منازلة بين ترمب وباول... مَن يربح؟

القلق على استقلالية «الفيدرالي» يضر «وول ستريت» والدولار ويصعد بالذهب

ترمب يُعلن انتهاء مراسم تنصيب باول رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي» في حديقة البيت الأبيض 2 نوفمبر 2017 (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب يُعلن انتهاء مراسم تنصيب باول رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي» في حديقة البيت الأبيض 2 نوفمبر 2017 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

منازلة بين ترمب وباول... مَن يربح؟

ترمب يُعلن انتهاء مراسم تنصيب باول رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي» في حديقة البيت الأبيض 2 نوفمبر 2017 (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب يُعلن انتهاء مراسم تنصيب باول رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي» في حديقة البيت الأبيض 2 نوفمبر 2017 (أرشيفية - أ.ف.ب)

هل يفعلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ويُقيل رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول؟ بالأحرى، هل يستطيع ترمب أن يتخذ إجراء كهذا من دون أن يصطدم بجدار القوانين الأميركية المرعيَّة؟

لا شك أن الأسبوع حافل بالأحداث والتطورات الاقتصادية، ومن أهمها اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن والمعروفة بـ«اجتماعات الربيع» والتي ستكون الرسوم الجمركية وتداعياتها على الاقتصاد العالمي، طبقاً رئيسياً على مائدتها. لكن مسألة استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» وإمكان إقالة رئيسه ستكون هي الغالبة على الأرجح، كون هذا الإجراء سابقة في تاريخ الولايات المتحدة، وله انعكاسات جسيمة على الاقتصادين الأميركي والعالمي.

تولى رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» منصبه لأول مرة عام 2018 بعد تعيين من ترمب، وأعاد الرئيس السابق جو بايدن تعيينه لاحقاً عام 2022. ورغم أنه من المتوقع أن تنتهي ولايته في مايو (أيار) 2026، فإنه يبدو جلياً أن ترمب يريد إقالته قبل انتهاء ولايته.

فيوم الاثنين واصل ترمب استهدافه «الاحتياطي الفيدرالي» ورئيسه من باب أسعار الفائدة، محذراً من أن الاقتصاد قد يتباطأ ما لم تُخفَّض أسعار الفائدة فوراً، مكرراً انتقاده لباول. وكتب ترمب في منشور على موقع «تروث سوشيال»: «مع هذا التوجه التنازلي الواضح للأسعار، وهو ما توقعته تماماً، يكاد من المستحيل أن يكون هناك تضخم، ولكن قد يكون هناك تباطؤ في الاقتصاد ما لم يخفض (السيد متأخراً جدًا) وهو الخاسر الأكبر، أسعار الفائدة فوراً».

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، أكد المستشار الاقتصادي الرئاسي، كيفن هاسيت، أن الإدارة تدرس سبل إقالة باول، وانتقد «الاحتياطي الفيدرالي» لأنه لم يشتكِ علناً بشأن «الإنفاق الجامح الواضح لجو بايدن الذي كان تضخمياً بشكل قياسي». وهو ما يعد رداً على ما قاله باول في ظهور له يوم الأربعاء، من أن إدارة ترمب أدخلت تغييرات جوهرية في السياسات شملت فرض رسوم جمركية شاملة «أكبر بكثير من المتوقع». لم تشهد هذه التغييرات، حسب باول، أي تغيير في التاريخ الحديث، لكنها وضعته في مأزق غير مسبوق وتحدٍّ فريد لعقود. وكأنه يقول: ترمب هو من فعل ذلك وليس بايدن!.

جاء تصريح هاسيت بعد يوم من تصعيد ترمب ضد باول، متهماً إياه بالتصرف لـ«أغراض سياسية» بعدم خفض أسعار الفائدة، مؤكداً أنه يمتلك سلطة إقالة باول من منصبه «سريعاً جداً». كما رفع ترمب من حدة انتقاداته لباول، قائلاً لصحافيين خلال فعالية في المكتب البيضاوي: «لو كان لدينا رئيس لمجلس (الاحتياطي الفيدرالي) يفهم ما يفعل كانت أسعار الفائدة ستنخفض. يجب عليه أن يخفضها». ويوم الخميس، قال ترمب إنه يترقب ترك باول منصبه «بفارغ الصبر».

