تحذيرات إسرائيلية: مؤشر الاغتيالات أخطر من فترة رابين

لبيد قال إنه يجب على رئيس الحكومة وقف التحريض

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة مارس الماضي (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات إسرائيلية: مؤشر الاغتيالات أخطر من فترة رابين

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة مارس الماضي (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة مارس الماضي (أ.ف.ب)

التحذير الذي أطلقه رئيس المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، مساء الأحد، من أن إسرائيل، ستشهد اغتيالات وقتلاً على خلفية سياسيّة، مشيراً إلى أن رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، هو الأكثر تهديداً، أحدث هزةً في الساحة السياسية، وأثار فزعاً جدياً.

واستدعى التحذير مقارنات خلصت إلى أن مؤشر خطر الاغتيالات باتت دلائله أخطر من حقبة اغتيال رئيس الوزراء السابق إسحاق رابين عام 1995.

وسبب القلق أن رئيس «الشاباك» كشخصية أمنية رفيعة، يتولى مهمة الأمن الداخلي للدولة، وحماية الشخصيات السياسية والأمنية، بات هو نفسه معرضاً لتهديد ممن يحميهم.

ورغم أن الناطقين بلسان الحكومة واليمين هاجموا لبيد وعدّوا تصريحاته تشويهاً للحقيقة وتحريضاً سياسياً حزبياً؛ فإن تصريحاته أبقت في الهواء ذلك السؤال الشرعي: «هل يمكن حقاً تكرار حادث الاغتيال السياسي في إسرائيل؟ كما حصل في سنة 1995 عندما اغتيل رئيس الوزراء، إسحاق رابين، الذي كان أحد كبار الجنرالات وقاد حروباً كبرى من سنة 1948 حتى 1967؟».

معلومات من «الشاباك»

لبيد لم يأتِ بالتحذير من بيته، بل تحدث عن وصول معلومات رسمية إليه من داخل «الشاباك»، وحاول إسناد تحذيراته بوقائع ودلالات فقال: «وصلنا إلى مستويات تحريض غير مسبوقة». وأضاف: «إن حزب الليكود، الحاكم في إسرائيل، أصدر بياناً رسمياً جاء فيه أن (رئيس الشاباك) رونين بار يحوّل أجزاء من جهاز الشاباك إلى ميليشيا خاصة للدولة العميقة. لمثل هذا البيان توجد عواقب؛ إنهم يعرفون تماماً ما يفعله هذا الأمر ببعض مؤيديهم».

شرطيان يمنعان يهوداً متطرفين من دخول مجمع المسجد الأقصى في القدس أبريل 2024 (رويترز)

وطالب لبيد رئيس الحكومة، نتنياهو، بوقف هذا الأمر، مضيفاً: «الأمر متروك لك؛ أسكِتوا وزراءكم وابنكم (يقصد يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء) في ميامي، وبدلاً من دعم التحريض، ادعموا (الشاباك) وقوات الأمن، والأنظمة التي تحافظ على بقاء البلاد».

وتابع: «لن تتمكن من قول: (لم أكن أعلم لاحقاً)»، مشيراً إلى أن «هذه المرة لن ينجح الأمر معك. أنت تعلم أنك جزء من هذا، ويتوجّب عليك وقفه».

وقال لبيد إنه «قبل أسبوعين من فشل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عقدت مؤتمراً صحافياً حذّرت فيه من أننا على الطريق إلى حرب، وكارثة أمنيّة، ورفضت الحكومة الاستماع».

وتابع: «أحذّر مرة أخرى، وهذه المرة استناداً إلى معلومات استخباراتية، لا لبس فيها، نحن في طريقنا إلى كارثة أخرى. هذه المرة سوف يأتي الخطر من الداخل؛ مستويات التحريض والجنون غير مسبوقة؛ لقد تم تجاوز الخط الأحمر».

وزاد: «إذا لم نوقف هذا، فسوف يكون هناك قتل سياسيّ هنا، وربما أكثر من واحد؛ يهود سوف يقتلون يهوداً، والتهديدات الأكثر عدداً موجَّهة إلى رئيس جهاز الشاباك رونين بار».

