رسوم ترمب تدفع صندوق النقد الدولي إلى خفض توقعاته للنمو العالمي لـ2.8 %

دعا الدول إلى تعزيز بيئة تجارية مستقرة... والبنوك المركزية إلى ضبط السياسة النقدية

لافتة إعلانية لاجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي خارج مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن (أ.ف.ب)
لافتة إعلانية لاجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي خارج مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

رسوم ترمب تدفع صندوق النقد الدولي إلى خفض توقعاته للنمو العالمي لـ2.8 %

لافتة إعلانية لاجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي خارج مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن (أ.ف.ب)
لافتة إعلانية لاجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي خارج مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن (أ.ف.ب)

خفّض صندوق النقد الدولي بشكل حاد توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي إلى 2.8 في المائة في 2025، و3 في المائة في 2026، وهو ما يمثل خفضاً من نسبة 3.3 في المائة المتوقعة لعامي 2025 و2026، في تحديث آفاق الاقتصاد العالمي لشهر يناير (كانون الثاني) 2025، نتيجة تصاعد التوترات التجارية وعدم اليقين السياسي، خصوصاً بعد التدابير الجمركية الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة والتدابير المضادة من الشركاء التجاريين.

وقال صندوق النقد الدولي في تقريره الحديث حول «مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي»، الذي أصدره يوم الثلاثاء خلال اجتماعات الربيع المنعقدة حالياً في واشنطن لصندوق النقد والبنك الدوليين، إن مخاطر التراجع المزدادة تهيمن على التوقعات، بما في ذلك حرب تجارية محتملة، وتآكل السياسات الوقائية المخففة للصدمات الاقتصادية المستقبلية، وعدم الاستقرار المالي المحتمل، في حين أن خفض التعريفات الجمركية والاتفاقيات التجارية الجديدة، قد يؤديان إلى تحسين النمو العالمي.

ورفع صندوق النقد الدولي متوسط التضخم العالمي إلى 4.3 في المائة من 4.2 في المائة على أن يتباطأ إلى 3.6 في المائة في 2026.

ودعا الدول إلى أن تعمل على تعزيز بيئة تجارية مستقرة، وتسهيل إعادة هيكلة الديون، ومعالجة التحديات المشتركة، كما دعا البنوك المركزية إلى ضبط السياسة النقدية لتحقيق الأهداف وضمان استقرار الأسعار والاستقرار المالي. وشدد على أن استعادة الحيز المالي ووضع الدين العام على مسار مستدام يظلان من الأولويات، مع تلبية احتياجات الإنفاق الحرجة.

وقال كبير الاقتصاديين في الصندوق بيير أوليفييه عند عرض التقرير، إنه تم تجميع تقرير التوقعات الاقتصادية العالمية لشهر أبريل (نيسان) 2025، في ظل ظروف صعبة، خصوصاً بعد إعلان حديقة الورود في البيت الأبيض، حين كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قائمة الرسوم التي طالت معظم الدول، وهو ما أجبر الصندوق على مراجعة سريعة للتوقعات. وأضاف أن «الولايات المتحدة أعلنت عن موجات متعددة من التعريفات الجمركية على شركائها التجاريين الرئيسيين والقطاعات، مما أدى إلى ارتفاع معدلات التعريفات الجمركية في الولايات المتحدة والعالم إلى مستويات قياسية، مما أثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي».

ترمب يعلن لائحة الرسوم الجمركية في البيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (رويترز)

عواقب الرسوم على النمو العالمي

وتشمل العواقب المتوقعة لزيادة الرسوم الجمركية على النمو العالمي ما يلي، بحسب أوليفييه:

