«الرسوم الجمركية» تتصدر اجتماعات الربيع لـ«صندوق النقد» و«البنك» الدوليين

وسط تساؤلات بشأن التزام واشنطن

عاملة تنظف المسرح قبيل افتتاح اجتماعات الربيع لـ«صندوق النقد» و«البنك» الدوليين في واشنطن يوم 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
عاملة تنظف المسرح قبيل افتتاح اجتماعات الربيع لـ«صندوق النقد» و«البنك» الدوليين في واشنطن يوم 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

«الرسوم الجمركية» تتصدر اجتماعات الربيع لـ«صندوق النقد» و«البنك» الدوليين

عاملة تنظف المسرح قبيل افتتاح اجتماعات الربيع لـ«صندوق النقد» و«البنك» الدوليين في واشنطن يوم 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
عاملة تنظف المسرح قبيل افتتاح اجتماعات الربيع لـ«صندوق النقد» و«البنك» الدوليين في واشنطن يوم 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

يجتمع هذا الأسبوع مئات من قادة المالية العالميين في واشنطن، وكل منهم يحمل هدفاً واحداً: «مَن الذي يمكنني التحدث معه لإبرام صفقة تجارية؟».

تُعدّ الاجتماعات نصف السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» و«مجموعة البنك الدولي» فعالياتٍ مزدحمةً تتميز بالحوار متعدد الأطراف على مستوى عالٍ، إلى جانب الاجتماعات الثنائية بين وزراء المالية الذين يسعون لإبرام صفقات بشأن تمويل المشروعات، والاستثمارات الأجنبية في بلدانهم، ومنح الإعفاءات من الديون للاقتصادات الأضعف.

لكن هذا العام، بدلاً من التنسيق السياسي بشأن قضايا مثل التغير المناخي، والتضخم، والدعم المالي لأوكرانيا في صراعها ضد غزو روسيا، سيكون هناك موضوع واحد يهيمن على الاجتماعات: «الرسوم الجمركية»، وبالتحديد، كيفية الخروج من تأثير الحملة غير المسبوقة للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي، وفق «رويترز».

ومن المرجح أن يتركز قدر كبير من الاهتمام على شخص واحد؛ هو سكوت بيسنت، كبير المفاوضين لدى ترمب بشأن صفقات الرسوم الجمركية، والذي لا يزال دعمه لصندوق النقد والبنك الدوليين موضع تساؤل.

وقال جوش ليبسكِي، مدير «مركز الجيو - اقتصاد» في «مجلس الأطلسي»: «حروب التجارة ستهيمن على هذا الأسبوع، وكذلك المفاوضات الثنائية التي تحاول كل دولة تقريباً إجراءها بطريقة أو بأخرى». وأضاف: «لذلك؛ ستكون هذه الاجتماعات الربيعية مختلفة عن أي وقت مضى، وفيها ستهيمن قضية واحدة فقط».

تخفيضات ملحوظة

تبرز في الأفق بالفعل رسوم ترمب الجمركية التي تهيمن على التوقعات الاقتصادية العالمية لـ«صندوق النقد الدولي»، التي من المقرر أن يُصدِرها يوم الثلاثاء؛ مما من شأنه أن يزيد من الضغوط على أعباء ديون البلدان النامية.

وقالت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي»، الأسبوع الماضي، إن توقعات النمو في «تقرير آفاق الاقتصاد العالمي» ستتضمن «تخفيضات ملحوظة ولكن دون ركود»، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى «عدم الاستقرار الكبير» والتقلبات في الأسواق التي تسببها اضطرابات الرسوم الجمركية.

وأضافت غورغييفا أن الاقتصاد الحقيقي في العالم لا يزال يعمل بشكل جيد، لكنها حذرت بأن تصورات سلبية متنامية بشأن الفوضى التجارية والمخاوف من الركود قد تبطئ النشاط الاقتصادي.

وقال ليبسكِي إن تحدياً جديداً قد يواجه صانعي السياسات، وهو ما إذا كان الدولار سيظل يُعدّ من الأصول الآمنة، بعد أن تسببت الرسوم الجمركية لترمب في بيع حاد للسندات الأميركية.

مديرة «صندوق النقد الدولي» كريستالينا غورغييفا تتحدث عن الاقتصاد العالمي قبيل اجتماعات الربيع في واشنطن يوم 17 أبريل 2025 (رويترز)

الاجتماعات التاريخية

كانت اجتماعات «صندوق النقد» و«البنك» الدوليين، إلى جانب اجتماع موازٍ لوزراء المالية في «مجموعة العشرين»، منتديات حاسمة لتنسيق سياسات قوية في أوقات الأزمات مثل جائحة «كوفيد19» والأزمة المالية العالمية لعامي 2008 و2009.