متداول في بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية متابعاً الأخبار (أ.ف.ب)

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الخميس، أن ترمب ناقش على مدى أشهر، إقالة باول سراً، لكنه لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن محاولة إقالته قبل انتهاء ولايته في مايو 2026. ووفقاً للصحيفة، تحدث ترمب مع كيفن وارش، المحافظ السابق لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، بشأن استبدال باول، لكن وارش أوصى الرئيس بالانتظار حتى انتهاء ولاية باول. كما نصح وزير الخزانة سكوت بيسنت، ترمب بعدم الإقالة المبكرة، وقال في وقت سابق من الأسبوع الماضي إنه يتوقع بدء مقابلات مع المرشحين لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في خريف هذا العام.

باول من جهته، صرّح يوم الأربعاء، بأنه ينوي إكمال فترة ولايته كاملةً. كما أكد استقلالية مؤسسته ووظيفته، قائلاً إنها «مسألة قانونية»، وتعهَّد بعدم الاستجابة لأي ضغوط سياسية.

وناقش باول قضيةً معروضةً الآن على المحكمة العليا، تختبر قدرة ترمب على إقالة أعضاء مجالس إدارة وكالات مستقلة أخرى في واشنطن العاصمة، وهي قضيةٌ يخشى بعض مراقبي «الاحتياطي الفيدرالي» من أنها قد تُهدد باول في حال فوز ترمب بإقالة أعضاء في الإدارة. لكن باول، وهو أيضاً محامٍ، قال: «لا أعتقد أن هذه القضية تنطبق على (الاحتياطي الفيدرالي)». ومع ذلك، فإن البنك المركزي «يتابعها بعناية».

رئيس مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول يتحدث خلال فعالية استضافها النادي الاقتصادي في شيكاغو (أ.ب)

ولكن هل تستطيع الإدارة إقالة رئيس «الفيدرالي»؟

يحق للرئيس إقالة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، ولكن فقط «لسبب وجيه»؛ وهو واضح بصريح العبارة في المادة العاشرة من قانون «الاحتياطي الفيدرالي»، ونصها: «يشغل كل عضو من أعضاء المجلس منصبه لمدة 14 عاماً ما لم يُعزله الرئيس قبل ذلك لسبب وجيه». ولا يتضمن القانون أي نص يُحدد رئيس مجلس المحافظين، ولا يُفصّل ما يُمثل «بسبب وجيه» تحديداً. مع العلم أنه لا شيء في الاستقلالية يحمي رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» من المساءلة عن التلاعب بالنفقات أو التداول بناءً على معلومات داخلية، وفق «بلومبرغ». ففي عام 2021، استقال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في دالاس، روبرت كابلان، ورئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في بوسطن، إريك روزنغرين، وكلاهما يحظى باحترام كبير، بعد الكشف عن صفقات أسهم ضخمة خلال اضطرابات «كوفيد» عام 2020. تمت تبرئتهما لاحقاً من سوء السلوك، لكن وُجِّهت إليهما انتقادات لزعزعة الثقة في «الاحتياطي الفيدرالي».

تكمن مشكلة ترمب في أن تعاملات باول المالية كانت فوق الشبهات. ولكونه رجلاً ثرياً مستقلاً قبل توليه المنصب بوقت طويل، فهذا ليس مفاجئاً. فقد باءت محاولة لإلصاق تهمة التداول من الداخل به في عام 2021 بالفشل.

ومن هنا، فإن إقالة باول ستتطلب إما تغييراً في القانون الذي يحكم علاقة «الاحتياطي الفيدرالي» بالسلطة التنفيذية، وإما توسيعاً في مفهوم «السبب الوجيه». كما تنتظر قراراً من المحكمة العليا حول إقالة أعضاء مجالس إدارة وكالات مستقلة.

ماذا عن الأسواق؟

على وقع التوتر بين ترمب وباول، تراجع الدولار يوم الاثنين، إلى أدنى مستوى له منذ 3 سنوات مع تراجع المستثمرين العالميين عن الأصول الأميركية. كما تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» بأكثر من 1 في المائة لكل منها، وانخفضت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية.

ردة فعل متداول في بورصة نيويورك عند افتتاح أسهم وول ستريت على انخفاض (أ.ف.ب)

وفي المقابل، ارتفع الذهب إلى مستويات قياسية تجاوزت 3400 دولار للأوقية.

غالباً ما يُنظر إلى الدولار على أنه عملة الاحتياطي العالمي، وقد تفوقت الأصول الأميركية بشكل كبير على بقية العالم خلال العقد الماضي، مما حفز الطلب المتزايد على الدولار. ومع ذلك، تراجعت أسواق الأسهم والسندات الأميركية خلال أزمة الرسوم الجمركية بين إدارة ترمب وقادة أجانب آخرين، مما أدى على ما يبدو إلى انخفاض قيمة الدولار.