  • تباطؤ كبير في النمو العالمي: من المتوقع أن تؤدي الزيادة الحادة في الرسوم الجمركية، وما يرتبط بها من حالة من عدم اليقين إلى تباطؤ في النمو الاقتصادي العالمي على المدى القريب.
  • صدمة سلبية في العرض: تُعدّ الرسوم الجمركية صدمة سلبية في العرض للاقتصادات التي تفرضها، حيث يُعاد تخصيص الموارد لإنتاج سلع أقل قدرة على المنافسة. وهذا يؤدي إلى فقدان الإنتاجية الكلية، وانخفاض النشاط الاقتصادي، وارتفاع تكاليف الإنتاج والأسعار.
  • تراجع الابتكار: من خلال رفع الرسوم الجمركية، يكتسب المنتجون المحليون قوة سوقية كبرى، مما يُضعف المنافسة ويُقلل من حوافز الابتكار. ويمكن أن تُعيق إعادة تخصيص الموارد هذا التقدم الاقتصادي العام.
  • صدمة سلبية في الطلب الخارجي على شركاء التجارة: بالنسبة للدول المستهدفة بالرسوم الجمركية، هناك صدمة سلبية كبيرة في الطلب الخارجي، حيث تُصبح منتجاتها أقل قدرة على المنافسة في السوق الأميركية، مما قد يُؤدي إلى ابتعاد العملاء الأجانب.
  • اضطراب سلاسل التوريد العالمية: إن تعقيد سلاسل التوريد العالمية الحديثة يعني إمكانية انتشار الاضطرابات القطاعية، مما يؤدي إلى آثار مضاعفة أكبر، على غرار ما لوحظ خلال الجائحة.
  • انخفاض نمو التجارة العالمية: يتوقع التقرير مراجعةً بالخفض لنمو التجارة العالمية بنسبة 1.5 نقطة مئوية لهذا العام، مع توقع حدوث انتعاش طفيف في عام 2026.
  • تباطؤ الاستثمار والائتمان: من المرجح أن يدفع ازدياد عدم اليقين بشأن السياسة التجارية كثيراً من الشركات إلى إيقاف الاستثمار وتقليص المشتريات. وقد تعيد المؤسسات المالية أيضاً تقييم عرضها الائتماني للشركات، مما يزيد من العبء على النشاط الاقتصادي العالمي.

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث في افتتاح الاجتماعات (إكس)

وقال أوليفييه إن تأثير الرسوم الجمركية على أسعار الصرف مُعقّد؛ فبينما قد ترتفع قيمة الدولار الأميركي في البداية، فإن الآثار طويلة المدى قد تؤدي إلى انخفاض قيمته، إذا أدت الرسوم الجمركية إلى انخفاض الإنتاجية.

وشدد على أن السياسة التجارية ينبغي أن تهدف إلى تحقيق الاستقرار والترتيبات ذات المنفعة المتبادلة، مما يتطلب نظاماً تجارياً فعالاً وقائماً على القواعد، وأن تبقى السياسة النقدية استباقية، إذ تحتاج بعض الدول إلى تشديد صارم للسيطرة على التضخم، بينما قد تحتاج دول أخرى إلى خفض أسعار الفائدة، لمواجهة صدمات الطلب السلبية. وقال: «تواجه السلطات المالية خيارات صعبة بسبب ارتفاع الديون وارتفاع تكاليف التمويل؛ لذا، تنبغي إدارة الإنفاق الجديد بعناية، مع توجيه الدعم المؤقت وتعويضه بتخفيضات أو تعبئة الإيرادات».

أحد المشاة أمام مبنى مقر صندوق النقد الدولي (إ.ب.أ)

تداعيات الرسوم على الاقتصادات

وتوقع صندوق النقد الدولي في تقريره، أن تؤثر إجراءات الرسوم الجمركية الجديدة على مختلف الاقتصادات بطرق مختلفة:

أولاً: الاقتصادات المتقدمة

  • من المتوقع أن يتباطأ النمو في الاقتصادات المتقدمة بشكل ملحوظ. على سبيل المثال، من المتوقع أن تواجه الولايات المتحدة تباطؤاً في النمو، ليصل إلى 1.8 في المائة في عام 2025.
  • من المتوقع أيضاً أن تشهد منطقة اليورو تباطؤاً في النمو، متوقعاً أن يبلغ 0.8 في المائة، مما يعكس الآثار السلبية للتوترات التجارية.

