«دوج» تصل إلى الملفات الحساسة للمهاجرين في وزارة العدل

استمرار مساعي إدارة ترمب لطرد أكبر عدد منهم

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال مؤتمر صحافي في واشنطن (أ.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال مؤتمر صحافي في واشنطن (أ.ب)
TT

«دوج» تصل إلى الملفات الحساسة للمهاجرين في وزارة العدل

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال مؤتمر صحافي في واشنطن (أ.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال مؤتمر صحافي في واشنطن (أ.ب)

استمرّت التجاذبات بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والأجهزة القضائية، بشأن قضايا الهجرة، في وقت حصل فيه ممثلو «دائرة الكفاءة الحكومية» بإشراف الملياردير إيلون ماسك على نظام حساس تابع لوزارة العدل يضم معلومات عن المهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين في الولايات المتحدة، بالتزامن مع وصول وفد من النواب الديمقراطيين إلى السلفادور؛ للمطالبة بإطلاق شخص رحَّلته السلطات الأميركية بطريق الخطأ إلى هناك.

وأوردت صحيفة «واشنطن بوست» أن ممثلي الدائرة، المعروفة اختصاراً باسم «دوج»، حصلوا على إذنٍ من وزارة العدل للوصول إلى «نظام المحاكم والاستئناف» لدى المكتب التنفيذي لمراجعة الهجرة، الذي يحتوي على معلومات بالغة الحساسية تشمل عناوين وسجلات قضايا ملايين المهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين. ويُستخدَم هذا النظام لتخزين سجلات المهاجرين الذين تعاملوا مع نظام الهجرة في الولايات المتحدة، مع تفصيل أسمائهم وعناوينهم وشهاداتهم السابقة في محاكم الهجرة، وأي سجل لتعاملهم مع جهات إنفاذ القانون، من بين أمور أخرى. ويفيد موقع وزارة العدل بأن النظام «يدعم دورة حياة قضية الهجرة الكاملة» من خلال حفظ «كل السجلات والوثائق المتعلقة بالقضية إلكترونياً».

أرشيفية لإيلون ماسك يستقل طائرة الرئاسة مع الرئيس دونالد ترمب خلال مغادرتهما إلى بنسلفانيا من مطار في نيوجيرسي (رويترز)

ووُجِّهت تعليمات لموظفي وزارة العدل بالبدء في إعداد حسابات البرنامج لستة من فريق «دوج»، بينهم آدم هوفمان، بالإضافة إلى بايتون ريلينغ وجون كوفال، اللذين يعملان في شركة أسهم خاصة مرتبطة بماسك. ويضم الفريق أيضاً ماركو أليز، الذي استقال في فبراير (شباط) الماضي بعد تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» عن وضع منشورات عنصرية على وسائل التواصل الاجتماعي. وأُعيد تعيينه بعدما تجاهل ماسك هذه المنشورات.

جمع المعلومات

والوصول إلى نظام وزارة العدل أحدث محاولة من إدارة ترمب للتنقيب بشكل أعمق في كميات هائلة من البيانات الفيدرالية؛ لتعزيز جهود الرئيس ترمب في ترحيل المهاجرين. وكان الأسبوع الماضي قد شهد طلباً من مسؤولي إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، بالتعاون مع «دوج»؛ لاستخدام قاعدة بيانات حساسة تابعة لبرنامج الرعاية الطبية، تتضمَّن معلومات صحية شخصية وعناوين، في مسعى لتحديد أماكن الأشخاص الذين تعتقد إدارة ترمب أنهم غير قانونيين. وكذلك أدرجت إدارة الضمان الاجتماعي أكثر من 6 آلاف مهاجر من الأحياء في قائمة المتوفين، في محاولة لإجبارهم على ترحيل أنفسهم، متجاوزةً بذلك اعتراضات الموظفين المهنيين. وفي مصلحة الضرائب، وافق المسؤولون على مشارَكة البيانات مع وزارة الأمن الداخلي، مشيرين إلى أن الإدارة ترغب في استخدام المعلومات الضريبية للعثور على ما يصل إلى 7 ملايين شخص يُشتبه في وجودهم في البلاد بشكل غير قانوني. وفي وزارة الإسكان والتنمية الحضرية، يسعى موظفو «دوج» إلى طرد الأسر ذات الوضع المختلط، متعهدين بضمان عدم استفادة المهاجرين غير المسجَّلين من برامج الإسكان العام، حتى لو كانوا يعيشون مع المواطنين.