والتراجع الكبير للدولار يفسَّر بعدم رضا المستثمرين عن فكرة إقالة باول، والذي يمكن أن يتوسع في الأيام المقبلة في حال استمرار التصعيد إلى احتمال سحب مستثمرين عالميين رؤوس أموالهم من الولايات المتحدة، وفق ما يرى محللون.

كانت السيناتورة إليزابيث وارن، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ماساتشوستس، قد حذَّرت من أن إقالة باول قد تُزعزع استقرار الأسواق المالية وتُقوّض الثقة في الاقتصاد الأميركي. وفي مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»، جادلت وارن بأن الرئيس الأميركي لا يملك السلطة القانونية لإقالة باول، وأن أي محاولة لفعل ذلك ستُمثّل هجوماً مباشراً على استقلالية السياسة النقدية.

ووفق وارن، فإن مجرد قدرة الرئيس الأميركي على إقالة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» ستُضعف البنية التحتية المالية للبلاد. وقالت: «إذا استطاع رئيس الولايات المتحدة إقالة الرئيس باول، فسيؤدي ذلك إلى انهيار الأسواق. إن البنية التحتية التي تُحافظ على قوة سوق الأسهم، وبالتالي على جزء كبير من اقتصادنا، وجزء كبير من الاقتصاد العالمي، هي فكرة أن القطاعات الرئيسية تتحرك بشكل مستقل عن السياسة».

كما قالت إن السماح بمثل هذا الإجراء سيُحوّل الولايات المتحدة إلى «ديكتاتورية من الدرجة الثانية»، في إشارة إلى النفوذ السياسي على القرارات الاقتصادية الأساسية مثل أسعار الفائدة. هذه المعدلات، التي تؤثر بشكل مباشر على أسعار الأصول الخطرة، بما في ذلك العملات المشفرة، كانت نقطة توتر بين «الاحتياطي الفيدرالي» وترمب في ولايته الأولى.


مقالات ذات صلة

التضخم الأميركي يبلغ أعلى مستوياته في 3 سنوات مع قفزة أسعار الوقود

الاقتصاد زبون يتسوق لشراء الخضراوات والفواكه في متجر للبقالة في أوستن تكساس (أ.ف.ب)

التضخم الأميركي يبلغ أعلى مستوياته في 3 سنوات مع قفزة أسعار الوقود

ارتفع معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات خلال مايو (أيار)، مدفوعاً بارتفاع أسعار البنزين والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد زبونة تشتري الخضراوات والفواكه من متجر للبقالة في تكساس (أ.ف.ب)

توقعات بقفزة التضخم الأميركي إلى 4.2 % في أعلى مستوى بـ3 سنوات

تتجه أنظار الأوساط المالية العالمية يوم الأربعاء نحو وزارة العمل الأميركية، ترقباً لإصدار بيانات مؤشر أسعار المستهلكين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل يعرض سبيكة ذهبية تزن كيلوغراماً واحداً في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

الذهب يهبط إلى 4187 دولاراً مع اشتعال جبهة واشنطن وطهران وقوة الدولار

تراجعت أسعار الذهب بنسبة تجاوزت 1 في المائة خلال تعاملات يوم الأربعاء، لتسجل أدنى مستوياتها في نحو 11 أسبوعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تُجهز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (رويترز)

الذهب يستقر مع تقييم الهدنة بين إسرائيل وإيران وتوقعات بتأجيل خفض الفائدة لـ2027

استقرت أسعار الذهب خلال تداولات، الثلاثاء، في وقت يقيم فيه المتعاملون في الأسواق العالمية مدى صمود اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منتجات زراعية معروضة للبيع داخل متجر بأوستن في تكساس (أ.ف.ب)

توقعات بقفزة جديدة للتضخم الأميركي تضيِّق الخناق على «الفيدرالي»

تتجه أنظار الأسواق المالية العالمية يوم الأربعاء صوب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في الولايات المتحدة، وسط توقعات تحليلية تشير إلى تطورات غير مطمئنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حرب إيران« أخطر صدمة» لاقتصادات المنطقة منذ نصف قرن

سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)
TT

حرب إيران« أخطر صدمة» لاقتصادات المنطقة منذ نصف قرن

سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)

أظهر تحليل لبيانات صندوق النقد الدولي، منذ عام 1980، أن حرب إيران الحالية تمثل أخطر صدمة جيوسياسية لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ خمسة عقود على الأقل، بالنظر إلى عدد الدول المتضررة مباشرة وحجم اقتصاداتها ووزنها في الاقتصادين الإقليمي والعالمي.

