تحذيرات إسرائيلية: مؤشر الاغتيالات أخطر من فترة رابين

لبيد قال إنه يجب على رئيس الحكومة وقف التحريض

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة مارس الماضي (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات إسرائيلية: مؤشر الاغتيالات أخطر من فترة رابين

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة مارس الماضي (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة مارس الماضي (أ.ف.ب)

التحذير الذي أطلقه رئيس المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، مساء الأحد، من أن إسرائيل، ستشهد اغتيالات وقتلاً على خلفية سياسيّة، مشيراً إلى أن رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، هو الأكثر تهديداً، أحدث هزةً في الساحة السياسية، وأثار فزعاً جدياً.

واستدعى التحذير مقارنات خلصت إلى أن مؤشر خطر الاغتيالات باتت دلائله أخطر من حقبة اغتيال رئيس الوزراء السابق إسحاق رابين عام 1995.

وسبب القلق أن رئيس «الشاباك» كشخصية أمنية رفيعة، يتولى مهمة الأمن الداخلي للدولة، وحماية الشخصيات السياسية والأمنية، بات هو نفسه معرضاً لتهديد ممن يحميهم.

ورغم أن الناطقين بلسان الحكومة واليمين هاجموا لبيد وعدّوا تصريحاته تشويهاً للحقيقة وتحريضاً سياسياً حزبياً؛ فإن تصريحاته أبقت في الهواء ذلك السؤال الشرعي: «هل يمكن حقاً تكرار حادث الاغتيال السياسي في إسرائيل؟ كما حصل في سنة 1995 عندما اغتيل رئيس الوزراء، إسحاق رابين، الذي كان أحد كبار الجنرالات وقاد حروباً كبرى من سنة 1948 حتى 1967؟».

معلومات من «الشاباك»

لبيد لم يأتِ بالتحذير من بيته، بل تحدث عن وصول معلومات رسمية إليه من داخل «الشاباك»، وحاول إسناد تحذيراته بوقائع ودلالات فقال: «وصلنا إلى مستويات تحريض غير مسبوقة». وأضاف: «إن حزب الليكود، الحاكم في إسرائيل، أصدر بياناً رسمياً جاء فيه أن (رئيس الشاباك) رونين بار يحوّل أجزاء من جهاز الشاباك إلى ميليشيا خاصة للدولة العميقة. لمثل هذا البيان توجد عواقب؛ إنهم يعرفون تماماً ما يفعله هذا الأمر ببعض مؤيديهم».

شرطيان يمنعان يهوداً متطرفين من دخول مجمع المسجد الأقصى في القدس أبريل 2024 (رويترز)

وطالب لبيد رئيس الحكومة، نتنياهو، بوقف هذا الأمر، مضيفاً: «الأمر متروك لك؛ أسكِتوا وزراءكم وابنكم (يقصد يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء) في ميامي، وبدلاً من دعم التحريض، ادعموا (الشاباك) وقوات الأمن، والأنظمة التي تحافظ على بقاء البلاد».

وتابع: «لن تتمكن من قول: (لم أكن أعلم لاحقاً)»، مشيراً إلى أن «هذه المرة لن ينجح الأمر معك. أنت تعلم أنك جزء من هذا، ويتوجّب عليك وقفه».

وقال لبيد إنه «قبل أسبوعين من فشل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عقدت مؤتمراً صحافياً حذّرت فيه من أننا على الطريق إلى حرب، وكارثة أمنيّة، ورفضت الحكومة الاستماع».

وتابع: «أحذّر مرة أخرى، وهذه المرة استناداً إلى معلومات استخباراتية، لا لبس فيها، نحن في طريقنا إلى كارثة أخرى. هذه المرة سوف يأتي الخطر من الداخل؛ مستويات التحريض والجنون غير مسبوقة؛ لقد تم تجاوز الخط الأحمر».

وزاد: «إذا لم نوقف هذا، فسوف يكون هناك قتل سياسيّ هنا، وربما أكثر من واحد؛ يهود سوف يقتلون يهوداً، والتهديدات الأكثر عدداً موجَّهة إلى رئيس جهاز الشاباك رونين بار».

