مجلس الأمن «قلق للغاية» من عواقب هجمات الفاشر على السودان

ندد بشدة بقصف «قوات الدعم السريع» مخيمات بشمال دارفور وطالب دول العالم وقف تدخلاتها

لاجئون سودانيون فرُّوا من مخيم زمزم للنازحين بعد سقوطه تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» 13 أبريل (أ.ف.ب)
لاجئون سودانيون فرُّوا من مخيم زمزم للنازحين بعد سقوطه تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» 13 أبريل (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن «قلق للغاية» من عواقب هجمات الفاشر على السودان

لاجئون سودانيون فرُّوا من مخيم زمزم للنازحين بعد سقوطه تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» 13 أبريل (أ.ف.ب)
لاجئون سودانيون فرُّوا من مخيم زمزم للنازحين بعد سقوطه تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» 13 أبريل (أ.ف.ب)

عبر أعضاء مجلس الأمن عن «قلقهم البالغ» من تصاعد العنف في السودان، ولا سيما في مدينة الفاشر وحولها بشمال دارفور، منددين بشدة بهجمات «قوات الدعم السريع» في المنطقة وضد مخيمي زمزم وأبو شوك للنازحين، مطالباً كل دول العالم بوقف تدخلاتها في الشؤون السودانية.

وتزامن هذا الموقف القوي من مجلس الأمن مع دخول الحرب عامها الثالث، وسط دعوات من وكالات الأمم المتحدة إلى تحرك دولي «فوري ومنسق» لتخفيف «المعاناة الإنسانية الهائلة الناجمة عن النزاع»، ومن الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش الذي قال إن «السودان لا يزال عالقاً في أزمة ذات أبعاد مذهلة يدفع فيها المدنيون الثمن الأعلى»، مطالباً بـ«إنهاء هذا الصراع العبثي».

صورة قمر اصطناعي تُظهر نيراناً مشتعلة في مخيم «زمزم» للاجئين 11 أبريل (رويترز)

ووافق أعضاء مجلس الأمن بإجماع الأعضاء الـ15 فيه على البيان، الذي أبدوا فيه «القلق حيال تقارير تفيد بأن هجمات قوات الدعم السريع أدت إلى مقتل 400 شخص على الأقل، بينهم أطفال وما لا يقل عن 11 عامل إغاثة»، مطالبين بـ«مساءلة قوات الدعم السريع على هذه الهجمات». وإذ أشاروا إلى القرار 2736 الصادر عام 2024، أكدوا على «مطالبتهم بإنهاء قوات الدعم السريع لحصار الفاشر، ودعوتهم إلى الوقف الفوري للقتال وإلى تهدئة التصعيد في الفاشر وما حولها». ودعوا أطراف الصراع إلى حماية المدنيين والامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي والوفاء بالقرار 2736، وتعهداتها بموجب إعلان جدة.

وأدى عامان من الحرب في السودان إلى أكبر أزمة إنسانية ونزوح في العالم، تفاقمت بسبب التخفيضات الحادة في المساعدات الدولية. فهناك أكثر من 13 مليون شخص نازحين في البلاد، بينما لجأ 3.9 مليون عبر الحدود إلى الدول المجاورة خلال العامين الماضيين وحدهما، بحثا عن الأمان والغذاء والمأوى. ويحتاج أكثر من 30 مليون شخص، أي ثلثا سكان البلاد، إلى مساعدة إنسانية عاجلة.

غوتيريش يذكّر بإعلان جدة

وإذ أشار غوتيريش أخيراً إلى الالتزامات التي أعلنتها الأطراف في شأن حماية المدنيين بما في ذلك في إعلان جدة في مايو (أيار) 2023، بالإضافة إلى الالتزامات التي تقع عليها بموجب القانون الدولي وقانون حقوق الإنسان، قال: «يواصل المدنيون تحمل عبء تجاهل الأطراف للحياة البشرية»، مؤكداً ضرورة ترجمة مثل هذه الالتزامات إلى عمل حاسم، وأهمية إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة وشفافة في كل التقارير التي أفادت بوقوع انتهاكات.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قلق مما يجري في السودان (إ.ب.أ)