لكن هذه المرة، مع حضور وزراء التجارة، من المتوقع أن يكون تركيز الوفود على تعزيز اقتصاداتها أولاً، وفق ما ذكر خبراء السياسات.

وقالت نانسي لي، وهي مسؤولة سابقة في وزارة الخزانة الأميركية و«زميلة سياسة أولى» في «مركز التنمية العالمية» بواشنطن: «التركيز في هذه الاجتماعات خلال السنوات الماضية، الذي كان منصباً بشكل كبير على إصلاح بنوك التنمية متعددة الأطراف وتعزيز هيكل الديون السيادية، سيتغير إلى حد كبير».

محادثات الرسوم الجمركية مع بيسنت

اليابان، التي تعاني تحت وطأة رسوم ترمب البالغة 25 في المائة على السيارات والصلب، ورسوم متبادلة أخرى قد تصل إلى 24 في المائة، تسعى بشكل خاص إلى إتمام صفقة بشأن الرسوم الجمركية الأميركية بسرعة.

ومن المتوقع أن يلتقي وزير المالية الياباني، كاتسونوبو كاتو، مع بيسنت لاستئناف المفاوضات خلال الاجتماعات الجانبية لـ«صندوق النقد» و«البنك» الدوليين.

كما قبل وزير المالية الكوري الجنوبي، تشوي سانغ موك، دعوة من بيسنت للاجتماع هذا الأسبوع لمناقشة ملف التجارة، وفقاً لما ذكرته وزارة المالية في سيول، حيث يسعى حليف أميركا المعتمد على الصادرات إلى تأجيل تطبيق الرسوم الجمركية بنسبة 25 في المائة والتعاون مع الولايات المتحدة في مجالات مثل الطاقة وبناء السفن.

أسئلة بشأن دعم الولايات المتحدة المؤسسات متعددة الأطراف

...لكن كثيراً من المشاركين في الاجتماعات يطرحون أسئلة بشأن دعم إدارة ترمب «صندوق النقد» و«البنك» الدوليين. وقد دعت وثيقة «مشروع 2025» (البيان السياسي اليميني المتطرف الذي أثر على كثير من قرارات ترمب لإعادة تشكيل الحكومة) الولايات المتحدة إلى الانسحاب من هذه المؤسسات.

وقالت لي: «أرى دوراً رئيسياً لوزير الخزانة بيسنت في هذه الاجتماعات للإجابة عن بعض الأسئلة الأساسية جداً»، وأضافت: «أولاً، وقبل كل شيء، هل ترى الولايات المتحدة أن دعم بنوك التنمية متعددة الأطراف يصب في مصلحتها؟».

أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «صندوق النقد الدولي» في واشنطن يوم 20 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

الدعم المالي الأميركي

وقال رئيس «البنك الدولي»، أجاي بانغا، الأسبوع الماضي، إنه أجرى مناقشات بناءة مع إدارة ترمب، لكنه لا يعرف ما إذا كانت ستقوم بتمويل المساهمة الأميركية التي تبلغ 4 مليارات دولار في «صندوق النقد» لمساعدة البلدان الأشد فقراً، التي تعهد بها الرئيس الأميركي السابق جو بايدن العام الماضي.

ومن المتوقع أيضاً أن يوسع بانغا هذا الأسبوع نطاق تمويل الطاقة في «البنك» من التركيز الأساسي على الطاقة المتجددة، ليشمل المشروعات النووية والغازية، فضلاً عن التحول نحو مشروعات التكيف مع المناخ، وهو مزيج يتماشى بشكل أكبر مع أولويات ترمب.

لكن بيسنت دعم برنامج القرض الجديد لـ«صندوق النقد الدولي» الذي تبلغ قيمته 20 مليار دولار مساعدة للأرجنتين، فقد زار بوينس آيرس الأسبوع الماضي، في إظهارٍ لدعم الإصلاحات الاقتصادية للبلاد، قائلاً إن الولايات المتحدة تريد مزيداً من هذه البدائل للصفقات الثنائية «الجشعة» مع الصين.

دعم الولايات المتحدة لـ«صندوق النقد الدولي»

وقال 3 مسؤولين سابقين في وزارة الخزانة الأميركية، الذين مثلوا الولايات المتحدة لاحقاً في مجلس إدارة «صندوق النقد الدولي»، إن «الصندوق» يمثل «صفقة مالية رائعة لأميركا».

