هل أوقع لبنان بـ«المجموعة الأُم» لمطلقي الصواريخ على إسرائيل؟

الجيش يواصل تمشيطه شمال الليطاني ويتشدد حول المخيمات الفلسطينية

عناصر من الجيش اللبناني يفتشون سيارة عند حاجز (مديرية التوجيه)
عناصر من الجيش اللبناني يفتشون سيارة عند حاجز (مديرية التوجيه)
TT

هل أوقع لبنان بـ«المجموعة الأُم» لمطلقي الصواريخ على إسرائيل؟

عناصر من الجيش اللبناني يفتشون سيارة عند حاجز (مديرية التوجيه)
عناصر من الجيش اللبناني يفتشون سيارة عند حاجز (مديرية التوجيه)

كشفت مصادر أمنية لبنانية، لـ«الشرق الأوسط»، عن أن المجموعة المسلحة التي أوقفتها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وهي تتحضّر لإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، تنتمي إلى المجموعات نفسها التي كانت أوقفتها سابقاً على دفعات، وأنها اعترفت بأن أفرادها هم من نفّذوا عمليتَي إطلاق الصواريخ في مارس (آذار) الماضي؛ الأولى من المنطقة بين بلدتَي كفرتبنيت وأرنون بقضاء النبطية، والثانية من قعقعية الجسر بالقضاء نفسه، وقد اعتُرضت من قبل إسرائيل قبل سقوطها في مستعمرتَي المطلة وكريات شمونة بالجليل الأعلى.

وأعلن الجيش اللبناني، الأحد، ضبط عدد من الصواريخ ومنصات الإطلاق المخصصة لها، و«توقيف عدة أشخاص» في جنوب لبنان. وقال في بيان: «نتيجة المتابعة والرصد والتحقيقات المستمرة، توافرت لدى مديرية المخابرات معلومات عن التحضير لعملية جديدة لإطلاق صواريخ باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة. وعلى أثر ذلك، دهمت دورية من المديرية تؤازرها وحدة من الجيش شقة في منطقة صيدا - الزهراني، وضبطت عدداً من الصواريخ، بالإضافة إلى منصات الإطلاق المخصصة لها، وأوقفت عدة أشخاص متورطين في العملية».

وقالت المصادر الأمنية، لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، إن التحقيقات جارية من قبل فريق التحقيق في المديرية بإشراف القضاء المختص.

ولم تستبعد المصادر الأمنية أن تكون المجموعة التي أُوقفت هي «المجموعة الأُمّ» للمجموعات التي كانت أطلقت الصواريخ على إسرائيل، خصوصاً أن كمية الصواريخ التي صودرت ومعها المنصات المخصصة لإطلاقها، أشبه بخزان أُعدّ لتزويد المجموعات احتياجاتها وهي تتحضر لتوجيه الصواريخ نحو إسرائيل.

اعترافات الموقوفين

ولفتت إلى أن توقيف المجموعة جاء استناداً إلى الاعترافات التي أدلى بها الموقوفون في عمليتَي إطلاق الصواريخ السابقتين، وبناء على نتيجة الرصد الذي تقوم به المديرية، في ضوء المعلومات التي توافرت لديها عن التحضير لعملية جديدة باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدة أن وحدات تابعة للجيش اللبناني باشرت، منذ إطلاق الصواريخ على مستعمرة المطلة (الإسرائيلية) واعتراضها من قبل إسرائيل، مسحاً أمنياً شمل المنطقة الواقعة في شمال الليطاني وتُطلّ على جنوبه.

المسح الأمني

وقالت إن المسح الأمني تلازم مع تشديد الإجراءات المفروضة من قبل الوحدات العسكرية حول المخيمات الفلسطينية الواقعة في جنوب لبنان، وتحديداً عين الحلوة والرشيدية، وإنها أخضعت حركة الدخول والخروج إلى تفتيش دقيق، ولفتت إلى أن «حزب الله» يتعاون مع الوحدات المنتشرة في عدد من المواقع شمال الليطاني، خصوصاً تلك المحاذية لجنوبه.

وأكدت أن وحدات الجيش المتمركزة في شمال الليطاني استحدثت مواقع جديدة؛ بدءاً بالبلدات المحيطة بقلعة الشقيف المطلة على جنوب الليطاني ومنه على منطقة واسعة من الجليل الأعلى في فلسطين المحتلة.