وصرَّحت كبيرة المحامين في «المركز الوطني لقانون الهجرة»، لين داميانو بيرسون، بأن سعي «دوج» للحصول على معلومات سرية يُهدِّد حماية خصوصية المواطنين وغير المواطنين على حد سواء. وقالت لـ«واشنطن بوست»: «هذا يُشبه ما نراه مع الضمان الاجتماعي، ومع مصلحة الضرائب الأميركية، مع بيانات تمَّت مشاركتها مع توقُّع الحفاظ على الخصوصية».

وقال مسؤول حكومي مطلع على النظام: «يُحتَفظ بسجلات لملايين المهاجرين الذين يعود تاريخهم إلى تسعينات القرن الماضي على الأقل». وأوضح المسؤول أن «النظام واسع وشامل، ويحتوي على مجموعة من المعلومات، بما في ذلك أسماء المهاجرين وأسماء محاميهم وأفراد عائلاتهم وعناوينهم».

وبالنسبة للمهاجرين طالبي اللجوء، يُفصِّل النظام المقابلات السرية أو الشهادات التي أدلى بها الأفراد، التي قد تُعرِّض حياتهم للخطر في بعض الحالات. أما بالنسبة للمهاجرين غير المسجلين، فيحفظ النظام أرقام تسجيلهم بوصفهم أجانب.

نواب ديمقراطيون

في غضون ذلك، وصل إلى السلفادور وفد من ديمقراطيي مجلس النواب الأميركي، يضم النواب روبرت غارسيا، وماكسويل فروست، وماكسين ديكستر، وياسمين أنصاري؛ للمطالبة بإطلاق المهاجر كيلمار أبريغو غارسيا، الذي اجتمع قبل أيام مع السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين.

وكان السلطات الأميركية رحَّلت أبريغو غارسيا وهو مهاجر سلفادوري عمره 29 عاماً ومتزوج من أميركية في منتصف مارس (آذار) الماضي مع 238 فنزويلياً و22 سلفادورياً آخرين إلى السلفادور.

واعترفت إدارة ترمب بارتكاب «خطأ إداري» بترحيله، لكنّها واصلت الدفاع عن قرار ترحيله بشدّة، مؤكدة أنه ينتمي إلى عصابة، وعلى وشك أن يدان بارتكاب عنف أُسري.

وصارت قضية أبريغو غارسيا أحد محاور هجوم المعارضة الديمقراطية على نهج ترمب المناهض للمهاجرين. وقالت النائبة ياسمين أنصاري، عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «أنا في السلفادور لتسليط الضوء على قصة كيلمار، ومواصلة الضغط على دونالد ترمب لضمان عودته سالماً إلى وطنه». وأضافت: «نريد التأكد من أن كيلمار لا يزال على قيد الحياة. نريد التأكد من حصوله على حق الوصول إلى محامٍ».

وكتب فروست عبر «إكس» أن «ترمب يعتقل ويسجن ويرحّل الناس بشكل غير قانوني دون اتّباع الإجراءات القانونية الواجبة».

وفي كاراكاس، وصف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو نظيره السلفادوري نجيب بوكيلي بأنه «منتهك متسلسل لحقوق الإنسان» بعدما اقترح تبادل 252 فنزويلياً رحَّلتهم الولايات المتّحدة بعدد مماثل من «السجناء السياسيين» الفنزويليين المحتجزين في بلدهم. وأضاف أنه «في مواجهة الانتهاك المطلق لحقوق الإنسان، أقول له: أيها السيد بوكيلي، امتثل للقانون (...) وقدَّم دليلاً على حياة جميع الشباب المختطفين». وإذ حذّر من أن احتجاز مواطنيه في السلفادور يمثل «جريمة خطرة ضد الإنسانية»، طالب بـ«إطلاق غير مشروط للشبان المختطفين في السلفادور».


مقالات ذات صلة

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

الولايات المتحدة​ جيل بايدن (أ.ب)

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، من اعترافات جيل بايدن بشأن انهيار زوجها جو بايدن خلال المناظرة التلفزيونية الرئاسية في يونيو 2024.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) (رويترز)

لبنان وإسرائيل يتقدمان نحو ترتيبات أمنية برعاية أميركية

تقدم المفاوضون اللبنانيون والإسرائيليون، خلال محادثات لا سابق لها، نحو التوصل إلى ترتيبات أمنية برعاية أميركية، وبالتزامن مع مذكرة تفاهم أميركية-إيرانية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المدعية العامة الأميركية السابقة (وزيرة العدل) بام بوندي لدى وصولها مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ب) p-circle

