انخفضت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الاثنين، إذ أثارت الهجمات المستمرة من الرئيس دونالد ترمب على رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي، مما أثار قلق المستثمرين الذين يعانون بالفعل من تصاعد الحرب التجارية.
كان المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، قد صرّح يوم الجمعة، بأن ترمب وفريقه يدرسون إمكانية إقالة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي». جاء ذلك بعد تصريحات ترمب، يوم الخميس، التي قال فيها إن «إقالة باول لا يمكن أن تتم بالسرعة الكافية»، حيث جدد دعواته لتخفيضات إضافية في أسعار الفائدة، وفق «رويترز».
وأدت الهجمات المستمرة على باول إلى زيادة القلق بشأن استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد مسار السياسة النقدية في أكبر اقتصاد في العالم، مما أثر سلباً على ثقة المستثمرين في الأصول الأميركية التي كانت قد تراجعت بالفعل بسبب التغيرات الجذرية التي أجراها ترمب في السياسة التجارية.
وقال بول دونوفان، كبير الاقتصاديين في إدارة الثروات العالمية في «يو بي إس»: «رغم أن السياسة النقدية تُعد سلاحاً غير فعال نسبياً، فإنها تظل وسيلة مهمة للتحكم في التضخم على المدى المتوسط. وهذا يعتمد بشكل كبير على الثقة في البنك المركزي».
وأضاف: «بناء هذه الثقة يستغرق سنوات، بينما فقدانها يمكن أن يحدث بين عشية وضحاها».
وفي الساعة 6:48 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 344 نقطة، أي بنسبة 0.87 في المائة، وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 53.75 نقطة، أي بنسبة 1.01 في المائة، بينما هبط مؤشر «ناسداك 100» بمقدار 209.25 نقطة، أي بنسبة 1.14 في المائة.
كما انخفضت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر «راسل 2000» للأسهم الصغيرة بنسبة 0.8 في المائة، بينما ارتفع مؤشر CBOE للتقلبات -المعروف بـ«مقياس الخوف» في «وول ستريت»- بأكثر من 2.5 نقطة.
وكانت أحجام التداول ضعيفة نسبياً مع عودة المستثمرين من عطلة سوق الجمعة العظيمة. وفي هذه الأثناء، تراجع الدولار مقابل العملات الرئيسية، بينما ارتفع الذهب، الذي يُعد من الأصول الآمنة.
وشهدت أسهم شركات تعدين الذهب ارتفاعاً في تداولات ما قبل الافتتاح، حيث زادت أسهم شركة «نيومونت» بنسبة 2.8 في المائة، وارتفعت أسهم «باريك غولد» المدرجة في الولايات المتحدة بنسبة 3.6 في المائة.
في المقابل، تراجع معظم أسهم الشركات ذات القيمة السوقية الكبيرة وأسهم النمو (هي أسهم شركات يُتوقع أن تنمو إيراداتها وأرباحها بوتيرة أسرع من المتوسط العام للسوق أو من بقية الشركات في قطاعها)؛ فقد انخفضت أسهم «تسلا» بنسبة 2.5 في المائة بعد أن أفاد تقرير لوكالة «رويترز» بتأجيل إطلاق سيارة موديل «واي» الأرخص من شركة السيارات الكهربائية.
وتراجعت أسهم «إنفيديا» بنسبة 3.2 في المائة بعد أن أفادت «رويترز» بأن شركة «هواوي تكنولوجيز» تخطط لبدء شحنات جماعية من شريحة ذكاء اصطناعي متقدمة للعملاء في الصين في وقت مبكر من الشهر المقبل.
في سياق متصل، يضع المتداولون الآن في الحسبان تقليصاً محتملاً لأسعار الفائدة بمقدار نقطة مئوية كاملة من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام، وفقاً لبيانات من بورصة لندن للأوراق المالية.
وتستمر المخاوف من الرسوم الجمركية أن تكون من أبرز القضايا التي تثير قلق المستثمرين، بعد تحذير الصين للدول من إبرام صفقة اقتصادية أوسع مع الولايات المتحدة على حساب بكين.
وقد أشار صناع السياسات في «الاحتياطي الفيدرالي» مؤخراً، إلى أن حالة عدم اليقين المتعلقة بالرسوم الجمركية تلقي بظلالها على توقعاتهم الاقتصادية، وتؤثر سلباً على النمو، في الوقت الذي يستمر فيه ترمب في الدعوة إلى تخفيضات أسعار الفائدة.
وقد أثَّرت حالة عدم اليقين بشأن التجارة والسياسات النقدية بشكل كبير على أسواق الأسهم هذا العام، إذ انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 10 في المائة منذ بداية العام، وبنسبة 14 في المائة عن أعلى مستوى قياسي سجله في فبراير (شباط).
ومن المتوقع أن يحظى موسم نتائج الشركات باهتمام كبير هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات حول كيفية تعامل الشركات مع هذه الحالة من عدم اليقين، مع بدء شركتي «تسلا» و«ألفابت» إعلان أرباح أسهم «العظماء السبعة» أو «ماغنيفيست سفن» (Magnificent Seven).
كما شهدت أسهم «نتفليكس» ارتفاعاً بنسبة 3.2 في المائة بعد أن أعلنت توقعات إيجابية للإيرادات، على الرغم من الاضطرابات الاقتصادية المحتملة.
وارتفع سهم «كابيتال وان فاينانشيال» بنسبة 4.1 في المائة بعد أن أعلنت الجهات التنظيمية المصرفية الأميركية يوم الجمعة، عن موافقتها على استحواذها على شركة «ديسكفر للخدمات المالية» بقيمة 35.3 مليار دولار.