صواريخ ضبطتها مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب كانت معدة للإطلاق باتجاه شمال إسرائيل (مديرية التوجيه)

وأوضحت المصادر أن فريق التحقيق في مديرية المخابرات يتعاطى مع حجم الصواريخ ومنصات الإطلاق المخصصة لها، التي ضُبطت خلال عملية دهم الشقة التي استُخدمت لتخزينها بمنطقة تقع في بلدة عقتنيت (قضاء قرى الزهراني - صيدا)، من زاوية أن هناك جهة منظمة تقف وراء التحضير لإطلاقها، وأنها لا تنمّ عن عمل فردي؛ ليس فقط لأن الوحدات المكلفة دهمها أوقفت الأشخاص الذين كانوا بداخلها، وإنما أيضاً لأن الكم الهائل من الصواريخ التي صُودرت لا يقتصر على تنفيذ عملية واحدة؛ وإنما جُهّز لعمليات عدة.

جهة فلسطينية

ورغم أن المصادر تفضل عدم استباق التحقيق الذي يجري بسرية تامة، فإن مجرد التوسع فيه سيؤدي إلى تحديد هوية الجهة الفلسطينية المسؤولة عن تخزين الصواريخ والإعداد لإطلاقها؛ لأن العدد الإجمالي للموقوفين يستبعد حكماً تحميل فرد أو أفراد المسؤولية بذريعة أنهم مندفعون للرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتنقلة بين غزة وجنوب لبنان، لا سيما أن إطلاقها يوفر الذريعة لإسرائيل لمواصلة حربها على لبنان.

وأكدت أن وحدات الجيش تعزز انتشارها في شمال الليطاني على غرار جنوبه، وأنها تواصل ملاحقة وتعقب الخلايا النائمة. وقالت إن الإجراءات المشددة التي تتخذها تأتي لمنع إسرائيل من الرد متذرّعة بإطلاق الصواريخ لتمعن في خروقاتها واعتداءاتها، رغم أنها ليست في حاجة إلى توفير الذرائع لنفسها ما دامت ترفض التزام اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، وتشرف هيئة دولية على مراقبة تنفيذه برئاسة الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز الموجود حالياً خارج لبنان ويُنتظر أن يعود إلى بيروت قبل نهاية الشهر الحالي.

ارتياح للتحقيقات

ولم تعلق المصادر على ما تردد من أن التحقيقات، التي شملت المجموعات التي أُوقفت سابقاً وتضم فلسطينيين ولبنانيين، قادت إلى التوسّع في التحقيق؛ مما استدعى، في ضوء اعترافاتهم، ملاحقة أشخاص من خارج الموقوفين بتهمة تسهيل حصولهم على الصواريخ والمنصات والتحضير لإطلاقها.

لكن المصادر تبدي ارتياحها لسير التحقيقات الجارية مع الموقوفين، ولحملات التأييد والإشادة التي قوبل بها الإنجاز الذي حققته مخابرات الجيش بإحباط عملية جديدة لإطلاق الصواريخ، خصوصاً أنها تنم عن توجيه رسالة إلى المجتمع الدولي يراد منها التأكيد على أن لبنان باقٍ على التزامه بتطبيق القرار «1701» بكل مندرجاته، وقاعدته الأساسية حصر السلاح بيد الدولة، وفق تعهّد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في خطاب القسم، وإصراره على أن القرار قد اتُّخذ وأنه لا عودة عنه، وأن تنفيذه يتم عندما تسمح الظروف، ويبقى على الولايات المتحدة الضغط على إسرائيل لإلزامها الانسحاب من الجنوب والتقيُّد بوقف إطلاق النار الذي تنفذه الحكومة اللبنانية من جانب واحد، وهذا ما يضع الإدارة الأميركية أمام مصداقيتها.