من جانبه، قال حزب الليكود الذي يترأسه نتنياهو، في بيان أصدره مساء الأحد، تعقيباً على تصريحات لبيد، إن رئيس المعارضة و«منذ سنوات، لم يرفع صوته ضدّ التحريض الجامح والخطير، الموجّه ضدّ رئيس الحكومة، بل إنه يشارك فيه بشكل فعّال». وأضاف: «لبيد يملأ فمه بالماء عندما يتم وصف رئيس الحكومة بالخائن، ويتم توجيه عدد لا يحصى من التهديدات بالقتل إليه».

درس رابين

والواقع أن تحذيرات لبيد، وبغض النظر عن مصدرها، تعد واقعية ويلمسها كل من يتابع الخطاب السياسي في الشارع الإسرائيلي ويتابع التطورات الميدانية للعمل السياسي والعنف الذي يترافق معه.

ومن يذكر التاريخ الحديث، فقط قبل نحو 30 عاماً، يدرك أن هناك خطراً لتنفيذ اغتيالات سياسية وآيديولوجية قد تطالب رئيس الشاباك ونشطاء سياسيين كثيرين، حتى من اليمين.

في حينه، تم التحريض على رابين بوصفه خائناً بسبب اتفاقيات أوسلو 1993. لكن، في حينه تم التحريض من خلال ثرثرة الشارع وبعض الشعارات المتطرفة في المظاهرات وفي الكتابات على الجدران، وكان يومها نتنياهو رئيساً للمعارضة يقود تلك المظاهرات بخطاباته النارية.

وبلغ التحريض حد أن تم رفع صورة لرابين وقد ألبسوه بدلة ضابط في الجيش النازي، وقد فهم الطالب الجامعي يغئال عمير هذه الأجواء على أنها محفِّز لضرورة قتل رابين. فجلب مسدساً واغتاله. وقال إنه كان مبادراً وحيداً للعملية.

إسحاق رابين (أ.ب)

ولكن ما يحدث اليوم هو أن عمليات التحريض ضد رونين بار تتم من رئيس الوزراء نتنياهو نفسه، لذلك فإن لبيد أخطأ عندما طلب من نتنياهو أن يُلجم وزراءه، وكان ينبغي أن يتمتع بجرأة أكبر ويقول له: «أنت تقود التحريض وعليك أن توقفه».

«30 وزيراً محرضاً»

ونتنياهو يحرض ليس فقط ضد بار، بل ضد كل من لا يصفق له على سياسته. فقط قبل يوم واحد اتهم الصحافيين والخبراء في الاستوديو هات بخدمة حركة «حماس» عندما يطالبونه بوقف الحرب لتحرير المحتجزين.

ومثل نتنياهو هناك ثلاثون وزيراً، من مجموع 38 وزيراً، يشاركون في عمليات التحريض. ويوم الأحد، نُشر أن نفتالي بنيت، رئيس الوزراء السابق أُصيب بنوبة قلبية ودخل المشفى.

وبنيت يعد اليوم، حسب الاستطلاعات، الوحيد من قادة المعارضة الذي يهدد مكانة نتنياهو، فإذا خاض الانتخابات اليوم سيكون أقوى المرشحين لرئاسة الحكومة. فنشر وزيران وعضو كنيست في الائتلاف منشورات تتشفى فيه.

رئيس وزراء إسرائيل السابق نفتالي بنيت (أ.ب)

وقال وزير: «لعله الآن يفهم أن حساب الرب قريب، فيوقف تحريضه ضد رئيس الحكومة». وقال الآخر: «كان بنيت يمارس الرياضة في الجيم. فأشار له الله إلى أن هناك حدوداً للقوة». وقال عضو الكنيست: «إذا كان في عمر 53 عاماً يقع أرضاً، فكيف كانت سيدير حرباً على سبع جبهات؟».

وأما التعليقات في الشبكات الاجتماعية فاتخذت طابعاً أشد حدة وتشفياً، وكان هناك عشرات ممن تمنوا له الموت. فأجواء الحقد سائدة بشكل خطير.

ميليشيات مسلحة

لكن الأخطر من هذا أن هناك اليوم ميليشيات مسلحة في إسرائيل، أقامها إيتمار بن غفير بقرار من حكومة نتنياهو، وتعمل ضمن وزارة الشرطة. وهناك مجموعات من المواطنين والمستوطنين المسلحين الذين يمارسون اعتداءات يومية على الفلسطينيين؛ يحرقون البيوت والسيارات، ويقذفون بالحجارة، ويطردون مزارعين من أراضيهم في الأغوار وغيرها، ويخربون مزروعاتهم، ويصادرون مواشيهم.