وفي بيانهم، دعا أعضاء المجلس إلى مساءلة قوات الدعم السريع ومرتكبي الهجمات على المدنيين وانتهاكات حقوق الإنسان في السودان. كما طالبوا كل أطراف الصراع بحماية واحترام العاملين في المجال الإنساني ومنشآتهم وأرصدتهم بموجب التزاماتها وفق القانون الدولي. ودعوا الأطراف إلى السماح بالوصول الإنساني الآمن ودون إعاقات إلى السودان وجميع أنحائه. وأبدى الأعضاء قلقهم البالغ بشأن مرور عامين على اندلاع الصراع في السودان وأثره على الشعب السوداني والمنطقة، داعين الأطراف جميعاً إلى «السعي إلى الوقف الفوري للأعمال القتالية»، وشجعوها على «الانخراط بنية صادقة في حوار سياسي للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وعملية سياسية جامعة وشاملة يمتلك زمامها السودانيون». وكذلك حضوا الأطراف على «استغلال فرصة المحادثات غير المباشرة التي تقودها الأمم المتحدة للاتفاق على خطوات تحقيق تلك الأهداف والعمل على مسار إنهاء الأزمة في السودان بشكل دائم». ودعا كل الدول الأعضاء بالأمم المتحدة الى «الامتناع عن التدخل الخارجي الذي يسعى إلى تأجيج الصراع وعدم الاستقرار، وأن تقوم بدلاً من ذلك بدعم جهود التوصل إلى سلام دائم».

سودانيون فروا من مخيم زمزم للنازحين داخلياً بعد سقوطه تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» 13 أبريل (أ.ف.ب)

وذكـّر الأعضاء كل أطراف الصراع والدول الأعضاء بالامتثال لالتزاماتها بشأن تدابير الحظر المفروض على الأسلحة وفق المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن الرقم 1556 لعام 2004، التي تم التأكيد عليها في القرار 2750. وكشف غوتيريش أخيراً عن أن أعمال القصف والغارات الجوية العشوائية تواصل قتل وتشويه الناس، فيما تُهاجَم الأسواق والمستشفيات والمدارس وأماكن العبادة ومواقع النزوح. وأضاف أن العنف الجنسي متفش، لتتعرض النساء والفتيات لأعمال مروعة. كما يعاني المدنيون من انتهاكات جسيمة من جميع الأطراف المتقاتلة. وأشار إلى أن السودان أصبح أكبر أزمة نزوح في العالم، إذ نزح ما يقرب من 12 مليون شخص، عبر أكثر من 3.8 مليون منهم الحدود إلى الدول المجاورة. وتطرق إلى تدمير الخدمات الأساسية وحرمان ملايين الأطفال في التعليم، وعدم قدرة سوى أقل من ربع المنشآت الصحية على مواصلة العمل في أكثر المناطق تضرراً. وذكر أن العاملين في المجال الإنساني غير قادرين على تعزيز وجودهم في الكثير من المناطق التي تشتد فيها الحاجة، بسبب الصراع وانعدام الأمن المقرونين بالعوائق البيروقراطية والخفض الحاد للتمويل.

اليونيسف قلقة

من جهة ثانية، أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، الجمعة، بمقتل ما لا يقل عن 15 طفلاً خلال أسبوع واحد مع استمرار المعارك في ولاية شمال دارفور بغرب السودان. وقالت كاثرين راسل المديرة التنفيذية للمنظمة عبر منصة «إكس» إن أكثر من 330 ألف شخص فروا من مخيم زمزم للاجئين بشمال دارفور على مدار الأسبوع الماضي. وأكدت راسل على ضرورة وقف القتال بالمخيم لحماية المدنيين والسماح بإيصال المساعدات.

وفي هذا السياق، قالت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين بدارفور (مجموعة محلية) الجمعة، إن استخبارات الجيش السوداني والقوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، شنت حملة اعتقالات واسعة استهدفت قيادات ونشطاء النازحين في معسكر أبو شوك للنازحين، بتهم التعاون مع «قوات الدعم السريع»، والتحريض على مغادرة المخيم إلى مناطق أكثر أماناً.