وفي مقال نشرته صحيفة «ذا هيل»، كتب ميغ لوندسيجر وإليزابيث شورتينو ومارك سوبل، أن «صندوق النقد الدولي» يوفر للولاياتِ المتحدة؛ أكبرِ مساهم فيه، نفوذاً اقتصادياً كبيراً بتكلفة ضئيلة للغاية.

وأضافوا أنه «إذا تراجع الدعم الأميركي لـ(صندوق النقد الدولي)، فإن الصين ستكون المستفيد الأكبر... ونفوذنا على (صندوق النقد الدولي) يسمح لنا بتحقيق الأولويات الأميركية».


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يبحث مساعدات طارئة مع 40 دولة لمواجهة صدمة الطاقة

الاقتصاد رئيس البنك الدولي أجاي بانغا (رويترز)

البنك الدولي يبحث مساعدات طارئة مع 40 دولة لمواجهة صدمة الطاقة

قال رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، إن البنك يجري محادثات مع ما بين 30 و40 دولة بشأن تقديم مساعدات لمواجهة صدمات الطاقة وارتفاع الأسعار الناجمَين عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
تقرير إخباري شخص يقف بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين قبيل انعقاد الاجتماع في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

تقرير إخباري الحرب والدين والذكاء الاصطناعي تختبر صمود الاقتصاد العالمي في بانكوك

يدخل صناع السياسات المالية والنقدية أسبوع اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك وسط اقتصاد عالمي تمكّن حتى الآن من امتصاص جانب كبير من صدمة الحرب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)

اتفاق بين صندوق النقد الدولي وباكستان قد يتيح صرف 1.21 مليار دولار

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء، توصله إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع باكستان بشأن مراجعة بعض برامج الإقراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث خلال فعالية تمهيدية للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في سنغافورة (أ.ف.ب)

غورغييفا تحذّر من «مزيج مخاطر» يثقل الاقتصاد العالمي

حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أن الاقتصاد العالمي يواجه تهديدات متزايدة بفعل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)

صندوق النقد: إصلاحات ضرورية لتعزيز إمكانات النمو في وسط وشرق أوروبا

قال الممثل الإقليمي لصندوق النقد الدولي، الثلاثاء، إن دول وسط وشرق أوروبا بحاجة إلى تنفيذ إصلاحات لتعزيز النمو الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بودابست)

الرياض تطلق أسبوع الطاقة اليوم باجتماع وزاري لبحث أمن الإمدادات واستقرار الأسواق

استعدادات لانعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
استعدادات لانعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تطلق أسبوع الطاقة اليوم باجتماع وزاري لبحث أمن الإمدادات واستقرار الأسواق

استعدادات لانعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
استعدادات لانعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)

تنطلق في الرياض، اليوم الأحد، أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة في قطاع الطاقة، لبحث أمن الإمدادات واستقرار الأسواق وتعزيز التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة، في وقت تتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية التي تهدد تدفقات النفط والغاز وترفع أهمية مرونة البنية التحتية ومسارات التصدير.

ويُعقد الاجتماع، الذي تستضيفه السعودية بالتعاون مع إيطاليا ونيجيريا، تحت شعار «أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد»، ضمن سلسلة من الاجتماعات والفعاليات الدولية التي تستضيفها العاصمة السعودية بين 11 و15 أكتوبر (تشرين الأول)، وتجمع مسؤولين حكوميين وقادة شركات ومنظمات دولية وخبراء من مختلف أنحاء العالم.

وتكتسب مناقشات أمن الطاقة أهمية متزايدة في ظل اضطرابات الإمدادات والمخاطر المحيطة بالممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، وما تثيره من تساؤلات بشأن قدرة الأسواق على التعامل مع الصدمات، وتأمين تدفقات الطاقة، وتوفير مسارات بديلة للتصدير عند تعطل طرق الشحن التقليدية.

ولا تقتصر أجندة الأسبوع على أمن الإمدادات، بل تمتد إلى الاستثمار في قطاع الطاقة، والتحولات التي يشهدها الطلب العالمي، وتوظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وتطوير مصادر الطاقة النظيفة، وإدارة الكربون، ودور المعادن الحيوية في بناء منظومات الطاقة المستقبلية.

القاعة التي ستستضيف الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

الطاقة النظيفة والابتكار على جدول الاجتماعات

وبالتوازي مع الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، تستضيف الرياض، من 11 إلى 13 أكتوبر، الاجتماع الوزاري السابع عشر للطاقة النظيفة (CEM17)، والاجتماع الوزاري الحادي عشر لمبادرة «مهمة الابتكار» (MI-11)، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقيادات من القطاع الخاص ومؤسسات البحث والابتكار.

