«الاتحاد الأوروبي»: مستعدون لاستئناف مفاوضات التجارة الحرة مع الخليج

ماكليستر لـ«الشرق الأوسط»: شراكتنا مع السعودية أقوى من أي وقت مضى

رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي (البرلمان الأوروبي)
رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي (البرلمان الأوروبي)
TT

«الاتحاد الأوروبي»: مستعدون لاستئناف مفاوضات التجارة الحرة مع الخليج

رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي (البرلمان الأوروبي)
رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي (البرلمان الأوروبي)

قال مسؤول أوروبي رفيع إن دول «الاتحاد الأوروبي» مستعدة لاستئناف مفاوضات التجارة الحرة مع دول «مجلس التعاون الخليجي»، مبيناً أن «أوروبا» صُدمت - كما باقي العالم - بإعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فرض رسوم جمركية بنسبة 20 في المائة على الصادرات الأوروبية.

وأكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في «البرلمان الأوروبي»، ديفيد ماكليستر، في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الشراكة مع المملكة العربية السعودية أقوى من أي وقت مضى، لافتاً إلى أن «البرلمان الأوروبي» يسعى إلى تطوير العلاقات إلى «اتفاقية شراكة استراتيجية» في مختلف المجالات.

رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي (البرلمان الأوروبي)

وفي رده على سؤال بشأن موعد إعفاء السعوديين من تأشيرة «شنغن»، عبّر المسؤول الأوروبي عن تفهمه أهمية هذا الأمر بالنسبة إلى مواطني السعودية، لافتاً إلى أن «هذا الأمر معقد، وينتظر اعتماد الاستراتيجية الأوروبية الجديدة، وموافقة كل الدول الأعضاء».

شراكة قوية

وأوضح رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي أن السعودية شريك ثنائي وإقليمي أساسي لـ«الاتحاد الأوروبي» بمنطقة الخليج وخارجها. وقال: «شراكتنا أقوى من أي وقت مضى، ونثمن الدور المتنامي للسعودية بوصفها محوراً دبلوماسياً إقليمياً وعالمياً، ونرى إمكانات غير مستغلة في التعاون الثنائي بيننا».

مساعدة رئيس مجلس الشورى السعودي د. حنان الأحمدي خلال لقائها ماكليستر في الرياض (مجلس الشورى)

وأضاف: «البرلمان الأوروبي يؤيد تطوير علاقاتنا عبر اتفاقية شراكة استراتيجية، ستوفر إطاراً سياسياً وقانونياً ملزماً لتعزيز التعاون بين (الاتحاد الأوروبي) والسعودية في مجالات عدة، وليس فقط في المجال الاقتصادي، وقد وافقت (المفوضية الأوروبية) في 1 أبريل (نيسان) الحالي على بدء التفاوض، والآن ننتظر موافقة (المجلس) لبدء المفاوضات رسمياً».

دبلوماسية سعودية متوازنة

وأشاد ماكليستر بالدور الدبلوماسي السعودي المتنامي في المنطقة والعالم، واصفاً الرياض بأنها «لاعب أساسي في المنطقة»، مشيراً إلى أنه «فيما يتعلق بغزة، أود أن أُشيد بالقيادة المشتركة للتحالف الدولي لتطبيق حل الدولتين، ودعمها خطة التعافي وإعادة الإعمار العربية، كما رأينا انخراطاً سعودياً بنّاءً في دعم وإعادة إعمار سوريا بعد الأسد، وأيضاً في لبنان... كانت السعودية من سهلت المحادثات بين سوريا ولبنان بشأن تسوية (ملف) الحدود».

وتابع: «كذلك لعبت السعودية دوراً ناجحاً في وقف إطلاق النار باليمن. وأخيراً، تستضيف الآن مفاوضات معقدة، من بينها المفاوضات بين الولايات المتحدة وروسيا. نحن نُقدّر هذا الدور في استضافة تلك المفاوضات، ولكن أود أن أُشير إلى أنه عندما يتعلق الأمر بالتفاوض على وقف إطلاق النار لإنهاء الحرب، فإنه يجب أن تكون أوكرانيا حاضرة على طاولة المفاوضات؛ لأن مصيرها ومستقبلها هما محل النقاش، ويتعين إشراك (الاتحاد الأوروبي)؛ لأن الأمر لا يتعلق بمستقبل أوروبا فقط، بل بالأمن والسلام الأوروبيين عموماً. لذلك؛ نُشيد بالدبلوماسية السعودية المتوازنة».