سودانيون فرُّوا من دارفور إلى أدري في تشاد (أرشيفية - رويترز)

وقال المتحدث باسم المنسقية، آدم رجال إن «هذه التهم باطلة، والهدف الأساسي، هو قمع النازحين والقضاء عليهم لا أكثر». وأشارت المنسقية في بيان على منصة «فيسبوك»، إلى «تمركز الجيش السوداني والقوة المشتركة حول المعسكر، رافضين السماح للنازحين بالمغادرة، مستخدمين إياهم دروعاً بشرية». وأدان رجال سلوك أطراف الحرب التي وصفها بـ«غير الأخلاقية ولا إنسانية»، لمهاجمة النازحين بالأسلحة الثقيلة، بينما يستخدمهم طرف آخر وقوداً للحرب ودروعاً بشرية. وقال إن «هذه الأفعال تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان».

مجاعة في المخيمات

وأضاف آدم رجال، أن سكان المخيمات يعانون من الجوع، ونقص المياه، بعد تدمير آبار مياه الشرب بسبب القصف المدفعي، مشيراً إلى ندرة السلع وارتفاع أسعارها، وإغلاق الأسواق، «كلها أمور تثير القلق». وذكر البيان: «تحمل المنسقية العامة لمخيمات النازحين واللاجئين، الجيش السوداني والقوة المشتركة، المسؤولية الكاملة عن سلامة هؤلاء المعتقلين، فهم ليسوا مجرمين»، ويجب إطلاق سراحهم فوراً دون قيد أو شرط، ووقف استخدام النازحين كدروع بشرية. وطالب «قوات الدعم السريع» بالتوقف فوراً عن قصف المخيمات، «لأن استهداف الأبرياء يعد جريمة حرب».

وناشدت المنسقية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، بحماية النازحين في المخيمات، وفقاً للاتفاقيات الدولية لحماية المدنيين في حالات النزاع. وتعد تلك الأحداث تصاعداً في وتيرة العنف بشمال دارفور، بعد أيام من استيلاء «قوات الدعم السريع» على مخيم زمزم للنازحين بالقرب من مدينة الفاشر.


مقالات ذات صلة

التوتر السوداني - الإثيوبي إلى الواجهة وجبهة النيل الأزرق تشتعل

تحليل إخباري آبي أحمد مجتمعاً مع حميدتي وشقيقه القوني في أديس أبابا ديسمبر 2023 (إكس)

التوتر السوداني - الإثيوبي إلى الواجهة وجبهة النيل الأزرق تشتعل

ظل «التوتر» هو الحاكم للعلاقات السودانية - الإثيوبية على مدى عقود، وبلغ ذروة جديدة باتهامات بإطلاق أديس أبابا مُسيرات داعمة لـ«الدعم السريع».

أحمد يونس (كمبالا)
المشرق العربي طفل وسيدة أصيبا جرّاء هجوم بطائرة مُسيرة في الأبيض بشمال كردفان (أرشيفية-رويترز)

هجوم بطائرة مُسيرة يقطع الكهرباء عن مدينة الأُبيّض السودانية

قصفت طائرة مُسيّرة تابعة لقوات «الدعم السريع» محطة الكهرباء الرئيسية بمدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان بالسودان، في الساعات الأولى من صباح اليوم.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

الحكومة السودانية تتهم إثيوبيا رسمياً بانتهاك سيادتها

قالت الحكومة السودانية، الاثنين، إنها تابعت دخول طائرات من جانب الأراضي الإثيوبية، تتعامل مع أهداف داخل السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص الفتى السوداني عبد الرحمن الذي بُترت ساقه بعد إصابته بطلق ناري خلال الحرب (الشرق الأوسط)

خاص الحرب تحصد أطراف مئات الأطفال في السودان

ضاعفت الحرب أعداد المعاقين في السودان وبُترت أطراف الآلاف، صغاراً وكباراً، بعد إصابتهم بقذائف متطايرة أو ذخيرة حية.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

معارك السودان تتجدَّد في جنوب إقليم كردفان

تجدَّدت المعارك بين الجيش السوداني وحلفائه وقوات تحالف «تأسيس» المكونة من «الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» في ولاية جنوب كردفان، وذلك بعد هدوء قلق أعقب كسر حصار

