هل يتجاوز ترمب الخط الأحمر ويهدد استقرار الأسواق؟

المعركة مع الصين قد تطيح بصدقية أميركا كضمانة مالية عالمية

صورة مركبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
TT

هل يتجاوز ترمب الخط الأحمر ويهدد استقرار الأسواق؟

صورة مركبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وباول (أ.ف.ب)

تصاعدت حالة عدم اليقين بشأن مستقبل النظام المالي والتجاري في الأيام الأخيرة، مع احتمال أن يُقوّض الرئيس الأميركي دونالد ترمب استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، الأمر الذي كان كافياً لإثارة قلق المستثمرين وانهيار سوق الأسهم. ويُخاطر ترمب بإغراق النظام المالي العالمي في أزمة إذا تحوّل هذا التهديد إلى واقع وحاول إقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أو تقويض سلطته.

وإذا كان من السهل تخيّل سبب رغبة رئيس أميركي في أسعار فائدة منخفضة وسياسات نقدية ميسّرة تُساعد على تنشيط الاقتصاد، فإن ترمب قد يكون من بين قلة من الرؤساء الأميركيين الذين تخطوا الخط الأحمر الاقتصادي، أو يكاد يتخطاه، فيما ردود الفعل لا تزال تتصاعد في وجه سياساته، داخل أميركا وخارجها.

متداولان في بورصة نيويورك (أ.ب)

تخوف من إقالة باول

كان ريتشارد نيكسون، آخر رئيس أميركي حاول إجبار الاحتياطي الفيدرالي على تنفيذ بعض السياسات، حين حثّ رئيس الاحتياطي الفيدرالي، آرثر بيرنز، على إبقاء السياسة النقدية متساهلة في الفترة التي سبقت انتخابات عام 1972. ورغم نجاح هذا الضغط السياسي، لكنه تسبّب بعواقب وخيمة على التضخم في المستقبل.

وفي وقت متأخر من يوم الاثنين، قال الرئيس الجمهوري لفريق عمل الاحتياطي الفيدرالي في مجلس النواب، النائب فرانك لوكاس، إن الكونغرس بحاجة إلى حماية استقلالية البنك المركزي. أضاف: «لا أعلم إن كنا بحاجة إلى أي حماس إضافي في الأسواق الآن». وأضاف «في حال إقالة باول، سيكون رد الفعل الأولي ضخّ كميات هائلة من التقلبات في الأسواق المالية، واندفاعاً حادّاً نحو التخارج من الأصول الأميركية، على نحوٍ لا يُصدق».

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في فعالية نظمها نادي شيكاغو الاقتصادي (أ.ب)

ومع ذلك، هناك أسباب عدة تضفي مزيداً من السوداوية، بعد الإجراءات التجارية الجمركية والحرب التي بدأها ترمب مع معظم دول العالم، والتي يخشى أن تشوّه سمعة أميركا بوصفها ضمانة مالية عالمية.

قبل أيام، كان العالم منشغلاً بمحاولة قراءة مستقبل التداعيات المتوقعة من المواجهات التجارية، وعمّا إذا كان بالإمكان التوصل إلى اتفاقات جديدة بين أميركا وقوى اقتصادية كبرى. فقد جاء وزير الإنعاش الاقتصادي الياباني ريوسي أكازاوا إلى واشنطن، ولحقته رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، التي يُفترض أن تكون آراؤها المحافظة والقومية مقبولة في أذهان الكثيرين في إدارة ترمب، ونموذجاً يُحتذى به لبقية أوروبا.

الهوة لا تزال كبيرة

ورغم تأكيد ترمب أنه «سيكون هناك اتفاق تجاري، بنسبة 100 في المائة» مع الاتحاد الأوروبي، قبل انتهاء فترة الـ90 يوماً لتعليقه بعض الرسوم الجمركية، واحتمال التوصل إلى تفاهم مع اليابان، فإن الهوة لا تزال بعيدة عن إمكانية التوصل إلى هذا النوع من الاتفاقات، على الأقل خلال هذه المدة القصيرة.