وزيرة العدل الأميركية السابقة تدافع عن قرار إدارة ترمب بالإفراج عن وثائق إبستين

دافعت وزيرة العدل السابقة بام بوندي عن قرار إدارة الرئيس دونالد ترمب الإفراج عن ملفات قضية جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يشارك في مظاهرة أمام السفارة الأميركية في هافانا احتجاجاً على السياسات الأميركية في بلاده يوم 22 مايو (رويترز)

تحليل إخباري لماذا لا تسحب واشنطن أسطولها من الكاريبي؟

الحشد الأميركي في الكاريبي لا يعني أن التحرك العسكري وشيك؛ بل يتيح خيارات تتدرج من الاستعراض والردع إلى ضرب الدفاعات الجوية أو مراكز القيادة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

قنابل ومفاوضات... نهج ترمب تجاه إيران يثير الارتباك

بعد 3 أشهر من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب على إيران، يحير نهجه الذي يبدو عشوائياً تجاه الصراع الحلفاء في الداخل والخارج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

جيل بايدن (أ.ب)
جيل بايدن (أ.ب)
TT

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

جيل بايدن (أ.ب)
جيل بايدن (أ.ب)

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، من اعترافات جيل بايدن بشأن انهيار زوجها جو بايدن خلال المناظرة التلفزيونية الرئاسية في يونيو (حزيران) 2024.

وكتب الرئيس الجمهوري على منصته «تروث سوشيال»: «اعترفت جيل بايدن أخيراً بأنها لم تكن تعلم ما المشكلة التي كان يعاني منها (جو النعسان) خلال مناظرتنا الرئاسية الاستثنائية لعام 2024، التي حققت نسب مشاهدة مرتفعة، والتي لم يقدّم خلالها جو أفضل أداء ممكن». واستخدم ترمب بذلك اللقب الذي يطلقه بشكل شبه دائم على منافسه.

وخلال المناظرة، بدا الديمقراطي، الذي كان يبلغ آنذاك 81 عاماً، تائهاً ومتلعثماً، واختلطت عليه الأمور في عدة مواضيع خلال مواجهته مع ترمب.

وكانت جيل بايدن، التي تروّج حالياً لكتاب عن تجربتها في البيت الأبيض، قد صرّحت في مقابلة حديثة مع شبكة «سي بي إس» التلفزيونية: «عندما كنت أشاهد ذلك، ظننت: يا إلهي، إنه يتعرض لجلطة دماغية، وقد أرعبني الأمر».

الرئيس الأميركي السابق جو بايدن (أ.ب)

وعلق ترمب على ذلك بقوله إنها «مع ذلك لم تندفع إلى المسرح لمساعدة زوجها الذي كان في وضع صعب كما كانت ستفعل أي زوجة صالحة»، مضيفاً: «الشيء الوحيد الذي نسيت ذكره هو مدى براعتي قبل أن ينهار (جو بايدن) تقريباً».

وكان بايدن، المرشح لولاية ثانية رغم تصاعد الشكوك حول قدراته الذهنية والجسدية، قد انسحب من السباق الرئاسي بعد أسابيع قليلة من تلك المناظرة. وقدّم فريقه آنذاك تفسيرات متضاربة وغير مقنعة، تحدثت بداية عن إصابته بالزكام، ثم عن معاناته من إرهاق ناتج عن فارق التوقيت.

وبعد انسحاب جو بايدن، تولّت نائبة الرئيس كامالا هاريس على عجل مهمة تمثيل الحزب الديمقراطي في السباق إلى البيت الأبيض.

أما جو بايدن، البالغ اليوم 83 عاماً، فقد شُخّص عام 2025 بإصابته بنوع «عدواني» من سرطان البروستاتا مع «انتقالات إلى العظام». وقد أعادت تصريحات جيل بايدن فتح النقاش حول التكتم على الوضع الصحي للرئيس السابق في نهاية ولايته.


وزيرة العدل الأميركية السابقة تدافع عن قرار إدارة ترمب بالإفراج عن وثائق إبستين

المدعية العامة الأميركية السابقة (وزيرة العدل) بام بوندي لدى وصولها مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ب)
المدعية العامة الأميركية السابقة (وزيرة العدل) بام بوندي لدى وصولها مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ب)
TT

وزيرة العدل الأميركية السابقة تدافع عن قرار إدارة ترمب بالإفراج عن وثائق إبستين

المدعية العامة الأميركية السابقة (وزيرة العدل) بام بوندي لدى وصولها مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ب)
المدعية العامة الأميركية السابقة (وزيرة العدل) بام بوندي لدى وصولها مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ب)

دافعت المدعية العامة الأميركية السابقة (وزيرة العدل) بام بوندي عن قرار إدارة الرئيس دونالد ترمب الإفراج عن ملفات قضية جيفري إبستين، وذلك خلال شهادتها، اليوم الجمعة، أمام أعضاء مجلس النواب الذين يحققون في عملية تأخرت عن موعدها وشملت معلومات شخصية تتعلق بضحايا محتملين.