وفي القدس يعتدي المتطرفون على سائقي الحافلات العرب، والرهبان والراهبات المسيحيات، وبعضهم ينفذون اعتداءات جسدية على المتظاهرين اليساريين، الذين يرفعون صور الأطفال الفلسطينيين الذين يقتلهم الجيش الإسرائيلي في غزة، بل يعتدون على عائلات المحتجزين، التي تقيم مظاهرات دائمة في تل أبيب والقدس مطالبةً بتحرير الأبناء من أسر «حماس» بواسطة صفقة.

بن غفير يوزع السلاح في عسقلان يوم 27 أكتوبر 2023 (رويترز)

ويستخدم هؤلاء لغة حقد وكراهية شديدة في الشبكات الاجتماعية. وعلى سبيل المثال طالبوا باعتقال رونين بار وإعدامه شنقاً بتهمة الخيانة العظمى. وطالبوا باعتقال المستشارة القضائية للحكومة، بهراف ميارا.

وتحدثت المخابرات الإسرائيلية في الشهور الأخيرة عن تشكيل عصابات إرهاب يهودية من جديد، كما حصل في سنوات الثمانينات، التي اعتقل فيها بن غفير وسموتريتش بتهمة النشاط التخريبي ضد الفلسطينيين.

ويحذّرون من أن عناصر كهانية (أنصار الحاخام المتطرف مائير كاهانا) بدأت تتسرب إلى الشرطة الإسرائيلية. من هنا، فإن إسرائيل جاهزة للتدهور فعلاً إلى حضيض الاغتيالات السياسية، وليس فقط ضد رئيس الشاباك والسياسيين، بل ضد النشطاء السياسيين والاجتماعيين بمختلف المستويات.


مقالات ذات صلة

الاغتيال بالسم... أسلوب للاستخبارات الروسية تستخدمه منذ عقود

أوروبا أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)

الاغتيال بالسم... أسلوب للاستخبارات الروسية تستخدمه منذ عقود

أعادت نتائج تحقيق أوروبي خلص إلى أن المعارض الروسي أليكسي نافالني قضى مسموماً بمادة نادرة في السجن عام 2024، تسليط الضوء على استخدام موسكو للسموم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أميركا اللاتينية الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في السفارة الكولومبية في العاصمة الأميركية واشنطن 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

رئيس كولومبيا: نجوت هذا الأسبوع من محاولة اغتيال

أعلن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، الثلاثاء، أنه نجا من محاولة اغتيال قبل ساعات، بعد أشهر من التحذيرات بشأن مؤامرة مزعومة من قبل تجار مخدرات لاستهدافه.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)

الفريق السياسي لنجل القذافي لا يستبعد اللجوء إلى «الجنائية الدولية»

توقع رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي صدور نتائج التحقيقات الرسمية باغتياله في موعد لا يتجاوز نهاية الأسبوع الحالي.

خالد محمود (القاهرة )
تحليل إخباري سيف الإسلام القذافي (أرشيفية - رويترز)

تحليل إخباري مقتل سيف القذافي يفتح الباب لخلافته داخل «تيار سبتمبر»

منذ اغتيال سيف الإسلام، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، في مدينة الزنتان، الثلاثاء الماضي، برز على نطاق واسع تساؤل بشأن مَن يخلفه في قيادة التيار.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

المالكي يتحدى واشنطن: مستمر إلى النهاية


رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

المالكي يتحدى واشنطن: مستمر إلى النهاية


رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)

«واكب» رئيس الحكومة العراقي السابق، والمرشح لتشكيلها مجدداً، نوري المالكي، محادثات المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد، أمس، بالإعلان عن أنه لن ينسحب رغم معارضة واشنطن له.

وقال في حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، أمس (الاثنين): «لا نية عندي للانسحاب أبداً، لأني أحترم الدولة التي أنتمي إليها وسيادتها وإرادتها». وأشار إلى أن «الإطار التنسيقي»، المؤلف من أحزاب شيعية معظمها قريب من إيران، «اتفق على هذا الترشيح. لذلك احتراماً للموقع، لا أنسحب، وقلتها في تصريحات كثيرة، إنه لا انسحاب... وإلى النهاية».