أحمد يونس (كمبالا)

غرق ناقلة غاز قبالة سواحل ليبيا يجدد الجدل حول هشاشة الأمن البحري بالبلاد

انفجار ناقلة الغاز الروسية قبالة الساحل الليبي مساء الثلاثاء (لقطة مثبتة من تسجيل مصور)
انفجار ناقلة الغاز الروسية قبالة الساحل الليبي مساء الثلاثاء (لقطة مثبتة من تسجيل مصور)
TT

غرق ناقلة غاز قبالة سواحل ليبيا يجدد الجدل حول هشاشة الأمن البحري بالبلاد

انفجار ناقلة الغاز الروسية قبالة الساحل الليبي مساء الثلاثاء (لقطة مثبتة من تسجيل مصور)
انفجار ناقلة الغاز الروسية قبالة الساحل الليبي مساء الثلاثاء (لقطة مثبتة من تسجيل مصور)

تفاجأ الليبيون بغرق ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» قبالة سواحل بلادهم، عندما كانت متجهة إلى مصر، بعد اندلاع حريق هائل مساء الثلاثاء، أعقبته انفجارات عنيفة حولت مياه البحر إلى مشهد من الدخان واللهيب.

ورغم أن فرق الإنقاذ الليبية تمكنت من انتشال جميع أفراد الطاقم، البالغ عددهم 30 شخصاً، دون تسجيل أي إصابات، بينما غرقت السفينة بالكامل، فإن الرواية الرسمية الروسية عن استخدام زوارق بحرية أوكرانية جددت الحديث عن استيراد حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا لقدرات عسكرية أوكرانية مثل الطائرات المسيرة، وهو ما لم تنفِه الحكومة في صيف العام الماضي.

غرق ناقلة غاز قبالة سواحل ليبيا يعيد الجدل حول هشاشة الأمن البحري في البلاد (إ.ب.أ)

ويعزز هذا الحادث -حسب مراقبين- المخاوف من استخدام أراضي ليبيا كنقطة انطلاق لعمليات عابرة للحدود، وأعاد الجدل حول هشاشة الأمن البحري في البلاد، مع تنامي المخاطر البيئية والملاحية في المنطقة.

وحسب رواية مصلحة المواني والنقل البحري الليبية، في بيان رسمي، الأربعاء، فإن مركز البحث والإنقاذ تلقى مساء الثلاثاء نداء استغاثة من الناقلة «أركتيك ميتا غاز»، مشيرة إلى أن السفينة تعرضت «لانفجارات مفاجئة، أعقبها حريق هائل أدى في النهاية إلى غرقها بالكامل».

وحددت المصلحة موقع احتراق ناقلة الغاز «في المنطقة البحرية بين ليبيا ومالطا، داخل نطاق منطقة البحث والإنقاذ الليبية، على بعد نحو 130 ميلاً بحرياً شمال ميناء سرت، وهو موقع يعتبر حساساً من الناحية الملاحية».

ووفق البيانات الرسمية، فإن الناقلة كانت ترفع العلم الروسي، وهي ناقلة غاز طبيعي مسال بطول 277 متراً، وكانت تحمل نحو 62 ألف طن متري من الغاز الطبيعي المسال، في رحلة من ميناء مورمانسك شمال روسيا إلى ميناء بورسعيد المصري.

وأضاف البيان موضحاً أن مركز البحث والإنقاذ الليبي قام بتنسيق فوري مع نظيره في مالطا، وتم توجيه سفينة بضائع كانت الأقرب إلى موقع الحادث لتقديم المساعدة، وتمكّنت في الساعة 19:38 من مساء الثلاثاء من إنقاذ جميع أفراد الطاقم، مؤكدة أنهم «بصحة جيدة وتم تأمينهم على متن السفينة».

وأطلقت السلطات الليبية تحذيراً لجميع السفن العابرة من الاقتراب من موقع الغرق، نظراً لوجود حطام لم تُحدد أبعاده، أو عمق استقراره بعد، ما يشكل خطراً ملاحياً. كما أشارت إلى «احتمال تسرب شحنة الغاز أو الوقود من خزانات الناقلة، وهو ما قد يؤدي إلى مخاطر بيئية أو حرائق بحرية». وأكدت المصلحة أن «المنطقة تعتبر موقع حادث بحري جسيم، ويُحظر الاقتراب منها إلا لسفن الاستجابة المصرح لها»، داعية السفن المارة إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر.

