الآلاف يتقاطرون إلى بازيليك القديس بطرس لوداع البابا فرنسيس

الزوار يقفون بجانب الحواجز وبجانب ضابط شرطة إيطالي في انتظار دخول كاتدرائية القديس بطرس وتقديم واجب العزاء للبابا الراحل (أ.ف.ب)
الزوار يقفون بجانب الحواجز وبجانب ضابط شرطة إيطالي في انتظار دخول كاتدرائية القديس بطرس وتقديم واجب العزاء للبابا الراحل (أ.ف.ب)
TT

الآلاف يتقاطرون إلى بازيليك القديس بطرس لوداع البابا فرنسيس

الزوار يقفون بجانب الحواجز وبجانب ضابط شرطة إيطالي في انتظار دخول كاتدرائية القديس بطرس وتقديم واجب العزاء للبابا الراحل (أ.ف.ب)
الزوار يقفون بجانب الحواجز وبجانب ضابط شرطة إيطالي في انتظار دخول كاتدرائية القديس بطرس وتقديم واجب العزاء للبابا الراحل (أ.ف.ب)

تقاطر عشرات الآلاف، اليوم (الأربعاء)، إلى بازيليك القدّيس بطرس لإلقاء نظرة الوداع على جثمان البابا فرنسيس الذي نقل في موكب حاشد صباحاً إلى الكنيسة المهيبة.

وتشكّل طابور انتظار طويل في ساحة القدّيس بطرس أمام البازيليك التي فرضت تدابير أمنية مشدّدة على مداخلها.

تشكّل طابور انتظار طويل في ساحة القدّيس بطرس أمام البازيليك التي فرضت تدابير أمنية مشدّدة على مداخلها (أ.ف.ب)

استيقظت الممرّضة المتقاعدة فينتشنتسا نوتشيلا عند الرابعة فجراً، واجتازت 150 كيلومتراً لتكون من أوّل الوافدين إلى البازيليك؛ لوداع أوّل بابا أميركي لاتيني في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرّت السيّدة (البالغة 67 عاماً) بأن «الأمر مؤثّر» ويستحقّ عناء الانتظار لإلقاء النظرة الأخيرة على «بابا صالح»، الذي حطّمت وفاته الاثنين عن 88 عاماً قلبها، «حتّى لو لم يُسمح لكم بالبقاء طويلاً».

تشكّل طابور انتظار طويل في ساحة القدّيس بطرس أمام البازيليك التي فرضت تدابير أمنية مشدّدة على مداخلها (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق، قال كولم دفلن وزوجته كليودنا، وهما مدرّسان آيرلنديان متقاعدان، إن «أولويّتهما اليوم» تقضي بوداع البابا فرنسيس. ورأت كليودنا في البابا الراحل «مدافعاً كبيراً عن الفقراء والمهمّشين»، في حين أقرّ زوجها بالجهود التي بذلها «في مسعى إلى التصدّي لمشاكل الكنيسة»، لا سيّما «الاعتداءات الجنسية» التي هزّت المؤسسة الكنسية.

وبغية إدارة تدفّق الزوّار، اعتمدت السلطات عدّة وسائل منها وضع حواجز معدنية لاحتواء الأعداد وتوزيع زجاجات المياه وزيادة عدد الحافلات الموصلة إلى الفاتيكان، فضلاً عن تعزيز التدابير الأمنية في نقاط النفاذ إلى ساحة القدّيس بطرس المؤدية إلى البازيليك.

يفتّش عناصر أمن الفاتيكان والدرك الإيطالي حقائب الوافدين في حواجز أمنية (د.ب.أ)

ويفتّش عناصر أمن الفاتيكان والدرك الإيطالي حقائب الوافدين في حواجز أمنية تخضع فيها مقتنياتهم الشخصية لمسح ضوئي. وقال أحد عناصر الأمن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجري العمل على قدم وساق منذ الاثنين، ولا شكّ في أن الأيّام المقبلة ستكون شديدة الصعوبة».

وفي هذه السنة اليوبيلية المقدّسة للكنيسة الكاثوليكية، يغصّ الفاتيكان بالزوّار الذين انضمّ إليهم صحافيون من أنحاء العالم وسكان محلّيون وفضوليون.