وتركز هذه الاجتماعات على تسريع تطوير تقنيات الطاقة النظيفة وتوسيع نطاق تطبيقها، وتحويل الابتكارات إلى حلول عملية تدعم التحولات في أنظمة الطاقة، مع بحث سبل تعزيز التعاون بين الحكومات والشركات ومراكز البحث، ودعم التقنيات القادرة على رفع الكفاءة وخفض الانبعاثات.

وتعكس هذه الملفات اتساع النقاش الدولي حول مستقبل الطاقة، الذي لم يعد يقتصر على زيادة الإنتاج وتأمين الإمدادات، بل يشمل أيضاً الاستثمار في الشبكات والتقنيات الجديدة، وتلبية الطلب المتنامي على الكهرباء، وتحقيق التوازن بين أمن الطاقة والقدرة على تحمل تكاليفها والاستدامة.

القاعة التي ستستضيف الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

مؤتمر البترول العالمي يبدأ غداً

وتتواصل فعاليات الأسبوع مع الافتتاح الرسمي لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين للطاقة (WPC Energy)، غداً الاثنين، في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات، تحت شعار «مسارات نحو مستقبل طاقة للجميع»، على أن تستمر أعماله ومعرضه المصاحب حتى 15 أكتوبر.

ويجمع المؤتمر وزراء للطاقة وقادة شركات وخبراء ومستثمرين، ويناقش عبر جلسات استراتيجية ووزارية ملفات أسواق النفط والغاز، وأمن الطاقة والاستثمار، والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، والمعادن الحيوية، وإدارة الكربون، والغاز الطبيعي، وتطور مزيج الطاقة العالمي.

كما يتضمن البرنامج ورش عمل وندوات فنية تنظمها منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك» خلال أيام المؤتمر، بما يوسع نطاق النقاش ليشمل الجوانب الفنية والتطبيقية إلى جانب السياسات والاستثمارات.

وتستهدف الاجتماعات والفعاليات مجتمعة إتاحة مساحة للحوار بين الحكومات والمنتجين والمستهلكين والشركات والمؤسسات الدولية، في مرحلة تواجه فيها أسواق الطاقة تحديات متداخلة تتعلق بالجغرافيا السياسية، وموثوقية الإمدادات، واحتياجات الاستثمار، والتغيرات التقنية المتسارعة.


أميركا تسمح بسحب 4 ملايين برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تسمح بسحب 4 ملايين برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت وزارة الطاقة الأميركية، مساء السبت، أنها أذنت بإجراء عملية تبادل طارئة لما يصل إلى 4 ملايين برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط الخام؛ لمعالجة انقطاعات الإمدادات الناجمة عن الإعصار «إساياس».

وقال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، في بيان: «تتحرَّك وزارة الطاقة بسرعة، من خلال هذا التبادل الطارئ، للمساعدة على الحفاظ على عمليات التكرير، والحدِّ من انقطاعات إمدادات الوقود وضمان استمرار حصول الأسر والشركات الأميركية على طاقة ميسورة التكلفة وموثوقة وآمنة».

وتسبب الإعصار «إساياس» في نقص بالمعروض المحلي بالولايات الأميركية، جراء بعض الإجراءات الاحترازية، فضلاً عن النقص في المعروض العالمي من الديزل، الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الغالون في أميركا إلى أكثر من 6 دولارات.


البنك الدولي يبحث مساعدات طارئة مع 40 دولة لمواجهة صدمة الطاقة

رئيس البنك الدولي أجاي بانغا (رويترز)
رئيس البنك الدولي أجاي بانغا (رويترز)
TT

البنك الدولي يبحث مساعدات طارئة مع 40 دولة لمواجهة صدمة الطاقة

رئيس البنك الدولي أجاي بانغا (رويترز)
رئيس البنك الدولي أجاي بانغا (رويترز)

قال رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، إن البنك يجري محادثات مع ما بين 30 و40 دولة بشأن تقديم مساعدات لمواجهة صدمات الطاقة وارتفاع الأسعار الناجمَين عن الحرب في الشرق الأوسط، محذِّراً من أن الضغوط على الاقتصادات النامية قد تزداد خلال الأشهر المقبلة.

وأوضح بانغا، في مقابلة مع وكالة «رويترز» قبيل انطلاق الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك، أن الاقتصاد العالمي أظهر قدراً من المرونة، مدعوماً بالاستثمارات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي والتكيف في أسواق النفط من حيث العرض والطلب. وهو ما أسهم في الحدِّ من لجوء الدول إلى نافذة التمويل الطارئ البالغة 25 مليار دولار، التي أتاحها البنك عند اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط).

