.

وعن أعماله المقبلة، يكتفي بالإشارة إلى أن حضوره الجديد سيكون بعد موسم رمضان، ضمن مسار يفضّل فيه الاستمرارية وتراكم الأثر، على حساب الظهور.