موكب مهيب

وفي وقت سابق من اليوم، وبمواكبة عشرات الكرادلة وعناصر من الحرس السويسري، نُقل جثمان البابا الأرجنتيني من كنيسة بيت القدّيسة مارتا المتواضعة، حيث كان يقيم منذ انتخابه حبراً أعظم في 2013 وحتّى وفاته، إلى البازيليك المهيبة المتوّجة بقبّة رسمها ميكيلانغيلو.

يقف حارس سويسري بجانب جثمان البابا الراحل فرنسيس داخل كاتدرائية القديس بطرس (د.ب.أ)

وعلى وقع قرع الأجراس حزناً، سار الموكب بإيقاع بطيء في أزقّة الفاتيكان، أصغر دول العالم، على أنغام ترانيم تصدح من كنيسة سيستينا.

وحمل النعش أعضاء من هيئة المراسم في الفاتيكان بلباس داكن محاطين بثمانية عناصر من الحرس السويسري، وسط تصفيق حارّ من الحشود.

وسجي البابا في رداء أحمر وعلى رأسه تاج أسقفي أبيض وبين يديه مسبحة.

جثمان البابا فرنسيس بعد نقله إلى كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان حيث سيبقى ثلاثة أيام (أ.ب)

ووضع النعش على المذبح الرئيسي في البازيليك لكن من دون عرضه على منصة، نزولاً عند طلب صريح من خورخي بيرغوليو الذي أوصى بطقوس جنائزية بسيطة ومتواضعة، في قطيعة مع التقاليد السائدة للباباوات.

وسيتسنّى إلقاء نظرة الوداع على جثمان البابا فرنسيس على مدى ثلاثة أيام، الأربعاء من الساعة 11:00 إلى الساعة 24:00، والخميس من الساعة 7:00 إلى الساعة 24:00، والجمعة من الساعة 7:00 إلى الساعة 19:00.

تخضع مقتنيات الزوار الشخصية لمسح ضوئي من رجال الأمن (أ.ف.ب)

وسيغلق النعش مساء الجمعة عند الثامنة (18:00 ت.غ) خلال مراسم يرأسها الكاردينال الأميركي كيفن فاريل المكلّف بتصريف الأعمال في الكرسي الرسولي.

ويتوقع أن يتوافد عشرات آلاف المؤمنين لهذه التحية الأخيرة. وعند وفاة سلفه البابا بنديكتوس السادس عشر في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2022، تعاقب 200 ألف شخص أمام جثمانه قبل مواراته الثرى في مراسم حضرها 50 ألف شخص.

قادة من العالم

وتقام جنازة البابا فرنسيس صباح السبت في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان بمشاركة حاشدة يتوقع أن تصل إلى 200 ألف شخص، فضلاً عن 170 وفداً أجنبياً.

وكما كانت الحال في جنازة يوحنا بولس الثاني في 2005، سيحضر المراسم العشرات من رؤساء الدول والشخصيات الملكية، وسط تدابير أمنية مشدّدة.

سيتسنّى إلقاء نظرة الوداع على جثمان البابا فرنسيس على مدى ثلاثة أيام تنتهي الجمعة (أ.ف.ب)

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه سيحضر برفقة زوجته ميلانيا، رغم انتقادات البابا الشديدة والمتكررة لسياساته المعادية للمهاجرين.

كذلك يحضر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الصادرة بحقه مذكرة توقيف عن المحكمة الجنائية الدولية، فلا يعتزم المشاركة.

ومن القادة الذين سيشاركون في الجنازة أيضاً رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والمستشار الألماني أولاف شولتس، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

كما سيشارك العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس، والملكة ليتيسيا، وأمير موناكو ألبير الثاني، وزوجته شارلين.

نعش البابا الراحل فرنسيس أثناء نقله من كنيسة سانتا مارتا إلى كاتدرائية القديس بطرس عقب وفاته في الفاتيكان (أ.ف.ب)

وفي ختام القداس الذي يبدأ عند الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي (8:00 ت.غ)، ينقل النعش إلى بازيليك سانتا ماريا ماجوري في وسط روما حيث سيوارى البابا الثرى نزولاً عند رغبته المذكورة في وصيّته.

وأعلنت إيطاليا حداداً وطنياً لمدة خمسة أيام حتى السبت، والفيليبين لمدة أربعة أيام، في حين أعلنت بولندا السبت يوم حداد وطني.