ثانياً: الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية

  • من المرجح أن تواجه هذه الاقتصادات، التي غالباً ما تكون مواردها واحتياطاتها المالية أقل، اختباراً قاسياً بسبب السياسات التجارية الجديدة. وقد تواجه تقلبات مالية مزدادة وتحديات تهدد استقرارها الاقتصادي.
  • من المتوقع أن تشهد هذه الاقتصادات انخفاضاً في النمو إلى 3.7 في المائة في عام 2025، و3.9 في المائة في عام 2026، مع مواجهة الدول الأكثر تأثراً بالتعريفات تخفيضات كبيرة في تصنيفاتها الائتمانية.
  • خفض توقعات لنمو الناتج المحلي الإجمالي السعودي لعام 2025، إلى 3 في المائة، مُقارنةً بتقديرات يناير التي كانت تُشير إلى زيادة بنسبة 3.3 في المائة. كما خفض توقعاته للنمو في عام 2026 إلى 3.7 في المائة.
  • في المقابل، يتوقع ارتفاع نمو اقتصاد مصر إلى 3.8 في المائة في العام المالي 2024-2025 مقارنة بتوقعات سابقة عند 3.6 في المائة. ورفع الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى 4.3 في المائة في العام المالي المقبل، مقارنة بـ 4.1 في المائة سابقاً.
  • قد يؤدي ازدياد حالة عدم اليقين والانخفاض المحتمل في التجارة، إلى تفاقم نقاط الضعف الاقتصادية القائمة، لا سيما بالنسبة للدول التي تواجه بالفعل ضائقة مالية، مما يؤدي إلى تراجع آفاق النمو.
  • قد تتأثر أيضاً بتدفقات رأس المال إلى الخارج، أو انخفاض الاستثمار، بسبب زيادة عدم اليقين الناجم عن التعريفات الجمركية والتدابير الانتقامية اللاحقة.
  • إن قدرة اقتصادات الأسواق الناشئة الكبيرة قد تُختبر على الصمود مع ازدياد صعوبة خدمة الديون المرتفعة، في ظل الظروف المالية العالمية غير المناسبة. وقد يُثقل انخفاض المساعدات الإنمائية الدولية كاهل الدول منخفضة الدخل، مما قد يؤدي إلى أزمات ديون، أو تعديلات مالية حادة ذات عواقب سلبية على النمو ومستويات المعيشة.

ثالثاً: تأثيرات قطاعية

  • قد تعاني الصناعات المعتمدة بشكل كبير على التجارة، مثل الصناعة والزراعة، بشكل مباشر نتيجةً لارتفاع التكاليف المرتبطة بالرسوم الجمركية. على سبيل المثال، قد تؤدي الرسوم الجمركية على الواردات من الصين، وعلى الصلب والألمنيوم، إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، وانخفاض القدرة التنافسية للشركات في الاقتصادات المتقدمة.
  • يواجه قطاع السيارات، على وجه التحديد، اضطراباتٍ ناجمة عن الرسوم الجمركية التي قد تزيد أسعار السيارات وتؤثر على المبيعات، مما يؤثر سلباً على الاقتصادات المعتمدة على تصنيع السيارات.

رابعاً: الآثار على الاستقرار المالي

قد يؤدي ازدياد حالة عدم اليقين بشأن السياسات، واحتمال إعادة تسعير الأصول إلى زعزعة استقرار مالي أوسع نطاقاً. وقد تواجه الاقتصادات ذات مستويات الديون المرتفعة تحدياتٍ في خدمة التزاماتها، لا سيما في ظل الظروف المالية العالمية المتشددة، مما قد يؤدي إلى أزمة سيولة.

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تلقي كلمة خلال خطاب افتتاح اجتماعات الربيع (إ.ب.أ)

توصيات

وحدد تقرير صندوق النقد الدولي توصيات رئيسية بشأن السياسات، استجابةً للتحديات الاقتصادية الحالية التي تُشكلها الرسوم الجمركية واضطرابات التجارة، أبرزها:

  • استقرار السياسات التجارية وإرساء ترتيبات تجارية مُفيدة للطرفين.
  • ينبغي للبنوك المركزية تكييف سياساتها النقدية، لمعالجة التناقضات المعقدة بين التضخم والإنتاج في ضوء الرسوم الجمركية الجديدة واضطرابات سلاسل التوريد. قد تحتاج بعض الدول إلى تشديد سياستها النقدية، بينما قد تحتاج دول أخرى إلى خفض أسعار الفائدة لتحفيز النشاط الاقتصادي.
  • إدارة تقلبات سوق العملات: تُشجَّع الدول على السماح لعملاتها بالتكيف استجابةً للتغيرات الجوهرية في السياسات. ويُعد هذا النهج بالغ الأهمية لاقتصادات الأسواق الناشئة التي تواجه تحديات تقلبات العملات.
  • الدعم المالي المُستهدف: ينبغي للحكومات تقديم دعم مالي مُستهدف للمتضررين من تغييرات السياسات التجارية، ولكن تجب إدارته بعناية من خلال بنود انقضاء الأجل لمنع حدوث اختلالات مالية طويلة الأجل. يضمن هذا الاستدامة المالية مع تلبية الاحتياجات الفورية.
  • تعزيز النمو متوسط ​​الأجل: ينبغي التركيز على تعزيز الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج من خلال معالجة القيود الهيكلية، واستغلال التطورات التكنولوجية مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي، وتعزيز البنية التحتية الرقمية واكتساب المهارات.
  • معالجة التحديات الديموغرافية وتحديات الهجرة: ينبغي أن تأخذ السياسات في الحسبان آثار شيخوخة السكان والهجرة، وتعزيز المشاركة في سوق العمل، وضمان الاندماج الفعال للمهاجرين لتعزيز المرونة الاقتصادية والنمو.