وكان برَّاك عقد عدة لقاءات في بغداد، وقال بعد اجتماعه برئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني: «بحثت أهداف بناء مستقبل يتماشى مع خطة الرئيس ترمب للسلام في المنطقة». وشدد على أن «وجود قيادة فعالة تتبنى سياسات تعزيز استقرار العراق وشعبه أمر أساسي لتحقيق الأهداف المشتركة».


تشكيل لجنة لتأمين عودة النازحين الأكراد إلى منازلهم في الرقة

اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)
اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)
TT

تشكيل لجنة لتأمين عودة النازحين الأكراد إلى منازلهم في الرقة

اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)
اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)

أُعلن في مدينة الرقة عن تشكيل لجنة لتأمين عودة آمنة للنازحين الأكراد إلى ديارهم في محافظة الرقة، وأفادت مصادر إعلامية كردية بأن قرار تشكيل اللجنة اتُّخذ بعد اجتماع القيادي في قوى الأمن الداخلي «الأسايش»، سيابند عفرين، مع محافظ الرقة، عبد الرحمن سلامة، يوم الاثنين.

جاء ذلك بعد اجتماع وفد من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مع رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء علي النعسان، في دمشق، وبحث خطوات دمج «قسد» ضمن ألوية عدة في فرق «الجيش السوري»، فيما تحدثت مصادر محلية في الحسكة عن نقل «قسد» معدات وأسلحة ثقيلة إلى جبل كوكب.

وأفادت قناة «روناهي» الكردية بتشكيل لجنة مشتركة لتأمين العودة الآمنة للأكراد إلى ديارهم في الرقة، وقالت إن القرار اتُّخذ بعد اجتماع بين القيادي في قوى الأمن الداخلي، سيابند عفرين، ومحافظ الرقة، عبد الرحمن سلامة. ونشرت محافظة الرقة صوراً من الاجتماع الاثنين.

وشهدت الأشهر الماضية انسحاب «قسد» من شرق وشمال سوريا، وأكثر من 200 ألف نازح ونازحة معظمهم من مدينتي الرقة والطبقة، باتجاه منطقة عين عرب (كوباني) ومناطق تقطنها غالبية كردية شمال سوريا. ويعيش هؤلاء ظروف نزوح قاسية، ومنهم من عاش تجربة النزوح أكثر من مرة.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في يناير الماضي (إ.ب.أ)

وتأتي الاجتماعات الأمنية والعسكرية في إطار تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد»، فقد اجتمع رئيس هيئة الأركان العامة في الحكومة السورية، اللواء علي النعسان، الأحد، مع وفد من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مكتبه بالعاصمة السورية.

وقالت وزارة الدفاع السورية إن الاجتماع بحث خطوات دمج قوات «قسد» ضمن ألوية عدة في فرق «الجيش السوري»، إلى جانب عدد من الموضوعات المتعلقة بالانتشار العسكري والخطوات الإدارية.

العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ «اتفاق 29 يناير» مع «قسد» (سانا)

وكانت الرئاسة السورية قد أعلنت، السبت، تعيين العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق مع «قسد»، في الوقت الذي تشير فيه تصريحات قياديين أكراد ومسؤولين سوريين إلى وجود عقبات تواجه عملية دمج قوات «قسد» في وزارة الدفاع السورية، دون الخوض في تفاصيل تلك العقبات. إلا إن «مركز إعلام الحسكة» قال إن «قسد» تنقل معدات وأسلحة ثقيلة إلى جبل كوكب، الذي يُعدّ «أخطر نقطة عسكرية في المحافظة». وأشار إلى أن هذا التحرك يثير القلق بين السكان المحليين. ولفت «المركز» إلى أن هذا التحرك جاء في ظل «استمرار الحظر والتضييق على السكان العرب، وإغلاق بعض الطرق، والتجييش العسكري، بالإضافة إلى عدم استكمال بنود الاتفاق المتعلق بتسليم الأسلحة الثقيلة واندماج المؤسسات ودخول الأمن العام بشكل كامل».

محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة يتوسط القيادي في قوات «الأسايش» محمود خليل وقائد قوى الأمن الداخلي بمحافظة الحسكة العميد مروان العلي (متداولة)

وكان وفد من وزارة الدفاع السورية قد زار مدينة الحسكة في 6 فبراير (شباط) الحالي للبحث في الإجراءات المتعلقة بدمج عناصـر «قسد» داخل المؤسسة العسـكرية السورية، وذلك ضمن مسار أمني وعسكري تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي يقضي بوقف لإطلاق النار ضمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والوحدات الإدارية.

