بكين: الباب «مفتوح» لمحادثات تجارية مع واشنطن

«هاباغ-لويد» تُعلن إلغاء 30 % من شحنات الصين المتجهة إلى أميركا

سيارات معدة للشحن في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سيارات معدة للشحن في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

بكين: الباب «مفتوح» لمحادثات تجارية مع واشنطن

سيارات معدة للشحن في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سيارات معدة للشحن في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)

أكدت الصين، الأربعاء، أنها مستعدة للدخول في محادثات تجارية مع واشنطن، بعد يوم على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه مستعد لخفض الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها عليها بعد التوصل إلى اتفاق.

ومنذ بدأ ولايته الرئاسية الثانية في يناير (كانون الثاني)، أطلق ترمب معركة تجارية مع بكين بلغت على أثرها نسبة الرسوم الأميركية على كثير من المنتجات الصينية 145 في المائة.

وهزّت الحرب التجارية الشرسة بين أكبر قوتين اقتصاديتَيْن في العالم الأسواق، وفاقمت المخاوف من ركود اقتصادي عالمي. وأقرّ ترمب، الثلاثاء، بأن مستوى الرسوم الجمركية الأميركية على الصين «مرتفع جداً» حالياً، لافتاً إلى أنه «سينخفض بشكل كبير» بعد التوصل إلى اتفاق.

وشدد الناطق باسم «الخارجية الصينية»، غوو جياكون، في مؤتمر صحافي ببكين، الأربعاء، على أن «أي طرف لن يخرج منتصراً» في الحروب التجارية وحروب الرسوم الجمركية. وأضاف: «لا نرغب بالدخول في معركة، لكننا في الوقت ذاته لا نخشى القتال»، مضيفاً أن الصين «ستقاتل حتى النهاية» إذا اضطرت. وتابع أن «الباب مفتوح على مصراعيه أمام المحادثات».

لكنه حذّر من أن «القول من جهة إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق مع الصين، في حين يواصلون من جهة أخرى الضغوط القصوى ليست الطريقة الصحيحة للتعامل مع الصين».

وعلى الجانب الآخر، ألمح ترمب، يوم الثلاثاء، إلى أنه لا يسعى لأن يتبنى «موقفاً متشدداً» في الخلاف التجاري مع الصين. وقال: «سنكون ودودين للغاية. هم سيكونون ودودين للغاية، وسنرى ما سيحدث»، متابعاً: «ولكن في النهاية سيتعيّن عليهم إبرام اتفاق؛ لأن غير ذلك سيعني أنهم لن يتمكنوا من التعامل في الولايات المتحدة».

وأضاف: «إذا لم يعقدوا صفقة فسوف نضع نحن الاتفاق، وسيكون اتفاقاً عادلاً للجميع»، موضحاً أنه يأمل في أن تسير المباحثات سريعاً.

وفي الوقت ذاته، توقّع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، أن تتراجع وتيرة التصعيد التجاري بين واشنطن وبكين. وخلال اجتماع مغلق في واشنطن نظّمه مصرف «جيه بي مورغان تشيس»، أكّد بيسنت أنّ الوضع التجاري الحالي بين واشنطن وبكين غير قابل للاستمرار بالنسبة لكلا الطرفين، حسب ما أفاد أحد الحاضرين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل المصدر عن بيسنت قوله إنّ الرسوم الجمركية الإضافية أصبحت بسبب ضخامتها بمثابة حظر تجاري يمنع التبادلات التجارية بين الجانبَيْن. وإزاء هذا الطريق المسدود بين البلدين، عدّ الوزير الأميركي أنّه لا بدّ من حدوث خفض للتصعيد قريباً.

بدورها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إنّ المحادثات الرامية للتوصّل إلى اتّفاق تجاري مع بكين تتقدّم «بشكل جيّد جداً».

ومقابل تفاؤل ترمب وإدارته، ذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية أن الرئيس الصيني شي جينبينغ قال، يوم الأربعاء، إن الرسوم الجمركية والحروب التجارية تقوّض الحقوق والمصالح المشروعة لجميع الدول، وتضر بالنظام التجاري متعدد الأطراف، وتؤثر سلباً في النظام الاقتصادي العالمي.