مقالات ذات صلة

مديرة صندوق النقد الدولي تشيد بمتانة اقتصادات الخليج في مواجهة الحرب

الاقتصاد صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)

مديرة صندوق النقد الدولي تشيد بمتانة اقتصادات الخليج في مواجهة الحرب

أشادت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، بمتانة اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي وقدرتها على احتواء تداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي في واشنطن (رويترز)

صندوق النقد الدولي: لبنان بحاجة إلى إصلاحات رئيسية لإبرام اتفاق دعم جديد

أكد صندوق النقد الدولي الخميس أن لبنان بحاجة إلى مواصلة تنفيذ إصلاحات رئيسية في القطاعين الاقتصادي والمصرفي للتوصل إلى اتفاق دعم جديد مع الصندوق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أعلام باكستانية ترفرف أمام مقر الرئاسة في إسلام آباد (رويترز)

باكستان: خطة مرتبطة ببرنامج «صندوق النقد الدولي» لتعزيز سوق السندات بالعملة المحلية

أعلنت الحكومة الباكستانية أنه سيُسمح للجمهور بتداول السندات المالية الحكومية، بما في ذلك أذون الخزانة والسندات، عبر سوق الأسهم...

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد لقاء الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إكس)

غورغييفا تضع «قانون الفجوة» على طريق برنامج جديد للبنان

وضعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي مشروع قانون الانتظام المالي في صلب المسار الذي يفترض أن يقود لبنان إلى برنامج جديد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)

صندوق النقد: اقتصاد سريلانكا يبدي مرونة أمام الصدمات رغم مخاطر الحرب

قال صندوق النقد الدولي إن اقتصاد سريلانكا أبدى قدرة على الصمود أمام سلسلة من الصدمات، مع تسجيله نمواً قوياً خلال الربع الثاني من العام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

احتياطيات نفط مجموعة السبع قد تكون حلاً لأزمة الطاقة... لكنه قصير الأجل

أكدت مجموعة السبع أنها ستناقش الإفراج المحتمل عن كميات أكبر من وقود الديزل (رويترز)
أكدت مجموعة السبع أنها ستناقش الإفراج المحتمل عن كميات أكبر من وقود الديزل (رويترز)
TT

احتياطيات نفط مجموعة السبع قد تكون حلاً لأزمة الطاقة... لكنه قصير الأجل

أكدت مجموعة السبع أنها ستناقش الإفراج المحتمل عن كميات أكبر من وقود الديزل (رويترز)
أكدت مجموعة السبع أنها ستناقش الإفراج المحتمل عن كميات أكبر من وقود الديزل (رويترز)

قالت خبيرة اقتصادية ألمانية إن قرار مجموعة السبع بالإفراج عن احتياطيات النفط والديزل قد يوفر لسائقي السيارات راحة قصيرة المدى فقط من ارتفاع أسعار الوقود.

وقالت سامينا سلطان من المعهد الاقتصادي الألماني، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «يمكن أن يخفف (القرار) التأثير لفترة من الوقت، لكن المشكلة الأساسية لا تزال قائمة».

وأضافت أن التأثير على سائقي السيارات سيعتمد أيضاً على كمية الديزل التي سيجري الإفراج عنها، وهو أمر لم يحدده بيان مجموعة السبع.

وأدى الاضطراب في مضيق هرمز إلى تقييد صادرات النفط الخام وعزل المصافي المهمة عن السوق العالمية.