«رؤية السعودية 2030» من منظور أوروبي

في رده على سؤال بشأن نظرة «الاتحاد الأوروبي» إلى «رؤية السعودية 2030» والفرص الواعدة لـ«بروكسل» للمشاركة فيها، أوضح ماكليستر أن «(الاتحاد الأوروبي) يُقدّر الأهداف الاقتصادية الطموحة التي حددتها (رؤية 2030)، والتي تهدف إلى تحديث البلاد وتنويع مصادر الاقتصاد وتقليل الاعتماد على عائدات النفط والغاز».

وزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير خلال لقائه وفد البرلمان الأوروبي في الرياض (واس)

وقال: «نرى مجالات واعدة للتعاون الأوثق يمكن أن تُفضي إلى (اتفاقية شراكة استراتيجية)، وإنشاء منصة للتعاون رفيع المستوى بين الجانبين، في مجالات مثل التجارة، والابتكار، والطاقة، والأمن... وغيرها، ونحن نُرحب بالدفع نحو التحديث والتغيرات الاجتماعية في إطار هذه (الرؤية)، ونتفهم التحديات المرتبطة بها. (الاتحاد الأوروبي) مستعد لدعم السعودية في مشروعاتها الاقتصادية والبيئية، مثل الطاقة النظيفة».

تأشيرات «شنغن»

وأكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي أن «الاتحاد» يواصل العمل على تخفيف عبء التأشيرات لمواطني دول «مجلس التعاون» عبر تعديل قواعد التأشيرات. وقال: «حالياً، يجري إصدار تأشيرة دخول متعددة لمدة خمس سنوات لجميع مواطني الخليج، باستثناء الإماراتيين الذين لديهم إعفاء كامل. هذه القواعد الجديدة تُعدّ من أكثر التسهيلات سخاءً. ومع ذلك، نتفهم أهمية هذا الموضوع للسعودية».

رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الأوروبي والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي خلال لقاء سابق في بروكسل (واس)

وأضاف: «في 2022، اقترحت (المفوضية) الإعفاء من التأشيرات للكويت وقطر، لكن الملف جُمّد في ديسمبر (كانون الأول) 2022. الآن ننتظر من (المفوضية الأوروبية) تقديم استراتيجية شاملة لسياسة التأشيرات تتضمن رؤيتها المستقبلية بشأن الإعفاءات، وبعدها يمكن التقدم من جديد».

ولفت ماكليستر إلى عدم إمكانية تحديد مدة معينة لإنجاز هذا الملف، وأن «الأمر معقد، ويعتمد على الاستراتيجية الأوروبية الجديدة، وموافقة كل الدول الأعضاء، لكنني أفهم أهمية هذا الموضوع للسعوديين، وسأنقل الرسالة إلى (بروكسل)، لكن لا يمكننا أن نعدكم بحل سريع».

استئناف مفاوضات التجارة الحرة

في ظل تطورات الحرب التجارية التي أشعلتها الرسوم الجمركية الأميركية على معظم دول العالم، قال المسؤول الأوروبي إن «الاتحاد» مستعد لاستئناف مفاوضات التجارة الحرة مع الخليج، وأضاف: «(الاتحاد الأوروبي) ملتزم بتعزيز العلاقات الثنائية بالخليج، وقد وضعنا في أول قمة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، برنامج عمل مشتركاً يشمل الأمن، والمناخ، والاتصال، والتجارة».

صورة جماعية للقادة الأوروبيين والخليجيين المشاركين في «القمة الخليجية - الأوروبية» الأولى ببروكسل (أ.ف.ب)

وتابع: «نحن مستعدون لاستئناف المفاوضات التجارية مع (الخليج) من أجل تسوية الأهداف التي التزمنا بها في أكتوبر الماضي، وندعم توقيع اتفاقية تجارة حرة طموح تسهم في تحقيق (رؤية 2030)، وقد بدأنا مؤخراً مفاوضات مع الإمارات لاتفاق تجارة حرة ثنائي، ونعتقد أنه يمكن المضي بالتوازي في مفاوضات ثنائية وجماعية. نؤمن أن اتفاقية التجارة الحرة ستكون مفيدة للطرفين. أعطيك مثالاً آخر: الاتفاقات الموقعة مع كوريا أيضاً».

وأشار ماكليستر إلى أن «(الاتحاد الأوروبي) ملتزم بجدول أعمال تجاري طموح، ونحن بحاجة إلى خطط واضحة، وأمن اقتصادي، وقواعد تحكم التجارة، ونحتاج إلى تنويع سلاسل الإمداد، وتنويع مصادر الطاقة الخاصة بنا، ولهذا السبب لدينا جدول أعمال طموح يشمل اتفاقيات مع دول الميركوسور (تجمّع لدول من أميركا اللاتينية) والمكسيك. أيضاً في السنوات المقبلة نخطط لاتفاقات تجارة حرة مع الهند، وإندونيسيا، وأستراليا... وغيرها».