وأدلى شي بهذه التصريحات في بكين خلال اجتماعه مع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، الذي يقوم بزيارة دولة للصين في الفترة من 22 إلى 24 أبريل (نيسان).

وأكد شي استعداد الصين للعمل مع أذربيجان لحماية النظام الدولي، وتنفيذ تعاون «معمّق» في مجال إنفاذ القانون والأمن مع الجانب الأذربيجاني. وأعلن الزعيمان «إقامة شراكة استراتيجية شاملة بين الصين وأذربيجان». تضمنت الزيارة توقيع 20 وثيقة تعاون في إطار مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، في مجالات تشمل القانون، والتنمية الخضراء، والاقتصاد الرقمي، وحقوق الملكية الفكرية، والفضاء الجوي.

وقالت وكالة أنباء «شينخوا» إن الصين وأذربيجان وقعتا اتفاقية إعفاء متبادل من التأشيرة للمواطنين حاملي جوازات السفر العادية، وستعزّزان التبادلات والتعاون بين البلدَيْن في مختلف المجالات.

يلتزم البلدان بتوسيع نطاق وصول المنتجات الزراعية الخضراء وعالية الجودة إلى الأسواق، وفي مجال الطاقة المتجددة. وأضاف البيان أن الصين «مستعدة للعمل» مع أذربيجان والدول الأخرى الواقعة على طول مبادرة «الحزام والطريق» لتحسين كفاءة الجمارك ونقل البضائع، وبناء طريق سريع مباشر عبر بحر قزوين آمن ومستقر بين الصين وأوروبا.

ووسط الوضع المضطرب، صرّح متحدث باسم شركة «هاباغ-لويد» الألمانية لشحن الحاويات لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، بأن عملاء الشركة ألغوا 30 في المائة من شحناتهم المتجهة إلى الولايات المتحدة من الصين، خوفاً من النزاع التجاري بين القوتين الاقتصاديتَيْن العملاقتَيْن. وأضاف المتحدث أن الطلب على الشحنات من تايلاند وكمبوديا وفيتنام شهد «زيادة هائلة».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

الاقتصاد فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية ببروكسل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)

«توتال» ترفض دعوات ترمب للعودة إلى فنزويلا: استثمار مكلف

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة للطاقة، باتريك بويان، إن العودة إلى فنزويلا «مكلفة للغاية وملوثة للبيئة بشكل كبير».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد جرافات تحميل تملأ الشاحنات بالخام في منجم العناصر الأرضية النادرة بماونتن باس - كاليفورنيا (رويترز)

تايوان تُرسل فريقاً لتقييم رواسب المعادن الأرضية النادرة في الولايات المتحدة

أعلن وزير الاقتصاد التايواني، كونغ مينغ شين، الأربعاء، أن تايوان تعتزم إرسال فريق من المسؤولين لتقييم رواسب المعادن الأرضية النادرة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد طريق نيروبي السريع المنفَّذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (رويترز)

كينيا تدرس إصدار مزيد من سندات «اليوروبوندز» لسداد الديون المستحقة

أعلن وزير المالية الكيني، جون مبادي، يوم الأربعاء، أن الحكومة تدرس إصدار مزيد من سندات اليوروبوندز بهدف سداد الديون المستحقة.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يفقد زخم الصعود خلال تداولات منتصف الأسبوع

عانى الدولار تراجعاً في جميع العملات، يوم الأربعاء، ولا سيما مقابل الين والدولار الأسترالي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)

تعهّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء الدفع نحو «زيادة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا، وذلك عقب محادثات مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز التي أعربت عن تطلّعها إلى «شراكة مثمرة على المدى الطويل» مع واشنطن.

وقال رايت إن طفرة في إنتاج فنزويلا من النفط والغاز الطبيعي والكهرباء من شأنها أن تُحسّن جودة حياة «كل الفنزويليين في كل أنحاء البلاد»، وأضاف إن الرئيس دونالد ترمب ملتزم جعل «الأميركيتين عظيمتين مجددا».


الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.