ونص الاتفاق أيضاً على دخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلُّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

اقرأ أيضاً

اقرأ أيضاً


إسرائيل تستقبل 26 سفيراً في الأمم المتحدة لتبييض صورتها

جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تستقبل 26 سفيراً في الأمم المتحدة لتبييض صورتها

جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)

ضمن حملة دعائية لتبييض صفحة إسرائيل في حربها على قطاع غزة، التي سقط فيها أكثر من 70 ألفاً من الفلسطينيين، غالبيتهم أطفال ونساء ومسنّون، وتدمير كل شيء في القطاع، تقوم وزارة الخارجية الإسرائيلية بسلسلة نشاطات دعائية؛ إذ تستضيف تل أبيب سفراء 26 دولة يمثلون بلدانهم في الأمم المتحدة، وتدير حملة ضد الفلسطينيين في الولايات المتحدة، وتكرس أموالاً طائلة لتغيير وجهة النظر العالمية.

وفي محاولة لإظهار إسرائيل «ضحية حرب الإبادة»، بدأت رحلة السفراء بزيارة لمعسكر الإبادة النازية «أوشفتس» في بولندا، ومن هناك قدموا إلى تل أبيب، وتم نقلهم إلى بلدات غلاف غزة وميدان نوفا، الذي جمع في حينه ألوف الشباب المشاركين في حفل غنائي، وقُتل منهم 370 شخصاً، لإطلاعهم على آثار هجوم «حماس»، ثم نُقلوا إلى معبر كرم أبو سالم لإطلاعهم على مرور الشاحنات التي تحمل المساعدات إلى قطاع غزة.

وقد جاءت هذه الرحلة ضمن «برنامج وزارة الخارجية لصد الدعاية المعادية للسامية»، والرد على ما يقال في العالم عن وحشية إسرائيل. وقال داني دنون، المندوب الدائم في الأمم المتحدة، إنه بادر إلى هذه الجولة ليثبت للسفراء أن «ما يقال ضد إسرائيل عن شن حرب عدوانية لإبادة الفلسطينيين وتجويعهم وتعطيشهم ما هو إلا كذب، وأن اليهود، الذين تعرضوا لحرب إبادة من النازية الألمانية، تعرضوا إلى مذبحة تستهدف وجودهم، من طرف (حماس) ومحور الشر الإيراني، وما فعلته هو الرد القوي حتى يضعوا حداً لهذه الحرب عليهم ويهزموا أعداءهم».

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشارك في هذه الجولة سفراء كل من زامبيا والباراغواي ورومانيا والتشيك وهنغاريا وأوكرانيا وليبيريا وسلوفينيا ومالطا وسيراليون وبلغاريا، وغيرها. وقال سفير رومانيا، كورنيل فروتا: «ما شاهدناه هنا يهزنا من الأعماق. من الصعب أن نتخيل أن بشراً قادرون على تنفيذ فظائع كهذه. من واجب المجتمع الدولي أن يمنع تكرار هذا».

وقال سفير باراغواي، مارسلو رتشاردي: «لا شيء مما عرفنا وقرأنا قبل هذا اليوم يجعلنا نتصور الحقيقة. الآن بتنا نعرف. ونحن نعبر عن ألمنا وتضامننا معكم».

وقال سفير زامبيا، تشولا ميلامبو: «عندما نتحدث عن 7 أكتوبر (تشرين الأول)، من الصعب فهم الأرقام. لكن عندما وصلنا إلى هنا وشاهدنا بأعيننا الصور واستمعنا إلى الشهادات، نفهم الألم الإسرائيلي أكثر. لن ننسى ما شاهدنا أبداً. ونحن نقف معكم ونشعر بآلامكم».

وقال دنون إن السفراء سيمضون حتى نهاية الأسبوع، في إسرائيل، وسيلتقون كلاً من الرئيس يتسحاق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية جدعون ساعر، وأهالي المخطوفين والأسرى لدى «حماس»، وعدد من ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023.