لكنه أشار إلى أن الارتفاع الحاد في أسعار الديزل والأسمدة، إلى جانب المخاطر المرتبطة بظاهرة «إل نينيو» المناخية، يزيد التحديات التي تواجه الدول النامية، خصوصاً في ظلِّ ارتفاع تكاليف الاقتراض واستنزاف الموارد المالية الحكومية بفعل تداعيات جائحة «كوفيد - 19» وموجة التضخم التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال بانغا إن مزيداً من الدول قد يلجأ خلال الأشهر المقبلة إلى التمويل المتاح، مشيراً إلى أن البنك مستعد لتوفير ما بين 50 و60 مليار دولار من خلال نافذة التمويل الأولية، إضافة إلى إعادة توجيه موارد من مشروعات سبق إقرارها. وأضاف أن حجم التمويل المتاح قد يرتفع إلى 100 مليار دولار إذا تدهورت الأوضاع، وهو مستوى يتجاوز 70 مليار دولار صرفها البنك خلال جائحة «كوفيد - 19».

ووفقاً لتقديرات البنك الدولي، تبلغ الالتزامات المستحقة على الدول النامية للدائنين الخارجيين نحو 400 مليار دولار في عام 2026، وتمثل مدفوعات الفائدة وحدها ثلث هذا المبلغ، ما يزيد الضغوط على موازنات هذه الدول وقدرتها على تمويل احتياجاتها التنموية.

تدفقات الاستثمار لا تصل بالتساوي

وفي موازاة جهود الاستجابة للأزمة، أعلن البنك الدولي، الشهر الماضي، أنه نجح في جذب 112 مليار دولار من رأس المال الخاص خلال السنة المنتهية في يونيو (حزيران)، مقارنة بـ69 مليار دولار في السنة السابقة، وأكثر من 3 أمثال المستوى المُسجَّل في عام 2022.

وقال بانغا إن هذه التدفقات جاءت إضافة إلى 123 مليار دولار استثمرها البنك من موارده الخاصة خلال الفترة نفسها، ليصل إجمالي التمويل إلى 235 مليار دولار، في وقت خفَّضت فيه دول غربية مساعداتها الإنمائية الثنائية بصورة حادة.

غير أن الزيادة في التمويل الخاص تركَّزت بدرجة أكبر في الاقتصادات متوسطة الدخل، إذ استقطبت دول الشريحة العليا، مثل الأرجنتين والهند، نحو 50 مليار دولار، بينما حصلت دول الشريحة الدنيا، من بينها بنغلاديش وأنغولا، على 37 مليار دولار. في المقابل، لم تتجاوز التدفقات إلى البلدان منخفضة الدخل نحو 3 مليارات دولار.

وقال بانغا إن تعزيز تدفقات رأس المال إلى الاقتصادات الأصغر لا يزال يواجه تحديات، مشيراً إلى مبادرات جديدة يعتزم البنك الإعلان عنها خلال الاجتماعات الحالية لتوسيع فرص حصول الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة على التمويل الخاص.

وأضاف أن البنك يتوقع استمرار نمو تدفقات رأس المال الخاص خلال السنوات المقبلة، بدعم من توسيع ضمانات مخاطر الاستثمار السياسي، وزيادة التمويل بالعملات المحلية، ومواصلة الإصلاحات التنظيمية التي تسهّل دخول المستثمرين الأجانب.

مبادلات الديون لتمويل التنمية

وفي ملف الديون، قال بانغا إن البنك الدولي وصندوق النقد يعملان معاً على معالجة ارتفاع مستويات المديونية في الدول النامية، بما في ذلك مساعدة الحكومات على تعزيز تحصيل الإيرادات المحلية.

وأشار إلى أن البنك أطلق بالفعل عمليات مبادلة للديون مقابل التنمية في أنغولا وكوت ديفوار، إلى جانب ضمان قائم على محفظة تمويلية للأرجنتين، ويعمل على أكثر من 12 مشروعاً إضافياً في هذا المجال.

وأوضح أن البنك لديه 14 إلى 15 مشروعاً قيد الإعداد، تهدف إلى مساعدة الدول على استبدال ديون جديدة أقل تكلفة بديون قديمة أعلى تكلفة بفضل ضمانات البنك، مع توجيه الوفورات الناتجة إلى برامج التعليم والرعاية الصحية والمياه وحماية الطبيعة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الدول النامية ضغوطاً متزامنة من ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض، بينما تحد أعباء الديون من قدرتها على تمويل الخدمات والاستثمارات الضرورية لدعم النمو.