«الرسوم الجمركية» تتصدر اجتماعات الربيع لـ«صندوق النقد» و«البنك» الدوليين

وسط تساؤلات بشأن التزام واشنطن

عاملة تنظف المسرح قبيل افتتاح اجتماعات الربيع لـ«صندوق النقد» و«البنك» الدوليين في واشنطن يوم 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
عاملة تنظف المسرح قبيل افتتاح اجتماعات الربيع لـ«صندوق النقد» و«البنك» الدوليين في واشنطن يوم 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

«الرسوم الجمركية» تتصدر اجتماعات الربيع لـ«صندوق النقد» و«البنك» الدوليين

عاملة تنظف المسرح قبيل افتتاح اجتماعات الربيع لـ«صندوق النقد» و«البنك» الدوليين في واشنطن يوم 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
عاملة تنظف المسرح قبيل افتتاح اجتماعات الربيع لـ«صندوق النقد» و«البنك» الدوليين في واشنطن يوم 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

يجتمع هذا الأسبوع مئات من قادة المالية العالميين في واشنطن، وكل منهم يحمل هدفاً واحداً: «مَن الذي يمكنني التحدث معه لإبرام صفقة تجارية؟».

تُعدّ الاجتماعات نصف السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» و«مجموعة البنك الدولي» فعالياتٍ مزدحمةً تتميز بالحوار متعدد الأطراف على مستوى عالٍ، إلى جانب الاجتماعات الثنائية بين وزراء المالية الذين يسعون لإبرام صفقات بشأن تمويل المشروعات، والاستثمارات الأجنبية في بلدانهم، ومنح الإعفاءات من الديون للاقتصادات الأضعف.

لكن هذا العام، بدلاً من التنسيق السياسي بشأن قضايا مثل التغير المناخي، والتضخم، والدعم المالي لأوكرانيا في صراعها ضد غزو روسيا، سيكون هناك موضوع واحد يهيمن على الاجتماعات: «الرسوم الجمركية»، وبالتحديد، كيفية الخروج من تأثير الحملة غير المسبوقة للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي، وفق «رويترز».

ومن المرجح أن يتركز قدر كبير من الاهتمام على شخص واحد؛ هو سكوت بيسنت، كبير المفاوضين لدى ترمب بشأن صفقات الرسوم الجمركية، والذي لا يزال دعمه لصندوق النقد والبنك الدوليين موضع تساؤل.

وقال جوش ليبسكِي، مدير «مركز الجيو - اقتصاد» في «مجلس الأطلسي»: «حروب التجارة ستهيمن على هذا الأسبوع، وكذلك المفاوضات الثنائية التي تحاول كل دولة تقريباً إجراءها بطريقة أو بأخرى». وأضاف: «لذلك؛ ستكون هذه الاجتماعات الربيعية مختلفة عن أي وقت مضى، وفيها ستهيمن قضية واحدة فقط».

تخفيضات ملحوظة

تبرز في الأفق بالفعل رسوم ترمب الجمركية التي تهيمن على التوقعات الاقتصادية العالمية لـ«صندوق النقد الدولي»، التي من المقرر أن يُصدِرها يوم الثلاثاء؛ مما من شأنه أن يزيد من الضغوط على أعباء ديون البلدان النامية.

وقالت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي»، الأسبوع الماضي، إن توقعات النمو في «تقرير آفاق الاقتصاد العالمي» ستتضمن «تخفيضات ملحوظة ولكن دون ركود»، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى «عدم الاستقرار الكبير» والتقلبات في الأسواق التي تسببها اضطرابات الرسوم الجمركية.

وأضافت غورغييفا أن الاقتصاد الحقيقي في العالم لا يزال يعمل بشكل جيد، لكنها حذرت بأن تصورات سلبية متنامية بشأن الفوضى التجارية والمخاوف من الركود قد تبطئ النشاط الاقتصادي.

وقال ليبسكِي إن تحدياً جديداً قد يواجه صانعي السياسات، وهو ما إذا كان الدولار سيظل يُعدّ من الأصول الآمنة، بعد أن تسببت الرسوم الجمركية لترمب في بيع حاد للسندات الأميركية.

مديرة «صندوق النقد الدولي» كريستالينا غورغييفا تتحدث عن الاقتصاد العالمي قبيل اجتماعات الربيع في واشنطن يوم 17 أبريل 2025 (رويترز)

الاجتماعات التاريخية

كانت اجتماعات «صندوق النقد» و«البنك» الدوليين، إلى جانب اجتماع موازٍ لوزراء المالية في «مجموعة العشرين»، منتديات حاسمة لتنسيق سياسات قوية في أوقات الأزمات مثل جائحة «كوفيد19» والأزمة المالية العالمية لعامي 2008 و2009.

لكن هذه المرة، مع حضور وزراء التجارة، من المتوقع أن يكون تركيز الوفود على تعزيز اقتصاداتها أولاً، وفق ما ذكر خبراء السياسات.

وقالت نانسي لي، وهي مسؤولة سابقة في وزارة الخزانة الأميركية و«زميلة سياسة أولى» في «مركز التنمية العالمية» بواشنطن: «التركيز في هذه الاجتماعات خلال السنوات الماضية، الذي كان منصباً بشكل كبير على إصلاح بنوك التنمية متعددة الأطراف وتعزيز هيكل الديون السيادية، سيتغير إلى حد كبير».