وقال: «نؤمن بأن اتفاقية تجارة حرة مع (الخليج) ستكون مفيدة جداً، وكنا نناقش هذا الأمر لمدة طويلة، وسنرى إلى أين نذهب. العالم أصبح أكثر تعقيداً وغير متوقع».

الرسوم الجمركية الأميركية

كما باقي العالم، يقول رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي إن «بروكسل» صُدمت بإعلان الرئيس ترمب فرض رسوم بنسبة 20 في المائة على صادرات «الاتحاد الأوروبي» إلى الولايات المتحدة.

وعدّ ماكليستر الإجراءات الأميركية «غير مبررة»، وفنّد ذلك بقوله: «صحيح أنه خفضها إلى 10 في المائة، لكن حتى هذه نسبة غير مبررة أيضاً. هذه الرسوم تُشكل عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد الأوروبي، خصوصاً مع استمرار رسوم الـ25 في المائة على الصلب والألمنيوم والسيارات».

رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وتابع: «كنا مستعدين للرد، لكن قررنا التمهل. لدينا أقل من 90 يوماً الآن للتفاوض. المفوض التجاري لـ(الاتحاد الأوروبي) موجود في واشنطن. ننتظر من واشنطن تفسيراً واضحاً: هل مشكلتهم هي الفائض التجاري، أم حواجز غير جمركية؟ نريد حواراً جاداً».

ومع ذلك، أكد المسؤول الأوروبي أن «بروكسل» مستعدة «لاتخاذ إجراءات مضادة إذا لم نتوصل إلى اتفاق». قائلاً: «لم نبدأ هذا النزاع، ولا نريده. عرضُنا للولايات المتحدة هو إلغاء الرسوم على السلع الصناعية؛ بما فيها السيارات، من الطرفين. نريد علاقة تجارية عادلة ومزدهرة عبر (المحيط) الأطلسي. الشراكة مع الولايات المتحدة هي الأهم بالنسبة إلينا. هم أكبر شريك تجاري وضامن لأمننا وحريتنا. نريد علاقة بناءة، وعلينا الآن إصلاح ما أفسدته هذه القرارات».


مقالات ذات صلة

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

يوميات الشرق صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك خلال زيارته للقاهرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض) «الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أسعد الشيباني في الرياض فبراير الحالي (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان مستجدات سوريا

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيره السوري أسعد الشيباني، مستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة والجهود المبذولة حيالها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

أدانت السعودية و20 دولة ومنظمة قرارات إسرائيل الأخيرة التي تُدخل توسّعات واسعة النطاق على سيطرتها غير القانونية على الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة (واس) p-circle 00:38

محمد بن سلمان والسيسي يبحثان تطورات المنطقة

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطورات أحداث المنطقة، والجهود المبذولة تجاهها، خصوصاً المتعلقة بالأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (جدة) «الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» برفقة ذويهما لدى وصولهما إلى الرياض (واس)

وصول التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» إلى الرياض

وصل، الاثنين، إلى مطار الملك خالد الدولي بالرياض، التوأم الملتصق الباكستاني «سفيان ويوسف» برفقة ذويهما، قادمين من جمهورية باكستان الإسلامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.


ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».


البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات تشريعية لإلغاء العديد من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع الأميركية، وهو بند أساسي في الاتفاقية التي أُبرمت في اسكوتلندا، نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتتطلب هذه المقترحات موافقة البرلمان وحكومات الاتحاد الأوروبي.

وكان من المقرر أن تصوِّت لجنة التجارة في البرلمان، الثلاثاء، لكن تم تأجيل التصويت، في ثاني تعليق من نوعه من قبل مشرّعي الاتحاد الأوروبي.

وأوقف الاتحاد الأوروبي سابقاً العمل على الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته.

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب بعدها إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، غير أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين، إن ألمانيا تتوقع من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الذي ينص على أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس، دونالد ترمب، تجاوزت صلاحياته.

وأضاف المتحدث: «هناك حاجة لتحليل القرار، بما في ذلك مسألة أثره الرجعي على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل... نحن لا ننظر إلى هذا الأمر بهدوء أو بموضوعية، بل باهتمام بالغ. كما نتوقع من الجانب الأميركي الرد سريعاً وبسياسة واضحة تمكننا من الرد».