رئيس حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

وفي مقابل التحذيرات الصادرة من جانب «مصلحة المواني»، طمأنت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية المواطنين والشركاء بأن الحادث «لا تأثير له مطلقاً» على سير إمدادات النفط والغاز، أو على عمليات تزويد السوق المحلية بالوقود. وأوضحت أن الناقلة ليست مرتبطة بها بأي شكل من أشكال التشغيل أو التعاقد، مشيرة إلى أنها كانت في رحلة عبور من روسيا إلى مصر عند وقوع الحادث. كما أكدت أن الجهات المختصة اتخذت كافة الإجراءات اللازمة لضمان سلامة الملاحة البحرية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والدولية، مع استمرار حركة الناقلات في المواني الليبية بشكل طبيعي ومنتظم، ورفع درجة الجاهزية والاستجابة تحسباً لأي تطورات.

وبموازاة محاولات الطمأنة الرسمية من جانب السلطات الليبية، فقد أعادت وزارة النقل الروسية اتهام مُسيَّرات بحرية أوكرانية في الهجوم على الناقلة، مؤكدة أن السفينة كانت تحت المراقبة حين انطلقت من ميناء مورمانسك.

وصنفت وزارة النقل الروسية ما حدث «عملاً إرهابياً وقرصنة بحرية دولية، وانتهاكاً صارخاً للقانون البحري الدولي».

وأعاد هذا الاتهام الحديث عن تقارير سابقة جرى تداولها في صيف العام الماضي، تشير إلى قيام حكومة «الوحدة الوطنية»، في غرب ليبيا، تحت إشراف رئيسها عبد الحميد الدبيبة، بشراء طائرات مُسيَّرة أوكرانية لاستخدامها في النزاع ضد ميليشيات محلية، وهو أمر لم يصدر بشأنه أي رد رسمي من حكومة الدبيبة.

وفي ظل غياب الروايات الرسمية، فإن هذا المشهد لاقى اهتمام مدونين ونشطاء ليبيين، من بينهم محمد قشوط الذي قال عبر حسابه بموقع «فيسبوك»: «يبدو أن حكومة الدبيبة متورطة في استجلاب المُسيَّرات الأوكرانية، وإنشاء غرفة عمليات لها بالغرب الليبي».

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا مسعود سليمان (الصفحة الرسمية للمؤسسة)

من جهته، علق المحلل العسكري الليبي محمد الترهوني قائلاً إنه «لا يمكن تجاهل أن بعض الأطراف في ليبيا سبق أن اتُّهمت باستيراد مُسيَّرات حديثة من الخارج، بما فيها مُسيَّرات أوكرانية».

وذهب الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى الاعتقاد بأن وجود هذه القدرات يجعل احتمال استخدام الأراضي الليبية كنقطة انطلاق لأي عمليات عابرة للحدود «أمراً لا يمكن استبعاده بشكل كامل، حتى لو لم تصدر أي جهة رسمية اعترافاً بذلك»، مشيراً إلى أن الانقسام العسكري والسياسي في البلاد يزيد من تعقيد المشهد، ومؤكداً أن أي استيراد أو استخدام للأسلحة أو الطائرات المُسيَّرة، يجب أن يرافقه إطار رقابي واضح لتجنب أن تتحول ليبيا إلى ملعب لتجارب، أو صراعات إقليمية ودولية لا تخدم أمنها وسيادتها.

يشار إلى أن هذه الحوادث ليست الأولى في المنطقة، فقد سبق أن تعرضت ناقلة النفط اليونانية «فالي مورا» منتصف 2025 لانفجار في غرفة المحركات، قبالة الساحل الليبي، كما غرقت في يناير (كانون الثاني) الماضي سفينة البضائع «ميني ستار»، على بعد 10 أميال بحرية شمال شرقي ليبيا نتيجة عواصف شديدة.