عناصر من الجيش اللبناني خلال مهمة تفتيش وملاحقة لمطلوبين (مديرية التوجيه)

لذلك؛ فإن الإنجاز الذي حققته المؤسسة العسكرية ما هو إلا ثمرة تعاون وتنسيق بين جميع الأجهزة الأمنية اللبنانية، وسيكون حاضراً على جدول أعمال «هيئة المراقبة الدولية» في ضوء احتمال انعقادها نهاية الشهر الحالي، لعل رئيسها الجنرال جيفرز يستعين هذه المرة برافعة أميركية لإلزام إسرائيل الانسحاب لتمكين الجيش اللبناني، بمؤازرة «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)»، من توسيع انتشاره حتى الحدود الدولية المنصوص عليها في اتفاقية الهدنة؛ لأنه لم يعد مقبولاً أن تكتفي بتفهمها الموقف اللبناني من دون أن تقرنه بخطوات ملموسة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وانتهاكها الأجواء اللبنانية.


مقالات ذات صلة

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

المشرق العربي المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

توسّعت دائرة الملاحقات القضائية في ملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله»، مع صدور مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق شخصين تواريا عن الأنظار بعد استدعائهما للتحقيق.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

إحالة متفجرات «حزب الله» إلى «المجلس العدلي» تنتظر انتهاء التحقيقات

أبقى مجلس الوزراء اللبناني طلب إحالة ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر إلى المجلس العدلي قيد البحث، في انتظار تقدم التحقيقات القضائية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

تطرح العمليات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان واتساع نطاقها في بعض المناطق إلى مسافات أبعد من الشريط الحدودي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري برّي ونصر الله خلال جلسة الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)

تحليل إخباري تباينات متراكمة بين برّي و«حزب الله»... بداية افتراق أم توزيع أدوار؟

أتت تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه برّي الأخيرة عن علاقته بـ«حزب الله» لتخرج إلى العلن التباينات المتراكمة بين «الحليفين» في السنوات الأخيرة.

كارولين عاكوم (بيروت)

هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

TT

هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

توعّد الملك الأردني عبد الله الثاني بإنزال «أشد العقوبات» بحق الذين نفذوا هجوماً على كنيسة في الكرك، جنوب البلاد، وأوقعوا عشرات الضحايا.

وقام الملك عبد الله الثاني بزيارة مصابين بـ«الهجوم الإرهابي» و«اطمأن على سلامتهم»، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الأردنية.

 

و‏أكد العاهل الأردني ضرورة «مواجهة العمل الإرهابي الذي استهدف محافظة الكرك بأشد العقوبات»، مُبشّراً بـ«خيبة مساعي من يظنون أن رصاص الغدر سيشق صف الأردنيين»، ومُتعهداً بـ«صلابة الأردنيين ووحدتهم».

وفي تعليق له على منصة «إكس» قال الملك: «إن جميع الأردنيين من شمال الوطن لجنوبه شركاء الأرض والموقف ولن ينفذ بينهما غدر».

وقدم العاهل الأردني العزاء لذوي القتلى والأمنيات بالشفاء للمصابين، مشدداً على أن «دم الأردني غالٍ، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

رجل ينظر عبر فجوة بجدار إلى الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي قرية الحمود التابعة لمحافظة الكرك (150 كم جنوب العاصمة) والتي تقطنها عشائر الهلسة المسيحية، وهي من أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، فتح مسلحان اثنان النار من بنادق أوتوماتيكية بشكل عشوائي، مما تسبب في سقوط قتلى وعشرات الجرحى بينهم حالات حرجة، وذلك بحسب فيديوهات كاميرات المراقبة الأمامية للكنيسة التي تم تداولها على نطاق واسع. وظهر مسلح ثالث في الهجوم لكنه لم يتمكن من اطلاق النار، كما يبدو.

شاهد عيان

يروي شاهد عيان لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل مرعبة عاشها الموجودون في محيط الكنيسة. فقرابة الساعة 02:15 ظهراً بتوقيت عمّان دخل مسلحان اثنان وفتحا النار، وبدأت مشاهد الدماء تملء المكان وسط جثث تسبق الدخول لمسرح الجريمة الأكبر داخل صحن الكنيسة. يقول شاهد عيان كان واقفاً على باب الكنيسة إنه لحظة إطلاق النار لم يستوعب ما يحدث إلا عندما أخطأته رصاصة لتستقر في صدر ابن عمته الواقف بمحاذاته، والذي قُتل بين يدي الشاهد.