مقالات ذات صلة

البابا ليو الرابع عشر يحتفل بالعام الأول لرئاسته الكنيسة بزيارة لجنوب إيطاليا

أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيي المشاركين في احتفال بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية في نابولي (رويترز)

البابا ليو الرابع عشر يحتفل بالعام الأول لرئاسته الكنيسة بزيارة لجنوب إيطاليا

قال البابا ليو الرابع عشر إنه يشعر بأنه «أول المبارَكين» لدى احتفاله، بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية، وذلك خلال زيارة لجنوب إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (بومبيي)
العالم العربي احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

احتفالات عيد الميلاد تعود إلى بيت لحم بعد عامين من الحرب على غزة

تجوب فرق الكشافة شوارع بيت لحم الأربعاء، مع بدء الاحتفالات بعيد الميلاد في المدينة الواقعة في الضفة الغربية المحتلّة بعد عامين خيّمت عليهما حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (بيت لحم)
شؤون إقليمية البابا ليو يتفقد الطراز المعماري لجامع السلطان أحمد في إسطنبول خلال زيارته له يوم 29 نوفمبر (أ.ب)

بابا الفاتيكان يتجول داخل جامع السلطان أحمد في ثالث أيام زيارته إلى تركيا

زار البابا ليو الـ14 جامع السلطان أحمد في إسطنبول المعروف بـ«الجامع الأزرق» في أول زيارة لدار عبادة ومعلم إسلامي بارز منذ انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي مرحباً ببابا الفاتيكان في القصر الرئاسي في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

البابا يُدشّن أولى زياراته الخارجية من تركيا

دشّن بابا الفاتيكان، ليو الرابع عشر، أولى زياراته الخارجية من تركيا، حيث وصل إلى العاصمة أنقرة، أمس (الخميس)، في زيارة تستمر 4 أيام، ينتقل بعدها إلى لبنان.

سعيد عبد الرازق ( أنقرة)
المشرق العربي السيارة التي استخدمها بابا الفاتيكان الراحل فرنسيس خلال زيارته لبيت لحم منذ أكثر من 10 أعوام (أ.ب)

سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس تتحول إلى عيادة متنقلة لأطفال غزة

تحولت سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس قبل أن تتحول إلى عيادة متنقلة لتقديم الرعاية للأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

الملفات الشائكة تتراكم على مائدة القمة الأوروبية

جانب من المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن
جانب من المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن
TT

الملفات الشائكة تتراكم على مائدة القمة الأوروبية

جانب من المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن
جانب من المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن

يعقد الاتحاد الأوروبي، الخميس، قمة على مستوى رؤساء الدول والحكومات، هي الأولى منذ نهاية العطلة الصيفية، وعلى مائدتها مجموعة من الملفات الشائكة التي تتباين حولها مواقف الدول الأعضاء، والأزمات التي تتضارب طرقهم لمعالجتها، وترخي سدولاً من الشكوك حول قدرة المشروع الأوروبي على عبور الاضطرابات الجيوسياسية المتسارعة من غير التعرض لأضرار جسيمة.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال افتتاح فعالية في بروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

من القرارات الأخيرة التي اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب في أوكرانيا، والتصعيد الذي تشهده جبهتها العسكرية، إلى اتساع دائرة المواجهة في الخليج واحتمالات التصعيد بعد الانتخابات المرتقبة في إسرائيل والولايات المتحدة، إلى أزمة الهجرة التي دخلت مرحلة جديدة معقدة بعد أحداث سبتة، والغليان الاجتماعي المتنامي بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، ناهيك بالقلق المتزايد من الأعمال التخريبية التي تتعرض لها منشآت البنى التحتية الحيوية في بلدان الاتحاد.. جبهات مفتوحة على سلسلة من الاستحقاقات الانتخابية التي قد تغيّر نتائجها بشكل جذري معالم الاتحاد الذي نعرفه اليوم.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

في الدعوة التي بعث بها رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى قادة البلدان الأعضاء، تشديد على حساسية المرحلة وتراكم التحديات المصيرية التي تواجه الاتحاد، وعلى أهمية اتخاذ قرارات جريئة ترقى بالمشروع الأوروبي إلى مرتبة ترسّخ موقعه قطباً عالمياً في زمن التحديات والتحولات الكبرى.