الجزائر لتحصين أنظمتها الدفاعية والأمنية من الاختراق والتجسس

من اجتماع عرض خطة تأمين الأنظمة المعلوماتية من الاختراق (وزارة الدفاع)
من اجتماع عرض خطة تأمين الأنظمة المعلوماتية من الاختراق (وزارة الدفاع)
TT

الجزائر لتحصين أنظمتها الدفاعية والأمنية من الاختراق والتجسس

من اجتماع عرض خطة تأمين الأنظمة المعلوماتية من الاختراق (وزارة الدفاع)
من اجتماع عرض خطة تأمين الأنظمة المعلوماتية من الاختراق (وزارة الدفاع)

أعلنت الجزائر عن إطلاق «درع رقمية» لحماية أنظمتها المعلوماتية الحساسة، خصوصاً ما يتعلق بقضايا الأمن والدفاع. وتتكوّن هذه الدرع من «مجلس وطني للأمن السيبراني»، و«وكالة» متخصصة، حسبما كشف عنه مسؤول بارز بوزارة الدفاع، الثلاثاء.

قال العميد عبد السلام بلغول، مدير «الوكالة الوطنية لأمن الأنظمة المعلوماتية»، خلال اجتماع بالعاصمة خصص لعرض «الخطة الوطنية لأمن الأنظمة المعلوماتية»، التي تمتد إلى غاية 2029، أن الجزائر دخلت مرحلة «الحصانة الرقمية الشاملة»، مشدداً على أن أمن الأنظمة المعلوماتية «لم يعد مجرد خيار تقني، بل هو قلب السيادة الوطنية». وأشار إلى أن «الوكالة تعمل وفق رؤية استباقية، تهدف إلى كشف الهجمات السيبرانية قبل وقوعها، مع التركيز على حماية المؤسسات الحيوية للدولة من أي اختراق قد يعيق سيرها الحسن».

مسؤول عسكري رفيع يستعرض خطة التصدي للهجمات السيبرانية (وزارة الدفاع)

وأوضح بلغول أن «الاستراتيجية»، التي تم إطلاقها، «ترتكز على تعبئة الكفاءات الجزائرية حصرياً»، معلناً عن «برنامج لمرافقة الهيئات العمومية والخاصة خلال السنوات الأربع المقبلة لرفع مستوى جاهزيتها، فيما يخص تأمين شبكاتها المعلوماتية من أي اختراق». كما أشار إلى أن الوكالة تضع «السيادة الرقمية فوق كل اعتبار»، من خلال تطوير حلول تقنية محلية لتقليل التبعية للتكنولوجيات الأجنبية، التي قد تحمل ثغرات غير محصنة، حسبما قال.

ولفت بلغول إلى أن التحديات الحالية «تتطلب تعاوناً وثيقاً بين جميع القطاعات»، داعياً إلى «توحيد قواعد البيانات وتأمينها وفق المعايير الدولية»، عادّاً أن «الجدار الدفاعي الرقمي للجزائر، اليوم، هو الضامن الأساسي لنجاح عملية التحول الرقمي التي أقرها رئيس الجمهورية».

كما أكد المسؤول العسكري أن «المشهد السبراني العالمي يجمع بين فرص هائلة ومخاطر معقدة»، مشيراً إلى أن الخسائر الناجمة عن الجرائم والهجمات السيبرانية قاربت، حسبه، 10 آلاف مليار دولار العام الماضي، وهو «مايعكس تحول الفضاء الإلكتروني إلى ساحة صراع مفتوح بين الدول والجماعات المنظمة».

تبون: الأعداء يستهدفوننا

تضمنت وثيقة «الخطة الوطنية لأمن الأنظمة المعلوماتية» كلمة للرئيس عبد المجيد تبون، جاء فيها أن بلاده أطلقت «سياسة طموحة لتعميم استخدام الرقمنة على مستوى إدارتنا، بهدف تسهيل الحياة اليومية للمواطنين، ومرافقة إنعاش الاقتصاد على أسس متينة ومستدامة». مبرزاً أن هذه السياسة «ستكون حتماً هدفاً مفضلاً لأعداء بلادنا، وقد كان من الضروري تزويد أنفسنا بالآليات المناسبة الكفيلة بحمايتها من هذه النوايا الخبيثة».