البعض عدّ سياساته وصدماته المتتالية، سواء في معركة الرسوم التجارية أو في الضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض الفائدة، جزءاً من محاولاته لتفادي التداعيات الاقتصادية والسياسية التي قد تهدد، ليس فقط استقرار الأسواق، بل مستقبله السياسي، مع ظهور أول استطلاعات للرأي تشير إلى تراجع تأييده إلى أدنى مستوى له منذ انتخابه.

وما زاد في الطين بلة، أن ترمب، وفي معرض تغليظ ضغوطه على الصين، كونها المنافس الأكبر والرئيسي، يخطط لاستغلال مفاوضات التعريفات الجمركية للضغط على شركاء الولايات المتحدة التجاريين للحد من تعاملاتهم معها. وفيما تهدف هذه الإجراءات إلى عرقلة الاقتصاد الصيني المتعثر أصلاً، وإجبار بكين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بنفوذ أقل، لمّح ترمب نفسه إلى هذه الاستراتيجية قبل محادثاته المحتملة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، غير أن مطالبه الدقيقة قد تختلف اختلافاً كبيراً من دولة إلى أخرى، بحسب درجة انخراطها في الاقتصاد الصيني.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ووزير الخارجية وانغ يي يحضران اجتماعاً في هانوي (أرشيفية - رويترز)

حسابات خاطئة

وفي ظل تشابك العلاقات التجارية الدولية، يتساءل العديد من المحللين عمّا إذا كان من الممكن بالفعل توقع حصول إدارة ترمب على هذا النوع من التعهدات، خصوصاً من الدول التي لا تربطها فقط علاقات جيدة مع الصين، بل قطعت شوطاً كبيراً في شراكاتها معاً.

يقول جاي كيديا، كبير الباحثين الاقتصاديين في معهد «كاتو» إن الأمر ممكن، ولكنه صعب بالنظر إلى الطريقة العشوائية التي فرضت بها الإدارة الرسوم الجمركية.

ويضيف كيديا لـ«الشرق الأوسط» أن محللي السياسات في معهد «أميركان إنتربرايز» أشاروا أخيراً إلى أن الصيغة المستخدمة لحساب الرسوم الجمركية التي تفرضها الدول الأخرى على السلع الأميركية خاطئة وغير منطقية. ونتيجة لذلك، بالغ صانعو السياسات الأميركيون بشكل كبير في تقدير الرسوم الجمركية المفروضة على الأميركيين. وعندما تتفاوض الدول الأخرى ببيانات خاطئة، يسهل عليها ببساطة تقديم الوضع الراهن الذي قد يبدو لإدارة ترمب، زوراً، صفقة جيدة!

عدم الرد يوقف الحرب

ومع ذلك، يقول بعض الاقتصاديين إن تجنب حرب تجارية قد يكون بسيطاً، من خلال عدم الرد. وهو ما أوقف، على الأقل مؤقتاً، بعضاً من أعلى تعريفات ترمب الجمركية الشاملة لمدة ثلاثة أشهر، بعدما أحجم الاتحاد الأوروبي وبريطانيا والهند وكندا والمكسيك وغيرها من الدول عن الرد بشكل انتقامي.

أما الصين، التي ردت متحدية، فقد وجدت نفسها في حرب تجارية شاملة مع الولايات المتحدة. وبينما تتفاوض الدول مع إدارة ترمب، سيتعين عليها أن تقرر ما إذا كانت ستتمسك بهذا النهج أو تحاول استخدام الانتقام كوسيلة ضغط، الذي قد لا يجلب الألم للاقتصاد الأميركي فحسب، بل أيضاً للدول التي ترد.

وبعدما حذّر ترمب الدول التي تردّ على الرسوم الجمركية الأميركية من أنها ستواجه المزيد من الإجراءات التجارية من الولايات المتحدة، تراجع عن موقفه الأسبوع الماضي بعد أن أدى بيع سندات الخزانة الأميركية إلى زيادة تكلفة التمويل للحكومة، وربما الأهم من ذلك، أنه أثار تساؤلات حول مصداقية البلاد كمقترض.