صورة من شريط فيديو للحظة هجوم المسلحين على الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

ويزيد صاحب القصة أن لحظة هذيان أصابته بين وفاة ابن عمته بين ذراعيه، ووجود والدة شاهد العيان داخل الكنيسة. وعندها فقط أدرك أن الموت يحاصر المكان، فاندفع والرصاص ينطلق من كل الاتجاهات لنجدة والدته أو افتدائها. ويقول: «لقد ظل إطلاق النار لمدة طويلة، ولم ينجح أحد في ردع المسلحَين».

تلك الصور التي يتحدث شاهد العيان عنها وثّقتها عشرات الفيديوهات التي جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد غير مسبوق في البلاد استهدف أبناء الطائفة المسيحية في محافظة الكرك التي تُعد حاضنة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين.

هوية المنفذين؟

كان ذلك قبل أن يُعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية أن الأردن «أمام عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين أقدموا على عمل فظيع». ليكشف مدير الأمن العام عبيد الله المعايطة عن ارتفاع عدد الشهداء إلى 7، وارتفاع عدد الإصابات إلى 27 مصاباً.

وكانت الكنيسة استقبلت المعزين بإقامة جنّاز لأحد أفراد العشيرة، وكان المكان مزدحماً بالمعزين، فكان من السهل على المنفذين أن يرتكبا جريمتهما بحق أكبر عدد من الضحايا، وسط تجمع لأبناء القرية الذين عادة ما يجتمعون في مثل هذه المناسبات.

مصادر «الشرق الأوسط» أكدت أن «منفذَي العملية اللذين لاذا بالفرار هما من أبناء المحافظة»، وهما من حملة الفكر التكفيري، وعلى علم بـ«مكان وموعد إقامة الجنّاز»، فكان العمل مدبراً مع سبق الإصرار.

رجل شرطة يتولى الحراسة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي وقت أكدت فيه مصادر «الشرق الأوسط» أنه جرى التعرف على هوية المنفذَين، وأن البحث ما يزال جارياً عنهما، وعن آخرين مشتبه بهم بتشكيل خلية إرهابية، أكدت ذات المصادر أنه تم تطويق مخارج ومداخل المحافظة منعاً لفرار المشتبه بهم.

وأكد اللواء المعايطة «توفر المعلومات عن منفذَي العملية الإرهابية»، وأن «الحديث عن أسماء المشتبه بهم سابق لأوانه»، ورفض المعايطة تحديد مدة لإلقاء القبض على الفارين، وقال: «لا نستطيع تحديد مدة زمنية لانتهائه؛ لأنه مرتبط بطبيعة الموقف».

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المحافظة لحادثة إرهابية؛ فقد تابع الكركيون أحداث قلعة الكرك، التي وقعت في ديسمبر (كانون الأول) 2016؛ إذ تمت ملاحقة عناصر ينتمون لتنظيم «داعش»، ليتمكن الإرهابيون من التحصن بقلعة الكرك التي تمت تخبئة أسلحة فيها.

في تلك الحادثة تم حجز رهائن داخل القلعة، واستمرت العملية لأكثر من 15 ساعة، مسفرة عن مقتل 14 من عناصر الأمن ومدنيين وسائحة أجنبية، وإصابة الكثير من الموجودين في محيط القلعة، ومقتل عناصر العملية الأربعة.


وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
TT

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

نفّذ مئات السوريين، الجمعة، وقفات احتجاجية في مدن عدة، وفق ما أفاد به مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» والإعلام الرسمي، تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتتهم سوريا إسرائيل بانتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغل قواتها المتكرر في جنوب البلاد، ودَهم منازل السكان، واعتقال أفراد منهم، في موازاة تنفيذ قصف مدفعي وأعمال تجريف، وقطع أشجار.

وتجمَّع المعتصمون في مدن عدة، من بينها دمشق ودوما الواقعة شرقها، وفي مدينة حمص (وسط) وفي بلدة خان أرنبة في ريف محافظة القنيطرة (جنوب)، احتجاجاً على «الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة» في محافظتي القنيطرة ودرعا (جنوب).