من جانبه، قال حزب الليكود الذي يترأسه نتنياهو، في بيان أصدره مساء الأحد، تعقيباً على تصريحات لبيد، إن رئيس المعارضة و«منذ سنوات، لم يرفع صوته ضدّ التحريض الجامح والخطير، الموجّه ضدّ رئيس الحكومة، بل إنه يشارك فيه بشكل فعّال». وأضاف: «لبيد يملأ فمه بالماء عندما يتم وصف رئيس الحكومة بالخائن، ويتم توجيه عدد لا يحصى من التهديدات بالقتل إليه».

درس رابين

والواقع أن تحذيرات لبيد، وبغض النظر عن مصدرها، تعد واقعية ويلمسها كل من يتابع الخطاب السياسي في الشارع الإسرائيلي ويتابع التطورات الميدانية للعمل السياسي والعنف الذي يترافق معه.

ومن يذكر التاريخ الحديث، فقط قبل نحو 30 عاماً، يدرك أن هناك خطراً لتنفيذ اغتيالات سياسية وآيديولوجية قد تطالب رئيس الشاباك ونشطاء سياسيين كثيرين، حتى من اليمين.

في حينه، تم التحريض على رابين بوصفه خائناً بسبب اتفاقيات أوسلو 1993. لكن، في حينه تم التحريض من خلال ثرثرة الشارع وبعض الشعارات المتطرفة في المظاهرات وفي الكتابات على الجدران، وكان يومها نتنياهو رئيساً للمعارضة يقود تلك المظاهرات بخطاباته النارية.

وبلغ التحريض حد أن تم رفع صورة لرابين وقد ألبسوه بدلة ضابط في الجيش النازي، وقد فهم الطالب الجامعي يغئال عمير هذه الأجواء على أنها محفِّز لضرورة قتل رابين. فجلب مسدساً واغتاله. وقال إنه كان مبادراً وحيداً للعملية.

إسحاق رابين (أ.ب)

ولكن ما يحدث اليوم هو أن عمليات التحريض ضد رونين بار تتم من رئيس الوزراء نتنياهو نفسه، لذلك فإن لبيد أخطأ عندما طلب من نتنياهو أن يُلجم وزراءه، وكان ينبغي أن يتمتع بجرأة أكبر ويقول له: «أنت تقود التحريض وعليك أن توقفه».

«30 وزيراً محرضاً»

ونتنياهو يحرض ليس فقط ضد بار، بل ضد كل من لا يصفق له على سياسته. فقط قبل يوم واحد اتهم الصحافيين والخبراء في الاستوديو هات بخدمة حركة «حماس» عندما يطالبونه بوقف الحرب لتحرير المحتجزين.

ومثل نتنياهو هناك ثلاثون وزيراً، من مجموع 38 وزيراً، يشاركون في عمليات التحريض. ويوم الأحد، نُشر أن نفتالي بنيت، رئيس الوزراء السابق أُصيب بنوبة قلبية ودخل المشفى.

وبنيت يعد اليوم، حسب الاستطلاعات، الوحيد من قادة المعارضة الذي يهدد مكانة نتنياهو، فإذا خاض الانتخابات اليوم سيكون أقوى المرشحين لرئاسة الحكومة. فنشر وزيران وعضو كنيست في الائتلاف منشورات تتشفى فيه.

رئيس وزراء إسرائيل السابق نفتالي بنيت (أ.ب)

وقال وزير: «لعله الآن يفهم أن حساب الرب قريب، فيوقف تحريضه ضد رئيس الحكومة». وقال الآخر: «كان بنيت يمارس الرياضة في الجيم. فأشار له الله إلى أن هناك حدوداً للقوة». وقال عضو الكنيست: «إذا كان في عمر 53 عاماً يقع أرضاً، فكيف كانت سيدير حرباً على سبع جبهات؟».

وأما التعليقات في الشبكات الاجتماعية فاتخذت طابعاً أشد حدة وتشفياً، وكان هناك عشرات ممن تمنوا له الموت. فأجواء الحقد سائدة بشكل خطير.