وحسب تبون، فإنه من أجل «استباق المواقف وتحديد النقائص ونقاط الضعف، وفهم الأسباب، ثم التفكير في الإجراءات الممكنة بغية الرفع من الفاعلية، سواء بالنسبة للجانب التنظيمي أو حتى بالنسبة للمنظومة العملياتية، وهي بالذات المقاربة المعتمدة من طرف بلادنا للتصدي لمختلف التهديدات السيبرانية المحيطة».

الرئيس تبون استنكر «أعداء» يستهدفون فضاء الجزائر الرقمي (الرئاسة)

وأوضحت «الوكالة الوطنية لأمن الأنظمة المعلوماتية»، في وثيقة تستعرض خطتها، أن «إرساء مناعة سيبرانية يستلزم تحليل المشهد الرقمي الوطني، مع أخذ التطورات التكنولوجية وطبيعة التهديدات السيبرانية بعين الاعتبار».

ومن خلال حماية بياناتها المعلوماتية، تحافظ الجزائر ، حسب الوثيقة، على «سيادتها الرقمية، مما يمكّنها من مواصلة مسار رقمنة مختلف قطاعات النشاط بأمان أكبر».

وتؤكد الوثيقة أن هذه الخطة تمكّن البلاد من امتلاك أدوات تضمن حماية أنظمتها المعلوماتية، وتكفل بشكل دائم الاستقرار والسلامة والسرية الضرورية لبياناتها كافة. والهدف هو امتلاك القدرة على الكشف المبكر عن الهجمات السيبرانية واستباقها، لتفادي أي اضطرابات قد تعطل سير عمل البلاد.

وتشير الخطة أيضاً، إلى أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تعبئة كفاءات وموارد بشرية ذات خبرة مثبتة في مجال الأمن السيبراني، كما تنص على مرافقة مختلف الهيئات والمؤسسات العمومية، والكيانات الخاصة خلال السنوات الأربع المقبلة.

وتطمح الجزائر من خلال هذه الخطة إلى بلوغ أعلى مستويات الأداء في مجال تأمين الأنظمة المعلوماتية الوطنية، وتعزيز قدرتها على الصمود السيبراني في جميع القطاعات، خصوصاً وأن حساسية الأنظمة الحيوية تفرض تحدياً حقيقياً أمام الخبراء الجزائريين في الأمن السيبراني؛ حيث تبرز تساؤلات حول مدى قدرتهم على التحكم الدقيق في تأمين القطاعات الأكثر عرضة للمخاطر، لضمان الجاهزية التامة، واستباق أي هجمات مباغتة، سواء كانت ناتجة عن أعطال عرضية أو أفعال تخريبية متعمدة.

بيئة سيبرانية آمنة ومستدامة

تؤكد «وكالة أمن المنظمة المعلوماتية» على ضرورة إرساء «بيئة سيبرانية متكاملة» قادرة على استباق التهديدات، ومواجهة التحديات الناجمة عن التحول الرقمي المتسارع والتقنيات الناشئة. وإلى جانب ترسيخ السيادة الرقمية، تهدف الاستراتيجية المتبعة إلى مرافقة التحول الرقمي الوطني عبر وضع «إطار قانوني وتنظيمي ومعياري» صارم وشامل.

وفي مسار موازٍ، تولي «الوكالة» أهمية قصوى للتعاون؛ فمحلياً، تسعى إلى توحيد جهود العمل وتعزيز تبادل المعلومات بين القطاعين العام والخاص في كل ما يتصل بالأمن المعلوماتي. أما دولياً، فتعد التعاون ضرورة استراتيجية تتيح للجزائر تنسيق الجهود مع الدول الشريكة، وبناء جبهة مقاومة جماعية قادرة على صد الهجمات السيبرانية العابرة للحدود.

جانب من اجتماع إطلاق خطة مواجهة الهجمات في الفضاء الرقمي (وزارة الدفاع)

وأكد مصدر مطلع على «خطة التصدي للهجمات السيبرانية» أن واضعيها يهدفون إلى تحصين أنظمة تخزين المعلومات المتعلقة بالأمن والدفاع من الاختراق، وتعزيز ما يُعرف بـ«السيادة الرقمية» في مواجهة الجريمة الإلكترونية وأعمال التجسّس. ويندرج ذلك، حسب المصدر نفسه، ضمن خطاب حكومي يحذّر من «تعاظم مخاطر الهجمات السيبرانية، التي تستهدف آلاف الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن الأنظمة المعلوماتية المحلية، بهدف بثّ اليأس وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة».