على مائدة القمة توجيهات إلى المفوضية حول التدابير الهادفة إلى تخفيف تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على الأفراد والمؤسسات، ومحاولة احتواء الغضب الذي بدأت تشهده شوارع المدن الأوروبية، والمرشّح للتصعيد على أبواب انتخابات حاسمة في عدد من الدول الأعضاء.

ومن المقرر أن تناقش القمة مشروع موازنة طويلة الأمد، توفّر للحكومات قدرة على الترقب والتخطيط بمنأى عن الاضطرابات المالية والصدمات الجيوسياسية المفاجئة.

ملف الحرب في أوكرانيا وتفرعاتها يبقى من الهواجس الرئيسية لدى المؤسسات الأوروبية، وفي عواصم الاتحاد التي تتباعد مواقفها من مقاربته يوماً بعد يوم، خاصة بعد الانكفاء الأميركي وصعود القوى اليمينية المتطرفة في العديد من الدول الأعضاء واصطفاف معظمها في المعسكر الرافض لمواصلة الدعم الحرب لأوكرانيا واستعادة الحوار مع موسكو. وهو ملف مرشح لمزيد من التصعيد في ضوء الهجمات الهجينة التي تتعرض لها مرافق حيوية في الدول الأعضاء، واتهام روسيا بالوقوف وراءها، والاعتداءات الأخيرة المباشرة التي استدعت تحذيراً من قيادة الحلف الأطلسي بالرد على أي هجمات تستهدف أياً من أعضائه.

تظاهر عشرات الآلاف في بروكسل احتجاجاً على التقشف ما دفع الشرطة لاستخدام الغاز المسيل للدموع (رويترز)

ومن المنتظر أن يناقش قادة الاتحاد تقريراً مفصلاً أعدته أجهزة الأمن والاستخبارات الأوروبية حول ما تقف وراءه الأجهزة الروسية من أعمال تخريبية للبنى التحتية وهجمات سيببرانية واسعة ومتزايدة في الدول الأعضاء، ومحاولات تقويض النظم الديمقراطية، والتدخل في العمليات الانتخابية.

ويصف التقرير هذا السلوك الروسي بأنه «أرعن وغير مسؤول». وكان الاتحاد ردّ على الأحداث الأخيرة التي اتهم موسكو بتدبيرها، بحزمة غير مسبوقة من العقوبات طالت مئات الأفراد والكيانات والمؤسسات الروسية.

أوقفت الشرطة نحو 20 مشتبهاً بهم في بروكسل معظمهم قاصرون (رويترز)

وتناقش القمة أيضاً التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط والتصعيد الذي نشأ عن الاعتداءات الحوثية على مرافق مدنية في المملكة العربية السعودية، التي أدانتها المؤسسات والدول الأوروبية بشدة. ويقول مصدر أوروبي مسؤول إن بياناً شديد اللهجة سيصدر عن القمة يوم الجمعة، يدين الاعتداءات الحوثية، ويعرب عن استعداد دول أوروبية للمشاركة في جهود ضمان حرية الملاحة والأمن البحري في منطقة الخليج، وعدم عرقلة سلاسل التموين العالمية بالطاقة والأسمدة والأغذية.

امتدّت المظاهرات الطلابية خارج فرنسا واستخدمت الشرطة البلجيكية الغاز المسيل للدموع في لييج يوم 7 أكتوبر (رويترز)

لكن لعل الملف الأكثر حساسية في هذه القمة هو ملف الهجرة، الذي دخل مرحلة جديدة بعد الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة هذا الصيف عندما تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين الشبان عبر الحدود المغربية الإسبانية وقضى كثيرون منهم، وما زال عديدون داخل الأراضي الإسبانية ينتظرون إعادتهم إلى المغرب. وكانت تلك الأحداث التي أثارت توتراً اجتماعياً وسياسياً عميقاً في إسبانيا، وتسببت في أزمة دبلوماسية بين مدريد والرباط يحاول الطرفان معالجتها بأقصى درجات ضبط النفس، قد أثارت أيضاً خلافاً عميقاً بين الدول الأعضاء، وطالب بعضها بتعليق اتفاقية شنغين التي تضمن حرية عبور الحدود الداخلية للاتحاد.

الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا إلى جانب رئيسة لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان الأوروبي ماري أغنيس شتراك تسيمرمان في بروكسل يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وجاء في التقرير الذي أعدته رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين لمناقشته في القمة أن «الاتحاد عازم على تعزيز التعاون مع المغرب لمعالجة ملف الهجرة»، وأنه يجدد دعمه إلى إسبانيا من أجل إعادة المهاجرين غير الشرعيين بسرعة إلى المغرب. ويدعو التقرير إلى استخلاص العبر من تلك الأحداث والعمل على عدم تكرارها. ومن الاقتراحات التي ستعرضها فون در لاين على القمة، وضع إطار للاستجابة في حالات الطوارئ، يسمح بتخفيف القيود على الهجرة في الأزمات التي تنشأ عن استخدام تدفقات الهجرة من جانب أطراف ثالثة لزعزعة الاستقرار داخل الاتحاد. ومن المقرر أن يكون ملف الهجرة موضوع النقاش الاستراتيجي الذي سيجريه القادة الأوروبيون حول مائدة الغداء يوم الجمعة قبيل انتهاء القمة.


عائلة بريطاني قتله نمر تنتقد تداول فيديو الحادثة بعد إعادة ترمب نشره

مدخل «حديقة يوركشاير للحياة البرية» في دونكاستر ببريطانيا حيث توفي رجل إثر إصابته بجروح خطيرة داخل حظيرة نمر يوم 10 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
مدخل «حديقة يوركشاير للحياة البرية» في دونكاستر ببريطانيا حيث توفي رجل إثر إصابته بجروح خطيرة داخل حظيرة نمر يوم 10 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

عائلة بريطاني قتله نمر تنتقد تداول فيديو الحادثة بعد إعادة ترمب نشره

مدخل «حديقة يوركشاير للحياة البرية» في دونكاستر ببريطانيا حيث توفي رجل إثر إصابته بجروح خطيرة داخل حظيرة نمر يوم 10 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
مدخل «حديقة يوركشاير للحياة البرية» في دونكاستر ببريطانيا حيث توفي رجل إثر إصابته بجروح خطيرة داخل حظيرة نمر يوم 10 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

قالت عائلة الشاب البريطاني وليام تشابمان، الذي قتله نمر في حديقة للحياة البرية، إن «المحتوى الإعلامي المسيء للغاية، يسبب لهم ألماً شديداً»، وذلك بعد أن أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نشر مقطع الفيديو الخاص بالحادثة، والمنتشر على نطاق واسع.

وأفادت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا)، اليوم (الأربعاء)، بأن ترمب قام مساء أمس (الثلاثاء)، بنشر مقطع فيديو يظهر فيه تشابمان وهو يتعرّض لهجوم مميت من جانب نمر في «حديقة يوركشاير للحياة البرية»، لمتابعيه على منصته «تروث سوشيال»، والبالغ عددهم 13 مليوناً.

كما نشرت عائلة الشاب (23 عاماً)، مساء الثلاثاء، رثاءً له وصفته فيه بأنه كان «شاب ذكي، وودود، ومحبوب»، منتقدة ردود الفعل التي وردت على الإنترنت تجاه وفاته، ومتسائلة عن الدور الخاص «بالمرض النفسي الحاد الذي ظل يعاني منه لعدة أعوام»، والأدوية القوية التي كان يتناولها، في الحادثة.

وكتب الرئيس الأميركي، إلى جانب مقطع الفيديو القصير، الذي ظهر فيه النمر وهو يعض تشابمان ويخدشه بينما كان جالساً، دون أن يُظهر لحظة قتله، رسالة موقَّعة تقول: «لا تعبثوا مع الطبيعة أبداً!».


خطة أميركية أوروبية من 4 نقاط لإنهاء حرب أوكرانيا

سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)
سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)
TT

خطة أميركية أوروبية من 4 نقاط لإنهاء حرب أوكرانيا

سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)
سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)

وسط تصاعد التوتر بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على خلفية إبرام واشنطن صفقة لتوريد الديزل من روسيا، وتلويح البيت الأبيض أيضاً بقطع الدعم الاستخباراتي الحيوي المقدم إلى كييف، لكن هذه الخلافات الأخيرة قد تحجب تطوراً أكثر أهمية، يتمثل في تحرك الولايات المتحدة وأوروبا تدريجياً نحو بلورة مقترح سلام مشترك، من شأنه أن يوفر مزايا مالية وأمنية لكل من أوكرانيا وروسيا، تمهيداً للتوصل إلى تسوية إقليمية تنهي الحرب.