واتفقت دول مجموعة السبع يوم الجمعة، على الإفراج عن 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل من احتياطيات الطوارئ على مدى 4 أشهر، وسط ارتفاع أسعار الوقود. وتأتي هذه الخطوة في إطار إجراء تنسقه الوكالة الدولية للطاقة.

وأكدت مجموعة السبع أيضاً أنها ستناقش الإفراج المحتمل عن كميات أكبر من وقود الديزل.

وقالت سلطان إن عودة أسعار الطاقة إلى طبيعتها بشكل دائم سيتطلب إعادة فتح مضيق هرمز.

وتتعرض ناقلات النفط مرة أخرى لإطلاق نار هناك في الأيام الأخيرة، وفقاً لهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية.

وأضافت سلطان: «إذا شهدنا في الوقت نفسه مزيداً من التصعيد في مضيق هرمز... ولا يمكن عبور أي شيء، فإن الاحتياطيات ستكون مجرد قطرة في محيط».

وكانت الحكومة الأميركية قد دعت في السابق أوروبا إلى طرح مزيد من وقود الديزل في السوق، وفكرت أيضاً في تقييد صادرات الديزل.

لكن بيان مجموعة السبع قال صراحة إن أعضاءه سيمتنعون عن فرض مثل هذه القيود.

وانخفضت العقود الآجلة للنفط الخام عند التسوية، يوم الجمعة، آخر تداولات الأسبوع، وذلك بعد أن وافق القادة الأوروبيون على طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب سحب ​كميات من احتياطيات الديزل لديهم بهدف خفض الأسعار وتقليل الحاجة إلى استيراد الوقود من الولايات المتحدة.

وانخفض خام برنت 6 سنتات أو 0.06 في المائة، ليسجل 102.25 دولار للبرميل عند التسوية. ونزل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند التسوية 1.76 دولار، أو 1.90 في المائة إلى 91.11 دولار للبرميل.

واختتم خام برنت الأسبوع مرتفعاً 0.11 في المائة، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط 1.6 في المائة.


انقسامات بين أكبر اقتصادات العالم بشأن فائض الإنتاج

الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير يتحدث خلال اليوم الثاني من المؤتمر الوزاري للتجارة لمجموعة العشرين في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن - 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير يتحدث خلال اليوم الثاني من المؤتمر الوزاري للتجارة لمجموعة العشرين في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن - 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

انقسامات بين أكبر اقتصادات العالم بشأن فائض الإنتاج

الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير يتحدث خلال اليوم الثاني من المؤتمر الوزاري للتجارة لمجموعة العشرين في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن - 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير يتحدث خلال اليوم الثاني من المؤتمر الوزاري للتجارة لمجموعة العشرين في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن - 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

قال مكتب الممثل التجاري الأميركي إن «عدداً قليلاً» من وزراء التجارة في مجموعة العشرين رفضوا دعوات الولايات المتحدة للحد من فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية والسياسات «غير القائمة على آليات السوق»، مما كشف عن انقسامات داخل المجموعة التي تضم أكبر اقتصادات العالم.

وأصدرت الولايات المتحدة، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين هذا العام، هذا البيان بعد يوم من اجتماع تجاري في ميلووكي أظهر أن دولتين فقط، هما المكسيك والأرجنتين، انضمتا إلى بيان قادته واشنطن يدعو إلى بذل المزيد من الجهود والتعاون لاستبعاد السلع المنتجة بالعمل القسري من سلاسل الإمداد.

ويأتي رفض الغالبية العظمى من دول مجموعة العشرين بعد أن فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية 10 في المائة أو 12.5 في المائة على السلع الواردة من 59 دولة والاتحاد الأوروبي، بدعوى أنها لا تطبق حظر العمل القسري بشكل كاف.

ولم يسم بيان المكتب الدول التي اعترضت على بيان فائض الطاقة الإنتاجية. لكن الصين اعترضت على بيان مماثل لمجموعة العشرين يندد بالعمل القسري والسياسات الاقتصادية غير القائمة على آليات السوق التي تؤدي إلى فائض الصادرات، وذلك خلال اجتماع لوزراء المالية قبل شهر في ولاية نورث كارولاينا.

وقال البيان: «حظي مشروع البيان الوزاري بتأييد جميع الأعضاء باستثناء عدد قليل منهم، إذ رفض بعض هؤلاء بشكل قاطع إنشاء هذا المسار نحو عمل تعاوني» بشأن فائض الطاقة الإنتاجية، مضيفاً أن ذلك أصاب رئاسة الولايات المتحدة لمجموعة العشرين «بخيبة أمل شديدة».