ميليشيات مسلحة

لكن الأخطر من هذا أن هناك اليوم ميليشيات مسلحة في إسرائيل، أقامها إيتمار بن غفير بقرار من حكومة نتنياهو، وتعمل ضمن وزارة الشرطة. وهناك مجموعات من المواطنين والمستوطنين المسلحين الذين يمارسون اعتداءات يومية على الفلسطينيين؛ يحرقون البيوت والسيارات، ويقذفون بالحجارة، ويطردون مزارعين من أراضيهم في الأغوار وغيرها، ويخربون مزروعاتهم، ويصادرون مواشيهم.

وفي القدس يعتدي المتطرفون على سائقي الحافلات العرب، والرهبان والراهبات المسيحيات، وبعضهم ينفذون اعتداءات جسدية على المتظاهرين اليساريين، الذين يرفعون صور الأطفال الفلسطينيين الذين يقتلهم الجيش الإسرائيلي في غزة، بل يعتدون على عائلات المحتجزين، التي تقيم مظاهرات دائمة في تل أبيب والقدس مطالبةً بتحرير الأبناء من أسر «حماس» بواسطة صفقة.

بن غفير يوزع السلاح في عسقلان يوم 27 أكتوبر 2023 (رويترز)

ويستخدم هؤلاء لغة حقد وكراهية شديدة في الشبكات الاجتماعية. وعلى سبيل المثال طالبوا باعتقال رونين بار وإعدامه شنقاً بتهمة الخيانة العظمى. وطالبوا باعتقال المستشارة القضائية للحكومة، بهراف ميارا.

وتحدثت المخابرات الإسرائيلية في الشهور الأخيرة عن تشكيل عصابات إرهاب يهودية من جديد، كما حصل في سنوات الثمانينات، التي اعتقل فيها بن غفير وسموتريتش بتهمة النشاط التخريبي ضد الفلسطينيين.

ويحذّرون من أن عناصر كهانية (أنصار الحاخام المتطرف مائير كاهانا) بدأت تتسرب إلى الشرطة الإسرائيلية. من هنا، فإن إسرائيل جاهزة للتدهور فعلاً إلى حضيض الاغتيالات السياسية، وليس فقط ضد رئيس الشاباك والسياسيين، بل ضد النشطاء السياسيين والاجتماعيين بمختلف المستويات.


مقالات ذات صلة

بولندا تشتبه بمخطَّط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أوروبا رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (إ.ب.أ)

بولندا تشتبه بمخطَّط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت الشرطة البولندية، اليوم (الأحد)، أنها تلقَّت معلومات حول هجوم محتمل يستهدف رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك - كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو )
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص لماذا كثفت إسرائيل استخدام الطائرات الانتحارية في غزة؟

باتت الطائرات المسيَّرة الانتحارية تُمثل لاعباً مهماً في العمليات الإسرائيلية داخل غزة خصوصاً مع استخدامها مؤخراً بكثافة خلال عمليات اغتيال لقيادات فصائلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية صورة من أحد شوارع طهران يوم 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

مسلّحون مجهولون يقتلون أحد كبار رجال الدين السنّة في إيران

ذكرت وكالة «إرنا» الإيرانية الرسمية للأنباء أن مولوي يوسف كوركيج، ‌وهو ‌رجل ​دين ‌سني ⁠رفيع المستوى، ​قُتل برصاص ⁠مسلحين مجهولين في جنوب شرقي إيران...

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا سارة دوتيرتي (أ.ب) p-circle

صدور أمر بتوقيف نائبة رئيس الفلبين لتهديدها باغتيال ماركوس

أصدرت محكمة فلبينية أمراً بتوقيف سارة دوتيرتي، نائبة رئيس البلاد، اليوم (الجمعة)، على خلفية اتهامات بأنها هددت باغتيال الرئيس وشخصين آخرين.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أثناء حضورهما مراسم توقيعهما وثائق في المكتب الرئاسي بكييف 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

لماذا أصبحت بريطانيا «العدو الأول» لروسيا؟

يكشف تصاعد الخطاب الروسي ضد بريطانيا عن خصومة متجذرة تاريخياً تفاقمت مع حرب أوكرانيا ودعم لندن لكييف، وسط تحذيرات من مزيد من التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.