وكانت بوندي، التي وصلت صباح اليوم الجمعة إلى مبنى الكابيتول (الكونغرس) للإدلاء بشهادتها في جلسة مغلقة، قد أبدت موقفاً متحدياً في شهادة علنية سابقة عندما واجهها النواب بشأن التحقيق المتعلق بقضية إبستين. وفي بيانها الافتتاحي، التزمت بالموقف نفسه.

وقالت، كما ظهر في نسخة مكتوبة من بيانها الافتتاحي: «الخلاصة هي أن العدالة والشفافية في هذه القضية تحققت بتوجيه من الرئيس ترمب وإدارته»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأتاحت مقابلة بوندي للنواب فرصة للتعمق في معلومات حول تعامل إدارة ترمب مع ملفات إبستين وقضايا أخرى ذات صلة، بما في ذلك الحكم بالسجن الصادر بحق غيلين ماكسويل، الصديقة السابقة لإبستين وكاتمة أسراره.

وقالت بوندي للنواب، في بيانها الافتتاحي، إن نائب المدعية العامة آنذاك، تود بلانش، الذي يشغل حالياً منصب المدعي العام بالإنابة، أشرف على عملية الإفراج عن ملفات قضية إبستين، وذلك امتثالاً لقانون أقره الكونغرس ووقعه ترمب العام الماضي.

ووصفت ذلك بأنه «عملية بالغة التعقيد وتطلبت جهداً كبيراً»، وأقرت بأن الوزارة ارتكبت أخطاء في التنقيح. لكنها دافعت معظم الوقت عن عمل وزارة العدل، قائلة إنها التزمت بالقانون وأظهرت «التزاماً غير مسبوق بالشفافية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع إبستين (رويترز)

ووافق الكونغرس بأغلبية ساحقة على الإفراج عن وثائق إبستين، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وذلك بعد أشهر من رفض الجمهوريين هذه المساعي. فبعد أن أقر مجلس النواب بأغلبية 427 صوتاً، مقابل صوت واحد معارض، مشروع قانون يلزم وزارة العدل بالإفراج عن الوثائق، سارع مجلس الشيوخ للموافقة عليه من دون أي اعتراض، مسهلاً إقراره من دون إجراء عملية تصويت رسمية.


قنابل ومفاوضات... نهج ترمب تجاه إيران يثير الارتباك

دونالد ترمب (إ.ب.أ)
دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

قنابل ومفاوضات... نهج ترمب تجاه إيران يثير الارتباك

دونالد ترمب (إ.ب.أ)
دونالد ترمب (إ.ب.أ)

بعد 3 أشهر من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب على إيران، يحير نهجه الذي يبدو عشوائياً تجاه الصراع الحلفاء في الداخل والخارج؛ إذ يتأرجح بين المساعي الدبلوماسية والضربات العسكرية.

تقول صحيفة «نيويورك تايمز» إنه من الممكن أن يكون ترمب على وشك تحقيق اختراق على شكل ما يسميه الطرفان «اتفاقاً مؤقتاً» يعيد فتح مضيق هرمز، ويبدأ محادثات تفصيلية حول البرنامج النووي الإيراني. لكن مسؤولين أميركيين قالوا، يوم الخميس، إن ترمب لم يوافق بعد على الاتفاق، وإن عدة اتفاقات مماثلة له فشلت.

ولم يتسبب التهديد العسكري أو إطلاق النار المباشر في توقف الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، التي استمرت بشكل متقطع في الأسابيع التي تلت قيام ترمب بإلغاء جولة من المحادثات المخطط لها مع مسؤولين إيرانيين في باكستان هذا الشهر.

وجسّد منشور طويل على حساب ترمب في منصة «تروث سوشيال»، يوم الاثنين، رسالته المختلطة؛ إذ أعلن في الوقت نفسه أن المفاوضات مع إيران «تسير بشكل جيد» قبل أن يحذر من أن أي شيء أقل من «صفقة رائعة» سيعني العودة إلى جبهة القتال وإطلاق النار، ولكن بشكل أكبر وأقوى من أي وقت مضى.

في وزارة الدفاع (البنتاغون)، أعرب مسؤولون عسكريون عن حيرتهم إزاء الطبيعة المتقطعة للصراع. قال مسؤول دفاعي كبير إن أكثر من 50 ألف جندي أميركي مكلفين بالتعامل مع إيران والموزعين في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة، يعيشون «في حالة تيه»، بينما يتنقل ترمب بين خيار وآخر.