محادثات الرسوم الجمركية مع بيسنت

اليابان، التي تعاني تحت وطأة رسوم ترمب البالغة 25 في المائة على السيارات والصلب، ورسوم متبادلة أخرى قد تصل إلى 24 في المائة، تسعى بشكل خاص إلى إتمام صفقة بشأن الرسوم الجمركية الأميركية بسرعة.

ومن المتوقع أن يلتقي وزير المالية الياباني، كاتسونوبو كاتو، مع بيسنت لاستئناف المفاوضات خلال الاجتماعات الجانبية لـ«صندوق النقد» و«البنك» الدوليين.

كما قبل وزير المالية الكوري الجنوبي، تشوي سانغ موك، دعوة من بيسنت للاجتماع هذا الأسبوع لمناقشة ملف التجارة، وفقاً لما ذكرته وزارة المالية في سيول، حيث يسعى حليف أميركا المعتمد على الصادرات إلى تأجيل تطبيق الرسوم الجمركية بنسبة 25 في المائة والتعاون مع الولايات المتحدة في مجالات مثل الطاقة وبناء السفن.

أسئلة بشأن دعم الولايات المتحدة المؤسسات متعددة الأطراف

...لكن كثيراً من المشاركين في الاجتماعات يطرحون أسئلة بشأن دعم إدارة ترمب «صندوق النقد» و«البنك» الدوليين. وقد دعت وثيقة «مشروع 2025» (البيان السياسي اليميني المتطرف الذي أثر على كثير من قرارات ترمب لإعادة تشكيل الحكومة) الولايات المتحدة إلى الانسحاب من هذه المؤسسات.

وقالت لي: «أرى دوراً رئيسياً لوزير الخزانة بيسنت في هذه الاجتماعات للإجابة عن بعض الأسئلة الأساسية جداً»، وأضافت: «أولاً، وقبل كل شيء، هل ترى الولايات المتحدة أن دعم بنوك التنمية متعددة الأطراف يصب في مصلحتها؟».

أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «صندوق النقد الدولي» في واشنطن يوم 20 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

الدعم المالي الأميركي

وقال رئيس «البنك الدولي»، أجاي بانغا، الأسبوع الماضي، إنه أجرى مناقشات بناءة مع إدارة ترمب، لكنه لا يعرف ما إذا كانت ستقوم بتمويل المساهمة الأميركية التي تبلغ 4 مليارات دولار في «صندوق النقد» لمساعدة البلدان الأشد فقراً، التي تعهد بها الرئيس الأميركي السابق جو بايدن العام الماضي.

ومن المتوقع أيضاً أن يوسع بانغا هذا الأسبوع نطاق تمويل الطاقة في «البنك» من التركيز الأساسي على الطاقة المتجددة، ليشمل المشروعات النووية والغازية، فضلاً عن التحول نحو مشروعات التكيف مع المناخ، وهو مزيج يتماشى بشكل أكبر مع أولويات ترمب.

لكن بيسنت دعم برنامج القرض الجديد لـ«صندوق النقد الدولي» الذي تبلغ قيمته 20 مليار دولار مساعدة للأرجنتين، فقد زار بوينس آيرس الأسبوع الماضي، في إظهارٍ لدعم الإصلاحات الاقتصادية للبلاد، قائلاً إن الولايات المتحدة تريد مزيداً من هذه البدائل للصفقات الثنائية «الجشعة» مع الصين.

دعم الولايات المتحدة لـ«صندوق النقد الدولي»

وقال 3 مسؤولين سابقين في وزارة الخزانة الأميركية، الذين مثلوا الولايات المتحدة لاحقاً في مجلس إدارة «صندوق النقد الدولي»، إن «الصندوق» يمثل «صفقة مالية رائعة لأميركا».

وفي مقال نشرته صحيفة «ذا هيل»، كتب ميغ لوندسيجر وإليزابيث شورتينو ومارك سوبل، أن «صندوق النقد الدولي» يوفر للولاياتِ المتحدة؛ أكبرِ مساهم فيه، نفوذاً اقتصادياً كبيراً بتكلفة ضئيلة للغاية.

وأضافوا أنه «إذا تراجع الدعم الأميركي لـ(صندوق النقد الدولي)، فإن الصين ستكون المستفيد الأكبر... ونفوذنا على (صندوق النقد الدولي) يسمح لنا بتحقيق الأولويات الأميركية».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد غورغييفا خلال مشاركتها في منتدى دافوس (أ.ف.ب)

رئيسة صندوق النقد تتوقع انخفاض التضخم العالمي إلى 3.8 %

توقعت رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، انخفاض التضخم العالمي إلى 3.8 في المائة هذا العام.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي يكسر حاجز التوقعات ويسجل أعلى نمو في 3 سنوات

اختتم الاقتصاد السعودي عام 2025 بأداء فاق التوقعات، مسجلاً نمواً لافتاً بلغت نسبته 4.5 في المائة على أساس سنوي، وهو أعلى معدل نمو خلال السنوات الثلاث الماضية.

زينب علي (الرياض)
خاص وزير المالية السعودي يلقي كلمة في افتتاح المؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

خاص صندوق النقد الدولي يجدد ثقته بمرونة الأسواق الناشئة قبيل انطلاق «مؤتمر العلا»

جدد صندوق النقد الدولي تأكيده على المرونة الاستثنائية التي تظهرها الاقتصادات الناشئة في مواجهة التقلبات العالمية.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)

صندوق النقد الدولي يرفع توقعات النمو العالمي لعام 2026 إلى 3.3 %

رفع صندوق النقد الدولي مجدداً توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026، يوم الاثنين، في الوقت الذي تتكيف فيه الشركات والاقتصادات مع التعريفات الجمركية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.