وكانت قضية فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية في الصين والدعم الحكومي للصناعة من أبرز المحاور في اجتماعات وزراء مجموعة العشرين بقيادة الولايات المتحدة هذا العام. وترفض بكين الاتهامات بأن سياساتها الصناعية أدت إلى فائض في الطاقة الإنتاجية، متهمة الدول الغربية باستخدام هذه القضية لتبرير إجراءات حماية تجارية.

وقالت الولايات المتحدة إن وزراء التجارة في مجموعة العشرين توصلوا إلى توافق بشأن إدانة استخدام تجارة الغذاء كسلاح، مع اتفاق الأعضاء على عدم استخدام تجارة المواد الغذائية أو مستلزمات الإنتاج الزراعي أداة للإكراه الاقتصادي أو السياسي.

وفي البيان المشترك لمجموعة العشرين، عرف الوزراء استخدام الغذاء سلاحاً بأنه اتخاذ إجراءات تهدف إلى «إبطاء أو وقف أو عرقلة أو توجيه تدفقات الغذاء ومستلزمات الإنتاج الزراعي» بغرض ممارسة ضغوط قسرية لانتزاع تنازلات جيوسياسية غير مرتبطة بالموضوع.

وقال وزراء التجارة في مجموعة العشرين: «نندد باستخدام الغذاء سلاحاً، لأنه يشكل تهديداً إنسانياً واقتصادياً كبيراً».

وبعد ضغوط من ترمب تضمنت التهديد بفرض حظر أميركي على صادرات الديزل، اتفقت دول مجموعة السبع يوم الجمعة، على سحب ما يقارب 100 مليون برميل من احتياطيات الديزل في محاولة لخفض أسعاره في الولايات المتحدة التي بلغت مستويات قياسية مرتفعة. ويستخدم الديزل على نطاق واسع في الإنتاج الزراعي.


تريليونات الذكاء الاصطناعي أمام اختبار العوائد والإنتاجية

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في مجال التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في مجال التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تريليونات الذكاء الاصطناعي أمام اختبار العوائد والإنتاجية

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في مجال التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في مجال التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

يضخ العالم أموالاً غير مسبوقة في الذكاء الاصطناعي، مع توقعات بأن تتجاوز استثمارات مراكز البيانات وحدها 30 تريليون دولار بحلول 2050. لكن ضخامة الإنفاق تطرح سؤالاً اقتصادياً أكثر إلحاحاً: هل ستظهر مكاسب الإنتاجية والعوائد اللازمة لتبرير هذه الاستثمارات بالسرعة التي تتوقعها شركات التقنية والأسواق، أم أن الاقتصاد سيحتاج عقوداً قبل أن يترجم هذه الثورة إلى نمو واسع ومستدام؟

لم يشهد قطاع تكنولوجي حديث تدفقاً بهذا الحجم من الأموال كما يحدث حالياً مع الذكاء الاصطناعي، متجاوزاً، وفق تقديرات «بي دبليو سي»، حجم الإنفاق الذي رافق طفرتي السكك الحديدية والإنترنت حتى بعد احتساب أثر التضخم.

وفي خضم هذا السباق الاستثماري، اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوة لافتة في 29 سبتمبر (أيلول)، عندما أصدر أمراً تنفيذياً يلزم الجهات التنفيذية باستخدام مصطلحي «الذكاء الفائق» و«SI» بدلاً من «الذكاء الاصطناعي» و«AI» في المراسلات والوثائق والاتصالات الرسمية، في خطوة تعكس تركيز إدارته على التطور المتسارع لقدرات هذه التقنية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تضخ فيه شركات التكنولوجيا الأميركية مليارات الدولارات في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية اللازمة لتوسيع قدرات الذكاء الاصطناعي، وسط رهان على أن تتحول هذه الاستثمارات إلى مكاسب كبيرة في الإنتاجية وإيرادات جديدة.

وتشير التقديرات إلى أن الإنفاق العالمي التراكمي على مراكز البيانات قد يتجاوز 30 تريليون دولار بحلول 2050، في حين تكشف نشرة طرح عام أولي لشركة «أنثروبيك» اطلعت عليها «رويترز» أن الشركة تخطط لإنفاق 518 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، وهو ما يزيد على 100 ضعف إيراداتها في 2025.

صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات «ديجيتال رياليتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)

وتعكس هذه الأرقام حجم الرهان على أن الذكاء الاصطناعي لن يكون مجرد تقنية جديدة، بل محركاً لتحول اقتصادي واسع يعيد تشكيل سوق العمل والإنتاج والبحث العلمي، وربما يفتح أسواقاً لم تكن موجودة من قبل.

لكن هذا الرهان يصطدم حتى الآن بفجوة بين ضخامة الاستثمار والنتائج الاقتصادية القابلة للقياس. وكتبت «جي بي مورغان» في أغسطس (آب) أن مكاسب الإنتاجية واسعة النطاق في الولايات المتحدة، التي تتصدر سباق الذكاء الاصطناعي، «لا تزال بعيدة المنال»، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة الشركات على تحقيق العوائد التي تبرر تقييماتها المرتفعة وحجم الإنفاق الجاري.

وترى «باين آند كومباني» للاستشارات الإدارية أن مكاسب الإنتاجية من الأسواق القائمة وحدها لن تكون كافية لتغطية حجم الإنفاق الحالي، وأن سد فجوة التمويل يتطلب ظهور أسواق جديدة بالكامل. وقد تشمل هذه الأسواق استخدام الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتطوير مواد جديدة للبطاريات وأشباه الموصلات وغيرها من التطبيقات.

وتقدر «باين آند كومباني» أن شركات البنية التحتية السحابية العملاقة الأميركية، إلى جانب الشركات الأخرى المنخرطة في سباق الذكاء الاصطناعي، تحتاج إلى إيجاد أكثر من 4.2 تريليون دولار من الإيرادات الجديدة خلال السنوات الخمس المقبلة لتمويل التوسع في البنية التحتية.

وتكمن المسألة الاقتصادية الأساسية في توقيت ظهور هذه الإيرادات. فكلما تأخرت التطبيقات التجارية القادرة على توليد تدفقات نقدية، طال الوقت الذي يتعين فيه على الشركات والمستثمرين تمويل البنية التحتية قبل استرداد تكلفتها.

استثمار أميركي بنحو 9 تريليونات دولار

وتبدو الفجوة أكثر وضوحاً في الولايات المتحدة، التي تستحوذ، وفق بعض التقديرات، على نحو ثلاثة أرباع الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي.

ويقدر ستين فان نيورينبورغ، أستاذ الاقتصاد في كلية كولومبيا للأعمال، أن الاستثمارات الأميركية في القطاع قد تصل إلى نحو 9 تريليونات دولار بين 2025 و2032، بما يعادل إنفاقاً سنوياً يبلغ 3.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وبحسب تقديراته، سيحتاج قطاع الذكاء الاصطناعي الأميركي إلى تحقيق نحو 3.55 تريليون دولار من الإيرادات السنوية بحلول 2032 لتحقيق عائد على الاستثمار يبلغ 10 في المائة، مقابل إيرادات لا تزال أقل بكثير من هذا المستوى حالياً.

وتزيد طبيعة تمويل جزء كبير من البنية التحتية عبر الديون من حساسية القطاع تجاه أي تباطؤ في الطلب أو تأخير في تنفيذ المشروعات أو انخفاض في قيمة الأصول. وفي هذه الحالة، يمكن لتراجع محدود في الطلب أن يتضخم أثره على الخسائر بسبب الرافعة المالية.

إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركات «إكس إيه آي» و«سبايس إكس» يقف أمام الجناح الغربي للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

«إنفيديا» واختبار الإنتاجية

ويبرز تقييم شركة «إنفيديا» باعتباره أحد الأمثلة على حجم الرهان الذي تضعه الأسواق على المكاسب المستقبلية للذكاء الاصطناعي.

وتقدر «جي بي مورغان» أن نمو الإنتاجية الأميركية يحتاج إلى بلوغ ما بين 3 و5 في المائة سنوياً خلال العقد المقبل لتبرير تقييم «إنفيديا»، مقارنة بخط أساس يبلغ 1.75 في المائة سنوياً وفق توقعات مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي للفترة نفسها.