تأرجح ترمب بشأن إيران بدا في كثير من الأحيان مدفوعاً بالمزاج واللحظة بدلاً من أي استراتيجية واضحة، وما يزيد الارتباك ادعاءاته المتعددة بتحقيق تقدم دبلوماسي تبين لاحقاً أنها لا أساس لها.

تعكس تحولات ترمب أيضاً، كما تقول «نيويورك تايمز»، صراع شد وجذب سياسي بين مؤيديه من الصقور الذين يحثونه على ضرب إيران بقوة أكبر، وبين دعاة عدم التدخل، إلى جانب الجمهوريين القلقين من ارتفاع أسعار البنزين، وتراجع أرقام استطلاعات الرأي، الذين يحثونه على إبرام صفقة سريعة.

كان بعض أعضاء معسكر مؤيدي الحرب غاضبين بشكل خاص، يوم الخميس، مع ظهور تفاصيل الاتفاق المؤقت المحتمل. وأكدوا أن ترمب قد يخفف الضغط على إيران من أجل إعادة فتح المضيق دون الحصول على التزامات إيرانية قوية بالتخلي عن موادها النووية، ووقف تخصيب اليورانيوم.

وقال مايكل ماكوفسكي، الرئيس والمدير التنفيذي للمعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي، وهو مركز أبحاث في واشنطن يتبنى سياسات متشددة مؤيدة لإسرائيل: «لقد أصبحت الهدنة سخيفة إلى حد كبير. لقد قللت من النفوذ الأميركي للوصول إلى صفقة جيدة، وجعلت أميركا تبدو ضعيفة، وكأننا معرضون للخطر إذا تجاوزت أسعار البنزين 5 دولارات».

وأضاف: «لا يوجد اتفاق مع هذا النظام يستحق الورق الذي كتب عليه، ومن الأفضل إنهاء هذه الحرب بانفجار وليس بأنين»، داعياً ترمب إلى استئناف الضربات ضد إيران مع مواصلة حصار صادرات النفط الإيرانية.

وأثار ترمب، على سبيل المثال، يوم الاثنين، حيرة حلفائه في الشرق الأوسط عندما اقترح أن تتضمن اتفاقية سلام مع إيران تعهدات من عدة دول عربية بتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، والانضمام إلى الاتفاق المعروف باسم «الاتفاقات الإبراهيمية».

وفي يوم الأربعاء، هدد ترمب بمهاجمة سلطنة عمان، الدولة الخليجية العربية والشريك الطويل الأمد للولايات المتحدة، إذا دخلت في اتفاق وهمي مع إيران لتقاسم السيطرة على المضيق.

وقال جيمس جيفري، دبلوماسي متقاعد عمل في البيت الأبيض في عهد جورج دبليو بوش، وشغل منصب مبعوث إلى سوريا في ولاية ترمب الأولى: «تصريحات ترمب تربك الجميع»، لكن جيفري أضاف أن العالم أصبح إلى حد ما محصناً ضد «تصرفات ترمب المسرحية».

وأوضح: «إنه أمر قبيح ومربك، لكن بعد 6 سنوات منه، هناك نوع من التهوين من الأمور الجنونية».

وأشار مسؤولون إيرانيون إلى أن تراجعات ترمب تجعل الدبلوماسية أكثر صعوبة. قال سعيد خطيب زاده نائب وزير الخارجية الإيراني، للصحافيين خلال زيارة إلى تركيا في منتصف أبريل (نيسان): «الجانب الأميركي يغرد كثيراً، ويتحدث كثيراً. أحياناً بشكل مربك، وأحياناً، كما تعلمون، بشكل متناقض».

وقعت اشتباكات أخرى بين القوات الأميركية والإيرانية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار قبل أكثر من 7 أسابيع، لكن الجولة الأخيرة من العمل العسكري تشير إلى أنه إذا فشل الاقتراح الدبلوماسي الأخير، فقد يتصاعد القتال.

وقع الاشتباك الأخير في وقت متأخر من ليلة الأربعاء عندما أسقطت القوات الأميركية 4 طائرات مسيرة هجومية، قال مسؤول أميركي إن إيران أطلقتها فوق المضيق. ووفقاً للمسؤول، هددت هذه الطائرات المسيرة القوات الجوية والبحرية الأميركية في المنطقة، وما تبقى من حركة ملاحية تجارية ضئيلة عبر المضيق، الذي تفرض إيران عليه حصاراً فعلياً عبر التهديد بالألغام والزوارق المسلحة والطائرات المسيرة والصواريخ.