تحذيرات إسرائيلية: مؤشر الاغتيالات أخطر من فترة رابين

لبيد قال إنه يجب على رئيس الحكومة وقف التحريض

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة مارس الماضي (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات إسرائيلية: مؤشر الاغتيالات أخطر من فترة رابين

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة مارس الماضي (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة مارس الماضي (أ.ف.ب)

التحذير الذي أطلقه رئيس المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، مساء الأحد، من أن إسرائيل، ستشهد اغتيالات وقتلاً على خلفية سياسيّة، مشيراً إلى أن رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، هو الأكثر تهديداً، أحدث هزةً في الساحة السياسية، وأثار فزعاً جدياً.

واستدعى التحذير مقارنات خلصت إلى أن مؤشر خطر الاغتيالات باتت دلائله أخطر من حقبة اغتيال رئيس الوزراء السابق إسحاق رابين عام 1995.

وسبب القلق أن رئيس «الشاباك» كشخصية أمنية رفيعة، يتولى مهمة الأمن الداخلي للدولة، وحماية الشخصيات السياسية والأمنية، بات هو نفسه معرضاً لتهديد ممن يحميهم.

ورغم أن الناطقين بلسان الحكومة واليمين هاجموا لبيد وعدّوا تصريحاته تشويهاً للحقيقة وتحريضاً سياسياً حزبياً؛ فإن تصريحاته أبقت في الهواء ذلك السؤال الشرعي: «هل يمكن حقاً تكرار حادث الاغتيال السياسي في إسرائيل؟ كما حصل في سنة 1995 عندما اغتيل رئيس الوزراء، إسحاق رابين، الذي كان أحد كبار الجنرالات وقاد حروباً كبرى من سنة 1948 حتى 1967؟».

معلومات من «الشاباك»

لبيد لم يأتِ بالتحذير من بيته، بل تحدث عن وصول معلومات رسمية إليه من داخل «الشاباك»، وحاول إسناد تحذيراته بوقائع ودلالات فقال: «وصلنا إلى مستويات تحريض غير مسبوقة». وأضاف: «إن حزب الليكود، الحاكم في إسرائيل، أصدر بياناً رسمياً جاء فيه أن (رئيس الشاباك) رونين بار يحوّل أجزاء من جهاز الشاباك إلى ميليشيا خاصة للدولة العميقة. لمثل هذا البيان توجد عواقب؛ إنهم يعرفون تماماً ما يفعله هذا الأمر ببعض مؤيديهم».

شرطيان يمنعان يهوداً متطرفين من دخول مجمع المسجد الأقصى في القدس أبريل 2024 (رويترز)

وطالب لبيد رئيس الحكومة، نتنياهو، بوقف هذا الأمر، مضيفاً: «الأمر متروك لك؛ أسكِتوا وزراءكم وابنكم (يقصد يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء) في ميامي، وبدلاً من دعم التحريض، ادعموا (الشاباك) وقوات الأمن، والأنظمة التي تحافظ على بقاء البلاد».

وتابع: «لن تتمكن من قول: (لم أكن أعلم لاحقاً)»، مشيراً إلى أن «هذه المرة لن ينجح الأمر معك. أنت تعلم أنك جزء من هذا، ويتوجّب عليك وقفه».

وقال لبيد إنه «قبل أسبوعين من فشل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عقدت مؤتمراً صحافياً حذّرت فيه من أننا على الطريق إلى حرب، وكارثة أمنيّة، ورفضت الحكومة الاستماع».

وتابع: «أحذّر مرة أخرى، وهذه المرة استناداً إلى معلومات استخباراتية، لا لبس فيها، نحن في طريقنا إلى كارثة أخرى. هذه المرة سوف يأتي الخطر من الداخل؛ مستويات التحريض والجنون غير مسبوقة؛ لقد تم تجاوز الخط الأحمر».