وهذه الفجوة لا تعني أن الذكاء الاصطناعي لن يحقق مكاسب اقتصادية، لكنها تبرز حجم التحسن في الإنتاجية الذي تفترضه بعض التقييمات الحالية، والسرعة التي يجب أن تتحقق بها هذه المكاسب حتى تتناسب مع حجم الاستثمارات.

شعار «إنفيديا» (رويترز)

ثورة قد تحتاج عقوداً

وتقدم التجارب السابقة في التحولات التكنولوجية سبباً للحذر بشأن سرعة ظهور العوائد الاقتصادية. فاقتصادية جامعة كامبريدج ديان كويل تقول إن أثر التقنيات الثورية السابقة على الإنتاجية استغرق عادة بين 10 و50 عاماً حتى ينتقل إلى الاقتصاد على نطاق واسع.

وهذا يضع سباق الذكاء الاصطناعي أمام مفارقة زمنية: شركات التقنية تبني قدرات حوسبة ومراكز بيانات بوتيرة سريعة، بينما قد يحتاج الاقتصاد الحقيقي سنوات طويلة لاستيعاب هذه التقنيات وإعادة تنظيم عمليات الإنتاج وسلاسل القيمة وسوق العمل حولها.

وتقدر وحدة الاقتصاد في «أنثروبيك» أن الذكاء الاصطناعي قد يرفع النمو السنوي في 2030 إلى 2.4 في المائة في سيناريو تأثير محدود، و5.4 في المائة في سيناريو تأثير كبير، و15.4 في المائة في سيناريو بالغ التأثير، مقارنة بخط أساس يبلغ 2 في المائة في اقتصاد من دون أثر للذكاء الاصطناعي. ولا تمنح الدراسة احتمالات لهذه السيناريوهات.

وفي المقابل، قد تأتي مكاسب الإنتاجية مصحوبة بتغيرات كبيرة في سوق العمل. وقالت «أنثروبيك» إن النمو الأعلى في سيناريوهاتها يعني فقدان مزيد من الوظائف، بينما توقع رئيسها التنفيذي داريو أمودي العام الماضي أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى اختفاء نصف وظائف المبتدئين في الأعمال المكتبية خلال خمس سنوات.

لكن التأثير الفعلي حتى الآن يبدو أكثر محدودية. فقد أشارت دراسات في الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تباطؤ توظيف العاملين في بداية مسيرتهم المهنية في وظائف مكتبية تتعرض بدرجة أكبر لمهام يمكن للذكاء الاصطناعي تنفيذها، رغم بقاء إجمالي التوظيف قوياً.

وأظهرت دراسة لباحثين في جامعة ستانفورد أن توظيف العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً في قطاعات أكثر تعرضاً للذكاء الاصطناعي، مثل المحاسبة والمساعدة القانونية، كان أقل بنسبة 19 في المائة مقارنة بوظائف أقل تعرضاً لقدرات التقنية، مثل عمال النظافة والبناء.

جناح شركة «أوبن إيه آي» في مؤتمر مطوري «أوبن إيه آي» في فورت ماسون، سان فرانسيسكو (أ.ف.ب)

الاستثمار لا يختفي حتى إذا انفجرت الفقاعة

ومع ذلك، فإن تباطؤ العوائد لا يعني بالضرورة أن الإنفاق الحالي سيذهب هباءً. فالتجارب التاريخية تظهر أن البنية التحتية التي تبقى بعد انتهاء موجات المضاربة قد تصبح أساساً لمكاسب اقتصادية لاحقة.

فالسكك الحديدية استمرت في العمل بعد أزمة 1873 التي أفلست شركات وبارونات في القطاع، كما لم تختفِ «الإنترنت» بعد انفجار فقاعة شركات الإنترنت في تسعينيات القرن الماضي.

وهنا تكمن إحدى أهم الرسائل الاقتصادية في سباق الذكاء الاصطناعي: قد تكون التكنولوجيا قادرة فعلاً على تغيير الاقتصاد، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن كل استثمار فيها سيحقق العائد المتوقع، أو أن مكاسب الإنتاجية ستظهر بالسرعة التي تعكسها تقييمات شركات التقنية اليوم.

وهذا يجعل المرحلة المقبلة اختباراً مزدوجاً: قدرة الذكاء الاصطناعي على خلق أسواق وإيرادات جديدة من جهة، وقدرة الاقتصاد على تحويل الإنفاق الهائل على البنية التحتية إلى إنتاجية ملموسة من جهة أخرى.