ويؤثر الصراع الحالي على كتلة اقتصادية تضم 10 دول تضررت بصورة مباشرة، من بينها إيران والسعودية والإمارات والعراق والكويت وقطر والبحرين وعُمان ولبنان وإسرائيل، بناتج محلي إجمالي اسمي يقترب من 4 تريليونات دولار، أي نحو 70 في المائة من اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ونحو 3 في المائة من الاقتصاد العالمي.

واعتمد التحليل الذي أجرته «الشرق بلومبرغ» على مقارنة الأزمات الجيوسياسية الكبرى التي ضربت المنطقة منذ 1980، بما في ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وغزو العراق للكويت وحرب تحريرها، والغزو الأميركي للعراق، وثورات الربيع العربي، وحرب غزة، مستثنياً جائحة كورونا والأزمة المالية العالمية باعتبارهما صدمتين عالميتين لا ترتبطان مباشرة بجغرافيا المنطقة.

طائرات متوقفة في مطار دبي الدولي بُعيد اندلاع حرب إيران يوم 2 مارس 2026 (رويترز)

وخلص التحليل إلى أن الحرب الحالية قد تمثل أكبر نقطة تحول في اقتصاد المنطقة ودورها العالمي منذ الحظر النفطي العربي عام 1973، حين أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تسارع التضخم العالمي وظهور ما عُرف لاحقاً بالركود التضخمي، لكنه أطلق في المقابل طفرة اقتصادية في دول الخليج.

وأشار التحليل إلى أن الأزمة الحالية تختلف عن معظم الصدمات السابقة لأنها تضغط في وقت واحد على إمدادات الطاقة، وحركة التجارة والشحن، والطيران، والتمويل، والسياحة، في حين أن ارتفاع أسعار النفط الذي ساعد المنطقة على تجاوز صدمات سابقة قد لا يكون كافياً هذه المرة لتعويض أثر التعطل الواسع.

وتظهر البيانات أن صدمة عام 1980 تبقى الأشد من حيث الأثر المباشر على نمو المنطقة، إذ انكمش اقتصاد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأكثر من 1 في المائة بعد الثورة في إيران وبداية الحرب العراقية-الإيرانية، مدفوعاً بانكماش الاقتصاد الإيراني بنحو 21.6 في المائة.

ناقلة تفرغ النفط الخام المستورد بميناء في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أما في الأزمة الحالية، فيتوقع السيناريو المرجعي لصندوق النقد الدولي أن يتراجع نمو المنطقة إلى 1.1 في المائة هذا العام، مع انكماش الاقتصاد الإيراني بنحو 6 في المائة. غير أن استمرار تعطّل الملاحة في مضيق هرمز قد يزيد من احتمالات خفض توقعات النمو.

وحسب التحليل، ساعدت أسعار النفط المرتفعة المنطقة على تسجيل نمو قوي خلال أزمات سابقة، إذ نما اقتصاد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحو 7 في المائة في كل من عامي 1990 و1991 رغم غزو الكويت وحرب تحريرها، كما نما بنحو 5.8 في المائة في 2003 رغم الغزو الأميركي للعراق، وبنحو 4 في المائة في 2011 رغم تداعيات الربيع العربي.

وأشار التحليل إلى أن الاقتصاد السعودي أظهر تاريخياً قدرة عالية على تجاوز الصدمات الجيوسياسية، مدعوماً باستمرار إنتاج وتصدير النفط، وصلابة الطلب المحلي، وتنوّع الإيرادات الحكومية بعد سنوات من الإصلاحات، فيما ساعد خط أنابيب «شرق-غرب» المملكة على تحويل معظم إنتاج النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر خلال الأزمة الحالية.


الصين تعزّز سيطرتها على الاستثمارات الخارجية بسلسلة إجراءات تنظيمية وتشريعية

صورة لأفق مدينة بكين - الصين 11 مايو 2026 (رويترز)
صورة لأفق مدينة بكين - الصين 11 مايو 2026 (رويترز)
TT

الصين تعزّز سيطرتها على الاستثمارات الخارجية بسلسلة إجراءات تنظيمية وتشريعية

صورة لأفق مدينة بكين - الصين 11 مايو 2026 (رويترز)
صورة لأفق مدينة بكين - الصين 11 مايو 2026 (رويترز)

قدّمت الصين سلسلة إجراءات تنظيمية وتشريعية جديدة لتعزيز سيطرتها على الاستثمارات الخارجية، وحماية التقنيات الاستراتيجية، في إطار استعدادها لمواجهة تصاعد التوترات الاقتصادية والتجارية العالمية، ولا سيما مع الولايات المتحدة، والدول الغربية، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

الصين تعزّز أدوات حماية مصالحها الاقتصادية

دخلت لائحة جديدة مكوّنة من 34 مادة قدّمتها الحكومة الصينية حيّز التنفيذ في الأول من يوليو (تموز)، مانحة السلطات الصينية صلاحيات واسعة لمراقبة الاستثمارات الخارجية للشركات المحلية، ومنع انتقال التقنيات والخبرات التي تعتبرها بكين ذات أهمية وطنية. كما تتيح للحكومة فرض إجراءات انتقامية، تشمل تقييد التجارة، أو تعديل سياسات الاستثمار، ضد الدول التي تتخذ إجراءات تراها الصين تمييزية بحق رؤوس الأموال الصينية.