سيدة تحمل لافتة خلال مظاهرات للتنديد بالتوغلات الإسرائيلية أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق (د.ب.أ)

وحمل المعتصمون، وفق مشاهد بثّها التلفزيون السوري الرسمي، الأعلام السورية ولافتات كتب على إحداها «كلنا معاذ»، في إشارة إلى اسم السوري الذي قُتل، الخميس، «برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

ورفع متظاهر آخر لافتة كتب عليها «سوريا لن تكون ساحة مفتوحة للاحتلال».

وقال تيسير الحريري، وهو مسؤول محلي سابق في بلدة بصرى الحرير في درعا: «الوطن السوري واحد جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً، نحن يد واحدة ضد التوغلات الإسرائيلية».

قوات الأمن السورية تنتشر أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق خلال مظاهرات تنديد بالتوغلات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وأمام مقر الأمم المتحدة في دمشق، طالبت عائلة سوري اعتقلته إسرائيل بالإفراج عنه. وحمل أفراد عائلته وبينهم طفلان صغيران لافتات جاء فيها «أريد أبي»، وفق ما شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ إطاحة الحكم السابق أواخر 2024، احتجزت القوات الإسرائيلية 56 شخصاً، لا يزال الجزء الأكبر منهم قيد الاعتقال، وفق مسؤول محلي في محافظة القنيطرة.

ونددت السلطات السورية، الخميس، بمقتل الرجل من ذوي الاحتياجات الخاصة. ورأت «الخارجية»، في بيان، أن «استهداف المدنيين يشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وشدّدت على أن «استمرار التوغّلات والاعتداءات على المواطنين السوريين يشكل انتهاكاً لسيادة» البلاد «وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها».

وأعرب نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، عبر منصة «إكس»، الخميس، عن أسفه إزاء «مقتل شاب سوري مدني من ذوي الإعاقة على يد القوات الإسرائيلية»، داعياً إسرائيل إلى «احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها والقانون الدولي».

متظاهرون يلوّحون بالعلم السوري خلال وقفات احتجاجية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا (أ.ب)

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها على إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وعملت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على تجريف حقول واسعة مزروعة بأشجار الزيتون في محافظة القنيطرة. وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.


إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
TT

إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الجمعة، إن إيطاليا تطالب بالإفراج الفوري عن 5 ناشطات إيطاليات تحتجزهن القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وأفادت مصادر في وزارة الخارجية الإيطالية بأن النساء الخمس احتُجزن، الخميس، على أيدي الشرطة الإسرائيلية في كريات أربع برفقة ناشطين أجانب آخرين، في أثناء محاولة توفير حماية للمزارعين الفلسطينيين خلال موسم حصاد الزيتون.

وأضاف تاياني للصحافيين على هامش قمة دولية في إسطنبول: «ما حدث أمر غير مقبول، فهن لم يرتكبن أي جريمة»، مضيفاً أنه يأمل في الإفراج عنهن في غضون ساعات، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضحت المصادر أن السلطات الإسرائيلية أبلغت دبلوماسيين إيطاليين، في وقت سابق من اليوم، بأن من المتوقع تحويل النساء إلى سلطة الهجرة الإسرائيلية، الجمعة، بانتظار إجراءات الترحيل والإعادة إلى الوطن.

وطلبت «الخارجية الإيطالية»، الخميس، من السلطات الإسرائيلية «توضيحات عاجلة» بشأن توقيف عدد من الناشطات الإيطاليات في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت الوزارة، في بيان، إن المواطنات الإيطاليات اعتُقلن «بالتزامن مع نشطاء دوليين آخرين» في قرية البويب جنوب الخليل بالضفة الغربية «في أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين في قطف الزيتون».

وخلال موسم الزيتون، هذا العام، قالت السلطات الفلسطينية إن 3 فلسطينيين قُتلوا في هجمات يومية شنها مستوطنون متطرفون، وتسببت هذه الهجمات أيضاً في إصابة عدد من الصحافيين والدبلوماسيين الأوروبيين ورئيس بلدية فرنسي.

وذكرت منظمة «ييش دين» الحقوقية الإسرائيلية أن العنف «جزء من حملة تطهير عِرقي، تمهد الطريق لضم الضفة الغربية من دون سكانها الفلسطينيين».

وتقول إسرائيل، التي سبق أن بحثت فكرة الضم، إنها تحقق في بعض الوقائع.