وخلال السنوات القليلة الماضية، أُوقف عدد من الأشخاص، وتوبعوا قضائياً بتهم تتعلق بـ«الجريمة الإلكترونية»، وذلك على خلفية تعديلات أُدخلت على قانون العقوبات.


تونس: سجن قاضٍ 23 عاماً في قضية اغتيال شكري بلعيد

شكري بلعيد (أ.ف.ب)
شكري بلعيد (أ.ف.ب)
TT

تونس: سجن قاضٍ 23 عاماً في قضية اغتيال شكري بلعيد

شكري بلعيد (أ.ف.ب)
شكري بلعيد (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة تونسية متخصصة في قضايا الإرهاب، في ساعة متأخرة من ليلة أمس (الثلاثاء)، أحكاماً بسجن القاضي المعفى من منصبه بشير العكرمي، 23 عاماً، في القضية المرتبطة باغتيال السياسي شكري بلعيد في عام 2013.

ويواجه العكرمي، الموقوف في السجن منذ فبراير (شباط) 2023، تهمة التستر على وثائق تتعلق بالتحقيقات المرتبطة باغتيال بلعيد، وتهماً أخرى في دعوى قضائية منفصلة ذات صبغة إرهابية، وفق ما نقل راديو «موزاييك» الخاص، اليوم (الأربعاء).

وتتضمن تفاصيل الأحكام التي أصدرتها المحكمة حكماً بسجن العكرمي 10 أعوام في قضية الوثائق، و13 عاماً في تهمة «الانتماء إلى وفاق إرهابي»، غير أن العكرمي نفى جميع التهم الموجهة إليه بالضلوع أو التستر على الإرهاب. وصرحت زوجة العكرمي، في وقفات احتجاجية سابقة، بأن زوجها يواجه «ضغوطاً وتنكيلاً من السلطة».

كما أصدرت الدائرة ذاتها حكماً بسجن القيادي في حركة النهضة الحبيب اللوز وحسن بن بريك ثلاثة عشر عاماً من أجل جرائم وضع كفاءات وخبرات على ذمة أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية، والتدليس المعنوي المرتبط بجرائم إرهابية، وإفشاء معلومات بأي وسيلة كانت لفائدة أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية، قصد المساعدة على ارتكابها والاستفادة منها، وعدم عقاب مرتكبيها. كما قضت بوضع كل واحد منهم تحت المراقبة الإدارية لمدة ثلاثة أعوام. ويتعلق موضوع القضيتين بجملة التجاوزات والاختلالات التي شابت المسار الإجرائي للقضية المتعلقة باغتيال شكري بلعيد.

في سياق قريب، قررت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، أمس (الثلاثاء)، تأجيل قضية رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، التي تعرف بـ«مكتب الضبط برئاسة الجمهورية»، إلى يوم 13 مارس (آذار) الحالي، استجابة لطلب هيئة الدفاع، ورفض مطلب الإفراج عنها، إضافة إلى رفض بقية المطالب، وفق ما أكده مصدر قضائي لوكالة تونس أفريقيا للأنباء.

وأضاف المصدر القضائي أنه إثر الجلسة، حجزت هيئة المحكمة القضية للنظر في المطالب المقدمة، وتعيين موعد التأخير استجابة لطلب هيئة الدفاع.

يشار إلى أن الدائرة الرابعة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، كانت قد أصدرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي حكمها على رئيسة الحزب الدستوري الحر في قضية ما يعرف بـ«مكتب الضبط برئاسة الجمهورية»، وقضت بسجنها 12 سنة، في حين قضت بسجن القيادية بالحزب مريم ساسي، في حالة سراح، لمدة سنتين. وتم إيقاف عبير موسي في هذه القضية منذ 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حين كانت بصدد تقديم طعون ضد أوامر رئاسية أمام مكتب الضبط برئاسة الجمهورية.