وذكر الكاتب ديفيد إغناشيوس، في مقال بصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، أنه تحدث إلى مسؤول أميركي مطلع على المفاوضات الجارية في هذا الشأن، وقد أخبره أن مناقشة هذا التحرك الدبلوماسي تمت خلال اجتماع استمر 6 ساعات، عُقد يوم الجمعة الماضي في ولاية فلوريدا، واستضافه المبعوثان الأميركيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف.

وشارك في الاجتماع مسؤولون أوكرانيون وممثلون عن بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

وبحسب المسؤول، حاول المفاوضون الأميركيون صياغة حزمة تعالج احتياجات ما بعد الحرب لكل من أوكرانيا وروسيا، بطريقة تنهي حمام الدم وتضمن وضعاً أفضل للبلدين.

وتضمنت الخطة المقترحة 4 ركائز أساسية لإنهاء الحرب هي:

*إعادة إعمار أوكرانيا

ستكون إعادة إعمار أوكرانيا هي الركيزة الأولى، إذ أشار إغناشيوس إلى أن البنك الدولي وشركة الاستثمار «بلاك روك» (BlackRock) يسعيان لوضع إطار عمل لتلبية الاحتياجات المالية الأوكرانية المتعددة، والتي تشمل إعادة بناء المناطق المدمرة في البلاد، وتوفير المزايا لعائلات الجنود القتلى والجرحى، وإنعاش الاقتصاد المنهار.

وقد طلب المفاوضون من كييف تقديم تقديرات مفصلة لتكاليف إعادة الإعمار، وضمانات بعدم نهب هذه الأموال من قبل المنتفعين في مرحلة ما بعد الحرب. وبحسب إغناشيوس، لم يقدم الأوكرانيون أرقاماً محددة حتى الآن، لكن من المتوقع أن يفعلوا ذلك خلال الأيام القليلة المقبلة، ما لم تنهر جهود السلام.

*ضمانات أمنية لمنع تجدد الحرب

ستكون الضمانات الأمنية العنصر الأساسي الثاني، حيث ستحصل أوكرانيا على تعهد من الولايات المتحدة والدول الأوروبية بالرد عسكرياً في حال شنت روسيا هجوماً جديداً، وهو ما وصفه المسؤول الأميركي الي تحدث إلى إغناشيوس بأنه يشبه الحماية التي يوفرها حلف شمال الأطلسي (الناتو) لأعضائه.

وأشار المسؤول إلى أن روسيا ستتفاوض أيضاً على اتفاقيات مع أوروبا تعالج مخاوفها الأمنية، وإن لم تتضح بعد تفاصيل ما قد تنطوي عليه هذه الاتفاقيات.

*التكامل الاقتصادي بين روسيا وأوكرانيا وأوروبا من خلال اتفاقية للطاقة

قد يتضمن ذلك إنشاء خط أنابيب لنقل النفط والغاز الروسيين إلى أوروبا، مع تقاسم الأرباح بين أوكرانيا وروسيا.

وذكر المسؤول الأميركي أن خطاً كهذا من شأنه أن يخفض تكاليف الطاقة في أوروبا بشكل كبير.

كما تتضمن الخطة تحديد آليات وجدول زمني لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا، بما يمنح موسكو فرصة لاستعادة الوصول طويل الأجل إلى الأسواق الأوروبية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

*وقف إطلاق النار عند خطوط السيطرة الحالية

ستكون هذه الركيزة الأكثر صعوبة وتعقيداً، إذ تتطلب موافقة روسيا، التي بدأت الحرب آملةً في السيطرة على كامل أوكرانيا، على وقف إطلاق النار عند خطوط المواجهة الحالية بين القوات الروسية والأوكرانية، أو «خطوط السيطرة» كما يصفها المفاوضون.

ويعني ذلك عملياً قبول أوكرانيا ببقاء الأراضي التي تسيطر عليها روسيا تحت السيطرة الروسية في إطار التسوية، بما يشمل مناطق متنازعاً عليها في إقليم دونباس.

وتتمثل إحدى العقبات في أن «خط السيطرة» غير محدد بدقة، نظراً للتغيرات الطفيفة التي تطرأ على الجبهة بشكل شبه يومي.