ويهتم المسؤولون الإسرائيليون الذين يلتقون السفراء بشكل خاص بصد ما يُنشر في دول أوروبا من مقالات تتهم إسرائيل بممارسات وحشية ضد الفلسطينيين شبيهة بما فعله النازيون باليهود إبان الحرب العالمية الثانية. وهم يعدون مذكرة تفند حتى المعلومات عن قتل 70 ألفاً؛ إذ تدعي أن العدد هو 60 ألفاً، بينهم 20 ألف عضو في «حماس» و«الجهاد». وتدعي أن هذا العدد يعتبر نسبياً أقل من معدل وفاة مدنيين في كل الحروب في العالم. وتحاول إسرائيل الاختباء وراء الرسائل التي أرسلها الجيش الإسرائيلي لبضعة ألوف من الغزيين، وعبر الشبكات الاجتماعية، يدعوهم فيها إلى مغادرة أماكن ينوي قصفها.

وترفض المذكرة الحديث عن تجويع وتعطيش، وتتحدث عن كميات هائلة من مواد الإغاثة التي تدخل يومياً إلى القطاع، وتتهم «حماس» بسرقتها والمتاجرة فيها.

وتنفي المذكرة وجود حرب إبادة، حتى إنها تكاد تقول إن تكاثر الفلسطينيين تم بفضل إسرائيل. وجاء فيها أنه «في سنة 1967 كان في غزة 360 ألف مواطن فقط. وفي سنة 2005 ارتفع عددهم إلى 1.3 مليون، واليوم أكثر من مليونين. فهل هذا دليل على إبادة شعب؟».

نُصبت خيامٌ تؤوي عائلات فلسطينية نازحة بين أنقاض المنازل والمتاجر التي دمرها الجيش الإسرائيلي في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

في السياق نفسه، كشفت صحيفة «هآرتس»، الأحد، عن حملة ترويج تقوم بها إسرائيل في أوساط الجماعات الإنجيلية اليمينية في الولايات المتحدة، من خلال شركة علاقات عامة أميركية، تحت شعار «الهوية الفلسطينية مناقضة للمسيحية». وقالت إن الهدف هنا أيضاً هو «مساعدة عدد أكبر من الأفراد في فهم وتأييد إسرائيل».

ويدير هذه الحملة مستشار إعلامي يُدعى براد بريسكايل، الذي أدار الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في عامَي 2016 و2020. وتدير شركة «Clock Tower X» لصالح إسرائيل حملة إعلامية تركز فيها على اليمين المتطرف والإنجيليين في الولايات المتحدة، بهدف تحسين مكانة إسرائيل في هذه الأوساط التي كانت تعتبر أنها أشد المؤيدين لإسرائيل، ولكنهم ينقلبون عليها بعد حرب غزة، وفق ما ذكرت الصحيفة.

وقالت إن إسرائيل استأجرت خدمات شركات أميركية بهدف التأثير على ملايين المسيحيين الذين يترددون على الكنائس، بواسطة إرسال مضامين داعمة لإسرائيل، وتم الكشف عنها من خلال وثائق قُدمت بموجب القانون إلى وزارة العدل الأميركية. وكُتب في العقد أن هدف الحملة هو «تخطيط وتنفيذ حملة في الولايات المتحدة من أجل محاربة معاداة السامية»، لكن الصحيفة أشارت إلى أن الهدف الأساسي للحملة هو حشد التأييد لإسرائيل ومعاداة الفلسطينيين، في حين أن تعامل الحملة مع معاداة السامية «هامشي للغاية لدرجة أنه غائب كلياً».

ووصفت الصحيفة الرسائل النصية بأن الشركات أقامت سبعة مواقع إنترنت على الأقل بهدف الترويج لسردية مؤيدة لإسرائيل وتتلاءم مع أجندة حكومة نتنياهو. وقال متصفحون لهذه المواقع إنها تتحدث عن سبب منع السلطة الفلسطينية من إدارة قطاع غزة، وتشجع على الاعتراف بالمستوطنات باسم «الدقة التاريخية»، وتدعي أن «الكيان الفلسطيني» هو اختراع مصدره مصالح من فترة الحرب الباردة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه ليس واضحاً مدى نجاح هذه الحملة الإسرائيلية، وأن تحليلاً أظهر أن مواقع الحملة لم تُنسخ إلى صفحات في الشبكات الاجتماعية، وحتى عندما شارك متصفحون مضامينها لم تنتشر بشكل واسع.