وتفرض القواعد الجديدة الحصول على موافقة مسبقة لنقل الأصول، أو التقنيات، أو الخدمات، أو البيانات المرتبطة بالمصلحة الوطنية، كما تمنع إرسال موظفين إلى الخارج، أو تدريب كوادر أجنبية لنقل المعرفة التقنية من دون موافقة رسمية، مع فرض عقوبات وغرامات كبيرة على المخالفين.

أذرع آلية تُجمّع السيارات في خط إنتاج سيارات ليبموتور الكهربائية في مصنع بمدينة جينهوا مقاطعة تشجيانغ - الصين 26 أبريل 2023 (رويترز)

حماية التكنولوجيا والرد على الضغوط الخارجية

جاءت هذه الخطوة بعد قضايا أثارت استياء القيادة الصينية، أبرزها انتقال شركة «مانوس» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى سنغافورة قبل بيعها لشركة «ميتا» الأميركية، وهو ما اعتبرته بكين تفريطاً بأحد الأصول الاستراتيجية في منافستها التكنولوجية مع واشنطن.

وتندرج اللائحة ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها الصين خلال الأشهر الماضية شملت تشديد الرقابة على سلاسل التوريد، وتعزيز قوانين مكافحة العقوبات الأجنبية، وفرض قيود على تصدير المعادن النادرة، وتقنيات إنتاج البطاريات، سعياً للحفاظ على تفوقها الصناعي، ومنع انتقال خبراتها إلى الخارج.

صفوف من الشاحنات في محطة حاويات بميناء نينغبو تشوشان في مقاطعة تشجيانغ - الصين 15 أغسطس 2021 (رويترز)

مواجهة محاولات فك الارتباط الاقتصادي

تأتي هذه السياسات في وقت تتزايد فيه محاولات شركات عالمية، مثل «أبل»، تنويع مواقع إنتاجها بعيداً عن الصين نحو دول مثل الهند، وفيتنام، ووسط مخاوف دولية من الاعتماد المفرط على الاقتصاد الصيني. كما دفعت السلطات الصينية، وفق تقارير، بعض الشركات إلى إعادة مهندسين صينيين من الخارج للحفاظ على الخبرات داخل البلاد.

ويرى مراقبون أن بكين تعمل على بناء منظومة متكاملة من أدوات الضغط الاقتصادي، والردع التجاري مستوحاة جزئياً من الأساليب الأميركية في العقوبات، والرقابة على الصادرات، بهدف حماية مصالحها الاستراتيجية، وتقليل تعرّضها للضغوط الخارجية. وفي المقابل، يحذّر خبراء من أنّ توسع استخدام هذه الأدوات من جانب القوى الكبرى قد يؤدي إلى تراجع الابتكار، وكفاءة الأسواق العالمية، ويزيد من حدة الانقسام الاقتصادي الدولي.


تراجع بأكبر من المتوقع في مخزونات النفط الأميركية

ارتفعت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي على عكس المتوقع (رويترز)
ارتفعت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي على عكس المتوقع (رويترز)
TT

تراجع بأكبر من المتوقع في مخزونات النفط الأميركية

ارتفعت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي على عكس المتوقع (رويترز)
ارتفعت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي على عكس المتوقع (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير، بينما ارتفعت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة، في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 7.2 مليون برميل لتصل إلى 426.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 5 يونيو (حزيران)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي أشارت إلى انخفاض قدره 4 ملايين برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، انخفضت بمقدار 801 ألف برميل خلال الأسبوع.

وارتفعت أسعار النفط في أعقاب الانخفاض الأكبر من المتوقع في المخزونات. وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت العالمي 92.94 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 1.49 دولار، عند الساعة 14:39 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.91 دولار لتصل إلى 90.11 دولار للبرميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 81 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 0.6 نقطة مئوية لتصل إلى 95.3 في المائة.

وذكرت الإدارة أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 200 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 215.1 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 500 ألف برميل.

وأظهرت البيانات انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 200 ألف خلال الأسبوع الماضي لتصل إلى 102.1 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 500 ألف برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 525 ألف برميل يومياً.