وقالت الصين، الأسبوع الماضي، إنها سترفع تعريفتها الجمركية على السلع الأميركية إلى 125 في المائة رداً على تصعيد إدارة ترمب، لكنها أشارت إلى أن فرض المزيد من الزيادات غير مرجح لأن مستوى التعريفة الجمركية الجديد يجعل المنتجات الأميركية باهظة الثمن بالفعل بالنسبة للسوق الصينية.

موظف يعمل في مصنع لشركة صناعة السيارات الكهربائية الصينية نيو في هيفاي بالصين (إ.ب.أ)

الصين في موقف صعب

غير أن أسباباً أخرى تقف وراء امتناع الصين عن زيادة رسومها لتتناسب مع الزيادة الإضافية التي فرضها ترمب ووصلت إلى نحو 245 في المائة. فقد انخفضت عائدات الضرائب، مما قلّص موارد الحكومة لمساعدة المستهلكين أو المصدرين، في ظلّ الحرب التجارية المفتوحة مع أميركا.

وتشير بعض الأرقام في أحدث موازنة حكومية صينية إلى اتجاه مُقلق، فعائدات الضرائب آخذة في الانخفاض. ويعني هذا الانخفاض أن الحكومة الصينية لديها أموال أقلّ لمواجهة التحديات الاقتصادية الخطيرة التي تواجهها البلاد، بما في ذلك انهيار سوق الإسكان وقرب إفلاس مئات الحكومات المحلية.

كما يضع ضعف عائدات الضرائب الصين في موقفٍ صعب في مواجهة الرئيس ترمب. وبعدما تمتعت في السنوات القليلة الماضية بإيراداتٍ قوية، استخدمتها للاستثمار في البنية التحتية، والبناء العسكري السريع، والدعم الصناعي الواسع، فقد تغير الوضع الآن. وحتى مع تباطؤ النمو الاقتصادي تدريجياً على مدار 12 عاماً الماضية، ورغم تأثيره السلبي على إنفاق المستهلكين، ظلت الإيرادات الضريبية مستقرة نسبياً حتى وقت قريب. أما اليوم فتمتلك بكين سيولة نقدية أقلّ لمساعدة صناعات التصدير التي تُحرّك النمو الاقتصادي، والتي قد تتضرر من الرسوم الجمركية.

ويعود انخفاض الإيرادات الضريبية في الصين الآن إلى عدة أسباب، على رأسها الانكماش، وهو انخفاض واسع النطاق في الأسعار، وهو ما وضع الشركات والحكومة الصينية في موقف تجد نفسها فيه بأموال أقل لسداد أقساط ديونها الشهرية.


مقالات ذات صلة

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

الاقتصاد صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع أمراً تنفيذياً يلغي الرسوم العقابية البالغة 25 % التي ​فرضها على الواردات من الهند بسبب شرائها النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب وقع ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجاريا مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار بنك الاحتياطي الهندي عند بوابة مقره في نيودلهي (رويترز)

الهند تُثبت سعر الريبو بدعم الاتفاقات التجارية والتوقعات الاقتصادية

أبقى بنك الاحتياطي الهندي، يوم الجمعة، على سعر الريبو الرئيسي دون تغيير، مدعوماً بتوقعات اقتصادية إيجابية وتراجع الضغوط بعد إبرام اتفاقات تجارية.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كيرنو (يمين) عقب توقيع اتفاقية تجارية واستثمارية مع الولايات المتحدة (حساب كيرنو عبر منصة إكس)

الأرجنتين توقع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة

أعلنت الأرجنتين توقيعها اتفاقية تجارية واستثمارية مع أميركا، تفتح بموجبها أسواقها أمام المنتجات الأميركية مقابل تخفيف الرسوم الجمركية على بعض الصادرات.

«الشرق الأوسط» (بوينوس آيرس)

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.