وزاد: «إذا لم نوقف هذا، فسوف يكون هناك قتل سياسيّ هنا، وربما أكثر من واحد؛ يهود سوف يقتلون يهوداً، والتهديدات الأكثر عدداً موجَّهة إلى رئيس جهاز الشاباك رونين بار».

من جانبه، قال حزب الليكود الذي يترأسه نتنياهو، في بيان أصدره مساء الأحد، تعقيباً على تصريحات لبيد، إن رئيس المعارضة و«منذ سنوات، لم يرفع صوته ضدّ التحريض الجامح والخطير، الموجّه ضدّ رئيس الحكومة، بل إنه يشارك فيه بشكل فعّال». وأضاف: «لبيد يملأ فمه بالماء عندما يتم وصف رئيس الحكومة بالخائن، ويتم توجيه عدد لا يحصى من التهديدات بالقتل إليه».

درس رابين

والواقع أن تحذيرات لبيد، وبغض النظر عن مصدرها، تعد واقعية ويلمسها كل من يتابع الخطاب السياسي في الشارع الإسرائيلي ويتابع التطورات الميدانية للعمل السياسي والعنف الذي يترافق معه.

ومن يذكر التاريخ الحديث، فقط قبل نحو 30 عاماً، يدرك أن هناك خطراً لتنفيذ اغتيالات سياسية وآيديولوجية قد تطالب رئيس الشاباك ونشطاء سياسيين كثيرين، حتى من اليمين.

في حينه، تم التحريض على رابين بوصفه خائناً بسبب اتفاقيات أوسلو 1993. لكن، في حينه تم التحريض من خلال ثرثرة الشارع وبعض الشعارات المتطرفة في المظاهرات وفي الكتابات على الجدران، وكان يومها نتنياهو رئيساً للمعارضة يقود تلك المظاهرات بخطاباته النارية.

وبلغ التحريض حد أن تم رفع صورة لرابين وقد ألبسوه بدلة ضابط في الجيش النازي، وقد فهم الطالب الجامعي يغئال عمير هذه الأجواء على أنها محفِّز لضرورة قتل رابين. فجلب مسدساً واغتاله. وقال إنه كان مبادراً وحيداً للعملية.

إسحاق رابين (أ.ب)

ولكن ما يحدث اليوم هو أن عمليات التحريض ضد رونين بار تتم من رئيس الوزراء نتنياهو نفسه، لذلك فإن لبيد أخطأ عندما طلب من نتنياهو أن يُلجم وزراءه، وكان ينبغي أن يتمتع بجرأة أكبر ويقول له: «أنت تقود التحريض وعليك أن توقفه».

«30 وزيراً محرضاً»

ونتنياهو يحرض ليس فقط ضد بار، بل ضد كل من لا يصفق له على سياسته. فقط قبل يوم واحد اتهم الصحافيين والخبراء في الاستوديو هات بخدمة حركة «حماس» عندما يطالبونه بوقف الحرب لتحرير المحتجزين.

ومثل نتنياهو هناك ثلاثون وزيراً، من مجموع 38 وزيراً، يشاركون في عمليات التحريض. ويوم الأحد، نُشر أن نفتالي بنيت، رئيس الوزراء السابق أُصيب بنوبة قلبية ودخل المشفى.

وبنيت يعد اليوم، حسب الاستطلاعات، الوحيد من قادة المعارضة الذي يهدد مكانة نتنياهو، فإذا خاض الانتخابات اليوم سيكون أقوى المرشحين لرئاسة الحكومة. فنشر وزيران وعضو كنيست في الائتلاف منشورات تتشفى فيه.

رئيس وزراء إسرائيل السابق نفتالي بنيت (أ.ب)

وقال وزير: «لعله الآن يفهم أن حساب الرب قريب، فيوقف تحريضه ضد رئيس الحكومة». وقال الآخر: «كان بنيت يمارس الرياضة في الجيم. فأشار له الله إلى أن هناك حدوداً للقوة». وقال عضو الكنيست: «إذا كان في عمر 53 عاماً يقع أرضاً، فكيف كانت سيدير حرباً على سبع جبهات؟».

