السودان يطلب من مجلس الأمن فرض عقوبات رادعة على «الدعم السريع»

طالب المجتمع الدولي بفك الحصار عن الفاشر ووقف عمليات التهجير من المخيمات

هروب الآلاف بعد هجمات «قوات الدعم السريع» على مخيم زمزم للنازحين شمال دارفور 15 أبريل (رويترز)
هروب الآلاف بعد هجمات «قوات الدعم السريع» على مخيم زمزم للنازحين شمال دارفور 15 أبريل (رويترز)
TT

السودان يطلب من مجلس الأمن فرض عقوبات رادعة على «الدعم السريع»

هروب الآلاف بعد هجمات «قوات الدعم السريع» على مخيم زمزم للنازحين شمال دارفور 15 أبريل (رويترز)
هروب الآلاف بعد هجمات «قوات الدعم السريع» على مخيم زمزم للنازحين شمال دارفور 15 أبريل (رويترز)

طالب السودان، مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات رادعة على «قوات الدعم السريع» ورعاتها، من أجل فك الحصار عن «الفاشر» حاضرة ولاية إقليم دارفور، وأعلن ترحيبه ببيان المجلس وإدانته لهجمات «قوات الدعم السريع» على معسكرات النازحين حول المدينة المحاصرة منذ مايو (أيار) العام الماضي.

وأعلنت وزارة الخارجية السودانية في بيان مساء الجمعة، ترحيب السودان بالبيان الذي أصدره مجلس الأمن الدولي الخميس، ويتعلق بالهجوم على مدينة الفاشر، ومعسكرات النازحين المحيطة بالمدينة، من قبل «قوات الدعم السريع»، وقالت إن المجلس أبدى «قلقه الشديد» من تصاعد العنف في ولاية شمال دارفور، ودعا لمحاسبة «قوات الدعم السريع»، ومرتكبي الجرائم ضد المدنيين كافة.

 

ووفقاً لما جاء في بيان «الخارجية»، فإن بيان مجلس الأمن الدولي، طالب بفك الحصار عن الفاشر، ووقف الهجمات عليها، إضافة لوقف ما سمته «التدخلات الخارجية» التي تؤجج الحرب وتؤدي لعدم الاستقرار، مع تجديد التزام المجلس بوحدة وسيادة السودان وسلامة أراضيه.

ودعت الخارجية مجلس الأمن لاتخاذ إجراءات أكثر فاعلية، ينفذ بموجبها قراره 2736، بقولها: «تدعو الوزارة لاتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2736، بعد مرور قرابة عام من صدوره، إذ ثبت أن (الدعم السريع) لا تعبأ بالمطالبات، التي لا تتبعها إجراءات عقابية فعالة ورادعة ضد قادتها وراعيتها الإقليمية».

عائلة هاربة من هجمات «قوات الدعم السريع» على مخيم زمزم للنازحين شمال دارفور 15 أبريل (رويترز)

وذكر بيان الخارجية أن «الميليشيا» – يقصد «قوات الدعم السريع» – قابلت مطالبات مجلس الأمن بتصعيد هجماتها على معسكرات النازحين، وتشديد ووصول الإمدادات الإنسانية لمدينة الفاشر، في إطار حملة الإبادة الجماعية، التي تنفذها ضد مجتمعات دارفور، بإشراف من راعيتها الإقليمية.

وطالبت الخارجية المجتمع الدولي باتخاذ خطوات تحول دون إفلات المسؤولين عن الانتهاكات من العقاب، بالقول: «آن الأوان للمجتمع الدولي اتخاذ خطوات ملموسة ضد المسؤولين عن تلك الفظائع لتأكيد مبدأ عدم الإفلات من العقاب».

فرار جماعي

وكانت «قوات الدعم السريع» قد استولت على معسكر «زمزم» للنازحين جنوب الفاشر في 11 أبريل (نيسان) الحالي، بعد هجوم واسع تواصل لمدة ثلاثة أيام. وذكرت منسقية الشؤون الإنسانية التابعة للأمم المتحدة «أوتشا»، أن أكثر من 400 مدني بينهم نساء وأطفال وشيوخ قد قتلوا، إضافة إلى 12 عامل إغاثة، من جراء المعارك في معسكري «زمزم، وأم كدادة» بشمال دارفور.

وقالت «أوتشا» إن أكثر من 400 ألف شخص فروا من معسكر «زمزم» إلى مناطق «الفاشر، دار السلام، طويلة»، ووصل بعضهم إلى «جبل مرة» بولاية وسط دارفور، في المناطق التي تسيطر عليها حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد النور.

وتتهم المنظمة «قوات الدعم السريع» بتنفيذ حملات تهجير قسري للمواطنين في معسكر زمزم والمناطق المحيطة به، مع تدمير محطات المياه والأسواق والمرافق الصحية، لإجبار السكان على النزوح.

نازحون هاربون بعد هجمات «قوات الدعم السريع» على مخيم زمزم للنازحين شمال دارفور 15 أبريل (رويترز)

«قوات الدعم السريع» من جهتها، تتهم الجيش والقوات المشتركة الحليفة له، بتحويل معسكرات النازحين لـ«قواعد عسكرية، واتخاذهم دروعاً بشرية»، وقامت بنشر مقاطع فيديو وصور، لذخائر ومخازن وآليات عسكرية محترقة قالت إنها جزء من الترسانة العسكرية التي نشرها الجيش وحلفاؤه داخل المعسكر.

وكانت «الدعم السريع» قد طالبت المواطنين بمغادرة المعسكر ومدينة الفاشر، والنزوح إلى مناطق تسيطر عليها حركات مسلحة «محايدة» كما تزعم، وبالفعل أعلنت عن تهجير عشرات الآلاف، فيما رفضت الحركات المسلحة المؤيدة للجيش «القوات المشتركة» تهجير المواطنين، ودعتهم للبقاء والدفاع عن «أرضهم وعرضهم»، كما ذكرت.

وأمس الخميس، أدان مجلس الأمن الدولي بشدة الهجمات التي تشنها «قوات الدعم السريع» على معسكري «زمزم، وأبو شوك» حول مدينة الفاشر، وأدت لسقوط عدد كبير من الضحايا بين قتيل وجريح، وأعرب في البيان الذي أصدره عقب الجلسة التي عقدها بشأن السودان، عن قلقه الشديد من تلك الهجمات.

ودعا المجلس لمحاسبة «قوات الدعم السريع» على تلك الهجمات، وطالبها بإنهاء الحصار ووقف القتال وتهدئة التصعيد في المدينة وما حولها، وحث أطراف الصراع على الالتزام والامتثال للقانون الدولي، وفقاً للقرار 2736، وتعهداتها وفقاً لإعلان جدة الإنساني، واحترام العاملين الإنسانيين، والسماح بالوصول الإنساني دون إعاقة.


مقالات ذات صلة

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

العالم العربي يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» لعربة نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على طرفَي حرب السودان

فرضت بريطانيا، أمس، عقوبات استهدفت قادة كباراً من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولومبيا، بينهم امرأة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.