وأما التعليقات في الشبكات الاجتماعية فاتخذت طابعاً أشد حدة وتشفياً، وكان هناك عشرات ممن تمنوا له الموت. فأجواء الحقد سائدة بشكل خطير.

ميليشيات مسلحة

لكن الأخطر من هذا أن هناك اليوم ميليشيات مسلحة في إسرائيل، أقامها إيتمار بن غفير بقرار من حكومة نتنياهو، وتعمل ضمن وزارة الشرطة. وهناك مجموعات من المواطنين والمستوطنين المسلحين الذين يمارسون اعتداءات يومية على الفلسطينيين؛ يحرقون البيوت والسيارات، ويقذفون بالحجارة، ويطردون مزارعين من أراضيهم في الأغوار وغيرها، ويخربون مزروعاتهم، ويصادرون مواشيهم.

وفي القدس يعتدي المتطرفون على سائقي الحافلات العرب، والرهبان والراهبات المسيحيات، وبعضهم ينفذون اعتداءات جسدية على المتظاهرين اليساريين، الذين يرفعون صور الأطفال الفلسطينيين الذين يقتلهم الجيش الإسرائيلي في غزة، بل يعتدون على عائلات المحتجزين، التي تقيم مظاهرات دائمة في تل أبيب والقدس مطالبةً بتحرير الأبناء من أسر «حماس» بواسطة صفقة.

بن غفير يوزع السلاح في عسقلان يوم 27 أكتوبر 2023 (رويترز)

ويستخدم هؤلاء لغة حقد وكراهية شديدة في الشبكات الاجتماعية. وعلى سبيل المثال طالبوا باعتقال رونين بار وإعدامه شنقاً بتهمة الخيانة العظمى. وطالبوا باعتقال المستشارة القضائية للحكومة، بهراف ميارا.

وتحدثت المخابرات الإسرائيلية في الشهور الأخيرة عن تشكيل عصابات إرهاب يهودية من جديد، كما حصل في سنوات الثمانينات، التي اعتقل فيها بن غفير وسموتريتش بتهمة النشاط التخريبي ضد الفلسطينيين.

ويحذّرون من أن عناصر كهانية (أنصار الحاخام المتطرف مائير كاهانا) بدأت تتسرب إلى الشرطة الإسرائيلية. من هنا، فإن إسرائيل جاهزة للتدهور فعلاً إلى حضيض الاغتيالات السياسية، وليس فقط ضد رئيس الشاباك والسياسيين، بل ضد النشطاء السياسيين والاجتماعيين بمختلف المستويات.


مقالات ذات صلة

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف)

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية (رويترز)

تركيا توقف رجلين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

أوقفت أجهزة الاستخبارات التركية شخصين للاشتباه بتجسسهما لحساب الموساد الإسرائيلي، وتزويده بمعلومات ساعدته في تنفيذ اغتيالات.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا صورة أرشيفية للرئيس الراحل مع بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)

عائلة القذافي... من «القبضة الحديدية» إلى صراع البقاء

لحق سيف الإسلام القذافي بوالده وأشقائه الثلاثة خميس وسيف العرب والمعتصم بالله، الذين قتلوا في أعقاب «ثورة 17 فبراير»، فيما لا يزال الباقون مشتتين في العواصم.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع للأجهزة الأمنية والاجتماعية والصحية في بني وليد لبحث ترتيبات جنازة سيف الإسلام (مستشفى بني وليد العام)

سيف القذافي «يوارى» في بني وليد... وأنصاره: «لن نفرط في الدم»

تتأهب مدينة بني وليد شمال غربي ليبيا لتشييع جثمان سيف القذافي، الجمعة، في جنازة يتوقع أن يشارك فيها أطراف عديديون من أنحاء عدة بالبلد، وسط استنفار أمني واسع.

جمال جوهر (القاهرة)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.